ايمن كبوش يكتب : الى والي الخرطوم (عموم)

أفياء..
# في الأيام الأولى لتحرير العاصمة الخرطوم، كنت اذكر واليها الصامد الصابر الهمام، الاخ احمد عثمان حمزة… بأن حدود المسئولية سوف يتسع بحدود العاصمة وامتداداتها الكبيرة.. وان تغيير الواقع المؤلم الذي أنتجته الحرب اللعينة.. يحتاج إلى جراحات عميقة وعاجلة.. وتفكير غير تقليدي يتجاوز ماهو مألوف.. ولعل ما حدث من دمار.. وانهيار في البُنى التحتية، فرصة طيبة للتعامل مع الوجود الأجنبي، على سبيل المثال، بفقه المصلحة المتبادلة، وفي البال أن الخرطوم سوف تفتح سوقا كليرا للعمل.. وستكون قبلة للعمالة من كل جنس، وقتها قلت على حكومة الخرطوم أن تُحسن الاختيار على مستوى المشاريع الآنية الملحة وان تحسن كيفية تسديد الفواتير، أما خدمة الأمن فبحمد الله بدأت الشرطة في الانتشار وقامت بفتح المراكز الشرطية ومباشرة العمل.. من هنا تأتي حاجتنا لتفعيل عمل المحليات وأحكام التنسيق لترتيب الأسواق على أسس حديثة.
# ثم عدت، وكل ذلك بعد التحرير.. وقلت للاخ الوالي.. يطول الحديث والشرح حول مطلوبات المرحلة الصعبة… وهو ادرى بها.. ولكن لم يكن والي الخرطوم الا نموذج نقدمه لتكون منه البداية المرجوة والغد المأمول.
# قلنا بذلك على مستوى التنظير.. وكانت هناك شوية اشواق وأحلام… إلا أن الواقع الذي مضى عليه عام من عمر التحرير، وضح أن معالجاته صعبة.. رغم الاجتماعات المنعقدة والمنفضة.. وهذا ما كنا نتوقعه من الوالي الذي كان يدير شؤون الناس في حدود مسؤولية محلية كرري من جملة ٦ محليات أخرى ظلت خارج الخدمة.. بعيدة عن الخدمات الضرورية بأمر الغاصب المعتدي.
# الان يشكل الأمن صداعا مزمنا للسلطات التي (تفتقت عبقريتها) بالحلول السهلة على شاكلة اغلاق الأسواق عند الحادية عشرة مساء.. ما معنى اغلاق الأسواق والحد من حركة المواطنين بدون انتشار حقيقي في الشوارع والأسواق، وكأن السلطات تريد أن تسمح للمجرمين والمشردين وقطاع الطريق.. بأن (يأخذوا راحتهم) في (مناوبة ليلية) يستفردون فيها بالمارة في سوق صابرين.. ويقطعون الطريق على من تقطعت بهم السبل في سوق الشهداء.. علما بأن هذه المحطة المهمة في قلب ام درمان محاطة بأحياء سكنية لا يمكن أن نتعدم فيها الحركة خلال ساعات الحظر.. وهذا لوحده مدعاة لتسرب هؤلاء الدخلاء إلى داخل الأحياء.
# أن نجحت الولاية في أحداث واقع جديد في درجات الأمن والأمان.. يعتبر ذلك مؤشر جيد يؤكد قدرتها على توفير بقية الخدمات، الامن نعمة عالية القيمة.. ذكرها المولى عز وجل في صورة قريش بعد فك المسغبة، والسودان الان كله في حالة مسغبة.. ولكن لا يمكن ان يغرق أيضا في شبر الأمن والدنيا على أعتاب خريف.. نعم خريف سيفضح كل (الرواكيب) التي كانت سببا في (شكرة) الحكومة والمسؤولين.. نسأل الله الستر.



