سنار تستنفر.. ملاحم رسمية وشعبية تحاصر وباء الزائدة الدودية 

200 جراحة عاجلة وسط أزمة طاقة خانقة وتحديات السعة الاستيعابية

سنار: مصطفى احمد عبدالله 

تعيش ولاية سنار على وقع استنفار صحي وهندسي واسع النطاق عقب اتساع الرقعة الجغرافية لتفشي التهابات الزائدة الدودية الحادة الناجمة عن تلوث مياه الشرب بالبكتيريا المعوية والصرف الصحي حيث تمددت الخارطة الوبائية لتشمل خمس مناطق رئيسية بمحيط الولاية تضم حمدنا الله والمحافير ومدينة سنار ومحلية السوكي ومحلية الدندر ومنطقة التقاطيع ومنطقة العركيين بالإضافة إلى دخول قرى حمدنا الله وبؤرة التفشي الجديدة في منطقة قلاديمة التي سجلت وحدها دخول 14 مريضاً إلى خط المتأثرين بالعدوى وسط تسجيل حصيلة قياسية غير مسبوقة تجاوزت 200 عملية جراحية عاجلة لاستئصال الزائدة الدودية أُجريت بمستشفى سنار التعليمي والمستشفيات المجاورة لمرضى أثبتت التقارير المخبرية الصادرة عن المختبر القومي للصحة العامة تلوث سوائلهم المصلية ببكتيريا معوية سالبة.

وهي ذات الميكروبات المكتشفة في مصادر المياه الملوثة وتصدياً لهذه الأزمة تقود وزارة الصحة الولائية جهوداً مكثفة وجبارة للسيطرة على الوضع الميداني حيث شكلت إدارة مستشفى سنار التعليمي بقيادة المدير العام الدكتور محمد نور والمدير الطبي الدكتور فيصل جبارة رفقة طواقم الجراحة والكوادر المساندة خط الدفاع الأول وعملوا على مدار الساعة لإجراء الجراحات وإنقاذ حياة المصابين رغم التحدي اللوجستي الكبير المتمثل في محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفى الذي يضم ثلاث غرف عمليات فقط والتي لم تعد تكفي لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة المتدفقة مما يضطر بعض المرضى إلى الانتظار لساعات في قوائم المترقبين للجراحة وتتضاعف هذه المعاناة الإنسانية نتيجة بروز قطوعات الكهرباء المستمرة والمستدامة كعقبة وتحدٍ مشكلة رئيسية أمام استمرار العمل الجراحي في ظل الارتفاع الباهظ والمكلف جداً لتكلفة تشغيل المولد الكهربائي الاحتياطي للمستشفى لتغطية ساعات الإطفاء الطويلة وفي هذا الصدد قدم المدير الطبي لمستشفى سنار الدكتور فيصل جبارة جزيل شكره وتقديره لوالي الولاية ولوزير الصحة على الاهتمام المستمر والمتابعة اللصيقة والدؤوبة لكافة تفاصيل الأزمة الراهنة والوقوف ميدانياً على احتياجات المستشفى وبالمقابل أطلق المدير الطبي مناشدة عاجلة بضرورة دعم العمليات عبر تشييد غرف عمليات مخصصة في قسم الحوادث لاستيعاب الحالات الطارئة والسريعة بالإضافة إلى العمل الفوري على زيادة وتوسعة مجمع العمليات الحالي ليرتفع من ثلاث غرف إلى تسع غرف عمليات متكاملة وتوسيع السعة السريرية مع المطالبة العاجلة بتوفير مراتب طبية إضافية لاستيعاب المرضى المنومين في فترة النقاهة مع ضرورة المسارعة في توفير أجهزة تخدير حديثة ومعدات تعقيم متطورة لضمان انسياب الفحص والجراحة دون أي تأخير يحمل مخاطر على حياة المرضى وبالمقابل أكدت الإدارة الطبية استقرار الموقف الدوائي تماماً حيث ليس هناك أي مشكلة في الإمداد الدوائي والمستهلكات الجراحية والمحاليل اللازمة مدعومين بقرار إنساني حاسم من وزير الصحة الولائي قضى بإعفاء كافة مواطني منطقة حمدنا الله وقلاديمة من رسوم العمليات والخدمات الطبية بالكامل ولم تقتصر الملحمة على الجانب الرسمي بل هبّ أعيان وممثلو المناطق المتأثرة لمساندة الدولة وقاموا بدعم المجهودات الحكومية بقوة عبر لجان شعبية فاعلة قدمت الدعم المادي والعيني وسهلت عمل الفرق الطبية بالميدان وفي ذات الوقت وتكاملاً مع الحراك الصحي أصدر وزير البنية التحتية المهندس حافظ بلة توجيهات صارمة وعاجلة لكافة التيام الفنية بالبدء الفوري في عمليات تعقيم وكلورة المياه في كافة المحطات والآبار والمصادر الناقلة بالمناطق المتضررة لتجفيف منابع التلوث كلياً وحماية صحة المواطنين ومنع تفاقم الإصابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى