حلاوة “العودة”

لها أسلوب خاص فى التقديم البرامجي
عفاف حسن أمين .. أثر يتجاوز حدود الشاشة
تقرير: سراج الدين مصطفى
حضور استثنائي:
وسط مشهد اعلامي سريع الايقاع استطاعت عفاف حسن امين ان تصنع لنفسها حضورا مختلفا يقوم على البساطة والصدق وقربها من الناس فلم يكن ظهورها مجرد تقديم لبرنامج بل تجربة انسانية حملت روح المجتمع السوداني وقدمت صورة للاعلام الذي يحاور الناس بلغتهم ويعبر عن تفاصيل حياتهم.
نافذة صباحية:
عبر برنامج بي ان اف ام على قناة النيل الازرق تحولت الاطلالة الصباحية الى مساحة نابضة بالحياة جمعت بين المعرفة والخصوصية السودانية وقدمت موضوعات تمس الاسرة والمجتمع واستضافت شخصيات تحمل خبرات وتجارب جعلت البرنامج نافذة يومية ينتظرها جمهور واسع بشغف واهتمام دائم ومتجدد.
لغة قريبة:
تميزت عفاف بحضور هادئ واسلوب عفوي يعتمد على مفردات ثرية بعيدة عن التكلف فبدت احاديثها امتدادا لحديث سوداني اصيل يمنح الضيف راحته ويشعر المشاهد بالقرب والمشاركة لذلك ارتبط اسمها بصورة اعلامية تحمل الود والاحترام والثقة في كل اطلالة اعلامية قدمتها طوال مسيرتها.
روح التراث:
لم يكن اهتمامها بالتراث مجرد اختيار لموضوعات البرامج بل رؤية تؤمن بان الثقافة الشعبية ذاكرة وطنية تستحق الحضور لذلك حرصت على تقديم شخصيات وتجارب تعكس ثراء المجتمع السوداني وتبرز قيمة الموروث الشعبي باعتباره مصدرا للمعرفة والجمال والهوية والانتماء في حياة الناس اليومية.
منصة جديدة:
امتد حضورها الى الفضاء الرقمي حيث تعاملت مع وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها امتدادا لدورها الاعلامي فواصلت تقديم محتوى يحافظ على هويتها المهنية ويقترب من الجمهور بلغة بسيطة وافكار متجددة تعكس قدرتها على مواكبة التحولات دون التخلي عن اسلوبها المعروف والمحبب لدى المتابعين.
سرد مختلف:
عبر سلسلة مذكرات زولة على يوتيوب قدمت اسلوبا يعتمد على الحكاية والتجربة الشخصية فمزجت بين السرد والتامل واستحضار تفاصيل الحياة اليومية لتنتج محتوى يحمل روحا انسانية ويمنح المشاهد فرصة للتفكير والابتسام والتفاعل مع قضايا قريبة من واقعه وتجربته الخاصة بصورة صادقة.
اثر مهني:
نجحت عفاف حسن امين في ترسيخ مفهوم الاعلام الذي يجمع بين المهنية والبعد الانساني فلم تعتمد على الاثارة العابرة بل بنت تجربتها على احترام عقل المشاهد وجودة المحتوى والاعداد المتقن وهو ما منحها مكانة مستقرة داخل المشهد الاعلامي السوداني وثقة استمرت عبر السنوات.
تجربة ملهمة:
تمثل مسيرة عفاف حسن امين نموذجا لاعلامية ادركت ان النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد البرامج وحدها بل بقدرة الرسالة على البقاء في ذاكرة الناس لذلك بقي اسمها مرتبطا بالاعلام الثقافي والاجتماعي الذي يحترم الانسان ويحتفي بالهوية السودانية ويصنع اثرا يتجاوز حدود الشاشة.
///////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
حقيبة الفن .. جمال لا يقبل النسيان
ذاكرة خالدة:
ظلت اغنيات الحقيبة تسكن وجدان السودانيين جيلا بعد جيل ولم تستطع تغيرات الزمن ان تضعف مكانتها لانها ارتبطت بالمشاعر الصادقة والجمال الاصيل وصارت جزءا من الذاكرة الجمعية لذلك بقيت حاضرة في المجالس والاحتفالات والاذاعات وتتناقلها الاصوات بمحبة كبيرة حتى اليوم وستبقي دائما مصدر الهام للاجيال القادمة.
حضور دائم:
لم تكن اغنيات الحقيبة مجرد مرحلة فنية عابرة بل شكلت مدرسة متكاملة في الشعر والغناء والاداء واعتمدت على الكلمة الرقيقة واللحن المؤثر لذلك حافظت على مكانتها رغم ظهور انماط غنائية جديدة استطاعت جذب الجمهور لكنها لم تنجح في ازاحة الحقيبة من موقعها الراسخ داخل الوجدان السوداني العام.
تمرد جميل:
جاءت اجيال من المبدعين تحمل رؤى مختلفة فاختارت تطوير الاغنية السودانية دون ان تنكر فضل الحقيبة فانحازت الى معان شعرية اوسع وابتعدت عن المباشرة في التعبير وفتحت المجال امام صور جديدة اكثر عمقا وقدمت للمستمع تجربة مختلفة حافظت على الاصالة واستوعبت روح التجديد في الوقت نفسه.
تحول لحني:
شهدت الالحان السودانية تطورا واضحا بعدما تجاوزت البناء التقليدي الذي كانت تسير فيه الاغنية القديمة حيث اصبحت الموسيقى تمتلك شخصيتها المستقلة ولم تعد مجرد تكرار لما يردده المغني فظهرت المقدمات الموسيقية واللازمات وتنوعت الجمل اللحنية بصورة اكثر ثراء وجاذبية للمستمعين في مختلف الاذواق الفنية.
