حلاوة “العودة”

حضور عفوي في المشهد الكوميدي

 

حنان جوطة .. تجربة تنضج بهدوء 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

حضور كوميدي:

 

صنعت الممثلة السودانية ألطاف بابكر حضورا مميزا في مجال الكوميديا والدراما من خلال شخصيات قريبة من تفاصيل الحياة اليومية ومواقف البيت والشارع وتمكنت عبر ادائها العفوي من الوصول إلى الجمهور السوداني وتكوين مساحة خاصة في ذاكرة المشاهد خاصة من خلال شخصية حنان جوطة التي ارتبط اسمها بها بصورة واضحة.

 

حنان جوطة:

 

لم تكن شخصية حنان جوطة مجرد دور عابر في مسيرة ألطاف بابكر بل تحولت مع تكرار ظهورها إلى علامة بارزة في تجربتها الفنية واستندت الشخصية إلى المفارقات الاجتماعية والاسرية والمواقف اليومية وقدرتها على تقديمها بطريقة تلقائية جعلت الجمهور يتفاعل معها ويجد فيها صورا مألوفة من حياته وتفاصيل مجتمعه السوداني.

 

يوميات مواطن:

 

شكلت مشاركة ألطاف بابكر في سلسلة يوميات مواطن من الدرجة الضاحكة محطة مهمة في مسيرتها الكوميدية حيث تناول العمل قضايا ومواقف اجتماعية من الحياة السودانية ووجدت من خلاله مساحة مناسبة لتقديم ادائها ضمن مجموعة من الفنانين الذين شاركوا في صناعة ذلك العمل الكوميدي الاجتماعي خلال مواسمه المختلفة.

 

رمضان 2018:

 

ظهرت ألطاف بابكر ضمن فريق الموسم الثاني من يوميات مواطن من الدرجة الضاحكة خلال شهر رمضان عام 2018 وشاركها في العمل الطيب شعراوي وسحر إبراهيم وعبد الله عبد السلام وقدم المسلسل مواقف اجتماعية ساخرة عبر قناة الشروق الفضائية ليضيف إلى تجربتها حضورا تلفزيونيا ارتبط بذاكرة المشاهدين.

 

مختار بخيت:

 

ارتبط اسم ألطاف بابكر كذلك بالفنان الراحل مختار بخيت الدعيتر من خلال مجموعة من المشاهد والمواقف الكوميدية التي جمعت بينهما وأسهمت في توسيع دائرة حضورها لدى جمهور الكوميديا السودانية حيث ساعد التناغم في الاداء على تقديم مشاهد تعتمد على المفارقة وسرعة التفاعل وروح الكوميديا الاجتماعية.

 

محمد عبد الله:

 

شاركت ألطاف بابكر الفنان محمد عبد الله موسى في عدد من الاسكتشات والمشاهد الكوميدية التي استحضرت خلالها شخصية حنان جوطة في مواقف اجتماعية ومعيشية متعددة وواصلت عبر هذه المشاركات تقديم الشخصية ضمن مساحات مختلفة مع المحافظة على روحها الكوميدية القريبة من تفاصيل المجتمع السوداني.

 

خشبة المسرح:

 

لم يقتصر حضور ألطاف بابكر على الشاشة والاعمال المصورة بل امتد إلى المسرح الذي يمثل مساحة مهمة في تجربة الفنان وقد شاركت في العرض المسرحي مومو عام 2016 مؤكدة تنوع تجربتها بين المسرح والدراما والكوميديا وقدرتها على الانتقال بين اشكال الأداء المختلفة أمام الجمهور.

 

ذاكرة الجمهور:

 

بقيت شخصية حنان جوطة حاضرة في ذاكرة كثير من المشاهدين بوصفها الشخصية التي اختصروا من خلالها جانبا كبيرا من تجربة ألطاف بابكر الكوميدية وبين المسرح والدراما والاسكتشات استطاعت الفنانة بناء حضور خاص ارتبط بالتفاصيل السودانية اليومية وجعل اسمها وشخصيتها الكوميدية متلازمين في ذاكرة الجمهور.

///////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

 رجعنالك .. أغنية شاهدة على الجمال !!

 

الثنائيات الفنية:

 

شهد التاريخ الغنائي السوداني ثنائيات فنية صنعت تجارب راسخة ورفدت الساحة بأعمال ظلت حاضرة في الذاكرة ومن بينها فضل الله محمد ومحمد الأمين ومحمد يوسف موسى وصلاح بن البادية وعبد العزيز محمد داوود وبرعي محمد دفع الله وهي نماذج تؤكد أن التوافق بين الموهبة والرؤية يصنع جمالا يتجاوز حدود الزمن دائما.

 

محطة البلابل:

 

بين تلك التجارب تبرز البلابل وبشير عباس كثنائية تستحق الوقوف عندها طويلا لأنها قدمت نموذجا مختلفا في التكوين والانسجام ولم تكن العلاقة مجرد تعاون فني عابر بل بدأت من مساحة أسرية جمعت الموسيقار بثلاث شقيقات يافعات في مهد الصبا ثم تحولت مع السنوات إلى مشروع غنائي ترك أثرا واضحا دائما في الذاكرة.

 

بداية خاصة:

 

بمباركة العم طلسم وجد بشير عباس أمامه أصواتا شابة تحتاج إلى الرعاية والتوجيه فآمن بقدرات البلابل ومنحهن مساحة واسعة للتجريب والتطور وكانت تلك الثقة بداية طريق طويل أسهم في صناعة تجربة مميزة فحين تتلاقى موهبة الصوت مع خبرة الملحن تتشكل علاقة فنية قادرة على إنتاج أعمال تتجاوز اللحظة العابرة دائما.

 

رجع النغم:

 

أغنية رجعناك تكفي وحدها لتقديم صورة واضحة عن عظمة هذه الثنائية فهي ليست مجرد أغنية جميلة وإنما شاهد على تفاعل صوتي وموسيقي استطاع أن يصنع حالة خاصة في وجدان المستمع السوداني وفيها تبدو قدرة بشير عباس على تطويع اللحن بما يناسب أصوات البلابل ويمنحها مساحات للتعبير والتألق المستمر دائما.

 

إيمان الصوت:

 

البلابل لم تكن أصواتا جميلة فحسب بل امتلكن حضورا جعل المستمع يتعامل مع تجربتهن بوصفها حالة متكاملة وكان بشير عباس يرى في أصواتهن طاقة قابلة للتطور ولذلك منحها الثقة والمساحة واللحن المناسب فكانت النتيجة أعمالا حافظت على خصوصيتها وأكدت أن الإيمان بالموهبة يمكن أن يصنع مسارا فنيا بالغ التأثير دائما.

 

حضور متجدد:

 

ما يميز البلابل أن تفاصيل تجربتهن لا تنتهي عند حدود الغناء فالحوار والكلام والحضور الشخصي كلها عناصر ظلت متقدة في الذاكرة وكل أغنية قديمة تبدو قادرة على استعادة بريقها عند سماعها من جديد وهذا يعني أن التجربة لم تعتمد على لحظة زمنية محددة وإنما امتلكت قابلية دائمة للتجدد والحياة دائما.

 

علاقة استثنائية:

 

ثنائية البلابل وبشير عباس تختلف عن كثير من الثنائيات لأنها قامت على معرفة مبكرة وثقة متبادلة وتدرج طبيعي في صناعة التجربة وهذا البعد الأسري منح العلاقة خصوصية انعكست على العمل الفني نفسه فالموسيقى هنا لم تكن مجرد صناعة ألحان وإنما كانت مساحة مشتركة للنمو والتجريب وبناء شخصية غنائية واضحة دائما.

 

ذاكرة باقية:

 

حين نتأمل تجربة البلابل وبشير عباس ندرك أن بعض العلاقات الفنية تصبح جزءا من تاريخ الغناء ولا يمكن فصل أثرها عن الذاكرة العامة فقد تركت هذه الثنائية أعمالا وحضورا لا يزالان قادرين على إثارة الدهشة والحنين وما زالت أصوات البلابل شاهدة على تجربة آمنت بالصوت ومنحته اللحن والرعاية والثقة دائما.

نص كلمة

 

عافية حسن.. حين تعزل الأفكار صاحبها

 

أفكار مشوشة:

 

بعض الأفكار المشوشة التي علقت في مخيلة عافية حسن أسهمت في تشكيل صورة مختلفة عن حضورها الفني وجعلتها مجرد تذكار يرتبط بصوت تستعيده الذاكرة في بعض اللحظات العابرة بين الناس غير أن الحضور الحقيقي لا يقاس ببقاء الاسم وحده وإنما بما يتركه صاحبه من أثر متصل في الوجدان العام.

 

حضور متراجع:

 

على مستوى الوجود والتأثير تبدو عافية حسن بعيدة عن المشهد الذي كان يمكن أن يمنح تجربتها مساحة أوسع في الذاكرة الفنية فالصوت مهما امتلك من خصوصية يحتاج إلى مشروع واضح يحافظ على حضوره ويجدد علاقته بالجمهور لأن الغياب الطويل يضعف الصلة ويجعل التجربة معرضة للتراجع والنسيان بمرور الزمن.

 

مسؤولية الاختيار:

 

الأفكار المهووسة والطائشة وغير المحسوبة قد تدفع صاحبها بعيدا عن الناس وتغلق أمامه أبواب التواصل مع محيطه الفني والجماهيري والفنان لا يعيش بصوته وحده وإنما يحتاج إلى وعي يساند موهبته ويمنحها طريقا واضحا لذلك فإن استعادة الحضور تتطلب مراجعة صادقة واختيارات أكثر اتزانا تعيد للفنان مكانته بين الناس.

كلام فى الفن

 

محمد وردي:

 

قوة شخصية الراحل محمد وردي الفنية تجلت في موهبة متفردة صنعت لنفسها حضورا استثنائيا وترجمت تلك الموهبة شلالا متدفقا من الألحان والأداء القوي والصوت المتميز المعبر فكان قادرا على الوصول إلى وجدان المستمعين بسهولة واستطاع خلال مسيرته أن يحجز مكانه بين أساتذته وزملائه وأن يكسب حب الجماهير بسرعة لافتة جدا.

 

صديق عباس:

 

الفنان الراحل صديق عباس كان حالة غنائية خاصة لم تجد الانتشار الذي تستحقه أغنياته رغم قيمتها الفنية فقد عطر ليالي الخرطوم بطعم أغنيات كردفان وكان من أميز الذين قدموا تلك اللونية البديعة كما طرق غناء الوسط وحقق فيه نجاحا مقدرا لكن الإعلام ظل بعيدا عن منحه حقه الكامل من التقدير والاهتمام.

 

شرحبيل أحمد:

 

الفنان الكبير شرحبيل أحمد قدم خلال سنوات طويلة تجربة غنائية وموسيقية راسخة جعلته واحدا من أبرز أصحاب التجارب المتفردة في السودان وربما توقف إنتاجه في سنواته الأخيرة عن تقديم أعمال توازي بعض ما أنجزه سابقا إلا أن رصيده الفني يكفي للتأكيد على عظمة مشروعه وثراء ألحانه وتنوعها وقدرتها على البقاء بالذاكرة.

 

حسن البصري:

 

المنشد والمادح حسن البصري استطاع أن يحقق حضورا واضحا في عالم المديح والإنشاد رغم قصر سنوات تجربته في هذا المجال ويمتلك صوتا نديا له قدرة كبيرة على النفاذ إلى الدواخل والتأثير في المستمعين ويبدو تميزه أكثر حين يوظف صوته في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فيمنح الأداء صدقا وروحا خاصة.

 

عثمان النو:

 

الطنبارة والغناي ومسدار أبو السرة لليانكي وأمونة كلها أعمال تحكي عن فنان عظيم يصعب استنساخه أو تكراره فقد امتلك عثمان النو شخصية موسيقية وغنائية شديدة الخصوصية وصاغ لونيته بأسلوب مميز جعله رقما مهما في مسيرة الغناء السوداني وظلت تجربته شاهدة على قدرة الفنان الحقيقي على صناعة بصمته الخاصة داخل الذاكرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى