الفريق كباشي: أدوار استراتيجية معقدة…!! 

د. ياسر محجوب: كباشي يمثل العقل البراغماتي داخل المؤسسة العسكرية

​خبير عسكري: مدرسة الميدان صقلت شخصية كباشي القيادية والحازمة

​محلل سياسي: كباشي نجح في إدارة الملفات الدبلوماسية المعقدة

إعداد: رمضان محجوب 

 

​بين صرامة الميدان وتعقيدات العمل السياسي، يبرز عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاهتمام في المشهد السوداني. لم يكن صعوده إلى واجهة القيادة مجرد صدفة، بل نتاج مسيرة عسكرية حافلة وتكوين استراتيجي متين. عبر محطات مفصلية، أثبت كباشي قدرة فائقة على الموازنة بين الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية، وبين أدوار دبلوماسية وتفاوضية جعلته لاعباً رئيسياً في إدارة أزمات الدولة الأكثر حساسية وحرجاً.

 

​▪️ المسار والنشأة العسكرية

 

​يرى خبير عسكري تحدث لصحيفة “العودة” أن المسار المهني للفريق أول ركن شمس الدين كباشي يعكس تكويناً عسكرياً كلاسيكياً متيناً، حيث تدرج في الرتب العسكرية داخل القوات المسلحة السودانية عبر مواقع قيادية حساسة قبل عام 2019م. ويؤكد الخبير أن كباشي، المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، اكتسب خبرات ميدانية نوعية خلال خدمته في مناطق العمليات، مما صقل شخصيته القيادية وجعلها تميل إلى الحزم والانضباط. وبحسب الخبير، فإن طبيعة هذه الخدمة الطويلة في الميدان لم تكن مجرد مهام عسكرية عابرة، بل كانت مدرسة حقيقية في إدارة الأزمات وتقييم المخاطر.

 

​▪️ الصعود والمشهد السياسي

 

​وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد أبريل 2019م، يوضح الخبير العسكري لصحيفة “العودة” أن صعود كباشي إلى واجهة المشهد كمتحدث رسمي باسم المجلس العسكري آنذاك كان نقطة تحول مفصلية في مسيرته. ويشير الخبير إلى أن كباشي استطاع خلال تلك الفترة الحرجة أن يفرض حضوراً إعلامياً لافتاً، حيث تشكلت صورته الذهنية لدى الرأي العام كشخصية قيادية تجمع بين الصرامة العسكرية والقدرة على مواجهة ضغوط المرحلة الانتقالية. يرى الخبير أن هذا الموقع لم يكن سهلاً، إذ كان كباشي في قلب العاصفة، يوازن بين مهامه العسكرية والتزاماته كواجهة للمؤسسة، مما جعله عرضة لمراقبته وتحليله من كافة الأطراف.

 

​▪️ الوثائق والمسؤوليات الوطنية

 

​وحول دوره في التوقيع على الوثائق الدستورية، يؤكد الخبير العسكري لصحيفة “العودة” أن كباشي لعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الاستراتيجية طيلة الفترة الانتقالية. يذكر الخبير أن كباشي لم يكتفِ بالتوقيع على الوثائق السياسية فحسب، بل أشرف بشكل مباشر على ملفات بالغة الحساسية، مثل ملفات السلام التي قاد فيها مفاوضات معقدة، إضافة إلى إدارته لملفات العلاقات الإقليمية التي تطلبت حنكة دبلوماسية عسكرية. ويختتم الخبير إفادته بالتأكيد على أن كباشي كان يمثل “العقل التخطيطي” في إدارة الأزمات، حيث استطاع الربط بين رؤية المؤسسة العسكرية وضرورات المرحلة، مما عزز موقعه كشخصية مركزية في اتخاذ القرار الوطني.

 

​▪️ ملف السلام والتنفيذ

 

​لعب الفريق أول ركن شمس الدين كباشي دوراً محورياً في صياغة وهندسة اتفاقية جوبا لسلام السودان، هكذا بدأ محلل سياسي حديثه لصحيفة “العودة”، قبل أن يضيف أن كباشي استخدم قدرات تفاوضية عالية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية. وقد أثمر هذا الجهد دمجاً عملياً لقيادات الحركات المسلحة ضمن هياكل السلطة الانتقالية، في خطوة اعتبرها المحلل حجر الزاوية لإيقاف النزاع المسلح. ورغم هذا النجاح، أوضح المحلل أن كباشي واجه تحديات إدارية وفنية معقدة في مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، مما جعله في مواجهة مباشرة مع ملف الترتيبات الأمنية الشائك، متسماً بالبراجماتية العسكرية والسياسية.

 

​▪️ الدبلوماسية العسكرية وتوازن

 

​على صعيد الملفات الخارجية، يشير المحلل السياسي لصحيفة “العودة” إلى أن الفريق كباشي نجح في ممارسة تأثير مباشر في صياغة ملامح الدبلوماسية العسكرية السودانية، مبرزاً نفسه كعنصر استقرار في توجيه دفة علاقات المؤسسة العسكرية مع المحيط الإقليمي والدولي. ويؤكد المحلل أن ممارسات كباشي كشفت عن فهم دقيق لتقاطعات المصالح الأمنية بالسياسية، مما جعله وجهاً رئيساً في الحوارات الوطنية والدولية الحرجة. ومن وجهة نظر المحلل، فإن رؤية كباشي للدبلوماسية هي انعكاس لمحاولات السودان تأمين موقعه في بيئة جيوسياسية متقلبة، حيث استطاع بناء شبكة علاقات معقدة تعكس توازنات المؤسسة العسكرية في حماية السيادة.

 

​▪️ رؤية المؤسسة والتحول

 

​أما في موقفه تجاه التحولات السياسية، فيلفت المحلل السياسي في إفادته لصحيفة “العودة” إلى أن تصريحات الفريق كباشي اتسمت بالوضوح التام حول مبدأ عدم عزل المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية، باعتبارها شريكاً أصيلاً ومسؤولاً عن حماية الدولة من الانهيار الكلي. ويرى المحلل أن كباشي، من خلال خطاباته الرسمية، يؤمن بأن أي مسار سياسي يجب أن يستند إلى قاعدة وطنية عريضة تمنع الفراغ الدستوري ولا تقصي أحداً. ويختتم المحلل تحليله بالإشارة إلى أن رؤية كباشي تقوم على أولوية الحفاظ على كيان الدولة موحداً، حيث يرفض بشكل قاطع أي محاولات لتقويض أركان المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن استقرار البلاد مرهون بضرورة التوافق الوطني.

 

​▪️ البرهان وتناغم القيادة

 

” العلاقة بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق أول شمس الدين كباشي ​تعد نموذجاً للتراتبية العسكرية الصارمة التي تحكم المؤسسة العسكرية السودانية، وهي علاقة عمل مؤسسي محكم لا تعرف الارتجال” . هكذب بدا حديثه الدكتور ياسر محجوب حديثه للعودة قبل أن يضيف بقوله أن هذه العلاقة تظل ركيزة أساسية منذ انضمام كباشي للمجلس السيادي في 2019. وقد صهرت الأزمات المتلاحقة هذه القيادات في بوتقة واحدة، مما خلق تجانساً ووحدة مصير؛ إذ حال ذلك دون ظهور أي نزاعات علنية قد تعصف بالاستقرار المؤسسي أو تؤدي إلى إقالات جذرية داخل قمة الهرم العسكري.

 

​▪️ التمايز في الأدوار

 

و​يشير الدكتور ياسر محجوب إلى أن مواقف كباشي المغايرة ليست انشقاقاً، بل استثمار ذكي في تبادل الأدوار. فقد برز كباشي كواجهة دبلوماسية ووجه تفاوضي بامتياز، سواء في اتفاق سلام جوبا 2020، أو محادثات جدة 2023. وفي تحليله، يوضح أن كباشي يتولى “المساحة الدبلوماسية” التي تمنح المؤسسة مرونة في المناورة دون إلزام مباشر للرجل الأول. وبينما يركز رفاقه على العمليات العسكرية، يرى الدكتور ياسر محجوب أن هذا الأداء يظل استراتيجية منسقة بدقة لتوزيع الأعباء القيادية، تعكس براغماتية المؤسسة في إدارة الملفات المعقدة.

 

​▪️ جدلية الدور والموقع

 

ويرى ​الدكتور ياسر محجوب في قراءته للمشهد أن كباشي يثير جدلاً واسعاً ليس لشخصه، بل لطبيعة الملفات الحساسة التي يتولاها. فمشاركته في مفاوضات السلام تجعله عرضة لسهام النقد، إذ يراه البعض معتدلاً وميالاً للتسويات، بينما يتهمه “صقور” تيار الحسم بعرقلة العمليات العسكرية. ويضيف أن انتقادات الخصوم تتقاطع مع ضغوط الخلفية الجغرافية لكباشي من جنوب كردفان. ويؤكد الدكتور ياسر محجوب أن هذا الجدل يظل طبيعياً في ظل الاستقطاب الحاد، ويعكس طبيعة الدور السياسي كواجهة في مرحلة تتطلب توازنات دقيقة.

 

​▪️ التوازن العسكري والسياسي

 

​رغم محاولات البعض تصوير مواقف كباشي كدليل على وجود انقسام داخل الجيش، يظل الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية هو الحاكم الفعلي لتحركاته. إن رفضه لبعض المبادرات الدولية، أو دعمه الصريح للتصعيد العسكري، يعكس قراءة عسكرية للميدان، لا تراجعاً سياسياً. كما يؤكد الدكتور ياسر محجوب في سياق تحليله، يجسد كباشي التوازن بين تيار البراغماتيين وتيار المتشددين داخل القيادة. وبذلك تصبح مواقفه العلنية تعبيراً عن عقيدة الجيش في إدارة الحرب والسلم، حيث يشدد الدكتور ياسر محجوب على أنه لا وجود لتباين حقيقي في الولاء، فكل ما يظهر هو انعكاس لأداء سياسي يستوجبه تعقيد المشهد.

 

​▪️ مستقبل المؤسسة والقيادة

 

ويوضح ​الدكتور ياسر محجوب أن قراءة مسيرة الفريق كباشي تؤكد أن استمراريته في مواقع القيادة العليا لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة لقدرته على التكيف مع الأدوار المختلفة بمرونة عالية. لقد أثبتت التجربة أن التغييرات الهيكلية لا تستهدف الأشخاص بل تهدف لضمان حيوية المؤسسة في مواجهة التحديات. ويختتم الدكتور ياسر محجوب حديثه للعودة بالتأكيد على أن كباشي سيظل عنصراً فاعلاً في “مطبخ القرار” العسكري، معتبراً أن العلاقة بين البرهان وكباشي ستبقى حجر الزاوية الذي تستند إليه القوات المسلحة في عبور هذه المرحلة التاريخية الدقيقة من عمر البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى