حلاوة “العودة”

وجه سوداني متعدد المواهب

 

عباس اللفيف.. الضحكة التي تخفي مسيرة طويلة من الألق 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

عباس اللفيف:

 

يمثل عباس اللفيف المعروف فنيا باسم (سوسيو) واحدة من التجارب السودانية التي جمعت بين المسرح والكوميديا والدراما واستطاعت ان تصنع حضورا متدرجا لدى الجمهور السوداني فقد تنقل خلال مسيرته بين خشبة المسرح وشاشة التلفزيون والسينما وظل قريبا من الكوميديا الاجتماعية التي تستمد حكاياتها من تفاصيل الحياة اليومية السودانية المعروفة.

 

بدايات المسرح:

 

شكل المسرح محطة اساسية في تجربة عباس اللفيف حيث شارك بحسب ما تحدث عن مسيرته في اكثر من خمس عشرة مسرحية وبرزت ضمنها خمس تجارب جمعته بالفنان الراحل الفاضل سعيد وهو تعاون مهم مع واحد من ابرز رموز المسرح والكوميديا السودانية الذين تركوا اثرا واضحا في ذاكرة الجمهور.

 

الحضور التلفزيوني:

 

لم يكتف عباس اللفيف بالمسرح بل امتدت تجربته الى التلفزيون عبر اكثر من عشرة مسلسلات تلفزيونية قدم خلالها شخصيات متنوعة واقترب من قضايا اجتماعية مستمدة من الواقع السوداني كما شارك ضمن طاقم مسلسل حافة طريق عام الفين وواحد وعشرين وهو عمل تناول قضية الاطفال فاقدي السند بطرح اجتماعي.

 

تجربة السينما:

 

حملت مسيرة (سوسيو) ايضا حضورا سينمائيا لافتا اذ تحدث عن مشاركته في تسعة افلام لتصبح السينما مساحة اخرى لاختبار قدراته التمثيلية ومن بين محطات تجربته المشاركة في فيلم البؤساء للمخرج السوداني جاد الله جبارة وهي تجربة تضيف بعدا مهما الى مسيرة ممثل عرفه الجمهور السوداني اولا عبر الكوميديا.

 

شراكة كوميدية:

 

ارتبط اسم سوسيو لدى قطاع واسع من الجمهور بتجربته مع الفنان ابوبكر فيصل وهي شراكة صنعت حالة من الانسجام الفني والكوميدي وجعلت الشخصية اكثر قربا من المتابعين وقد ظل عباس اللفيف يتحدث عن هذه التجربة باعتزاز لما حملته من تفاعل واضح وقدرة على صناعة الضحكة من التفاصيل اليومية.

 

شخصية جماهيرية:

 

تكمن خصوصية عباس اللفيف في ان اسم (سوسيو) لم يلغ الممثل الذي يقف خلفه بل ساعده على الوصول الى شرائح واسعة من الجمهور فالشخصية الكوميدية صنعت حضورا خاصا بينما كشفت تجاربه المسرحية والدرامية والسينمائية عن ممثل قادر على الانتقال بين مساحات فنية مختلفة دون ان يفقد هويته الفنية.

 

مسيرة متنوعة:

 

تكشف تجربة عباس اللفيف عن رحلة فنية طويلة تجاوزت الصورة المختصرة التي قد يعرفه بها الجمهور فقد عمل مع اجيال مختلفة من الفنانين وشارك في المسرح والتلفزيون والسينما وقدم الكوميديا والدراما الاجتماعية ليصبح اسمه مرتبطا بتجارب متعددة ساهمت في تشكيل حضوره داخل المشهد الفني السوداني خلال سنوات عمله.

 

ذاكرة المشاهد:

 

ربما تبقى شخصية سوسيو هي المدخل الاكثر سهولة لتذكر عباس اللفيف لكنها ليست كل حكايته الفنية فخلف الضحكة والمشهد الكوميدي مسيرة تمتد عبر المسرح والدراما والسينما وتجارب متعددة مع فنانين بارزين ولذلك يستحق حضوره قراءة اوسع تضع الشخصية الكوميدية داخل رحلة فنية سودانية غنية بالتجارب والتحولات المستمرة والثرية.