رواد التجديد:
برز عدد من الفنانين الذين حملوا راية التطوير وكان في مقدمتهم عبد الحميد يوسف وابراهيم الكاشف فقد عملا على اعادة تشكيل البناء اللحني بروح جديدة وادخلا عناصر موسيقية اضافت للاغنية السودانية مساحة ارحب للتعبير ورسخت مفهوما جديدا يجمع بين الاصالة وروح الابتكار الفني الجميل بصورة واضحة.
بصمة خالدة:
يظل عبد الحميد يوسف واحدا من اهم الاسماء التي غيرت ملامح الاغنية السودانية فقد امتلك رؤية موسيقية متقدمة واستطاع ان يقدم اعمالا خرجت عن المألوف وفتحت ابوابا واسعة امام الاجيال اللاحقة لذلك استحق مكانته بين كبار المجددين الذين صنعوا تحولا حقيقيا في تاريخ الغناء السوداني كله.
اعمال رائدة:
كانت اغنية اذكريني يا حمامة علامة فارقة في مسيرة التاليف اللحني لما حملته من افكار موسيقية متقدمة كما جاءت اغنية غضبك جميل ذي بسمتك لتؤكد قدرة عبد الحميد على الجمع بين الشعر الراقي واللحن المبدع فخرج العمل متكاملا وبقي حاضرا في ذاكرة المستمعين حتى اليوم بكل اعتزاز.
ارث باق:
يبقي جمال الحقيبة وقيمتها الفنية حقيقة لا تقبل النسيان مهما تغيرت الازمنة وتبدلت الاذواق فهي الجذر الذي نبتت منه الاغنية السودانية الحديثة وكل تجربة ناجحة تظل مدينة لذلك الارث العظيم الذي حفظ الهوية الفنية ومنح المبدعين قاعدة راسخة ينطلقون منها نحو افاق ارحب دائما.
//////////////////
نص كلمة
طه سليمان .. حينما توقف عنده وردي!!
شهادة وردي:
حينما يلتفت الراحل محمد وردي وهو صاحب تجربة استثنائية ومكانة راسخة إلى فنان مثل طه سليمان فإن ذلك يحمل دلالة كبيرة على امتلاك طه موهبة نادرة وصوتا استثنائيا يستحق مساحة أوسع من الاجتهاد والتجريب والتطوير لأن مثل هذه الشهادة لا تمنح بسهولة ولا تأتي من فراغ أو مجاملة أبدا.
آفاق أوسع:
ظل طه سليمان رهينا للأغنيات التي صنعت جماهيريته ورسخت حضوره رغم أنها ليست السقف الحقيقي لقدراته الفنية فهو يمتلك خامة صوتية آسرة وقدرة مدهشة على الوصول إلى الوجدان بسهولة كما يمتلك إمكانات تؤهله لتقديم مشاريع غنائية أكثر عمقا وتأثيرا واستمرارا في ذاكرة المستمع السوداني.
رهان المستقبل:
المطلوب من طه سليمان أن يثق أكثر في موهبته وأن يبحث عن نصوص مختلفة وألحان تفتح أمامه مساحات جديدة ليقدم شخصيته الفنية الكاملة فالفنان الحقيقي لا يعيش على نجاحاته الماضية بل يصنع في كل مرحلة تجربة تضيف إلى تاريخه وتمنحه مكانة أكبر بين المبدعين.
/////////////////
كلام فى الفن
عمر أحساس:
تختصر أغنيات عمر أحساس كثيرا من تعقيدات قضية دارفور فهي لا تكتفي بالغناء بل تقدم سردا نابضا للوجع والحرمان وتكشف جذور المأساة بصدق وإنسانية وربما استطاع الفن عنده أن يقول ما عجزت عنه السياسة والمنظمات الدولية لذلك يستحق صوته أن يسمع بوصفه رسالة سلام وأمل ووحدة للجميع.
حسين الصادق:
تمثل تجربة حسين الصادق مثالا لفنان يمتلك الحضور لكنه ما زال يبحث عن مشروع غنائي متماسك لأن معظم أعماله جاءت متشابهة وضعيفة الأثر ولم تترك بصمة راسخة لدى المستمع لذلك تبدو المراجعة الهادئة والبحث عن اختيارات أكثر جودة ضرورة فنية تسبق أي خطوة جديدة في مسيرته.
عاطف السماني:
رغم أهمية الفكرة التي تناولتها أغنية مسيحية فإن التنفيذ لم يرتق إلى مستوى الموضوع إذ بدت المفردات محدودة واللحن أقل تأثيرا كما أن الأداء اتجه نحو المبالغة في الانفعال حتى فقدت الأغنية كثيرا من جمالها وكان يمكن تقديمها بصورة أكثر عمقا وهدوءا وإقناعا وتأثيرا لدى المستمع.
إيمان لندن:
يبدو أن غياب إيمان لندن عن الساحة الفنية منحها قدرا من الهدوء بعدما ارتبط حضورها بأعمال لم تحقق قيمة فنية حقيقية ولم تنجح في بناء علاقة راسخة مع الجمهور لذلك فإن العودة تحتاج إلى مشروع مختلف يقوم على الجودة والتجديد واحترام ذائقة المستمع قبل أي شيء آخر.
حافظ عبدالرحمن:
يمثل الموسيقار الراحل حافظ عبدالرحمن حالة موسيقية استثنائية لأن ألحانه ومقطوعاته تمتلك قدرة مدهشة على ملامسة الوجدان وإعادة التوازن للنفس وسط ضجيج الحياة وتعبها فموسيقاه ليست مجرد عزف جميل بل رحلة شعورية تعيد ترتيب الإحساس وتوقظ في الداخل مساحات واسعة من الصفاء والسكينة والدهشة.




