(النظارات السوداء) في الخرطوم: التنسيق الاستخباراتي المشترك وآفاق التعاون

استراتيجية خنق المليشيا أفريقياً
تقرير- العودة
مثل لقاء رئيس مجلس السيادة بوفد “السيسا” في الخرطوم نقطة تحول أمنية؛ إذ انتقل الموقف الإفريقي من مراقبة النزاع إلى الانخراط في “تنسيق استخباري” مباشر يهدف عملياً إلى خنق المليشيا عبر قطع خطوط إمدادها العابرة للحدود. فهذا التحرك، الذي حضره مدير جهاز المخابرات العامة، يؤكد أن الخرطوم باتت تدير استراتيجية أمنية قارية تضيق الخناق على المتمردين أفريقياً، وتنهي رهاناتهم على العزلة الإقليمية كغطاء لاستمرار الحرب.
خلف الستار القاري
تأسست (السيسا) في 2004 بأبوجا كآلية تنسيق أمني إقليمي تابعة للاتحاد الإفريقي. دورها الفعلي يتجاوز تبادل التقارير إلى “المشاركة الاستخباراتية” لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. فعلياً، تعمل هذه اللجنة كحائط صد ضد التشكيلات غير النظامية وشبكات تهريب السلاح. وجودها في الخرطوم ولقاء وفدها بالقيادة السودانية يرسل رسالة أمنية بأن هناك آلية إفريقية تراقب التحركات التي تستهدف سيادة الدولة، وتعمل على خنق المليشيا أمنياً أفريقياً بتجفيف منابع دعمها اللوجستي.
إعادة قراءة الخارطة
تغيرت مقاربة التعامل مع ملف السودان داخل “السيسا” من “إدارة أزمة” إلى “حماية استراتيجية”. تدرك هذه الأجهزة أن انهيار الاستقرار في السودان يمثل تهديداً مباشراً لدول الجوار، لذا فإن الهدف هو تحجيم قدرة المتمردين على إحداث فراغ أمني. السياسة الحالية تقوم على دعم المؤسسة العسكرية، باعتبارها الطرف الوحيد القادر على ضبط حدود المنطقة وتفكيك شبكات التمرد، والعمل المشترك على خنق المليشيا استراتيجياً أفريقياً بقطع مساراتها العسكرية
أوراق القوة في الخرطوم
يمثل جهاز المخابرات السوداني ركيزة أساسية في “السيسا”. اللقاء الذي جمع البرهان بوفد المنظمة، وبحضور مدير المخابرات الفريق أول مفضل، يثبت أن السودان لا يزال يحتفظ بمفاتيح ملفاته الاستخباراتية، ويستخدمها لتعطيل محاولات المليشيا لتزييف الحقائق. الخرطوم هنا ليست متلقياً للمعلومات، بل شريكٌ مؤثرٌ في صياغة القرار الأمني الإفريقي لضمان خنق المليشيا ومحاصرتها أفريقياً في أضيق نطاق ميداني ممكن.
ما وراء البروتوكولات
الهدف العملياتي من زيارة “السيسا” يتجاوز البروتوكول؛ فالمطلوب هو “تأمين المنافذ”. مع استعادة الجيش لزمام المبادرة، تسعى “السيسا” لضمان عدم وجود ثغرات حدودية تسمح بمرور المرتزقة. التنسيق يركز على تفعيل آليات رصد دقيقة تغطي المسارات التي تستغلها القوى المتمردة في إمداد قواتها، وهو ما تمت مناقشته بوضوح في اللقاء لضمان خنق المليشيا ميدانياً أفريقياً ومنع أي اختراق لوجستي لصفوفها.
خيوط الحصار الخفي
أفضى الاجتماع إلى مصفوفة عمل تركز على “تبادل البيانات الاستخباراتية الحية”. الطرفان اتفقا على خطة لتعطيل خطوط الإمداد العابرة للحدود، وهو ما يعني فرض “حصار أمني” شامل، يهدف إلى خنق المليشيا تقنياً وميدانياً أفريقياً من الخارج. هذا التفاهم يمنح الجيش غطاءً إقليمياً لضبط الحدود وتحصينها، وهو ما أكد عليه وفد “السيسا” خلال تضامنه مع عودة مؤسسات الدولة للعمل من الخرطوم.
حسابات الميدان الأخيرة
التنسيق مع “السيسا” سيفرض “عزلة ميدانية” كاملة، ستفضي في نهاية المطاف إلى خنق المليشيا تماماً أفريقياً. بمجرد إحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، ستجد القوى المتمردة نفسها في مأزق لوجستي؛ فلا سلاح يصل ولا مرتزقة جدد يتمكنون من الدخول.وقطعا سبسرع هذا العجز اللوجستي، المضاف إلى الهزائم العسكرية داخل المحاور،
من وتيرة انهيار البنية العسكرية للتمرد بشكل حتمي.




