بروفيسور مأمون حميدة يكتب : المتميزون: رائد زراعة الكُلى

الجزء الثالث
بعقله وذكائه إختصر سنين الدراسة (في حياته الأولى) حتى أن أخيه عثمان الذي يكبره بأربعة أعوام إنتهى بأن تخرج قبله بعامين فقط. إختصر التحضير لدرجة الزمالة في الجراحة ليصبح جراحاً وعمره 29 عاماً والذين عاشروه في حياته الثانية إعتقدوا أن إحساسه بقصر الأيام أو مفعول الأدوية المثبطة للمناعة ربما كان لها أثر في هذا النشاط. لا هذا ولا ذاك ولكنه عهد وقسم أخذه عمر على نفسه، كتب في مقدمة كتابه:
“I promise I am going to put all my energy, all the knowledge in my power to make my life worthwhile to live. I will work harder than ever to attain important goals”.
“آخذ على نفسي عهداً بأن أضع كل طاقتي ومعرفتي لأجعل لحياتي قيمة ومعنى. سأعمل جاداً وبصورة متسارعة لأنجز الأهداف الهامة التي وضعتها لنفسي”.
فهو إذن عاهد نفسه على أن يرد النعمة ويشكر الله على أن منحه فرصة الحياة بعد الموت ببذل الكثير والمزيد من العمل الصالح.
عمر حتى قبل المرض إختصر سنين الدراسة ولم يقضي إلا شهور قلائل في بريطانيا لنيل درجة زمالة الجراحين فهل كان حينها يستشعر أن الحياة ستكون قصيرة؟
كان كل زمنه للعمل حتى أن بنته د. سارة ذكرت أنه يختصر النوم لإحساسه أن النوم ينزع منه دقائق بل ساعات كان يمكن أن ينجز فيها.
كان لا يأنف أن يقوم بأي عمل يمكن أن يقدم فيه خيراً حتى وإن كان أقل من مرتبته. ويذكرني عمر بليل بأحمد عبد العزيز رجل آخر متميز خدم مهنة الطب عملاً، إدارة وتطبيباً ودفع بعشرات الأطباء للتخصص في بريطانيا وأيرلندا مستعيناً بعلاقاته الخارجية.
بروف عمر بليل بعد أن كان مديراً لجامعة الخرطوم وفي زمانه كانت هذه مرتبة عُليا في البلاد رجع ليكون أستاذاً في قسم الجراحة وعندما رفض أعضاء القسم لأسباب سياسية أن يتولى أحدهم رئاسة القسم تطوع بروف عمر ليقود القسم بخبرته وحماسه المعهود. ورئاسة القسم تأتي في مرتبة دنيا من وظيفة مدير الجامعة التي كان يشغلها.



