حلاوة “العودة”

اشتهر بشخصية كابتن كابو
عبدالحكيم الطاهر.. رائد مسرح الصم
تقرير: سراج الدين مصطفى
نشأة مبكرة:
ولد عبد الحكيم الطاهر محمد أحمد عام ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين في قرية العفاض بالولاية الشمالية ونشأ محبا للفنون التي وجد فيها وسيلة للتعبير والتواصل مع الناس ثم اختار المسرح طريقا رئيسيا في حياته حتى أصبح من أبرز الأسماء السودانية التي جمعت بين التمثيل والإخراج والتعليم والعمل المتواصل.
تكوين أكاديمي:
لم يكتف عبد الحكيم الطاهر بالموهبة والممارسة بل اهتم بالتأهيل الأكاديمي فتخرج في معهد الموسيقى والمسرح عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين ثم نال درجة الماجستير في الفنون من جامعة القاهرة عام ألفين وحصل على الدكتوراه من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام ألفين وثمانية ليواصل عمله أستاذا في المسرح.
كابتن كابو:
عرف الجمهور السوداني عبد الحكيم الطاهر بصورة واسعة من خلال شخصية كابتن كابو التي قدمها في مسرحية نقابة المنتحرين وأصبح اللقب مرتبطا باسمه وحضوره حتى غدا من الأسماء التي تستدعيها ذاكرة المسرح والدراما السودانية وخصوصا لدى الأجيال التي عاصرت أعماله وشاهدت قدرته على تقديم الشخصيات بروح وحضور لافت.
شخصيات تلفزيونية:
امتد حضور عبد الحكيم الطاهر من خشبة المسرح إلى شاشة التلفزيون حيث قدم شخصيات أكدت قدرته على التنوع والتعامل مع الأدوار ومن بينها الشاويش حميدة في مسلسل دكين والعمدة سالم في مسلسل مهمة جدا كما شارك سكة الخطر عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين وترك بالأعمال بصمات واضحة.
مسرح الصم:
تمثل تجربة عبد الحكيم الطاهر في مسرح الصم واحدة من أهم إسهاماته والإنسانية فقد اهتم بتقديم المسرح لهذه الفئة وسعى إلى تطوير التجربة ومنح الصم مساحة للتعبير ولم تتوقف جهوده عند حدود السودان بل حملت تجربته إلى الخارج وحققت حضورا في مهرجانات متخصصة وقدمت نموذجا سودانيا جديرا بالتقدير.
جائزة دولية:
وصلت تجربة عبد الحكيم الطاهر في مسرح الصم إلى إسبانيا حيث شارك في مهرجان متخصص ونال عام ألفين وثلاثة جائزة العرض المتفوق وهي محطة تؤكد قيمة التجربة التي خاضها بإصرار ووعي بأهمية المسرح في بناء التواصل وتوسيع المشاركة وقد أضاف التكريم بعدا ورسخ مكانته بين رواد المسرح السوداني.
رحيل مؤلم:
في الأول من يناير عام ألفين وواحد وعشرين رحل عبد الحكيم الطاهر في الخرطوم متأثرا بإصابته بفيروس كورونا بعد مسيرة امتدت عقودا واشتملت على التمثيل والإخراج والتدريس والعمل المسرحي مع الصم وقد فقد السودان برحيله فنانا وأكاديميا وصاحب تجربة تركت أثرا في ذاكرة الجمهور وبتاريخ المسرح والدراما السودانية.
ذاكرة باقية:
يمثل عبد الحكيم الطاهر نموذجا للفنان الذي لم يحصر تجربته في الشهرة جمع بين المعرفة والممارسة والبحث عن مساحات للمسرح ولذلك بقي كابتن كابو حاضرا في ذاكرة الجمهور بينما بقيت تجربته مع مسرح الصم شاهدة على اهتمامه بالإنسان والفن معا لتظل سيرته جديرة بالتوثيق والاحتفاء تاريخ الإبداع السوداني.
