هناء إبراهيم تكتب : إنت صاحي…. متأكد؟!

فوق راي..

 

قرأت قبل أيام خبر و قصة فتاة فرنسية في الـ ١٩ من عمرها… دخلت في غيبوبة لعدة أيام،

عاشت خلال هذه الغيوبة حياة كاملة مدتها سبع سنوات حيث تزوجت، وأنجبت ثلاثة أطفال وفقدت أحد أطفالها..

٧ سنوات بكل تفاصيلها …

ثم استيقظت تسأل عن أطفالها..

فشل الجميع في إقناعها أنها لازالت في الـ ١٩ من عمرها ولم تتزوج ولمن تنجب طفلا…

وأنها في غيبوبة لعدة أيام فقط…

لم تقتنع بالتفسيرات الطبية ..

ولا المنطق…

ولا ( إستنفار) أهل الطب النفسي ..

فـ هي تريد أن ترى أطفالها الذين عاشت معهم 7 سنوات وتحفظ تفاصيلهم وملامحهم عن ظهر حب …

وهسه شربنا الشاي…

المؤلم في الحكاية ليس أنها فقدت سبع سنوات لم تعشها… المؤلم أنها فقدت سبع سنوات كانت تشعر أنها عاشتها.

والله جد…

تخيل أن تستيقظ وأنت تحمل ذكريات بيت لا وجود له… وأطفال لا يستطيع أحد أن يعيدهم إليك… وضحكات لا يسمعها غيرك…

وحزن على ابن تقول انه مات… بينما الناس من حولك ينظرون إليك باستغراب لأنهم لم يعرفوا هذا الطفل أصلاً.

كأن العقل يقول لنا: لا تستهينوا بما أصنعه… فأنا قادر على أن أبني مدينة كاملة داخل دقائق… وأن أهدم إنساناً داخل ثانية…

ونحن منشغلون بهذه القصة، تذكرت أننا في حياتنا اليومية عندنا أنواع أخرى من الغيبوبة.

ناس عايشين عشر سنين في غيبوبة الوهم… ينتظرون شخصاً لن يعود.

وغيبوبة الشهرة… حيث يفتكر أن عدد الإعجابات هو عدد الأحباب.

غيبوبة الكراهية… يصحوا وينوموا وهم يحاربون ناس ربما لا يعرفون أسماءهم.

وعندك غيبوبة “بكرة”… بكرة أتغير… بكرة أبدأ… بكرة أفعل. ثم يكتشفون أن العمر كان أسرع من كلمة “بكرة”.

والله جد…

أخطر غيبوبة ليست التي تكون في غرفة العناية المكثفة… أخطرها التي نمشي بها في الشوارع، ونبتسم للناس، ونؤدي أعمالنا، بينما نحن غائبون عن أنفسنا.

لذلك ربما نحتاج كل يوم إلى جهاز يقيس نبض الحياة داخلنا.

لأن الإنسان قد يفتح عينيه… ولا يكون قد استيقظ بعد…

الغيبوبة التي نمشي بها….

و…….

إنت صاحي ولا نايم ولا زهجان

لدواعٍ في بالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى