سراج الدين مصطفى يكتب : ضيوف من قائمة الاتصال !!

نقر الأصابع ..
رؤية برامجية:
يعد الاعداد البرامجي واحدا من اهم ادوات صناعة المحتوي لانه يقوم على بناء الفكرة وصياغة الرسالة واختيار الوسائل المناسبة للوصول الى المشاهد او المستمع لذلك يحتاج المنتج البرامجي الى ثقافة واسعة وخبرة متراكمة وقدرة على قراءة المجتمع وفهم احتياجاته وتحويلها الى برامج ذات قيمة واثر مستمر.
دور المنتج:
لا تقتصر مهمة المنتج البرامجي على التنسيق بين الضيوف وترتيب مواعيد التصوير بل تمتد الى وضع رؤية متكاملة تحدد اهداف البرنامج ورسائله وجمهوره المستهدف وكيفية تقديمه بصورة تحقق الفائدة وتجذب المتابع وتمنح المحتوي عمقا يجعله قادرا على المنافسة والاستمرار في مختلف الظروف.
واقع مؤلم:
لكن تطبيق هذه المعايير يبدو اليوم شديد الصعوبة في واقع الاعلام السوداني حيث تفتقر معظم القنوات الى الرؤية البرامجية الواضحة ويغيب التخطيط بعيد المدى لتحل مكانه الاجتهادات الفردية التي تنتج برامج متشابهة لا تحمل شخصية مستقلة ولا تقدم اضافة حقيقية للمشاهد او الساحة الاعلامية.
تشابه واضح:
يكفي ان ينتقل المشاهد بين القنوات السودانية حتى يلاحظ حجم التشابه في الافكار والوجوه واساليب التقديم حتى يبدو وكأنه يشاهد قناة واحدة تتكرر بصور مختلفة فلا تكاد تجد فروقا حقيقية بين البرامج ولا بين هويتها مما يفقد المنافسة معناها ويضعف التنوع المطلوب دائما.
وجوه مكررة:
يخرج الضيف من استديو قناة ليدخل مباشرة الى استديو قناة اخرى ثم ينتقل الى ثالثة ورابعة خلال الفترة نفسها وكأن الساحة الاعلامية لا تضم غير هذه الوجوه المتكررة فيصبح الحضور قائما على التكرار لا على ملاءمة الضيف لموضوع الحلقة او اهدافها الفكرية والمهنية.
اختيار الضيوف:
يبدو في كثير من الاحيان ان اختيار الضيوف يتم اعتمادا على العلاقات الشخصية وقائمة ارقام الهاتف اكثر من اعتماده على الكفاءة والتخصص بينما تحتاج بعض البرامج الى خبراء يمتلكون المعرفة الدقيقة والخبرة العملية القادرة على اثراء الحوار وتقديم معلومات نافعة للمشاهد والمتابع.
حوار هش:
عندما يغيب الضيف المناسب يفقد الحوار قيمته ويتحول الى حديث عام يخلو من التحليل والمعرفة ويغلب عليه الانشاء والمجاملات فلا يخرج المشاهد بفائدة تذكر ولا يجد اجابات للاسئلة التي ينتظرها وبذلك تضيع فرصة صناعة محتوي اعلامي مؤثر يخدم المجتمع بصورة حقيقية.
طريق الإصلاح:
لن تستعيد القنوات السودانية حضورها المؤثر الا عندما تمنح الاعداد البرامجي مكانته المستحقة وتختار منتجين يمتلكون الرؤية والثقافة والخبرة ويضعون مصلحة المحتوي فوق العلاقات الشخصية فالمشاهد اليوم يبحث عن المعرفة والاختلاف والجودة ولن تمنحه القوالب المتشابهة سببا للبقاء امام الشاشة.