////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
تأملات فى غنائية الكاشف
فكرة جديدة:
لم يكن إبراهيم الكاشف يتعامل مع الغناء بوصفه مساحة للتسلية وحدها فقد كان يرى في الاغنية وسيلة للتعبير عن الانسان ومشاعره وقضاياه ولذلك جاءت موضوعاته مختلفة عن السائد في زمانه وخرج بها من دائرة العشق والغرام الى فضاء اوسع يخاطب فيه الفرد والجماعة ويستشرف احلامهما وهمومهما بعمق معا.
رحابة التعبير:
استطاع إبراهيم الكاشف عبر سنوات تجربته ان ينقل الفن من حيز التطريب الضيق الى آفاق التعبير الرحبة فصار اللحن عنده لغة تتجاوز حدود المتعة العابرة وتلامس جوهر الانسان وقد جعل من هذا التحول رسالة فنية عاش من اجلها وسعى الى تأسيس تجربة تتجاوز زمانها وتبقى حاضرة في الوجدان.
الحب الجميل:
غنى الكاشف للحب بكل تجلياته ولم يجعله مجرد عاطفة عابرة بل قدمه باعتباره حياة وسعادة وذاكرة وحلما وفي اغنياته التي كتبها سيد عبدالعزيز نلمس هذا الفهم الواسع للحب حيث تتداخل العاطفة مع الالهام وتتحول الايام والذكريات الى مادة للغناء ويصبح الليل مساحة للفرح والتأمل واستعادة اجمل لحظات الحياة.
خيال الشاعر:
وجد الكاشف في شعر سيد عبدالعزيز عالما غنيا بالصور والخيالات والمعاني فكانت الكلمات تفتح امام اللحن مساحات واسعة للتعبير وكان الشاعر قادرا على الدخول خلف الاشياء واكتشاف ابعادها ثم اخراج ما في قلبه وعقله الى المتلقي ولذلك جاءت الشراكة بينهما نموذجا نادرا لتكامل الشعر والموسيقى في الاغنية السودانية.
لحن التعبير:
اتخذ إبراهيم الكاشف في التلحين منهجا جديدا يقوم على تطوير الاساليب والاقتراب من النغمات المحلية مع ادراك عميق للعلاقة بين الموسيقى والكلمة فلم يكن اللحن عنده زينة تضاف الى النص بل كان شريكا اساسيا في صناعة المعنى وكان يبحث عن الشعور الذي تمنحه الجملة الموسيقية حين تلتقي بالكلمة.
تحرر موسيقي:
تحرر الكاشف من قيود الماضي التي وضعت الحركة الموسيقية داخل قوالب جامدة وانطلق يبحث عن لغة اكثر مرونة وقدرة على التعبير وكان التحول خطوة مهمة في تاريخ الموسيقى السودانية لانه منح اللحن وظيفة جديدة تتصل بالمحتوى وتترجم الاحساس وتدفع المستمع الى التفاعل مع الفكرة قبل ان يكتفي بالطرب.
مدرسة رائدة:
يمكن النظر الى تجربة الكاشف باعتبارها من البدايات للمدرسة التعبيرية في الموسيقى السودانية فقد جعل التعبير هدفا مركزيا وربط بين الكلمة واللحن والاحساس في بناء واحد ولذلك لم تعد الاغنية عنده مجرد صوت جميل ولحن ممتع بل صارت عملا فنيا متكاملا يحمل رؤية ويمنح المستمع تجربة انسانية مختلفة.
بقاء التجربة:
لهذا تبدو اغنيات إبراهيم الكاشف جديرة بالتأمل لا باعتبارها جزءا من الماضي فقط بل بوصفها تجربة فنية سبقت كثيرا من اسئلتنا حول وظيفة الغناء فقد آمن بأن الموسيقى تستطيع ان تقول شيئا عن الانسان وان تحفظ احلامه ومشاعره ولهذا بقيت تجربته حاضرة كلما بحثنا عن معنى الاغنية الحقيقية.
/////////////////////
نص كلمة
سميرة دنيا.. نصف عمر في أغاني الآخرين
زمن مهدور:
لم تمض سميرة دنيا نصف الزمن في تجربتها الفنية كما قد يظن البعض بل أهدرت معظم تجربتها في ترديد اغنيات الراحل عثمان حسين حتى بلغ الامر ان اوقفها يوما عن اداء اغنياته بعد ان لاحظ لهاثها غير المبرر نحوها وفتورها الواضح وبرودها في تقديم تلك الاغنيات للجمهور.
نصيحة غائبة:
ربما كان عثمان حسين محقا في موقفه فقد ادرك ان الاستمرار في ترديد اغنياته لن يصنع لسميرة دنيا شخصية فنية مستقلة وكانت تلك الرسالة فرصة ثمينة لاعادة النظر في تجربتها وبناء مشروعها الخاص لكنها لم تستوعب ابعاد النصيحة وظلت تراوح مكانها دون ان تحقق تقدما واضحا في مسيرتها.
سؤال الوجدان:
يظل السؤال الاهم عن عدد الاغنيات التي قدمتها سميرة دنيا واستطاعت بالفعل ان تلامس وجدان المستمع السوداني وتترك اثرا خاصا باسمه وهو سؤال يحتاج الى توثيق دقيق ومنصف واتمنى ان يتطوع احد الموثقين لرصد اغنيتين فقط من تجربتها تحملان بصمتها الخاصة وتقدمان اجابة واضحة عن السؤال.
////////////////////
كلام فى الفن
أبوبكر سيدأحمد:
برامج مثل اغاني واغاني لن تلتفت غالبا الى تجارب جادة مثل تجربة ابوبكر سيدأحمد لانها تبحث عن نماذج تجيد صناعة المظهر الصارخ اكثر من بحثها عن القيمة الفنية الحقيقية ولذلك من الطبيعي الا يجد صوت مثل ابوبكر فرصته في مثل هذه المنابر فهو لا يجيد انتقاء الكلمات المنمقة والمزيفة.
وزارة الثقافة:
صحيح ان وزارة الثقافة تبدو وزارة هامشية مقارنة بوزارات سيادية مثل المالية والداخلية والدفاع ولا تحظى بميزانية واضحة تتناسب مع دورها ورغم محدودية الدعم المرصود لها فان وزارة المالية لا تلتزم به بصورة كاملة لان الثقافة ليست مجرد نشاط جانبي بل قوة تقود الحياة وتخفف كثيرا من الغضبات الجماهيرية.
صالح الضي:
تشوقني كثيرا مسيرة الفنان الراحل صالح الضي فهو من الفنانين الكبار الذين اسهموا في تطوير الموسيقى السودانية وظلوا مع ذلك بعيدين عن التوثيق والاهتمام النقدي الجاد وصالح الضي مبدع اصيل وحقيقي وتستحق تجربته قراءة جديدة تكشف اضافاته المهمة للاجيال القادمة خاصة ان كثيرا من شباب اليوم لا يعرفون قيمته الفنية والتاريخية.
أبوعركي البخيت:
منذ ظهوره مال ابوعركي البخيت الى الالحان ذات الرشاقة الميلودية ومنحته تجربته الشعرية قدرة على انتقاء نصوص مشحونة بالنبرة الفرحية وقد ظهر ذلك بوضوح في اغنية مرسال الشوق التي صاغها ولحنها عبدالكريم الكابلي واضاف اليها ابوعركي من اسلوبه المميز فانتقل العمل الى افاق اكثر رحابة وقدم تجربة مختلفة تستحق التأمل.
علاء الدين الخالدي:
علاء الدين ابن الفنان الراحل عبدالمنعم الخالدي يظلم نفسه كثيرا حين يحاول تقديم نفسه كنسخة من والده فالخالدي صاحب بصمة خاصة لا تتكرر وتقليده لن يقوده الى استعادة تلك التجربة بل قد يحرمه من اكتشاف صوته وشخصيته لذلك يحتاج علاء الدين الى البحث عن هويته الفنية الخاصة حتى يصبح اسما مستقلا.




