حلاوة “العودة”

لونت أشعاره سماء الوجدان السوداني
بازرعة .. رائد “الفصعامية” !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
مدخل السيرة:
حسين بازرعة واحد من أبرز شعراء الغناء السوداني وقد ترك بصمة لا تمحى في الوجدان بما كتب من قصائد حملت الجمال والدهشة وارتبطت بصوت عثمان حسين حتى أصبحت تلك الأعمال جزءا من ذاكرة الناس تتوارثها الاجيال وتحفظها القلوب وتستعيدها كلما حضرت لحظات الشجن والحنين الدافئة.
جذور مبكرة:
ولد حسين محمد بازرعة بمدينة بورتسودان ونشأ وسط اسرة عرفت بالعلم والادب وكان والده محبا للشعر وحافظا للكثير منه مما هيأ له بيئة خصبة لصقل الموهبة وبعد رحيل والده تولى شقيقه الاكبر مسؤوليات الاسرة وظلت صلته بآل المهدي وثيقة ومؤثرة في مسيرته الفكرية والاجتماعية والثقافية.
موهبة متقدة:
امتلك بازرعة منذ صغره مواهب متعددة فكان حسن الصوت محبا للرياضة وتولى رئاسة نادي حي العرب ببورتسودان كما عرف بالذكاء والوسامة ودرس المرحلة الثانوية في وادي سيدنا وهناك اتسعت مداركه وازدادت تجربته عمقا وسط بيئة تعليمية وثقافية اسهمت في بناء شخصيته الابداعية المتفردة والناضجة.
بداية التحليق:
في وادي سيدنا تفتحت موهبته الشعرية بصورة لافتة واستلهم من طبيعتها وجمالها اولى قصائده التي تغنى بها عثمان حسين ومنها ليالي القمر وهناك بدأت ملامح اسلوبه الخاص الذي جمع بين الفصحى والعامية في صياغة شعرية رشيقة صنعت له مكانة استثنائية بين شعراء السودان وميزت تجربته الابداعية.
لغة مبتكرة:
استطاع حسين بازرعة ان يبتكر اسلوبا شعريا فريدا جمع بين جمال الفصحى وعفوية العامية دون ان يفقد ايا منهما خصائصه فكانت قصائده تقدم لغة مرنة تستوعب الصور والمشاعر العميقة وتمنح النص الغنائي طاقة تعبيرية واسعة لذلك استحق وصف رائد الفصعامية عن جدارة واستحقاق كاملين بين معاصريه.
قصيدة خالدة:
تجسد اغنية قصتنا هذا المزج البديع حيث جاءت مفرداتها غنية بالدلالات واستخدم فيها كلمات غير مألوفة مثل مسفوحة داخل سياق متماسك منح القصيدة قوة تعبيرية كبيرة واثبت ان اللغة قادرة على التطور والاتساع دون ان تفقد اصالتها او تبتعد عن روح المتلقي ووجدانه العميق الصادق.
رؤية شعرية:
لم يكن بازرعة مجرد شاعر غنائي بل صاحب رؤية انسانية وفلسفية استطاع من خلالها الارتقاء بالشعر العامي الى افق رحب من التأمل والجمال وقد ساعده لقاؤه بعثمان حسين عبر قرشي محمد حسن على تقديم اعمال خالدة تجاوزت حدود الزمن ومازالت تحتفظ ببريقها الفني والانساني حتى اليوم.
غربة اخيرة:
عاد حسين بازرعة بعد سنوات الدراسة الى بورتسودان ثم غادر الى جدة حيث اختار حياة يغلب عليها الهدوء والعزلة وظل بعيدا عن الاضواء رغم محاولات كثيرة للاقتراب منه وبقيت قصائده وحدها تتحدث عنه وتؤكد ان المبدعين يرحلون بينما تبقى اعمالهم شاهدة على خلودهم في ذاكرة الوطن.
/////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
محاولة لتصحيح بعض المعلومات المغلوطة !!
هم البحث:
تظل الصحافة الفنية مساحة واسعة للبحث والتقصي والتوثيق وهي ليست مجرد متابعة للاخبار كما يظن البعض بل تقوم بدور مهم في حفظ الذاكرة الثقافية وتصحيح الروايات المتداولة لذلك اخترت هذا الطريق عن قناعة كاملة ايمانا بان الحقيقة تستحق الجهد والصبر والتمحيص الدائم والمستمر.
حق الاجيال:
الاجيال القادمة تستحق ان تجد امامها معلومات دقيقة تستند الى الوثائق والشهادات الموثوقة بعيدا عن التكرار غير المدقق فالمعلومة حين تتكرر تتحول عند البعض الى حقيقة بينما يبقى واجب الباحث والصحفي هو مراجعتها واختبارها حتى تستقيم الصورة امام القراء والمهتمين بتاريخ الفن السوداني وتراثه.
اغنية رسائل:
من المعلومات التي تحتاج الى تصحيح ان اغنية رسائل الشهيرة ليست من الحان ابراهيم الكاشف كما يعتقد كثيرون بل لحنها الفنان التاج مصطفى وقد اكدت ذلك وثائق وصور تاريخية يظهر فيها الكاشف مع الموسيقار مايسترللي وبجواره التاج مصطفى بوصفه ملحن العمل الغنائي المعروف والمشهور.
شاعر متفرد:
كتب الشاعر عبيد عبدالرحمن عددا كبيرا من الاغنيات التي تغنى بها ابراهيم الكاشف وحققت حضورا واسعا مثل يوم الزيارة ورحلة والجمعة في شمبات وشال منام عيني وحليل زمن الصبا وغيرها غير ان اغنية رسائل ظلت الاكثر انتشارا وحضورا في ذاكرة المستمع السوداني حتى اليوم.
الفينا مشهودة:
الاغنية الوطنية الفينا مشهودة ارتبطت في اذهان الناس بصوت عبدالعزيز محمد داؤد لكنها في اصلها قدمت بصوت ثنائي بانت ختم وحسن كما ان لحنها يعود الى ختم وليس الى برعي محمد دفع الله خلافا لما هو مدون في بعض السجلات الرسمية المتداولة بين المهتمين.
توثيق لازم:
مثل هذه المعلومات لا تنتقص من قيمة اي فنان بل تعيد الحقوق الى اصحابها وتحفظ التاريخ من الالتباس فالتوثيق العلمي يقوم على احترام الحقيقة مهما كانت بعيدا عن المجاملة او تكرار الاخطاء التي تنتقل بين الاجيال حتى تصبح وكأنها حقائق ثابتة لا تقبل النقاش والمراجعة.
الحان منسية:
التجاني حاج موسى ليس شاعرا كبيرا فحسب بل يملك موهبة لحنية مميزة لم تنل ما تستحقه من اهتمام فقد لحن اغنيات بارزة اشتهرت باصوات مطربين اخرين ومن بينها جاي تفتش الماضي وامي يا دار السلام التي نسبت خطأ الى كمال ترباس عبر سنوات طويلة.
دعوة مفتوحة:
تصحيح المعلومات الفنية ليس ترفا ثقافيا بل مسؤولية تجاه تاريخ السودان الغنائي وتجاه المبدعين الذين صنعوا هذا الارث الكبير وستظل الابحاث الجادة والوثائق والشهادات الموثوقة هي الطريق الامثل لبناء ذاكرة فنية سليمة تحفظ الحقوق وتمنح كل صاحب ابداع مكانته التي يستحقها كاملة.
////////////////////
نص كلمة
فهيمة عبدالله .. تجربة تحتاج لتقويم وتقييم !!
شهرة واسعة:
تمتلك فهيمة عبدالله حضورا معروفا في الساحة الغنائية غير ان تجربتها مازالت تبحث عن العمل الذي يعبر بصورة كاملة عن امكاناتها الفنية ويمنحها مساحة اوسع لاثبات شخصيتها الصوتية كما ان اختياراتها الغنائية تحتاج الى مزيد من الجرأة والتنوع حتى تحقق حضورا اكثر رسوخا لدى الجمهور.
تحدي الحضور:
لا يكفي الظهور المتكرر في البرامج الجماهيرية لصناعة تجربة غنائية مؤثرة بل يحتاج الفنان الى اعمال تفرض نفسها على الذاكرة وتكشف ملامح صوته الخاصة لذلك تبدو فهيمة عبدالله امام تحد حقيقي يتمثل في تقديم اعمال تحمل شخصيتها الفنية وتبتعد عن دائرة التشابه مع الاخرين.
رهان المستقبل:
مازالت الفرصة متاحة امام فهيمة عبدالله لتقديم تجربة اكثر نضجا اذا احسنت اختيار النصوص والالحان واهتمت بتطوير ادائها والتلوين الصوتي فالموهبة وحدها لا تكفي بل تحتاج الى مشروع فني واضح يرسخ الهوية ويمنحها مكانة مستقلة في خارطة الغناء السوداني الحديث بين جمهور الفن.
///////////////////
كلام فى الفن
مبارك المغربي:
يعد مبارك المغربي واحدا من ابرز شعراء الرومانسية في السودان وقد استطاع ان يمنح النيل حضورا انسانيا نابضا بالحياة عبر قصائد امتزجت فيها الصورة الشعرية بالموسيقى والايقاع وجمال الالفاظ والمعاني فكانت اعماله لوحات فنية تفيض بالاحساس وتؤكد موهبته الابداعية الرفيعة في كتابة الشعر الجميل.
جمال فرفور:
قدم جمال فرفور حضورا مستمرا على امتداد سنوات طويلة لكنه يحتاج الى تجديد تجربته فنيا من خلال اختيار اعمال مختلفة وتطوير مشروعه الغنائي فالفنان لا يكتفي بالاستمرار وحده بل يحتاج الى اعمال راسخة تظل في الذاكرة وتؤكد قدرته على التطور ومواكبة التحولات الفنية المتسارعة دائما.
الأمين البنا:
يملك الامين البنا خامة صوتية مميزة غير ان الظروف الاعلامية التي رافقت ظهوره لم تمنحه الفرصة الكافية للوصول الى الجمهور بالصورة التي يستحقها بينما نجح غيره في استثمار الحضور الاعلامي والعلاقات العامة لذلك ظل حضوره الفني اقل من حجم موهبته الحقيقية رغم امكاناته الكبيرة.
ود الحاوي:
نجح عبداللطيف خضر ود الحاوي في تطوير الموسيقى السودانية عبر توظيف اساليب تعبيرية جديدة والاهتمام بالتوزيع الموسيقي والاوركسترا وادخال الات وايقاعات مبتكرة مما منح الحانه ثراء فنيا واضحا واسهم في توسيع افق التجربة الموسيقية السودانية وفتح الطريق امام رؤى اكثر حداثة وتجديدا وابتكارا.
مصطفى سيدأحمد :
شكل مصطفى سيد احمد امتدادا لمسيرة الغناء السوداني ولم يبدأ التجربة من فراغ لكنه استطاع ان يحدث تحولا كبيرا في شكل الاغنية السودانية من خلال اختياراته الشعرية ورؤيته الفنية الجديدة فغدت تجربته علامة فارقة اثرت في الذائقة ورسخت مفهوما مختلفا للغناء والابداع السوداني الحديث.




