احداث الدبة… حرب المخدرات في قلب المدينة التي لم تعد آمنة

انتشار السلاح يتفوق على جهود المكافحة وإمكانيات الشرطة

محاولات زرع الفتنة بين الجيش والمشتركة.. مستمرة

حكومة الولاية عاجزة عن الحسم رغم وجود فرقة عسكرية في الشمالية

(لواء) بدنقلا واخر في الدبة فمن يوقف الفوضى

تقرير: العودة

في ظل اندلاع الحرب المدمرة التي انطلقت رصاصتها الأولى من ذات المكان شمالي السودان، هنالك حروبا أخرى لم يسكت لها حسا بل تم استغلال الوضع الشائه والسيولة الأمنية للإيقاع بالمزيد من الضحايا، ومن تجاوزته رصاصات الغدر والخيانة في حرب ال دقلو الإرهابية، لن تخطئه رصاصات تجار المخدرات الذين جعلوا من الولاية الشمالية بؤرة مشتعلة ممارسة هذه التجارة المدمرة، بل وصل الحال إلى صناعة حرب الشوارع في قلب المدينة بسبب اختلاف في الصنف أو أسعار البيع.

 

انتشار السلاح

 

تجارة المخدرات في أي مكان تعني وجود السلاح الناري بالكثافة التي تجعل المهربين والقتلة في توازي القوة مع أجهزة الدولة فتقصر جهود المكافحة أمام تمدد الغزاة الجدد الذين لا يتورعون من استخدام السلاح الناري في مواجهة قوات الدولة من ابطال مكافحة المخدرات ومكافحة التهريب، لذلك رغم الجهود الكبيرة لمحاربة الجريمة المنظمة، ظلت تجارة المخدرات في تنامي مطرد بسبب إمكانيات الدولة ووجود السودان الجغرافي كدولة عبور مفتوحة الحدود من كل الجوانب خاصة غرب أفريقيا التي رمتنا بكل داء فيها من المخدرات والشفشفة إلى سبي النساء واغتصاب القصر.

 

ولاية عاجزة

 

أمام هذا المد الكاسح لتجارة المخدرات والسلاح تقف الولاية الشمالية عاجزة تماما عن أحداث واقع مختلف وهي التي خرجت منتصرة قبل فترة قصيرة من معركة اولاد قمري الذي كادوا استباحة الولاية والتعامل معها كضيعة خاصة رغم وجود القوات المسلحة عبر فرقة كاملة هي الفرقة ١٩ مروي بجانب لواء في الدبة واخر في حاضرة الولاية دنقلا، فلم يكن هنالك علاج ناجع في نهاية الأمر غير العلاج بالكي ومداهمة مقر العصابة التي كانت في السابق تستقوى باستخبارات الفرقة التي كانت تستخدمها في بعض المهام، إلا أن العصابة تمادت في الإحرام بممارسة التهريب وإقامة نقاط تفتيش لنهب المواطنين باسم الجبايات والاتاوات التي كان تتحدى وجود الدولة.

حتى الآن لم تنظف الولاية الشمالية كامل جروحها والأمر يتطلب المزيد من القرارات وإدخال للقوات المسلحة في عملية الضبط والربط لمعاونة الشرطة التي تقل إمكانياتها احيانا كثيرة أمام إمكانيات المهربين وكل الخارجين عن القانون.

 

ضبطيات منسية

 

منذ اندلاع الحرب واخبار الضبطيات وصراع الشرطة مع العصابات لم يعد يثر حفيظة المواطنين أو يدعو الحكومة للتحرك وابتداع آليات جديدة علما بأن المخدرات التي تدخل عبر الولاية الشمالية من الأنواع الخطيرة التي لن تترك عقلا ولا قلبا في أجساد الشباب.. (أحبطت إدارة مكافحة المخدرات بمحلية الدبة في الولاية الشمالية، عملية إدخال كمية كبيرة من حبوب الترامادول إلى داخل المحلية.

وأوضح مدير شرطة محلية الدبة، العقيد شهاب الجاك، في تصريح نقله المكتب الصحفي للشرطة، أن الكمية التي تم ضبطها تبلغ (4800) حبة من أقراص وحبوب الترامادول المخدرة المسببة للإدمان ووصفها بالقوية بحيث تعادل الجرعة منها نصف حبة، مشيداً بجهود منسوبى إدارته الذين يعملون بتناغم وتنسيق تام مع الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمحلية لمكافحة ومحاربة تجارة وتعاطي المخدرات والحد من انتشارها ومنع دخولها للمحلية حماية للمواطنين خاصة الفئات العمرية الشبابية، مؤكداً على يقظة وقدرة القوات النظامية في محاربة المخدرات والقضاء عليها وتوقيف كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار المواطنين بالمحلية.).. هذه الأخبار المتواترة عن الدبة قبل أكثر من عام، والان ازداد العيار وأصبحت قعقعة السلام في وسط الأبنية السكنية أمرا في حكم المعتاد والمعاد.

 

 

أمس قالت لجنة أمن محلية الدبة أن هنالك قتلى وجرحى سقطوا في اشتباكات اندلعت بالمدينة، الثلاثاء، بين مجموعة تعمل في تهريب وتجارة المخدرات، وطبقاً لمصادر محلية والبيان الصادر عن لجنة الامن فإن الاشتباكات وقعت عصرا على خلفية خلاف بين شركاء في الاتجار بالمخدرات بمنتجع النخيل بالمدينة.. وعلى إثر تطاير الأعيرة النارية الطائشة جراء كثافة إطلاق النيران بشكل عشوائي من بنادق آلية ومدافع رشاشة، سادت حالة من الفزع، كما تم إخلاء سوق المدينة من التجار والرواد.

 

شهود عيان

 

وحسب شهود عيان، فإن عدداً من الجرحى، خاصة في أوساط المواطنين العابرين حوالي ١٦ مصابا، نُقلوا إلى مستشفى الدبة وسط نقص في الكوادر الطبية.. فيما لقى ٨ حتفهم بالرصاص الطائش، وأكدت مصادر من داخل الدبة أن حالة من التوتر تسود المدينة منذ الأحد الماضي إثر محاولة الشرطة التصدي لنشاط الاتجار في المخدرات بمنتجع النخيل القريب من “حوش مليط”، وهو محطة نقل تستقبل الشاحنات القادمة من شمال دارفور.. وتضم محلية الدبة مخيم العفاض للنازحين الواقع شرقي مدينة الدبة.

 

استقبال الفارين من دارفور

 

الجدير بالذكر أن مدينة الدبة هي أول وجهة يقصدها الفارون من جحيم الحرب في ولايات دارفور، حيث أقيمت المعسكرات وتدفقت المساعدات الإنسانية في مشهد تكافلي بهيج إلا أن الانفلاتات الأمنية شكلت احداثيات سالبة يحاول البعض عبرها إثارة الفتنة وإدخال القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح كطرف في أي نزاع استخدم فيه السلاح الناري كما حدث في أحداث الدبة، حيث لم تكن المشتركة طرفا ورغم ذلك زج بها في البيانات الأولية لمحركات بحث السوشيال ميديا قبل أن تنجلي الحقائق ببيان اللجنة الأمنية وهذه أمور ينبغي أن تلفت لها الجهات الأمنية لكن محاولات الفتنة في ازدياد واضح رغم الدور الكبير الذي تلعبه القوات المشتركة في إسناد القوات المسلحة في حربها المعلنة ضد عصابة ال دقلو الإرهابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى