حلاوة “العودة”

فنان تعددت أدواته ووحدتها الذاكرة

سامي المك.. عين ترسم وأذن تحفظ

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

مسارات فنية:

 

ليس سامي المك فنانا تشكيليا فحسب بل واحد من المبدعين السودانيين الذين يصعب حصرهم في خانة واحدة فقد جمع بين الرسم والكاريكاتير والموسيقى والتوثيق البصري وظل يحمل السودان معه أينما ذهب محولا الذاكرة الوطنية إلى لون وخط ونغمة وصورة تكشف ملامح الإنسان والمجتمع وتستعيد تفاصيله الغائبة في الزمن.

 

دراسة مبكرة:

 

طوّر سامي المك موهبته بالدراسة فدرس الفنون الجميلة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة كما درس الموسيقى في المعهد الإيطالي بالقاهرة ليجمع مبكرا بين عالمي الصورة والصوت وتذكر مصادر صحفية سودانية أنه أقام معارض متعددة وحصل على جوائز في مجالات فنية بينها الكاريكاتير وعرف برسم وتوثيق شخصيات سودانية بارزة والمجتمع.

 

تجربة موسيقية:

 

الموسيقى عند سامي المك لم تكن هواية هامشية فقد تحدث عن بداياته عازفا على الأكورديون مع عدد من كبار الفنانين ومنهم إبراهيم عوض وأحمد المصطفى كما ارتبط اسمه مبكرا باستخدام آلة الأورغن في السودان وذكر أنه شارك بالعزف مع فرقة الأفارقة بقيادة الفنان كمال كيلا في بدايات تجربته.

 

عين ساخرة:

 

أما الكاريكاتير فقد منحه مساحة أخرى للتعبير عن هموم الإنسان السوداني والمجتمع وظهر عام 2012 على شاشة الشرقية نيوز من لندن بوصفه فنانا تشكيليا وعرضت أعماله الكاريكاتيرية المرتبطة بالواقع السوداني ثم استضافه البرنامج مجددا عام 2013 ضمن حديث عن الفن والإبداع وقدمته الحلقة بوصفه فنانا تشكيليا وموسيقيا معروفا.

 

حضور عربي:

 

لم يبق حضور سامي المك محصورا في الوسط السوداني فقد شارك اسمه وأعماله في فضاءات عربية ومنها ملتقى للكاريكاتير العربي تناول قضايا البيئة والمناخ وقدم خلاله عمل يحمل اسمه ويمثل السودان وهو حضور يعكس امتداد تجربته الفنية وقدرتها على عبور الحدود والوصول إلى منصات عربية تهتم بقضايا الإنسان.

 

غريزة التوثيق:

 

لكن القيمة الأبرز في تجربة سامي المك تبدو في غريزة التوثيق التي لازمته فقد احتفظ بتسجيلات وصور ومواد نادرة لشخصيات سودانية وصنع من فنه أرشيفا حيا لذاكرة البلاد في وقت ضاعت فيه أجزاء واسعة من الوثائق الفنية والثقافية بسبب الإهمال والحروب والهجرة وتبدل الأمكنة وتشتت الذاكرة الوطنية السودانية.

 

حارس الذاكرة:

 

سامي المك بهذا المعنى ليس مجرد فنان يرسم لوحة أو يعزف مقطوعة بل هو حارس للذاكرة السودانية بالفن يجمع بين الريشة والآلة الموسيقية والكاميرا والوثيقة ويمنح الشخصيات والأحداث مساحة للبقاء داخل الوجدان العام لتصبح أعماله وسيلة لاستعادة زمن سوداني غني بالشخصيات والقصص والتحولات الاجتماعية والثقافية والفنية المتنوعة المعاصرة.

 

مكان مستحق:

 

ولهذا يستحق سامي المك حضورا واضحا في موسوعة المبدعين السودانيين بوصفه أحد الوجوه الفنية التي حملت صورة السودان إلى فضاءات أوسع فهو فنان متعدد الأدوات ظل الوطن عنده موضوعا وذاكرة ورسالة واستطاع أن يجعل من تجربته جسرا بين الفن والتوثيق وبين الماضي والحاضر وبين الصورة والصوت والإنسان السوداني.

