علم الدين عمر يكتب : الإعيسر منا أهل الإعلام.. (فلنميز) الضرب !!!

حاجب الدهشة ..

نادرة هي السوانح التي يجد فيها الإعلام نفسه في مواجهة نفسه بدل (الدنيا العريضة وفسيحة).. مثلما أنه من النادر كذلك أن يتبوأ صحفي وإعلامي من قلب الميدان المهني منصب وزير الإعلام.. فالسودان الذي يعيش واحدة من أعقد المراحل في تاريخه الحديث.. حرب لم تضع أوزارها بعد.. وضغوط سياسية وإقتصادية وأمنية متشابكة.. وإمكانات محدودة.. وأولويات صرف مختلة بحكم الضرورات القاسية التي فرضتها المعركة.. يصبح الحفاظ فيه على الحد الأدنى من الإستقرار المؤسسي واجباً وطنياً لا يحتمل الترف السياسي ولا المعارك الجانبية..

في مقدمة المؤسسات التي تواجه هذا الإختبار الصعب تأتي وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار.. التي وجدت نفسها مطالبة بإدارة معركة الوعي بالتوازي مع معركة الميدان.. ومن الإنصاف القول إن الوزير خالد الإعيسر نجح مع الفريق العامل معه في ظرف إستثنائي بالغ التعقيد.. في إعادة الروح لمؤسسات إعلامية من بعيد جداً.. وتحت ضغط الحرب والتهجير والتشظي الإداري..

لقد ارتفعت في عهده نبرة الإعلام المؤسسي لأول مرة منذ سنوات وعادت الدولة لتخاطب مواطنيها بلغة أكثر حضوراً وتنظيماً.. وتحركت المنصات الرسمية بخطاب أوضح وأقرب إلى مقتضيات المرحلة.. ولم يكن ذلك عملاً سهلاً في بلد تعرضت بنيته التحتية ومؤسساته لإختبارات يومية وإستهداف مباشر من المسافة صفر.. وتعمل أجهزته تحت وطأة نقص الموارد وتبدل الأولويات..

ولهذا فإن إطلاق الرصاص من داخل الصندوق الوطني في هذه اللحظة الحرجة لا يخدم السودان ولا يخدم معركته.. النقد الموضوعي مطلوب دائماً، لكن تحويل الجهد الإعلامي إلى ساحة إستنزاف داخلي..أو فتح معارك جانبية لا تضيف شيئاً لمعركة الكرامة والإستقرار.. إنما يمنح خصوم الدولة ما يعجزون أحياناً عن تحقيقه بأدواتهم المباشرة..

الإعيسر لم يدّع أن كل شيء قد اكتمل.. ولم يقل إن الوزارة تعمل في ظروف مثالية..لكنه قاد دفة الإعلام بروح تحدٍ وجسارة واضحة.. وحاول أن يحافظ على حضور الدولة الإعلامي في وقت كانت فيه البلاد تواجه أخطر محاولات تفكيكها وتشويه صورتها داخلياً وخارجياً.. هذه حقيقة يجب أن تُقرأ في سياقها الكامل بل إجتزائها في سياق الحسابات الصغيرة..

إن دعم جهود الدولة وحكومة الأمل ضرورة وطنية حتى يتمكن السودان من العبور إلى مرحلة أكثر استقراراً..وكل مؤسسة تنجح في تثبيت جزء من أركان الدولة تستحق الإسناد خاصة في ميدان الإعلام الذي أصبح خط الدفاع الأول عن الرواية الوطنية وعن تماسك الجبهة الداخلية..

المعركة لم تنتهِ بعد.. والطريق لا يزال طويلاً..لكن ما يحتاجه السودان الآن هو تجميع الطاقات بدل هذا التبديد (الأشتر)..وتقوية مؤسسات الدولة عوضاً عن هذا الإنهاك (الغبي)..ودعم من يقفون في خطوط المواجهة المؤسسية بدل دفعهم إلى مزيد من الضغوط.. فحين تتعقد الظروف إلى هذا الحد..يصبح الحفاظ على الدولة نفسها هو الإنتصار الأول الذي يجب أن يلتف حوله الجميع..خالد الإعيسر وتحت ضغط هائل..ومنظم..وبين أنياب إستهداف وتخذيل واضح..وموجه..إستطاع العبور بالاعلام المؤسسي بجدارة..لا تخلو من هنات هنا وهناك..ولكنها حقيقية ومتقدمة في هذه المعركة الوجودية..ولابد من توحيد الجهود علي الحد الأدني من الثوابت لدعمه والتأكيد علي ذلك بكل ما هو متاح من مساحات..فالإعيسر منا أهل الصحافة والإعلام..له ما لنا وعليه ما علينا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى