حلاوة “العودة”

تجربته تبدو كأنها صفحة قصيرة
نجم الدين الفاضل.. فنان بطعم قطعة سكر !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
البدايات :
من حي ودنوباوي خرج نجم الدين الفاضل في سبعينيات القرن الماضي حاملا صوتا مميزا وحضورا لافتا واستطاع خلال فترة قصيرة أن يلفت انتباه الجمهور في ام درمان والخرطوم ليصبح واحدا من الوجوه الشبابية التي حملت روح تلك المرحلة ودفعت الغناء نحو مساحات أكثر حيوية وقربا من الناس.
صعود مبكر :
لم يكن صعوده وليد المصادفة فقد امتلك قدرة واضحة على اختيار الاغنيات ذات الإيقاع الخفيف والروح الراقصة وهي عناصر جعلت حضوره مطلوبا في الحفلات الجماهيرية والاعراس وبات اسمه مرتبطا بليالي الشباب في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات حين نافس فنانين كبارا رغم حداثة تجربته الفنية ومساره الخاص.
قطعة سكر :
ارتبط اسم نجم الدين الفاضل بصورة خاصة بأغنية قالوا قطعة سكر التي تحولت إلى واحدة من أشهر محطات تجربته وصارت أغنية موسم ترددها الأجيال كما عرفت تجربته بأعمال أخرى رسخت حضوره مثل يا حليلك يا اسمر وليالي الانس ومن يوم هويناك ما نسيناك وظلت تلك الاغنيات حاضرة.
روح ام درمان :
شكلت ام درمان ومجتمعها المتنوع مساحة مهمة في تكوين شخصيته الفنية فقد نشأ في ودنوباوي المعروف بالحركة والنشاط والترابط الاجتماعي وهناك اكتسب حسه تجاه الجمهور وتعلم كيف يصنع حضورا بسيطا ومباشرا وهو ما انعكس بوضوح في طريقته الغنائية وحضوره على المسرح في تلك السنوات الجميلة الثرية.
اختيار الفن :
في مرحلة مفصلية اتخذ نجم الدين قرارا صعبا حين ضحى بوظيفته في البنك من اجل الغناء وهو قرار يكشف حجم تعلقه بالفن واستعداده لتحمل تبعات الاختيار وقد ظل هذا الموقف جزءا من صورته كمبدع آمن بموهبته واختار طريقه رغم مخاطره ومتطلباته الثقيلة وتحديات الحياة اليومية المتغيرة المستمرة.
غياب طويل :
المفارقة في مسيرة نجم الدين ان حضورا جماهيريا كبيرا صاحبه انتاج محدود وغياب طويل عن الساحة وهو ما جعل تجربته تبدو كأنها صفحة قصيرة لكنها شديدة الاثر وقد اعاد ظهوره لاحقا في البرامج التلفزيونية تذكير الجمهور بصوت ظل حاضرا في الذاكرة رغم السنوات والتحولات التي شهدها السودان.
عودة الذاكرة :
حين ظهر نجم الدين في برنامج اغاني واغاني عاد صوته ليحرك ذاكرة المستمعين واستعاد الجمهور ملامح مرحلة فنية قديمة وكان حضوره مناسبة لاكتشاف قيمة التجربة من جديد كما ظهر في قناة النيل الازرق مؤكدا ان بعض الاصوات تستطيع تجاوز الغياب والاحتفاظ بمكانها داخل الوجدان السوداني بكل صدق.
بصمة خالدة :
تكمن قيمة نجم الدين الفاضل في انه ترك بصمة تتجاوز عدد الاعمال التي قدمها فقد ارتبط صوته بمرحلة كاملة من الغناء الشبابي السوداني واحتفظت الذاكرة باغنياته وحضوره حتى بعد ابتعاده لذلك تبدو سيرته نموذجا لمبدع صنع اثرا كبيرا بموهبة صادقة وحضور جميل وروح فنية صادقة ومختلفة دائما.
////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
الوسط الفنى وأكل أموال الناس بالباطل !!
حق قانوني :
قانون الملكية الفكرية ليس نصا شكليا يوضع في الادراج ثم يتم تجاوزه عند التعامل مع المصنفات الابداعية بل هو قانون حاكم للعلاقة بين كل الاطراف ويضع حدودا واضحة تحفظ حق المبدع والمؤسسة الاعلامية والمستخدم وتمنع تحويل الابداع الى مادة مستباحة بلا مقابل.
أصحاب الحقوق :
حين تستخدم الاجهزة الاعلامية اغنية او نصا او لحنا او اي مصنف ابداعي فإنها تدخل مباشرة في علاقة قانونية مع صاحب الحق ولذلك يصبح الالتزام بالسداد واجبا لا يخضع للمزاج او المعرفة الشخصية ولا يتغير بتغير المسافة بين المؤسسة وصاحب العمل فالحقوق تظل قائمة ومصانة مهما كانت الظروف.
حق الورثة :
لا ينتهي الحق بموت المبدع ولا تسقط المطالبة المالية برحيله فالقانون يحفظ للورثة حقوقهم في المصنفات التي تركها صاحبها ولذلك فإن استخدام الاعمال بعد رحيل المبدع يفرض على المستخدم معرفة صاحب الحق الجديد والوفاء بالمستحقات كاملة حتى تظل الذمة بريئة من اي تجاوز.
المرددون أيضا :
حتى الذين يرددون اعمال غيرهم امام الجمهور لا يمكن اعتبارهم خارج منظومة الحقوق فالأداء العام للمصنفات يظل مرتبطا بحقوق اصحابها والمطلوب هو احترام هذه الحقوق ودفع المستحقات المقررة للمبدعين او ورثتهم فالفن ليس ملكا مشاعا لمجرد ان الناس احبوه ورددوه وحفظوا كلماته والحانه.
إبراء الذمة :
طالما ان الحق مكفول بالقانون فإن الواجب الاخلاقي والقانوني يقتضي ابراء الذمة وعدم الانتظار حتى يطالب صاحب الحق بحقه فالمؤسسات والافراد مطالبون بالمبادرة الى معرفة الحقوق المستحقة وتسديدها لأن احترام المبدع يبدأ من الاعتراف بحقه ولا يكتمل الا بالحفاظ على ثمرة جهده الابداعي.
إعادة التدوير :
هناك من يعيد تدوير الاعمال الابداعية مجانا ويظن ان بعد المسافة بينه وبين صاحب الحق يمنحه حصانة من المطالبة وهذا تصور خاطئ لأن التكنولوجيا جعلت العمل يصل الى صاحبه في اي مكان كما ان غياب المبدع عن المشهد لا يعني سقوط حقه او تحول انتاجه الى ملكية عامة.
حرمة الحقوق :
المشكلة لا تتوقف عند مخالفة قانونية محتملة بل تمتد الى سؤال اخلاقي يتعلق بحرمة اموال الناس فالاستفادة من جهد انسان دون منحه حقه تشبه الاستيلاء على ثمرة عمله ولذلك فإن التعامل مع المصنفات يحتاج الى وعي يجعل احترام الحقوق جزءا من الممارسة الاعلامية والفنية السليمة.
مسؤولية الجميع :
المطلوب اليوم ليس صناعة خصومة بين الاعلام والمبدعين وانما بناء علاقة عادلة تحفظ لكل طرف حقه فالمؤسسة الاعلامية تحتاج الى المحتوى والمبدع يحتاج الى حماية انتاجه والجمهور يحتاج الى فن مستمر وعندما تنتظم الحقوق يصبح الابداع اكثر استقرارا ويشعر صاحبه بأن جهده محفوظ ومقدر ومستمر.
///////////////
نص كلمة
هدي عربى .. نجومية عابرة للقارات !!