////////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

طه سليمان.. بين السوق والخلود

 

من المؤكد ان الفنان طه سليمان حقق انتشارا واسعا ومكانة كبيرة في الوسط الفني واصبح صاحب جمهور يتابع خطواته ويترقب اعماله الجديدة وهو حضور لم يأت من الموهبة وحدها بل من قدرة واضحة على فهم حركة السوق والتعامل مع الذوق العام وصناعة صورة فنية حاضرة في الاذهان باستمرار.

 

تفكير استراتيجي:

 

يبدو طه سليمان من الفنانين الذين يخططون للمستقبل بتفكير استراتيجي واضح جدا فهو لا يتعامل مع مسيرته باعتبارها سلسلة مصادفات وانما كرحلة تحتاج الى حساب دقيق للغاية وتبدو خلفه قاعدة من المستشارين الذين يفكرون معه بطريقة علمية ومنهجية وتساعده على اتخاذ قرارات تحفظ موقعه وتوسع دائرة جمهوره باستمرار.

 

ذكاء فني:

 

طه سليمان نفسه فنان حاد الذكاء ادرك ان الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة الاستمرار ولذلك عمل على تطوير قدراته الذهنية العالية في فهم الجمهور وادارة حضوره ومعرفة متى يظهر وماذا يقدم وكيف يحافظ على صورته وهذه القدرة جعلته اكثر وعيا بقواعد اللعبة واكثر قدرة على البقاء في القمة.

 

صناعة الجدل:

 

يمتلك طه سليمان قدرة عجيبة على لفت الانتباه من خلال اغنيات مثيرة وصادمة تفتح ابواب الجدل وتدفع الناس للحديث عنها وبعد كل اغنية مثيرة يقدم اخرى تبدو اكثر اثارة منها وكأنه يدرك ان الضجيج جزء من الحضور وان الفنان الذي يختفي من دائرة الحديث يفقد جانبا من بريقه.

 

حدود السوق:

 

تفكير طه سليمان في الانتاج السوقي للاغنيات قد يكون مبررا لان الفنان يحتاج الى جمهور واسع والى اعمال قابلة للانتشار لكن المشكلة تظهر حين يصبح منطق السوق هو المعيار الوحيد تماما فالاغنية التي تصنع ضجة سريعة قد تحقق مكاسب مؤقتة ومباشرة لكنها لا تضمن بالضرورة مكانا في الذاكرة.

 

خلود الاغنية:

 

ما يحتاجه طه سليمان في هذه المرحلة ليس فقط اغنيات تملأ المنصات وتثير النقاش وانما اعمال قادرة على تجاوز اللحظة وصناعة قيمة فنية تبقى بعد ان تخفت الاضواء فالاغنية التي تعيش طويلا تحتاج الى لحن متين وكلمة مؤثرة واداء صادق يستطيع ان يمنحها فرصة للخلود في وجدان الناس.

 

بهرجة العرض:

 

الاضواء الملونة والبهرجة المسرحية والاستعراض عناصر مهمة في صناعة العرض الحديث لكنها لا تستطيع وحدها صناعة تاريخ فني فهذه العناصر تنتهي بانتهاء الحفل بينما تبقى الاغنية الجيدة حاضرة في الذاكرة ولذلك يحتاج طه سليمان الى موازنة واضحة بين متطلبات الفرجة ومتطلبات الفن حتى لا يبتلع العرض جوهر الاغنية.

 

القمة والبقاء:

 

طه سليمان يمتلك اليوم فرصة كبيرة لتثبيت تجربته في موقع اكثر رسوخا اذا استطاع ان يجمع بين ذكاء التخطيط وقوة الحضور اللافت وعمق الاختيار فالقمة لا يحرسها الجدل وحده ولا يحفظها الانتشار السريع وانما يحميها رصيد من الاغنيات التي تعيش طويلا وتمنح الفنان اسما يتجاوز زمن الاضواء والاستعراض والبهرجة.

