حلاوة “العودة”

وجه مشرق يحمل ألق البساطة
جدية عثمان .. عصفورة الشاشة السودانية
تقرير: سراج الدين مصطفى
سيدة المايك:
بدأت جدية عثمان رحلتها الإبداعية عبر أثير الشاشة القومية السودانية حيث أطلت كوجه مشرق يحمل ألق البساطة وعمق الحضور شكلت إطلالتها الأولى بداية تحول حقيقي في ذائقة المشاهد بفضل أسلوبها العذب وعفويتها الصادقة التي أسرت بها قلوب الملايين وكانت خطواتها الأولى مدروسة بثبات نحو نجاح إعلامي استثنائي.
عصفورة الشاشة:
أطلق عليها الجمهور لقب عصفورة الشاشة السودانية تقديرًا لحركيتها العالية وحضورها اللطيف ومحافظتها على ألقها الفني سنوات طويلة حيث أسست عبر برامج المنوعات والسهرات الفنية بصمة خاصة جعلت منها أيقونة إعلامية مميزة نجحت في مد جسور المحبة مع المشاهدين بفضل طلتها المبهجة وقدرتها الفائقة على إدارة الحوار بذكاء.
رمضانيات خالدة:
قدمت عبر برنامج نص ضربة تجربة حوارية فريدة جمعت بين العمق الاجتماعي والتلقائية الشديدة طوال أربعين دقيقة يومية حيث أثبتت من خلال هذا العمل قدرتها على نيل ثقة الشارع وملامسة القضايا الإنسانية بأسلوب راق وصار برنامجها علامة فارقة في الخارطة البرامجية الرمضانية وأكسبها جماهيرية عريضة تجاوزت حدود المكان.
النيل الأزرق:
انتقلت إلى شاشة النيل الأزرق لتخوض تجارب برامجية مختلفة ومتنوعة أظهرت مرونتها الإعلامية العالية قدمت برنامج أطبخ لزوجتك بطابع طريف وقريب من الأسرة السودانية ثم تألقت في برنامج يلا نغني وعكس هذا التنويع قدرتها على التجدد المستمر ولعب أدوار مختلفة دون أن تفقد روحها الملهمة البسيطة إطلاقًا.
الميادين العالمية:
اتسعت رقعة نجاحها مع انتقالها إلى العاصمة البريطانية لندن لتخوض تحديات إعلامية جديدة على الساحة الدولية حيث عملت مع قنوات عالمية كبرى مثل بي بي سي وإم بي سي والغد العربي والعربية وأثبتت المذيعة السودانية كفاءة عالية في التعامل مع التغطيات الإخبارية والبرامج الضخمة بكل احترافية واقتدار ورقي.
الشرقية نيوز:
واصلت عطاءها الفني عبر قناة الشرقية نيوز من لندن حيث قدمت نشرات الأخبار والتقارير الميدانية بحس صحفي رفيع وشهدت هذه المرحلة تحولها السلس من عالم المنوعات الفنية إلى مجال الأخبار والسياسة مما أظهر مرونة استثنائية وشغفًا حقيقيًا بتطوير الذات ومواكبة كافة أدوات الإعلام الحديث والتجديد المستمر.
الإنتاج الإعلامي:
لم تكتف بالوقوف أمام الكاميرا بل اتجهت نحو كواليس العمل الإعلامي وخاضت مجال الإنتاج والتأسيس حيث أسست مركزها الإعلامي الخاص في لندن لتشرف على إنتاج محتوى عربي متميز يلبي تطلعات الجمهور وأضافت هذه الخطوة بعدًا جديدًا لمسيرتها كمبدعة تملك رؤية شاملة لصناعة الإعلام وصياغة الرسائل الفنية المؤثرة.
سفيرة السلام:
تتولى حاليًا إدارة مركز الإعلام العربي في لندن إلى جانب اختيارها سفيرة للسلام بمنظمة بلا حدود حيث تتوج هذه المحطات الحالية مسيرة عريضة من العطاء الإنساني والإعلامي المتواصل وتظل جدية عثمان نمطًا ملهمًا للمرأة السودانية القادرة على التحليق في الفضاءات العالمية مع الاحتفاظ التام بالهوية والروح الأصيلة.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
سليمان أبوداؤد.. حكاية نغم لم ينصفه الزمن
مبدع خلاق:
كان سليمان أبوداؤد واحدا من اولئك المبدعين الذين اختاروا البساطة طريقا للحياة والابتعاد عن الاضواء منهجا رغم ان اعمالهم الفنية كانت تدفع بهم نحو الضوء فقد عاش عفويا هادئا قريبا من الناس لكن الحانه كانت تكشف عن روح موسيقية مختلفة وتمنحه مكانا خاصا بين صناع الاغنية السودانية المميزين في تاريخها.
ثنائية نادرة:
ثنائية نادرة جمعته بعبدالمنعم الخالدي الذي كان رفيق دربه من ابرز الاصوات التي عرفت بها الساحة السودانية فقد صنعت الحان سليمان شخصية الخالدي الغنائية ومنحت صوته مساحة للتعبير وكانت تلك العلاقة نموذجا لتكامل الموهبة بين ملحن ومغن حتى صار المستمع يعرف الخالدي دون ان يعرف صاحب الالحان وراء اغنياته.
ثورة تلحينية:
كان سليمان أبوداؤد يقود بهدوء ثورة حقيقية في عالم التلحين دون ان يجد الاهتمام الذي يوازي حجم تجربته الفنية ومن يستمع الى اغنيات الاميرة وخصل شعرك يدرك ان الرجل كان يحمل رؤية موسيقية متقدمة وقدرة نادرة على صناعة اللحن الذي يظل حاضرا في الذاكرة ويتجدد مع كل استماع بمرور الزمن.
صالون فني:
لم يكن منزله مجرد مكان للسكن والعمل بل تحول الى صالون ادبي موسيقي تلتقي فيه الاذواق والاصوات والافكار وكانت ابتسامته الدائمة تختصر كثيرا من روحه الجميلة فقد كان افريقي الملامح صبوح الوجه محبا للحياة وقريبا من الناس ولم تكن شهرته تعنيه بقدر ما كان يعنيه ان يعيش محاطا بالموسيقى والاحبة.
حرفة وموسيقى:
اختار التنجيد مهنة يكسب منها قوته واتخذ منزله مساحة للعمل ولم تمنعه بساطة المهنة من ممارسة الموسيقى باحتراف فقد عمل ضمن فرقة موسيقية ضابطا مشرفا وملحنا وعازفا ماهرا على آلة الترامبيت وكان يجمع في شخصيته بين الحرفة والفن والانضباط والموهبة وهو ما جعل تجربته اكثر ثراء وخصوصية في المشهد السوداني.
روح المسجد:
ومن الجوانب التي تكشف انسانية سليمان أبوداؤد علاقته بالمسجد فقد كان ريحانة مسجد حي القوز يأتي قبل المصلين ليكنسه وينظفه ويعطره باعواد الند والبخور كان يفعل ذلك في هدوء ودون انتظار مديح او تقدير وكأن خدمة المكان عبادة خاصة ومساحة اخرى يلتقي فيها قلبه بالموسيقى والناس وربه في كل صباح.
رحيل مبكر:
غادر سليمان أبوداؤد الحياة وهو في عنفوان شبابه فكان رحيله صدمة موجعة لكل من عرفه او استمع الى اعماله وقد حال اجله دون ان يكمل مسيرته التي كانت تحمل الكثير من الاحلام والالحان وكان فقده خسارة لفنان لم ينل حقه من التوثيق والاحتفاء رغم الاثر الذي تركه في الاغنية السودانية.
شهقة اخيرة:
كانت شهقته الاخيرة عقب صلاة العصر في رمضان وبعد ان اتم قراءة المصحف ثم حمله الناس في عربة الى قسم الحوادث بمستشفى الخرطوم وهناك كشف عليه الطبيب المناوب فوجد انه فارق الحياة قبل ساعة هكذا انتهت حياة مبدع صامت لكن نغمه بقي شاهدا عليه وعلى موهبة تستحق التقدير والتوثيق والحضور.