نجومية ساطعة:
تعيش الفنانة هدى عربي حاليا واحدة من أكثر مراحل تجربتها الفنية نضجا وتألقا بعد مسيرة استطاعت خلالها تثبيت حضورها وصناعة شخصية غنائية واضحة وأصبحت تجربتها راسخة في وجدان الجمهور السوداني بما تملكه من قدرة على اختيار ما يناسب صوتها ويمنحها حضورا مستمرا ومتجددا داخل المشهد الفني المعاصر السوداني.
حضور جماهيري:
تبدو هدى عربي اليوم من أكثر الفنانات طلبا في الحفلات الخاصة والجماهيرية حيث تحظى حفلاتها بإقبال كبير وتنتقل تجربتها من مسرح إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى وهو ما يعكس حجم شعبيتها واتساع دائرة جمهورها وقدرتها على صناعة حالة فنية تستقطب المستمعين وتمنح حفلاتها حضورا لافتا ومميزا على الدوام.
نجومية عابرة:
انتشار حفلات هدى عربي في مسارح مختلفة حول العالم يؤكد أن نجوميتها لم تعد محصورة داخل الحدود السودانية بل أصبحت تمتلك امتدادا خارجيا واضحا وهذا النجاح يضعها أمام مسؤولية المحافظة على مكتسباتها وتطوير تجربتها باستمرار لأن النجومية الحقيقية لا تقاس بالحضور فقط وإنما بقدرة الفنان على الاستمرار والتجدد.
///////////////////
كلام فى الفن
محمود تاور:
شارك محمود تاور في ليلة تأبين الراحل عبدالمنعم الخالدى وقدم اغنيات رفيقه الراحل بجمالية عالية وحضور فني مميز واستطاع ان يستعيد روح تلك الاغنيات بصورة مؤثرة تؤكد عمق علاقته بالتجربة وبصاحبها الراحل وكان حضوره في المناسبة واحدا من اللحظات التي منحت التأبين قيمة فنية وانسانية واضحة وجميلة.
سيف الجامعة:
لم اجد فنانا يحفظ كل هذا الكم من الغناء السوداني مثل الفنان سيف الجامعة فهو يمثل ذاكرة حية للموسيقى السودانية ويحمل في داخله مخزونا ضخما من الاغنيات والتجارب التي شكلت وجدان اجيال متعاقبة وتمنحه هذه المعرفة الواسعة قدرة استثنائية على استحضار التاريخ الفني وتقديمه للجمهور بصورة مميزة وحاضرة.
السر قدور:
الاستاذ السر قدور رغم رحيله ما زال صاحب حضور كبير في الذاكرة الفنية والانسانية فهو انسان مبدع ترك اثرا واضحا في كل المساحات التي عمل فيها واستطاع ان يصنع لنفسه مكانة لا تمحوها السنوات ولا يغيبها الرحيل وتظل سيرته حاضرة من خلال ما قدمه من ابداع وما تركه من اثر جميل.
لينا قاسم:
الى الان لم تتحرك الفنانة لينا قاسم لتنشيط سجلها الغنائي بالصورة المطلوبة وهذا الامر يمثل اكبر مهدد لمسيرتها الفنية فالغياب عن الانتاج الجديد يجعل الفنان عرضة لفقدان المساحة التي صنعها وسط الجمهور ولذلك تحتاج لينا الى العودة باعمال جديدة تعيد حضورها وتؤكد قدرتها على مواصلة تجربتها بصورة اكثر نشاطا.
جلال الصحافة:
جلال الصحافة واحد من التجارب الفنية التي توقفت تماما واصبح يعيش بصورة كبيرة على الذكريات والتاريخ رغم ان تجربته تمتلك رصيدا يمكن البناء عليه وكان يمكن ان يستثمر ذلك الرصيد في صناعة حضور جديد يواكب المرحلة الحالية لان الفنان لا يستطيع الاعتماد على الماضي وحده مهما كان ثريا ومهما كان مؤثرا.