//////////////////////

نص كلمة 

 

أمانى عبدالرحمن.. سيدة نشرة الأخبار !!

 

حضور مميز:

 

تعد المذيعة اماني عبدالرحمن السيد واحدة من ابرز الاصوات التي تقدم نشرات الاخبار بصورة مهنية واضحة فهي تمتلك لغة سليمة وتمكنا جيدا من النطق الصحيح للكلمات وتعرف كيف تمنح الخبر حضورا متزنا دون مبالغة او افتعال وهو ما يجعلها قريبة من المشاهد وتحظى باحترامه المستمر.

 

لغة رصينة:

 

ما يميز اماني عبدالرحمن السيد قدرتها على التعامل مع اللغة باعتبارها اداة اساسية في صناعة المذيع الناجح فهي لا تكتفي بقراءة النص المكتوب وانما تمنحه وضوحا من خلال النطق السليم والاداء المتزن كما تمتلك حضورا هادئا يساعدها على نقل المعلومات بثقة ويمنح النشرة قيمة مهنية واضحة.

 

مذيعة متمكنة:

 

في زمن اصبحت فيه سرعة الايقاع احيانا على حساب سلامة اللغة تبرز تجربة اماني عبدالرحمن السيد باعتبارها نموذجا للمذيعة التي تجمع بين الحضور والثقافة والقدرة على القراءة الصحيحة وهي صفات تمنحها تميزا واضحا وتجعلها من افضل من يقدمون نشرات الاخبار حاليا بفضل ادائها المهني المتوازن والواثق.

////////////////////

كلام فى الفن

 

هشام عزالدين:

 

أضاف الاستاذ هشام عزالدين لمسة واضحة في شكل الاداء الاعلامي لنادي المريخ وساعدته في ذلك خبرة تراكمية كبيرة جعلته اكثر قدرة على فهم طبيعة العمل الاعلامي الرياضي وتقديمه بصورة مختلفة تجمع بين المعرفة المهنية والحضور الجيد والقدرة على صناعة خطاب اعلامي يواكب تطورات النادي وجمهوره وطموحاته.

 

عبدالمنعم حسيب:

 

تحتاج سيرة الفنان الكبير عبدالمنعم حسيب الى مراجعة فكرية شاملة تعيد اكتشاف تجربته بعيدا عن الاختزال في اغنية واحدة فهو فنان صاحب مسار غني وتجربة تستحق التامل والدراسة والنظر الى مجمل ما قدمه في مسيرته الفنية من ابداع وتجديد واسهامات جعلت اسمه جديرا بالاحتفاء والتوثيق.

 

أسامة بيكلو:

 

كان العازف الراحل اسامة بيكلو صاحب ادوار كبيرة داخل فرقة الفنان محمد الامين وتميز بقدرات عالية على التلوين الموسيقي منحت الالحان مساحات اضافية من التعبير والجمال وقد استطاع من خلال تجربته العزفية ان يترك بصمة واضحة في واحدة من اهم التجارب الموسيقية السودانية التي تحتاج الى توثيق مستمر.

 

شرحبيل احمد:

 

مازال الفنان الكبير شرحبيل احمد يغني بذات طلاوة الصوت وجماله رغم تقدمه في العمر وهو امر يؤكد ان الابداع الحقيقي لا يرتبط بالسن وحده وان الفنان الذي يمتلك روحا متجددة يستطيع المحافظة على حضوره ومكانته ويواصل منح جمهوره المتعة من خلال تجربة طويلة صنعت اسما استثنائيا في الموسيقى السودانية.

 

شادن محمد الحسن:

 

كانت شادن محمد الحسن تمثل فرصة كبيرة لصناعة فنانة عالمية تحمل التراث السوداني الى مساحات اوسع فقد امتلكت حضورا مميزا وموهبة قادرة على العبور لكنها رحلت باكرا ولم يمهلها العمر لتحقيق ذلك الحلم الكبير وبقيت تجربتها شاهدا على موهبة كان يمكن ان تصنع حضورا عالميا لافتا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى