ايمن كبوش يكتب : ضمير العالم والأبيض.. أسكت الله حسكم

أفياء..

 

# من يريد أن يهاجم مدينة لكي يسقطها.. لا يحتاج ابدا لاظهار القوة بالحشود والكشف عن نيته في الهجوم.. ويحتاج كذلك لنبرة التهديد.. وهو ليس في مقدوره أن يفعل شيئا.. غير ارسال المسيرات في حربه الجبانة ضد المدنيين الآمنين.

# عندما خفتت حماسة المليشيا.. وتراجعت مزاعمها واحابيلها أمام صمود سكان الأبيض، أعاد المجتمع الدولي النظر كرتين.. وتغافل موقتا عن حملة تحريض المليشيا على مهاجمة الابيض، واجتياحها كما فعلوا مع مدني والفاشر، وذلك لأن الأبيض الصامدة.. علمتهم درسا في الثبات والاستبسال منذ أيام الحرب الأولى، يومها كانت المليشيا تتخطى الدفاعات الأخيرة وتصل بتاتشراتها ورباعياتها وثنائياتها إلى قلب بعض أحياء المدينة، ثم تخرج خائبة.. لم تسقط المدينة العروس عندما كانت محاصرة من جهاتها الأربع، عسكرت المليشيا شرقا من أم روابة والرهد وحتى حدود ود عشانا في النيل الأبيض.. كما تواجدت في كامل امتداد طريق الصادرات من أم درمان وحتى بارا التي مازالت في أيدي الجنجويد.. وعلى ذلك قس غربا وجنوبا وهاهي المدينة تواصل الصمود وخط امتدادها مفتوح جوا وبرا.

# هذه المليشيا التي أقامت مهرجانات الدم والانتهاكات في حق المدنيين العزل في الفاشر، كما قامت بقتل الآلاف في ظرف يومٍ واحدٍ فقط، تعرف تماما أن ضمير العالم (ميت).. ولولا ذلك لانتفض العالم لما حدث في حق (المساليت) في الجنينة، وادان مقتل والي غرب دارفور الشهيد (خميس ابكر) الذي تم التمثيل بجثته في الشوارع وسط صمت العالم الذي لم يتحرك كذلك لوقف الجرائم في حق الإنسانية بولاية الجزيرة، حيث قتلت المليشيا المدنيين في (ود النورة) بالمئات.. وايضا لم يتحرك العالم الذي لا يُحرك ساكناً الا لتوفير الحماية للمجرمين لافلاتهم من العقاب، هاهو العالم الذي لا يعترف إلا بقانون القوة، يبحث عن إمكانية لإعادة المليشيا المتمردة إلى الحياة السودانية، حكاما من باب السياسة الضيق أو إعادتهم إلى الخرطوم من باب الهدن الانسانية.

# ضمير العالم لا يتحرك، ايها السادة، الا لحماية الأقوياء، كان بمقدورنا أن نكون في الضفة الآمنة التي نحافظ بها على عزتنا وكرامتنا، جميل جدا أن حكومتنا أعلنت الا تفاوض مباشر أو غير مباشر، الا من أجل استسلام العدو المتمرد، واعتراف داعميه الكثر، امريكا وفرنسا وبريطانيا ومشيخة زايد، على تبني هذه الحرب، واستعدادهم لدفع الكلفة، مع أن الدماء التي دفعها الشعب السوداني من رصيد أرواحه وعافيته وممتلكاته الخاصة والعامة، لا يعوض بكل ما تمتلكه مشيخة ابو ظبي من أموال.

# فشلت دعوات التحريض العالمية التي كانت تتباكى على مواطني الأبيض.. لأن هنالك جيش عرمرم يدرك ما يريد ويفعل ما تمليه عليه مهنيته، فقد اختار العدو سلاح المسيرات في حدود مسؤولية الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) والدفاعات الأرضية وابطال الدفاع الجوي بالمرصاد لكل المحاولات الجبانة.

# إن كان هناك ما يهزم هذه المدينة وانسانها.. فهو والي شمال كردفان الذي لم يبرع في شيء غير زيادة الجبايات وزيادة العبء على كاهل الضعفاء، واقرب مثال أن رسوم تجديد رخصة القيادة في الخرطوم لم تصل إلى ٣٠٠ الف جنيه بينما يدفع انسان عروس الرمال مبلغ ٤٠٠ جنيه مرسوم ولائية في بلد لا تقدم أي خدمة للمواطنين حتى الماء الذي يبقيهم أحياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى