لغز طبي يثير الطوارئ في سنار

“الجيش الأبيض” يحاصر طفرة جينات الزائدة الدودية
159 عملية جراحية مجانية خلال 24 ساعة
تلاحم رسمي ومجتمعي يسند الكادر الطبي لإنقاذ 5 قرى
تقرير: مصطفى احمد عبدالله
شهدت محلية شرق سنار طفرة وبائية صحية غير مسبوقة أثارت قلق السلطات الطبية، إثر تسجيل قفزة حادة ومتسارعة في حالات التهاب الزائدة الدودية الحاد.
وتحولت المنطقة إلى بؤرة اهتمام واستنفار صحي شامل بعد رصد أعداد هائلة من المصابين في نطاق جغرافي محدود. واستجابة لهذه الطوارئ، نجحت إدارة ومستشفى سنار التعليمي بالتعاون مع كافة الشركاء في إنجاز ملحمة طبية وإنسانية تمثلت في إجراء 159 عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية مجاناً بالكامل، وذلك في زمن وجيز ومن خلال مرابطة واستنفار على مدار 24 ساعة دون توقف لإنقاذ حياة المواطنين من الكارثة الصحية.

المعطيات الوبائية والتحقيق الطبي الجاري
أفادت تقارير الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بولاية سنار أن رصد الحالات بدأ بالتصاعد بشكل لافت.
وفيما يلي التفاصيل الميدانية التي تم جمعها عبر لجان التقصي الوبائي المشتركة:
بؤرة التفشي الجغرافي:
صحيفة العودة كانت هناك بمستشفى سنار والتقت بالمدير الطبي الدكتور فيصل جبارة الله الذي قال :
تركزت معظم الإصابات في قرى حمدنا الله (والتي كانت مركز الطفرة الأولى بـ 56 حالة)، وتمددت لتشمل قرى الخوافير، أم لبن، العسلنقة، ومسرة.
الفئات الأكثر تضرراً:
أظهرت الفحوصات أن النطاق العمري للمصابين ينحصر بشكل رئيسي بين 12 و27 عاماً.
وتُشكّل الإناث غالبية الحالات، حيث يمثل طلاب المدارس الشريحة الأوسع بينهم.
فرضيات اللغز الطبي:
فيما صرح مدير عام المستشفى د محمد نور انه علمياً، لا يُصنف التهاب الزائدة كمرض معدٍ ينتقل من شخص لآخر.
إلا أن حدوث هذا التجمع المفاجئ (Cluster) في وقت متزامن يشير بقوة إلى وجود عامل بيئي أو غذائي مشترك؛ وتضع وزارة الصحة فرضيات رئيسية تخضع حالياً للفحص المختبري وتشمل:
تلوث مصادر مياه الشرب المشتركة في هذه القرى بميكروبات معينة.
انتشار عدوى معوية خفيفة (بكتيرية أو فيروسية) تؤدي إلى تورم الأنسجة اللمفاوية وانسداد الزائدة.
استهلاك أغذية ملوثة أو انتشار طفيليات معوية محددة نشطت جراء تدهور الظروف البيئية.

كتائب العمليات الجراحية:
إدارة الأزمة بكفاءة
أمام هذا التدفق الهائل للمرضى، تحول مستشفى سنار إلى خلية نحل جراحية، وتوزع العمل على غرف العمليات بإشراف مباشر وتنسيق متناغم بين كبرى الوحدات التخصصية، والتي قادها باقتدار:
وحدة مستر أحمد بخت وحدة مستر عبد الرحمن وحدة مستر عمر أحمد عمر ومستر أشرف آدم وحدة مستر البراء الحاج وحدة مستر ياسر الشمباتي وكان لـ 14 نائباً لأخصائيي الجراحة وأطباء الامتياز الدور القيادي البارز في استقرار المرضى ومتابعة العمليات الجراحية، يساندهم بكل ثبات واحترافية كادر التخدير، كادر التمريض والتحضير، إلى جانب قسم الإحصاء الطبي الذي تولى رسم الخريطة الوبائية وتوثيق البيانات لتسهيل عمل فرق التقصي.

التلاحم الرسمي والشعبي:
ركائز النجاح
جاء نجاح هذا التدخل الطبي بفضل الإسناد المتكامل الذي حظيت به المستشفى، والذي أزال الأعباء المالية تماماً عن كاهل الأسر المتضررة:الرعاية الحكومية والتوجيهات: صدرت توجيهات مباشرة وسريعة من السيد والي الولاية بضرورة مجانية العمليات وتذليل العقبات.
وزارة الصحة الولائية:
أسهمت بكامل ثقلها الإداري واللوجستي في توفير المستهلكات الطبية والأدوية ومحاليل الجراحة.
الصحة الاتحادية:
شارك وفد رفيع بقيادة د. أحمد عز الدين في الإشراف الميداني ووضع الترتيبات الوقائية داخل المؤسسات التعليمية والمناطق المتأثرة.
اللجنة المجتمعية بحمدنا الله:
جسدت المفهوم الحقيقي لسند “الجيش الأبيض”، حيث تولت تذليل العقبات اللوجستية، وتوفير الدعم للأسر ومرافقي المرضى والمساهمة الفاعلة في توجيه الحالات للمستشفى.
تؤكد وزارة الصحة بالولاية على لسان الدكتور إبراهيم العوض وزير الصحة المكلف أن الوضع تحت السيطرة الجراحية الكاملة بفضل يقظة الأطباء، مع استمرار فرق الاستجابة السريعة في سحب عينات المياه والأغذية لفك طلاسم هذا التفشي وتأمين سلامة قرى شرق سنار بشكل نهائي.