حلاوة “العودة”

فضائية النيل الأبيض من ذاكرة التلفزيون إلى أفق المستقبل

محمد مهدى عبدالقادر : نسعى لبناء مؤسسة إعلامية حديثة تجمع بين المهنية والهوية

 

حوار: سراج الدين مصطفى

 

يمثل تلفزيون النيل الأبيض تجربة إعلامية بدأت من كوستي والجبلين ثم تطورت إلى تلفزيون للولاية عام 1994 وبعد سنوات من التوقف يعود مشروع الفضائية ليطرح رؤية جديدة للإعلام الولائي مستفيدا من التطور التقني والتحول الرقمي وفي هذا الحوار يتحدث المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض الأستاذ محمد مهدي عبدالقادر عن البدايات والتحديات والمستقبل.

 

كيف بدأت مسيرة تلفزيون النيل الأبيض؟

 

بدأت التجربة من تلفزيون محافظة كوستي عام 1991 ثم جاءت تجربة تلفزيون الجبلين عام 1992 قبل أن تتبلور التجربتان في قيام تلفزيون ولاية النيل الأبيض عام 1994 ومنذ البداية حمل التلفزيون رسالة تقوم على التعبير عن إنسان الولاية وقضاياه وتطلعاته وتقديم خدمة إعلامية شاملة.

 

ما الذي ميز التلفزيون في سنواته الأولى؟

 

بدأ التلفزيون بإمكانات تقنية متقدمة واستند إلى كوادر مهنية مؤهلة استطاعت تقديم رسالة إعلامية شاملة وربط المواطن بقضايا المجتمع وشكلت التجربة مدرسة مهنية راكمت خبرات مهمة وأسهمت في عكس أنشطة الولاية ومشروعات التنمية وتعزيز التواصل بين المواطن والمؤسسات المختلفة.

 

ما أسباب توقف البث التلفزيوني؟

 

واجه التلفزيون تحديات عديدة أدت إلى توقف العمل التقليدي لأكثر من عشرة أعوام أبرزها عدم وجود مقر دائم وعدم تحديث الأجهزة والمعدات وعدم مواكبة التطورات في الإنتاج والبث لكن التوقف لم ينه حضور التلفزيون فقد بقيت رسالته حاضرة في وجدان المواطنين واستمرت الحاجة إلى منبر إعلامي يعبر عن الولاية.

 

كيف حافظ التلفزيون على علاقته بالجمهور؟

 

استمرت صفحة تلفزيون النيل الأبيض رقميا ونقلت أخبار الولاية واهتمت بقضايا المجتمع واستطاعت تجاوز مائة ألف متابع وهذا يؤكد حجم اهتمام الجمهور بالإعلام الولائي وقدرته على الوصول إلى المواطنين حتى في ظل غياب البث التلفزيوني التقليدي كما أتاح المنبر الرقمي مواصلة الرسالة الإعلامية ومتابعة الأحداث بصورة مستمرة.

 

كيف بدأت الخطوات العملية لمشروع فضائية النيل الأبيض؟

 

حظي الإعلام باهتمام متزايد مع قيادة الفريق قمر الدين محمد فضل المولى للولاية لأهمية الإعلام في التعريف بمقدراتها ومشروعاتها وتم تشكيل اللجنة العليا لمشروع فضائية النيل الأبيض برئاسة الوالي وعقدت اجتماعها الأول في فبراير الماضي ووجهت بإعداد التكلفة الكلية ودراسة الاحتياجات الفنية والتقنية والبشرية تمهيدا للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

 

هل ستكون الفضائية مجرد عودة للشاشة القديمة؟

 

المشروع ليس مجرد عودة لشاشة توقفت بل امتداد لتاريخ إعلامي بدأ من كوستي والجبلين وتطور إلى تلفزيون للولاية ويتجه اليوم إلى الفضاء الرقمي والفضائي ونريد فضائية حديثة تجمع الخبرة المهنية والكوادر الشابة والتكنولوجيا وتكون صوتا للنيل الأبيض ومنبرا لقضاياها ومساحة لتوثيق تاريخها والوصول إلى جمهور أوسع داخل السودان وخارجه.

 

ما التحدي الأكبر أمام الفضائية الجديدة؟

 

التحدي يتمثل في بناء مؤسسة إعلامية حديثة تجمع بين المهنية والهوية المحلية وتحتاج إلى مقر وتجهيزات وكوادر وتمويل ونطمح إلى محتوى يلامس قضايا المواطن ويوثق تاريخ الولاية وننظر إلى المشروع باعتباره مشروعا للولاية كلها وصوتا إعلاميا جديدا يعيد للنيل الأبيض حضورها ويسهم في إبراز مواردها ومشروعاتها وتراثها الثقافي.

//////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

نعرف أغاني وردي ولا نعرف وردي !!

 

محمد وردي ليس مجرد مطرب عظيم يستحق الاحتفاء بذكراه وإنما هو مشروع فني وثقافي وتاريخي كامل يستحق ان نعيد قراءته بالصورة التي تليق بحجم تجربته فقد احدث وردي ثورة غنائية كبرى ونقل اللحن السوداني من الدائرية الى التنويع في الجمل الموسيقية وفتح امام الاغنية مساحات جديدة من التعبير والتجريب.

 

ثورة لحنية:

 

حين نستمع الى الطير المهاجر والحزن القديم وجميلة ومستحيلة ندرك اننا امام مشروع موسيقي مختلف لم يكن وردي يكتفي باداء اللحن وانما كان يعيد تشكيله ويمنحه حركة وتنوعا وانتقالات موسيقية واسعة وقد اشارت دراسات موسيقية الى تجربته في الانتقالات اللحنية والمقامية والتنوع الايقاعي وتوظيف الالات الحديثة بصورة لافتة.

 

سيرة تستحق:

 

ومع كل هذا الثراء ما زلنا نفتقد عملا دراميا او وثائقيا كبيرا يحكي سيرة محمد وردي بتفاصيلها ويضع كل مرحلة في سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي والفني فنحن بحاجة الى فيلم لا يكتفي بعرض اغنياته وانما يبحث في تكوينه الموسيقي وعلاقاته بالشعراء والموسيقيين وتحولاته الفنية ومواقفه الوطنية والسياسية.

 

تجربة مصرية:

 

في مصر عرفوا قيمة التوثيق الفني فقد قدموا سيرة ام كلثوم في مسلسل درامي واسع تناول نشأتها وبداياتها وانتقالها الى القاهرة وصعودها الفني وعلاقاتها ومراحل حياتها المختلفة في بناء درامي متسلسل كما قدمت اعمال اخرى تناولت جوانب مختلفة من تجربتها وهو ما جعل السيرة الفنية جزءا من الذاكرة الجماعية.

 

ذاكرة عبدالوهاب:

 

ومحمد عبدالوهاب وغيره من كبار الفنانين المصريين وجدوا مساحة واسعة في السينما والتلفزيون والوثائقيات لان التجربة الفنية هناك لا ينظر اليها باعتبارها اخبارا تنتهي بانتهاء صاحبها وانما باعتبارها تاريخا ينبغي حفظه وتحليله واعادة تقديمه للاجيال وهنا يكمن الفرق بين الاحتفاء بالفنان وبين صناعة ذاكرة حقيقية تحفظ تجربته.

 

الفنان والتاريخ:

 

محمد وردي نفسه كان شاهدا على تحولات السودان الكبرى منذ الاستقلال ومرورا باحداث سياسية واجتماعية عديدة ولذلك فان توثيق سيرته لا يعني الحديث عن الغناء وحده بل يعني قراءة جانب من تاريخ السودان من خلال فنان عايش تلك التحولات وغناها واصبح صوته جزءا من وجدان الناس وذاكرتهم.

 

الفيلم الغائب:

 

نحن بحاجة الى فيلم عن وردي يبدأ من وادي حلفا ولا يقفز فوق المراحل بل يتابع نشأته وتعليمه وبداياته في الاذاعة ثم انتقاله الى مرحلة جديدة من التلحين والغناء وعلاقته بالشعراء وتطور فرقته الموسيقية ورحلاته ومواقفه السياسية واغترابه وعودته حتى السنوات الاخيرة من حياته.

 

لماذا تأخرنا:

 

السؤال الحقيقي ليس لماذا لم نصنع فيلما عن محمد وردي حتى الان فقط وانما لماذا لا نمتلك مشروعا دائما لتوثيق كبار فنانينا ونحن نملك مادة انسانية وفنية تكفي لصناعة عشرات الافلام فالفنان الكبير لا ينبغي ان يبدأ توثيقه بعد رحيله لان كثيرا من التفاصيل والشهادات والوثائق تكون قد اختفت.

 

الفيلم القادم:

 

وردي يستحق فيلما يليق بثورته الغنائية لا فيلما احتفائيا يكرر ما نعرفه عنه بل عملا يبحث ويدقق ويسأل ويحلل ويضع الموسيقى في قلب الحكاية ويستعين بمن عاصروه ومن درسوا تجربته ثم يعيد تقديمها للاجيال الجديدة حتى يعرفوا ان الاغنية السودانية لم تكن مجرد اصوات جميلة وانما كانت ايضا ثورات موسيقية كاملة.

///////////////////

نص كلمة

 

علي السقيد .. فنان يبحث عن التقدير !!

 

الموهبة والتجربة:

 

علي السقيد فنان تتسم غنائيته بالجدية والمغايرة ويملك صوتا على درجة عالية من التطريب والسلامة الأدائية وقد استطاع منذ بدايات ظهوره أن يختط لنفسه طريقا مختلفا عن السائد ليؤسس تجربة غنائية واضحة الملامح تنسجم مع رؤيته الفنية والحياتية وتكشف عن شخصية موسيقية تبحث عن خصوصيتها وتقدم نموذجا للتقدير.

 

تشكيل فني:

 

أسهمت دراسة علي السقيد بكلية الموسيقى في تشكيل تجربته وصقل أدواته الفنية ومنحته وعيا بالتفاصيل الموسيقية وأساليب الأداء والتعبير وهو ما انعكس على اختياراته وطريقة تقديمه للأغنية فلم يكن حضوره مجرد اعتماد على جمال الصوت وإنما استند إلى معرفة موسيقية ساعدته على بناء شخصية فنية متماسكة ومختلفة عن غيرها الغنائي.

 

استحقاق غائب:

 

رغم امتلاك علي السقيد للمقومات والقدرة على تقديم تجربة جادة ومغايرة إلا أن حضوره لم يحظ بالتقدير الذي يوازي حجم موهبته وما قدمه خلال مسيرته وهو أمر يدعو للمراجعة لأن التجارب المميزة تحتاج إلى مساحة عادلة للظهور والانتشار حتى تصل إلى جمهور أوسع وتنال مكانتها المستحقة في المشهد.

/////////////////

كلام فى الفن

 

منتصر هلالية:

 

منتصر هلالية من أكثر الفنانين حضورا في مساحة الضجيج الفني لكن الوقوف عند تجربته الغنائية يكشف بوضوح محدودية الأثر وضعف الامتداد الجماهيري فالفنان الحقيقي لا تقاس قيمته بكثرة الظهور وإنما بما يتركه من إحساس وما يصنعه من ذاكرة وما يمنحه للغناء من إضافة تستحق البقاء والتداول بين الناس في المشهد.

 

أحمد شاويش:

 

أحمد شاويش كان من أكثر الأصوات جمالا وحيوية وتميزا وامتلك قدرة واضحة على تقديم الغناء بروح متجددة وكان اختياره للنصوص موفقا وقادرا على ملامسة الوجدان لذلك بقيت تجربته حاضرة في ذاكرة المستمعين وظلت أعماله شاهدة على صوت جميل امتلك الإحساس والقدرة والاختيار وجمع بين العذوبة والحيوية والصدق الفني بصورة لافتة.

 

نسرين النمر:

 

نسرين النمر مذيعة ذات حضور خاص تمتلك قدرا كبيرا من المعرفة والثقافة وتعرف كيف تمنح الشاشة حضورا مختلفا من خلال أدائها الهادئ وقدرتها على إدارة الحوار والتعامل مع الموضوعات بوعي لذلك مازلت مصرا على أنها من أفضل مذيعات جيلها وأكثرهن قدرة على صناعة حضور مهني يحترمه المشاهد ويقدره ويتابعه باهتمام.

 

التاج مكي:

 

التاج مكي يمثل واحدة من التجارب الغنائية الجادة التي صنعت لنفسها حضورا طاغيا في الذاكرة السودانية فقد قدم أغنيات امتلكت قدرة استثنائية على البقاء والتأثير وشكلت وجدان جيل كامل ولذلك فإن تجربته لا ينبغي أن تختزل في لحظة عابرة بل يجب النظر إليها باعتبارها جزءا مهما من تاريخ الغناء السوداني.

 

جمال عبدالرحيم:

 

جمال عبدالرحيم يمر بمحنة صحية تستحق وقفة جادة من الدولة والمجتمع وكل الجهات المعنية فهذا الشاعر الكبير قدم الكثير للساحة الثقافية ويستحق اليوم الدعم والرعاية والاهتمام وأعتقد أن على خالد الأعيسر التقاط زمام المبادرة والتحرك من موقعه لمساندته وتوفير ما يمكن من عون حتى يعبر هذه المحنة بسلام وكرامة وإنسانية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى