سراج الدين مصطفى يكتب : عثمان خالد .. يا سلافة الفن

نقر الأصابع .. 

رحلة مبدع:

 

كان الشاعر عثمان خالد صاحب تجربة مختلفة صنعتها محطات طويلة من التطلع والتمرد والبحث عن الجمال فآمن بالشعر باعتباره رسالة انسانية تحمل المشاعر الصادقة وتحول تفاصيل الحياة الى صور نابضة بالحيوية لذلك جاءت اعماله معبرة عن انسان يمتلك رؤية خاصة واحساسا عميقا بالحياة والناس والوطن والابداع الجميل.

 

مدرسة شعرية:

 

شكلت قصيدته مسافرة نقطة تحول مهمة في مسيرته الشعرية فقد قدم من خلالها بناء جديدا جمع بين طول النفس وجمال الايقاع وثراء المفردة واستطاع ان يفتح ابوابا واسعة امام القصيدة الغنائية السودانية لتغادر القوالب التقليدية نحو افق اكثر رحابة وابتكارا وصدقا في التعبير عن الوجدان الانساني.

 

اعمال خالدة:

 

غنى من كلمات عثمان خالد عدد كبير من نجوم الغناء السوداني منهم محمد ميرغني وابراهيم عوض وصلاح بن البادية وفتحي المك ومحمد سلام كما ترك بصمات واضحة في عشرات الاعمال التي مازالت تتردد حتى اليوم وتحظى بمحبة المستمعين لما حملته من جمال الفكرة وصدق العاطفة وروعة الصياغة.

 

بيئة ملهمة:

 

نشأ عثمان خالد في مدينة بارا بكردفان وهي مدينة عرفت بثرائها الثقافي وانجبت عددا من الشعراء والمبدعين وقد انعكست تلك البيئة على تجربته فحملت قصائده روح المكان ودفء العلاقات الانسانية وملامح البساطة السودانية التي ظلت حاضرة في معظم اعماله الشعرية والادبية عبر سنوات عطائه الطويلة.

 

اسلوب متفرد:

 

امتاز عثمان خالد بالسهل الممتنع وكانت لغته تجمع بين البساطة والعمق دون تكلف كما كتب مقدمات قصيرة لدواوينه تحمل رؤى انسانية وشاعرية وكان يوقع اعماله باسم ع خالد في اشارة تعكس تواضعه وحرصه على ان تتقدم الكلمة قبل صاحبها في وجدان القراء والمتابعين دائما وابدا.

 

وفاء نادر:

 

عندما رحل الفنان عبد العزيز العميري عبر عثمان خالد عن حزنه بقصيدة مؤثرة كشفت عمق العلاقة التي جمعتهما وجاءت كلماتها صادقة ومليئة بلوعة الفقد والوفاء لذلك بقيت تلك المرثية واحدة من اجمل النصوص التي كتبت في رثاء مبدع سوداني رحل مبكرا عن محبيه ورفاق دربه جميعا.

 

شهادة مبدعين:

 

تناول الفريق الدكتور عمر احمد قدور تجربة عثمان خالد مؤكدا انه جاء بثروة ابداعية كبيرة من كردفان بينما رأى الشاعر كامل عبد الماجد ان تجربته اسهمت في تحرير القصيدة الغنائية من اطارها التقليدي ودفعتها نحو افق جديد منحها قدرة اكبر على التعبير والتجديد والجمال والتميز والانتشار الواسع.

 

ذكرى باقية:

 

يبقى عثمان خالد واحدا من الشعراء الذين اثروا الوجدان السوداني وتركوا تراثا غنائيا وادبيا يستحق المزيد من الدراسة والتوثيق فاعماله تؤكد ان المبدع الحقيقي لا يغيب برحيله بل يظل حاضرا بما قدمه من كلمات صنعت الفرح والدهشة والجمال ورسخت مكانته في ذاكرة الثقافة السودانية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى