سراج الدين مصطفى يكتب : دار الوثائق .. امتع لحظات حياتي هناك !!

نقر الأصابع .. 

البداية الملهمة:

 

من امتع لحظات حياتي كنت اقضيها داخل دار الوثائق السودانية متجولا بين ارففها ومقتنياتها النادرة وكانت كل زيارة تمنحني شعورا مختلفا يجعلني اكثر قربا من تاريخ السودان وتراثه الكبير واحس انني انتقل بين عصور متعددة تحمل قصصا وشهادات لا تقدر بثمن وتحفظ ذاكرة الوطن بكل تفاصيلها.

 

رحلة التاريخ:

 

حينما ادخل دار الوثائق اشعر وكأن ساعات الزمن تستدير الى الوراء واعيش الاحداث كما وقعت امامي وارى وجوه الرجال والنساء الذين صنعوا التاريخ من خلال الوثائق والصحف والمكاتبات القديمة فتتحول الزيارة الى رحلة معرفية عميقة تعزز الانتماء وتكشف قيمة الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل.

 

موعد اسبوعي:

 

كنت اخصص في كل اسبوع يوما كاملا لزيارة دار الوثائق السودانية باعتباري مهتما بالتوثيق والبحث وكانت تلك العادة تمنحني فرصة للاطلاع على مصادر اصلية تساعدني في عملي الصحفي وتفتح امامي ابوابا واسعة لفهم الاحداث والشخصيات والتحولات التي مرت بها البلاد عبر السنوات الطويلة.

 

كنوز نادرة:

 

تضم دار الوثائق السودانية صحفا قديمة ووثائق نادرة وسجلات رسمية ومراسلات تاريخية تشكل جميعها كنزا وطنيا عظيما وتحكي تفاصيل دقيقة عن تاريخ السودان السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي كما تحفظ سير الشخصيات والاحداث التي اسهمت في بناء الدولة وتطور المجتمع عبر العقود المختلفة.

 

قيمة وطنية:

 

لا تمثل دار الوثائق مجرد مبنى يضم اوراقا قديمة بل تعد ذاكرة وطن كاملة تحفظ هوية السودان وتوثق مسيرته وتحمي حق الاجيال القادمة في معرفة تاريخها الحقيقي ولذلك تبقى المحافظة عليها واجبا وطنيا تشترك فيه المؤسسات والافراد وكل المهتمين بالثقافة والتاريخ والتوثيق الوطني.

 

الحرب المؤلمة:

 

الحرب التي اندلعت في السودان اثارت مخاوف كبيرة بشأن مصير دار الوثائق وما تحتويه من مقتنيات ثمينة ويرى كثيرون ان استهداف مثل هذه المؤسسات يؤدي الى اضعاف الذاكرة الوطنية وحرمان الاجيال المقبلة من مصادر مهمة تساعدها على فهم تاريخ البلاد وصيانة هويتها الثقافية الجامعة.

 

ذاكرة باقية:

 

تبقى الوثائق القديمة شاهدا صادقا على ما عاشه السودان عبر مختلف المراحل وهي تحمل اصوات الماضي ورسائله الى المستقبل ولذلك فان المحافظة عليها تعني المحافظة على الحقيقة نفسها وحماية الذاكرة الجماعية من الضياع والنسيان مهما تعاقبت الازمات والظروف والتحديات التي تواجه الوطن.

 

أمل متجدد:

 

اتمنى من اعماق القلب ان تكون وثائق دار الوثائق السودانية بحالة جيدة وان تكون قد نجت من اثار الحرب حتى تظل شاهدة على تاريخ السودان العظيم وتبقى منارة للباحثين والمهتمين ومصدرا اصيلا لكل من يسعى الى معرفة الحقيقة واستلهام دروس الماضي لبناء مستقبل افضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى