حلاوة “العودة”

في مشهد عكس الاحتفاء والمحبة:
مهاب عثمان وجوليا وردي في ليلة لا تنسى
تقرير: عمر الجندي

ليلة استثنائية:
ليلة مختلفة حملت عنوانا من غير ميعاد واللقيا اجمل في الحقيقة بلا انتظار فكانت العودة الجميلة للحياة بعد غياب طويل وجاءت كلمات الاغنية لتلخص مشاعر لقاء استثنائي صحيتي في نفسي الوجود ورجعتي لعيوني النهار وفي تلك الليلة امتزج الحنين بالطرب الاصيل وصار الحضور شاهدا على جمال اللحظة ودفء الذكريات القديمة.
طرب أصيل:
ليلة الاربعاء كانت ليلة تحفظها الذاكرة طويلا لانها جمعت الطرب بالغناء واستعادت لحظات من عمر الزمان يصعب تكرارها وكان الفنان المرهف مهاب عثمان يرسم بحنجرته الذهبية خطوط الابداع والامتاع وفواصل الدهشة في سفر الخلود صوت يهدهد الروح ويحملها بجناح اغر نحو فضاءات لا تخيب فيها الامنيات.

حضور ملكي:
ازدانت الامسية توهجا بحضور الملكة جوليا ابنة الملك وردي التي ظهرت في كامل اناقتها واستقبلت الرواد برفقة الابن اسر في مشهد عكس الاحتفاء والمحبة وجاء الحضور من اهل الثقافة والادب والفن والرياضة والعلم يتقدمهم احمد محمد احمد البشير من نيوجرسي واحمد عثمان ابوالقاسم وكمال المغربي وهيثم امريكي وعمرو محمد توفيق.
وجوه مضيئة:
شهدت الامسية حضور الاعلامي الكبير احمد دندش ومن اهل الفن الفنان الرائع مشعل الجيلي وحضرت المهندسة سكينة الحوري وسيدة الاعمال هدى مالك والدكتورة روان ليكتمل مشهد فني مميز زاد المناسبة بريقا وقدم نموذجا لجلسة سودانية تجمع المحبة بالفن وتمنح الاغنية مساحة رحبة للتواصل بين الاجيال والاسماء المختلفة في ليلة عامرة.
ضربة البداية:
في ضربة البداية استقبل الرواد الفنان مهاب عثمان حفاوة بالغة فبادلهم المحبة بالغناء وقدم في فاصله الاول مجموعة من الاغنيات التي وجدت تجاوبا كبيرا من الجمهور فغنى حكمة والله وحكاية وليه كل العذاب والصباح ان لاح ويا حليلهم دوام بطراهم ونسانا حبيبنا الما منظور ينسانا ومالك مجافي الناس وسط تفاعل كبير.
عزف جميل:
ابدعت الفرقة الموسيقية بقيادة عوض احمودي ومعه عمر واسامة المبارك في العزف وصناعة التفاصيل التي منحت الاغنيات رونقا خاصا فقد بدا الانسجام واضحا بين الصوت والايقاع واللحن ونجحت الفرقة في وضع خلفية موسيقية ثرية جعلت مهاب اكثر قدرة على التحليق وفتحت للجمهور نوافذ واسعة للاستمتاع بكل جملة موسيقية وكل لحظة طرب.
الفاصل الثاني:
في الفاصل الثاني واصل مهاب عثمان مشوار الابداع فقدم يا حبيبي انحنا اتلاقيبنا مرة وما قالوا عليك حنين ثم بلغ التفاعل ذروته مع الدويتو الرائع الذي جمعه بالفنان مشعل الجيلي في اغنية العصفور حيث علت الاكف بالتصفيق المتواصل وكان المشهد واحدا من اجمل لحظات الامسية واعمقها اثرا في القلوب.
ختامه مسك:
اختتم مهاب عثمان ليلته بباقة من الاغنيات شملت يا عيوني ما تبكي والدرب الطويل وان حمامي ولوموني واحرموني ولا تحرموني ويا سايق وكان الختام مسكا مع يا نسيم ثم اتيحت الفرصة للمعجبين والمعجبات لالتقاط الصور التذكارية معه في مشهد اكد المحبة الكبيرة التي يكنها الجمهور للفنان مهاب عثمان وخصوصية حضوره.
///////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
محاولة للاقتراب من تجربة حسين الصادق!!
حاولت كثيرا ان اقترب من تجربة الفنان الشاب حسين الصادق للتعمق في تفاصيلها الموسيقية والفنية المتنوعة ولكن كلما حاولت الاقتراب اكثر كانت التجربة تزداد ابتعادا وعمقا وتستعصي على الفهم المباشر مما يجعل الاقتراب منها تحديا كبيرا يتطلب قراءة مختلفة واعادة نظر متأنية في كافة ابعادها.
عوالم مغلقة:
ان محاولة الدخول الى عوالمه الفنية الخاصة تعني بالضرورة الخروج الفوري والسريع من اوسع الابواب المتاحة وذلك يعود بشكل رئيسي الى طريقة بنائه لهذه التجربة الغنائية التي تعتمد على الغموض وعدم الوضوح الكافي المباشر الذي يمنح المتلقي الفرصة للاستيعاب الكامل لكل ما يقدمه الجمهور.
طعم مائي:
يبدو ان الفنان اراد لنفسه ان يكون مائي الطعم واللون بغير ملامح محددة او هوية موسيقية واضحة تجعله متميزا عن غيره بشكل قاطع وهذا الخيار الفني يجرد التجربة من بصمتها الخاصة ويجعلها عائمة في فضاء الغناء العام دون القدرة على ترك اثر عميق وثابت.
رواج ظاهري:
لا اقول ان هذه التجربة الكبيرة قد كسدت تماما او انتهت صلاحيتها الفنية على الرغم من الرواج الجماهيري الملاحظ والشكل الخارجي المنتشر بين الشباب والجمهور العام ولكن هذا النجاح الظاهري يظل مجرد قشرة خارجية تفتقر الى العمق الحقيقي الذي يضمن لها الخلود والبقاء المستمر.
تحليل مطلوب:
يحتاج حسين الصادق في هذه المرحلة المهمة ان يتمعن جيدا في مسيرته الفنية الحالية تماما كما نفعل نحن الناقدين والمتابعين لتجربته عن قرب وذلك للوقوف على مواطن القوة والضعف ومعالجة الخلل القائم في اختيار النصوص والالحان التي يقدمها للجمهور الذي يترقب منه الأفضل.
عمق غائب:
البحث عن العمق والاصالة هو ما يمنح الفنان القيمة الحقيقية والاستمرارية الطويلة في اذهان الناس والجمهور الذواق بينما الاعتماد الكلي على السطحية والشهرة السريعة يذهب سريعا مع مرور الوقت ويترك الفنان في مواجهة حقيقية مع تاريخه الفني الذي يتطلب مراجعة شاملة وصريحة لمساره.
إضافة فنية:
لتكون التجربة الغنائية إضافة حقيقية للساحة الفنية يجب على حسين تقديم اعمال تحمل مضامين قوية ورسائل واضحة تتجاوز حدود الانتشار الوقتي والظهور العابر وتصل الى وجدان المتابعين بشكل يؤكد امتلاكه لأدوات الفنان الحقيقي القادر على التأثير والتغيير في المشهد الموسيقي المعاصر بشكل عام.
مستقبل المسار:
المستقبل الفني يفرض على الفنان الشاب ان يعيد تشكيل مسيرته بطريقة اكثر نضجا ووعيا ومتانة ليتجاوز حالة الهلامية والميوعة التي تسيطر على نتاجه الحالي ويتحول الى قامة غنائية تستند على ارضية صلبة من الاعمال الخالدة التي تبقى في ذاكرة الفن والموسيقى لسنوات طويلة قادمة.
/////////////////////
نص كلمة
ريماز ميرغني .. ظاهرة موسمية
مواسم الظهور:
تبدو الفنانة الشابة ريماز ميرغني كأنها ظاهرة موسمية ترتبط فقط بظهورها السنوي عبر برنامج اغاني واغاني الشهير دون ان تحقق انتشارات واسعة في باقي ايام السنة مما يجعل هذا الظهور المحدود يثير التساؤلات حول طبيعة خطتها الفنية المستقلة وسبب غيابها المتكرر عن الساحة الفنية العامة طوال العام.
موهبة حقيقية:
تمتلك ريماز امكانيات صوتية العالية وخامة مميزة تؤهلها للانطلاق والانداح بكل سلاسة في عالم الغناء والموسيقى السودانية حيث يجمع الجميع على انها فنانة حقيقية تملك كل مقومات النجاح والتالق الفني التي تدعم بقاءها وتطورها المستمر اذا ما استغلت هذه الموهبة بالشكل الصحيح والعمل الدؤوب والمستمر.
حضور غائب:
ما عدا مشاركاتها الموسمية المحصورة لا يوجد أي حضور حقيقي او نشاط ملموس يؤشر على ان الفنانة ريماز قد استفادت الفائدة المطلوبة من الارضية الجماهيرية العريضة التي خلقها لها البرنامج التلفزيوني للوصول الى قاعدة اكبر من المتابعين والمستمعين في مختلف الولايات والمهرجانات الفنية المختلفة
//////////////////
كلام فى الفن
شادن محمد حسين:
كان رحيل شادن محمد حسين واحدا من أكثر الفقد الفني إيلاما في سنوات الحرب فقد غابت وهي في ريعان الشباب وفي ظروف ظلت تفاصيلها مجهولة وتركت وراءها تجربة كانت قابلة للنمو والتطور كانت تمتلك حضورا مختلفا وصوتا قادرا على التعبير وكان يمكن أن يكون لها شأن أكبر لو امتدت بها الحياة.
إيمان الشريف:
استطاعت إيمان الشريف أن تقدم نموذجا للفنانة التي لا تستسلم للمطبات فقد واجهت صعوبات كثيرة وتجاوزت مراحل كان يمكن أن تعطل مسيرتها لكنها واصلت الحضور والبحث عن موقعها وسط المنافسة وقوة السوق وربما تكمن أهميتها في قدرتها على تحويل التعثر إلى دافع جديد للاستمرار.
مهاب عثمان:
يمتلك مهاب عثمان صوتا جميلا وحضورا يمكن أن يصنعا تجربة أكثر تميزا لكن المشكلة تبدو في الأدوات التي لم تتطور بالقدر المطلوب فالفنان لا يستطيع الاعتماد على موهبته وحدها مهما كانت قيمتها لأن الزمن يتغير والجمهور يتغير والفنان مطالب بتجديد أدواته باستمرار.
أحمد فتح الله:
حقق أحمد فتح الله حضورا جماهيريا واضحا واستطاع الوصول إلى شريحة واسعة من المستمعين وهذا نجاح لا يمكن إنكاره لكن المرحلة المقبلة تحتاج منه إلى خطوة أكبر وهي امتلاك أغنيات خاصة تصبح مرتبطة باسمه وتمنحه هوية فنية أكثر رسوخا بدلا من الاكتفاء بالجماهيرية وحدها.
أفراح عصام:
أثبتت أفراح عصام في فترة من مسيرتها أنها قادرة على صناعة حضور خاص ولفت الانتباه بصوتها وشخصيتها الفنية لكنها توقفت لاحقا عن التجديد بالقدر الذي كان منتظرا منها وهذا التوقف جعل تجربتها تبدو أقل حركة من بداياتها والفنان الحقيقي يحتاج دائما إلى تجديد مستمر يحافظ على حضوره.