///////////////////
نص كلمة
مهاب عثمان.. فرصة أكبر من التجربة
فرصة ضائعة:
واقع الحال يقول إن مهاب عثمان وجد فرصته وأكثر لكنه لم يستثمرها بالطريقة الذكية التي تمنحه موقعا متقدما بين الفنانين فقد امتلك مساحة كافية للظهور والانتشار وكان يمكنه تحويلها الى بداية حقيقية لمشروع فني واضح لكنه ظل يتعامل مع الفرصة كغاية بدلا من جعلها وسيلة للتطور.
ثبات فني:
منذ ظهوره وحتى الآن يبدو مهاب عثمان واقفا في ذات النقطة التي بدأ منها دون تطور واضح في صوته او ادائه ولم يستطع ان يقدم تحولا فنيا يمنحه شخصية مستقلة تميزه عن غيره فالموهبة وحدها لا تكفي اذا لم تصاحبها قدرة على التطوير والمغامرة واكتشاف مساحات جديدة باستمرار.
مشروع غائب:
يحتاج مهاب عثمان الى مراجعة تجربته بصورة اكثر جدية والبحث عن رؤية غنائية تمنحه القدرة على الاستمرار فالفنان الحقيقي لا يقاس فقط بما يحققه من حضور وانما بما يتركه من اثر وما يضيفه للمشهد ومن دون مشروع واضح سيظل اسمه مرتبطا بفرصة ظهوره الاولى دون ان يتجاوزها.
/////////////////
كلام فى الفن
رؤى محمد نعيم سعد:
تحتاج رؤى محمد نعيم سعد الى التركيز على نمط ابداعي واحد حتى تحقق شخصية فنية مميزة فالتمثيل والغناء مجالان يحتاج كل منهما الى وقت وجهد وتطوير مستمر والتشتت بينهما قد يحرمها من بناء هوية واضحة لذلك سيكون التركيز على احد المجالين خطوة مهمة لصناعة مشروع فني اكثر نضجا وقدرة على الاستمرار.
عقد الجلاد:
عقد الجلاد مجموعة تربطني بها علاقة محبة وجدانية عميقة واعتبر نفسي واحدا من مجانين عقد الجلاد احبها بذات الهوس والنسق الصبياني وتجمعني بافرادها علاقات اجتماعية ممتدة لكن هذه العلاقات لم تمنعني من نقدها حين اختلف معها لان همي الاكبر استمرار الفرقة وحرصي الدائم الا انحاز لطرف ضد طرف.
عادل مسلم:
عادل مسلم فنان مبدع وجملته الموسيقية تنتمي الى الحداثة والحانه تمتلك ثراء نغميا بديعا وافكاره اللحنية تتجاوز السائد من الالحان الدائرية والرتيبة فهو يحشد للنص تصاوير موسيقية جديدة ويمنحه قدرة اوسع على التعبير والتحلل من القوالب العادية ويحمل ذات الملامح السودانية القديمة المتمثلة في الموهبة العظيمة وهو من عباقرة التلحين.
عقم برامجي:
كثرة البرامج الغنائية في القنوات الفضائية السودانية تكشف عن نوع من العقم في انتاج برامج مختلفة من حيث الطرح والتكوين والمحتوى فبينما تهتم القنوات العالمية بانتاج برامج تلامس هموم الناس وقضاياهم تلجأ القنوات السودانية الى البرامج المستسهلة ولذلك تتشابه البرامج الغنائية وتكرر نفسها وتدور في فلك الافكار القديمة دون تجديد حقيقي.
شاكر عبدالرحيم:
كان شاكر عبدالرحيم عازف الجيتار المفضل لدى محمد وردي وكان بالفعل عازفا متقنا لالته يمتلك قدرة واضحة على التعامل معها ويقدم من خلالها اداء موسيقيا مميزا وقد شكل وجوده ضمن الفرقة اضافة مهمة للتجربة الموسيقية التي ارتبطت بوردي حيث كان الجيتار معه حاضرا بصورة فاعلة ومؤثرة في البناء الموسيقي للاغنية.