/////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

محمد ميرغني خريج جامعة عميد الفن

 

علامة فارقة:

 

محمد ميرغني علامة فارقة في تاريخ الأغنية السودانية وأحد الأصوات التي أسدت للفن قيما رفيعة عبر التزامه بخط الرصانة واختياراته الدقيقة لأغنياته فقد عرف عنه انتقاء النصوص التي تحمل عاطفة صادقة وشعورا نبيلا وحسا إنسانيا مرهفا لتأتي تجربته متماسكة وقادرة على البقاء في الوجدان السوداني عبر الأجيال وفي الذاكرة الشعبية.

 

خصوصية وجدانية:

 

كانت كل أغنية عند محمد ميرغني حالة وجدانية كثيفة بالصور والخيال وممتلئة بالإحساس الذي يلامس المستمع دون افتعال وقد امتزج ذلك بمهارة أداء عالية وقدرة واضحة على التطريب ليصبح صوته جزءا من جمال الأغنية وليس مجرد وسيلة لأدائها ولعل هذه الخصائص تأثرت كثيرا بتجربته مع أستاذه أحمد المصطفى.

 

مدرسة الأستاذ:

 

كان محمد ميرغني يرى نفسه خريج جامعة عميد الفن السوداني أحمد المصطفى وهو اعتراف يكشف مقدار التأثر بالمدرسة التي جمعت الرصانة وحسن الاختيار وجمال الأداء واستفاد منها دون أن يفقد شخصيته ونجح في بناء مساره الفني مستندا إلى وعي فني جعله حريصا على قيمة ما يقدمه لجمهوره دائما.

 

ثنائية ناجحة:

 

ارتبط محمد ميرغني بثنائية غنائية مميزة مع صديقه الملحن حسن بابكر وأثمر هذا التعاون عن عدد كبير من الأعمال التي أصبحت جزءا مهما من مسيرته الفنية وكانت البداية مع أغنية الشوق والحبيب التي عرفت لاحقا باسم أنا والأشواق من كلمات الشاعر السر دوليب لتفتح الباب أمام تجربة واسعة.

 

لحظة ميلاد:

 

في العام 1964 صافحت أغنية الشوق والحبيب أذن المستمع السوداني وقدمت محمد ميرغني إلى الجمهور بصوت يحمل ملامح تجربته الخاصة ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلته مع الوجدان السوداني فاستقر صوته في الذاكرة وواصل حضوره عبر أعمال عديدة حتى لحظة رحيله قبل أشهر قليلة تاركا أثرا لا يزول بسهولة.

 

درر متتابعة:

 

توالت بعد ذلك الأعمال التي جمعت محمد ميرغني وحسن بابكر فكانت اشتقت ليك وحنان الدنيا وعيونك ديل وعشان خاطرنا وسهمك الفتاك والريدة والصيدة وما قلنا ليك ومين فكرك يا حبيب وغيرها من الأغنيات التي كشفت عن انسجام واضح بين اللحن والصوت وقدرة مشتركة على صناعة الأغنية العاطفية الرفيعة.

 

أثر باق:

 

لم تكن تلك الأعمال مجرد نجاحات منفصلة في مسيرة محمد ميرغني بل مثلت سجلا فنيا يؤكد قدرته على اختيار ما يناسب صوته ووجدانه ويمنحه مساحة واسعة للتعبير وقد أسهمت الثنائية مع حسن بابكر في ترسيخ أغنيات بقيت حاضرة في ذاكرة المستمع السوداني دائما رغم تغير الأزمنة والأذواق.

 

رحابة فنان:

 

يصعب اختصار تجربة محمد ميرغني في قائمة أغنيات أو مساحة محدودة فهو فنان امتلك مشروعا يقوم على الرصانة والعاطفة والتطريب وحسن الاختيار وظل وفيا لخطه حتى النهاية لذلك فإن الحديث عنه هو حديث عن مساحة واسعة من تاريخ الأغنية السودانية وعن صوت ترك في الوجدان أثرا عميقا ومستديما.

/////////////////////

نص كلمة

 

شمت محمد نور.. موهبة استثنائية

 

إبداع متفرد:

 

الحقيقة المطلقة تقول إن شمت محمد نور مبدع شامل ومقتدر ومتمكن يمتلك قدرات لحنية عالية جعلته واحدا من الأسماء المهمة في تجربة عقد الجلاد الغنائية وقد استطاع عبر سنوات طويلة أن يقدم مجموعة كبيرة من الأعمال الناجحة التي تميزت بالجودة والخصوصية وأضافت إلى رصيد الفرقة الفني الكثير من القيمة والإبداع والتجديد المستمر.

 

بصمة واضحة:

 

إسهام شمت محمد نور في السجل الغنائي لعقد الجلاد ملحوظ ومقدر ولا يمكن إغفاله أو تجاهله بأي حال من الأحوال فقد كان حاضرا بقدرته على صياغة الألحان التي تمنح النصوص الشعرية حياة مختلفة وتفتح أمام الأداء الجماعي مساحات واسعة من التعبير والتنوع وتحافظ في الوقت نفسه على شخصية الفرقة الفنية المميزة.

 

قيمة فنية:

 

وعلى المستوى الإبداعي يتميز شمت محمد نور بقدرة واضحة على الجمع بين الحس الموسيقي الرفيع والخيال اللحني والوعي بطبيعة العمل الجماعي وهو ما جعله صاحب بصمة خاصة داخل تجربة عقد الجلاد فنجاحاته لم تكن مجرد أعمال عابرة وإنما إضافات حقيقية أسهمت في تشكيل الذاكرة الغنائية للفرقة وترسيخ حضورها الفني.

//////////////////////

كلام فى الفن

 

شبرين:

 

قدم الفنان التشكيلي الخالد شبرين رؤية فنية فريدة تجاوزت المألوف في مجاله البصري المتميز حيث كان يمزج الأصالة بالمعاصرة في أعمال تعكس هوية خصبة وتفاصيل عميقة تجسد قدرته الفائقة على تحويل المساحات الصامتة إلى لوحات تنبض بالحياة والدفء الإنساني الخالص لتظل مداميك تجربته التشكيلية المبدعة علامة فارقة تركت أثرا ممتدا في الوجدان العام.

 

يحيى فضل الله:

 

يجسد يحيى فضل الله حالة إبداعية استثنائية تتداخل فيها الفنون من خلال حضوره الوازن في المسرح والدراما والكتابة الصحفية حيث يتنقل ببراعة بين أداء الممثل ونصوص الكاتب المقتدر معبرا عن قضايا المجتمع بنبض صادق ولغة مفعمة بالشجن والعمق مما جعل من مسيرته الطويلة زاخيرة بالعطاء المتميز والتأثير الحقيقي في الثقافة.

 

عبدالعزيز المبارك:

 

صنع الفنان الراحل عبدالعزيز المبارك تجربة غنائية فريدة جمعت بين أصالة التطريب وروح التجديد الموسيقي حيث استطاع بصوته الدافئ وإحساسه العالي الوصول إلى قلوب الجماهير عبر ألحان مبتكرة وكلمات أنيقة رفعت مستوى الذوق العام وتركت بصمة خالدة في مسيرة الفن السوداني الجميل ليظل اسمه مقترنا بالإبداع الراقي والنجاح المتردد عبر الأجيال.

 

راشد دياب:

 

يمثل راشد دياب قامة تشكيلية سودانية حظيت بحضور واسع على المستويين المحلي والدولي من خلال أسلوبه البصري الذي يحتفي بالألوان والإضاءة والموروث الثقافي حيث يطرح أفكارا عميقة تجمع بين التراث والتحديث عبر معارض متعددة ألهمت الكثيرين وأكدت قوة الفن التشيلي كرسالة إنسانية راقية تعبر القارات وتخاطب كل الشعوب بلغة بصرية راقية.

 

محمد الحسن سالم حميد:

 

شكل الشاعر الراحل محمد الحسن سالم حميد قبل رحيله تجربة شعرية ذات حضور شعبي وإنساني فريد حيث لامست قصائده الصادقة هموم البسطاء وعبرت عن تطلعاتهم بكلمات قريبة من وجدان الناس جميعهم مما جعل شعره ملهما للعديد من الفنون ومحفورا في الذاكرة الجمعية كرمز للنضال والجمال والإبداع الصادق الذي لا يزول بمرور السنين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى