حلاوة “العودة”

ذاكرة فنية تمشي بين الخشبة والشاشة

 

قسم الإله حمدنا الله.. من خشبة المسرح إلى أقمار الضواحي

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

قسم الدراما:

 

بدأ قسم الإله حمدنا الله علاقته بالمسرح من خلال قسم الدراما بقصر الشباب والأطفال وكانت تلك التجربة بوابته الأولى نحو عالم التمثيل والعمل المسرحي وأسهمت في تشكيل ملامحه الفنية وصقلت قدراته ومنحته فرصة الاحتكاك بالتجارب المسرحية المختلفة قبل أن ينتقل لاحقا إلى مساحات أوسع في الدراما السودانية الفنية.

 

بدايات المسرح:

 

شكلت البدايات المسرحية لقسم الإله حمدنا الله محطة مهمة في مسيرته الفنية حيث وجد في خشبة المسرح مساحة للتعبير والتجريب وبناء الشخصية وظل المسرح حاضرا في تجربته عبر مشاركات متعددة وأعمال متنوعة كما ارتبط نشاطه بفرقة البقعة المسرحية التي قدمت تجارب لافتة في المشهد المسرحي السوداني خلال سنوات.

 

حضور التلفزيون:

 

انتقل قسم الإله حمدنا الله من خشبة المسرح إلى شاشة التلفزيون وشارك في عدد من الأعمال الدرامية التي وجدت متابعة من الجمهور السوداني وبرز اسمه ضمن مجموعة من الممثلين الذين جمعوا بين الخبرة المسرحية والحضور التلفزيوني الأمر الذي منح تجربته الفنية تنوعا واضحا ورسخ حضوره في ذاكرة الدراما.

 

شخصية النصيح:

 

في عام 1999 شارك قسم الإله حمدنا الله في مسلسل آخر قطار مجسدا شخصية النصيح وهي من الشخصيات التي ارتبط بها حضوره التلفزيوني وأسهم هذا العمل في تعزيز ظهوره أمام الجمهور وتأكيد قدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة والتعامل مع متطلبات الدراما التلفزيونية التي تحتاج إلى حضور وتلقائية وقدرة على الإقناع.

 

أقمار الضواحي:

 

واصل قسم الإله حمدنا الله حضوره التلفزيوني من خلال مسلسل أقمار الضواحي عام 2001 عندما جسد شخصية سينما وأضاف العمل محطة أخرى إلى مسيرته أمام الكاميرا وأكد قدرته على تقديم أدوار متنوعة ضمن سياقات درامية مختلفة كما رسخ ارتباط اسمه بمرحلة مهمة من مراحل الإنتاج التلفزيوني السوداني الثقافي.

 

مسيرة متواصلة:

 

تكشف تجربة قسم الإله حمدنا الله عن فنان اختار أن يتحرك بين المسرح والتلفزيون دون أن يفقد صلته بجذوره المسرحية فقد منحته الخشبة أدوات الأداء ومنحته الشاشة فرصة الوصول إلى جمهور أوسع ولذلك تبدو مسيرته امتدادا لتجربة فنية تقوم على التنوع والاستمرار والمشاركة في الحركة الدرامية السودانية المستمرة.

 

قيمة فنية:

 

يكتسب حضور قسم الإله حمدنا الله أهميته من ارتباطه بمرحلة شهدت نشاطا ملحوظا في المسرح والدراما التلفزيونية السودانية حيث شارك إلى جانب فنانين وفرق أسهمت في صناعة الذاكرة الفنية ومع اختلاف الأدوار التي قدمها ظل حضوره شاهدا على جيل من الممثلين الذين حملوا مسؤولية تطوير المشهد الدرامي السوداني.

 

ذاكرة الجمهور:

 

تبقى قيمة الفنان في الأثر الذي يتركه لدى الجمهور وفي الشخصيات التي تتحول مع الوقت إلى جزء من الذاكرة العامة وقسم الإله حمدنا الله قدم خلال مسيرته نماذج تؤكد حضوره بين المسرح والدراما ولذلك يظل السؤال مفتوحا أمام الجمهور حول العمل أو الشخصية التي بقيت أكثر رسوخا في الذاكرة.

////////////////////

/////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

اعرف صوتك يا شاب !!

 

الصوت والوعي:

 

ليس كل صوت جميل يصلح لكل الاغنيات وهذه حقيقة يبدو ان بعض المغنين ينسونها حين يندفعون خلف اعمال تتجاوز امكانياتهم الصوتية فالمغني الحقيقي لا يقاس بقدرته على تقليد الاخرين او الصعود الى طبقات عالية وانما بقدرته على معرفة صوته واكتشاف مساحته وتوظيفها بذكاء حتى تصبح محدوديته احيانا مصدر قوة وتميز.

 

المساحة الحقيقية:

 

اكتشاف المساحة الصوتية ليس مهمة سهلة ولا ينبغي للمغني ان يتركها للصدفة او للمجاملة فالامر يحتاج الى وعي وتدريب واستماع صادق للنفس ومعرفة دقيقة بمناطق القوة والضعف وحين يعرف المغني اين يلمع صوته واين يتراجع يصبح اختيار الاغنية قرارا فنيا وليس محاولة عشوائية لاثبات قدرات لا يمتلكها.

 

اختيار الاغنية:

 

المشكلة تبدأ عندما يتعامل المغني مع الاغنية باعتبارها فرصة للاستعراض وليس باعتبارها عملا فنيا يحتاج الى توافق بين الصوت واللحن والكلمة فهناك من يختار اغنيات صعبة فقط لان مطربين كبارا سبقوه اليها ثم يحاول تقليدهم فيفقد صوته شخصيته ويصبح الاداء نسخة باهتة من تجربة اخرى.

 

ذكاء الكبار:

 

التاريخ الغنائي مليء بفنانين كبار لم تكن اصواتهم ذات مدى واسع ولم تكن مناطق الصعود الى الطبقات العالية ملعبهم المفضل لكنهم امتلكوا ذكاء فنيا جعلهم يعرفون كيف يتحركون داخل حدودهم دون ارتباك فاختاروا ما يناسبهم واستثمروا الاحساس والتلوين والنطق والتعبير حتى تحولت محدودية الصوت الى علامة مميزة.

 

الصوت لا يستعرض:

 

الغناء ليس مسابقة في عدد الطبقات التي يستطيع المغني الوصول اليها وليس استعراضا لقدرة الحنجرة على الصعود والهبوط فالمستمع لا يتذكر دائما اعلى نغمة يسمعها لكنه يتذكر الاحساس الذي تركته الاغنية ولذلك فان المغني الذي يعرف كيف يسكن داخل صوته بذكاء يمكن ان يكون اكثر تأثيرا من مغن يمتلك مدى واسعا ولا يعرف كيف يستخدمه.

 

التقليد مشكلة:

 

ومن اسوأ ما يواجه التجربة الغنائية السودانية انتشار ثقافة التقليد حين يعتقد بعض المغنين ان نجاحهم يبدأ من تقليد اصوات معروفة فيختارون اغنيات لا تناسبهم ثم يكررون الجمل نفسها ويحاولون محاكاة الاداء نفسه والنتيجة ان شخصية المغني تختفي خلف شخصية الفنان الذي يقلده بينما يفترض ان يكون لكل صوت هويته.

 

النقد الغائب:

 

المشكلة لا تقع على المغني وحده فهناك جمهور يجامل وهناك منتجون يهمهم الحضور وهناك منصات تدفع نحو الانتشار السريع دون الاهتمام بالقيمة الفنية وهنا يغيب النقد الحقيقي الذي يمكن ان يساعد الفنان على اكتشاف اخطائه لان المجاملة المستمرة تجعل المغني يصدق انه يمتلك قدرات استثنائية بينما الواقع الفني يقول شيئا مختلفا تماما.

 

اعرف صوتك:

 

الطريق الصحيح يبدأ من سؤال بسيط لكنه قاس هل يعرف المغني صوته حقا ان معرفة الصوت تعني الاعتراف بحدوده قبل البحث عن مساحته وتعني ان يختار الاغنية التي ترفع قيمته لا التي تكشف ضعفه فحين يفهم الفنان هذه القاعدة يستطيع ان يبني تجربة خاصة ويجعل من صوته مهما كانت حدوده هوية لا يمكن تقليدها.

//////////////////////

نص كلمة

 

رامى عمر .. فنان رامى قدام !!

 

صوت هادئ:

 

يعتبر الفنان رامي عمر من اهدأ الأصوات الفنية وأكثرها قدرة على تقديم الغناء بعيدا عن التشنج والمبالغة فهو يمتلك حضورا صوتيا متزنا يجعله قادرا على الوصول إلى المستمع بهدوء وثقة ويمنحه مساحة للتعبير عن إحساسه دون افتعال أو استعراض زائد وهي ميزة تمنحه خصوصية واضحة في المشهد الفني.

 

اختيارات محسوبة:

 

يتميز رامي عمر كذلك بقدرته على اختيار الأغنيات التي تناسب إمكانياته الصوتية وهو لا يندفع خلف الأعمال لمجرد انتشارها بل يتعامل مع تجربته بوعي واضح يعرف المساحة التي يتحرك فيها ويختار ما يخدم صوته وشخصيته الفنية لذلك تبدو أعماله أكثر انسجاما وتمنح المستمع صورة صادقة عن قدراته الحقيقية.

 

خطوات ثابتة:

 

ويمضي رامي عمر في تجربته الفنية بخطوات محسوبة إلى الأمام دون استعجال للنتائج أو محاولة لفرض حضوره بالصخب فهو يدرك أن بناء المسيرة يحتاج إلى تراكم وتجارب واختيارات صحيحة وهذه الرؤية تمنحه فرصة أكبر لتطوير أدواته وترسيخ اسمه والوصول إلى مكانة فنية تليق بالصوت الهادئ الذي يملكه.

/////////////////

كلام فى الفن

 

كمال ترباس:

 

يمثل كمال ترباس نموذجا واضحا لفنان عرف صوته جيدا ولم يحاول جعله نسخة من اصوات اخرى فخصوصية خامته وطريقة ادائه ساعدتاه على بناء شخصية غنائية مستقلة وجعلت اختياراته مرتبطة بما يستطيع تقديمه بصدق لذلك لم تكن قوة تجربته في اتساع المدى الصوتي بقدر ما كانت في حسن توظيفه لصوته.

 

عبدالرحمن عبدالله:

 

في تجربة عبدالرحمن عبدالله نجد فنانا تعامل مع صوته باعتباره اداة تعبير قبل ان يكون وسيلة للاستعراض فاختار الاعمال التي تلامس طبيعته الصوتية وترك احساسه يقود الاداء وهذا الوعي منحه حضورا خاصا وجعل المستمع يتعرف عليه من الجملة الاولى دون حاجة الى استعراض طبقات عالية او الدخول في مناطق لا تخدمه.

 

عاطف السماني:

 

عاطف السماني يقدم نموذجا مختلفا في التعامل مع الامكانيات الصوتية فهو يمتلك حضورا صوتيا واضحا لكنه لا يجعل القوة الصوتية غاية في حد ذاتها بل يوظفها لخدمة الاغنية وهذه نقطة مهمة لان المغني الواعي يعرف ان النجاح لا يأتي من رفع الصوت دائما وانما من التحكم فيه واستخدامه في المكان المناسب.

 

مهاب عثمان:

 

تجربة مهاب عثمان تتيح الحديث عن اهمية معرفة المغني بمفاتيح صوته وكيف يمكن للاختيار الصحيح ان يرفع قيمة الاداء بينما الاختيار الخاطئ يكشف مواطن الضعف فالفنان لا يحتاج الى مطاردة كل اغنية ناجحة بل يحتاج الى اكتشاف ما يناسبه منها وما يمكن ان يمنحه مساحة ليظهر شخصيته دون تقليد الآخرين.

 

شموس ابراهيم:

 

شموس ابراهيم من الاصوات التي يمكن النظر اليها من زاوية الخصوصية الصوتية والوعي باللون الذي تقدمه فالمغني لا يحتاج دائما الى مدى واسع حتى يثبت وجوده بل يحتاج الى شخصية واضحة وقدرة على التحكم في التعبير وعندما يعرف الفنان هذه الحقيقة يصبح صوته مهما كانت حدوده اداة للتميز وليس سببا للتراجع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى