اقتصاد “العودة”

إعادة تأهيل المصافي النفطية.. مكاسب استراتيجية وتحديات تشغيلية
تقرير ـــ أمين محمد
تتجه الأنظار نحو قطاع الطاقة في السودان عقب توقيع اتفاقيات استثمارية جديدة تسعى إلى ترميم البنية التحتية النفطية وتوسيع قدراتها التكريرية، وسط تطلع اقتصادي للحد من الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الوطنية والميزان التجاري المفكك.
تفاصيل الاتفاق
وقع السودان ومجموعة “طويق” السعودية بالخرطوم مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل مصفاة الخرطوم للنفط، إلى جانب إنشاء مصفاة جديدة ذات سعة تكريرية كبيرة بمدينة بورتسودان.
وجرت مراسم التوقيع بحضور قيادات من وزارة الطاقة والنفط السودانية؛ حيث وقّع عن الجانب السوداني مدير المنشآت النفطية بالوزارة، محمد عوض الجاك، فيما وقّع عن الجانب السعودي المدير التنفيذي لمجموعة “طويق”، سلطان العنزي، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار التمويني للبترول واستقطاب الاستثمارات الإقليمية.
أهمية الجغرافيا
في قراءة تحليليّة للواقع النفطي والاستثماري، تَرَى الأكاديمية وخبيرة العلاقات الدولية الدكتورة سهير أحمد صلاح أنه في ظل حالات الإغلاق المتكررة للمضائق المائية الحيوية التي تغذي العالم بالنفط، تتضاعف الأهمية الاستراتيجية لأي إنتاج نفطي يقع خارج نطاق مضيقي “هرمز” و”باب المندب”. وتؤكد الدكتورة سهير أن موقع السودان المتميز يشكل إحدى أبرز نقاط القوة الجاذبة للاستثمارات الضخمة، لاسيما من قِبل الدول والشركات العالمية صاحبة الخبرات العريقة، لاسيما وأن هذا القطاع الحيوي في البلاد ما يزال مصنفاً كحيّز بكر لم يُستغل بالشكل الأمثل حتى الآن.
تحولات الإقليم
وتضيف الدكتورة سهير أحمد صلاح أن تداعيات الصراعات الأخيرة في منطقة الخليج تدفع الدول العربية إلى إعادة النظر في شراكاتها التقليدية، والتفكير جدياً في التحرر من قيودها عبر التوجه نحو استثمارات كبرى في دول واعدة كالسودان وبعض البلدان الأفريقية، مستفيدة في ذلك مما تراكم لديها من خبرات وإمكانات امتدت لعقود طويلة.
ضغوط الاستيراد
وعلى صعيد المشهد المحلي، تشير خبيرة العلاقات الدولية إلى أن السودان يستورد حالياً نسبة تتراوح ما بين 80% إلى 90% من احتياجاته النفطية بالعملة الصعبة، وهو ما يلقي بعبء ثقيل على كاهل الميزان التجاري الذي يعاني أصلاً من عجز بلغ نحو 3.8 مليار دولار تشكل فاتورة المواد البترولية النصيب الأكبر منه؛ لاسيما بعد أن أدت الحرب إلى توقف عمليات التكرير والنقل الداخلي، وتسببت في تراجع حاد للمنتج المحلي.
معالجة العجز
وترى الدكتورة سهير أن الشروع في إنشاء مصفاة جديدة بمدينة بورتسودان سينعكس إيجاباً على وفرة المشتقات البترولية في الأسواق المحلية واستقرار أسعارها، فضلاً عن دوره المباشر في الحد من تدهور الميزان التجاري وإعادة التوازن إليه بشكل تدريجي.
أبعاد استراتيجية
في المقابل، توضح الخبيرة الأكاديمية الأهمية الجغرافية لمصفاة الخرطوم في تغطية الاحتياجات البترولية لمناطق واسعة بوسط البلاد، لقربها المباشر من حقول الإنتاج مقارنة بالساحل. ومع ذلك، فإن التوسع الاستثماري نحو ساحل البحر الأحمر يمثل -حسب تعبيرها- تفكيراً استراتيجياً بعيد المدى، يمهد لتكرير النفط السوداني لأغراض التصدير مستقبلاً عند زيادة الإنتاج في الحقول المستكشفة. كما تنبه إلى الأهمية التجارية للملاحة عبر البحر الأحمر، حيث ستشكل المصفاة الجديدة مركزاً محشوراً لخدمة السفن العابرة وإمدادها بالوقود.
شروط النجاح
وتختتم الدكتورة سهير أحمد صلاح إفادتها بالتأكيد على أن كافة هذه المبادرات تحمل آثاراً إيجابية ملموسة على هيكل الاقتصاد الوطني، غير أن إنشاء المصفاة وحده لن يكون كافياً لمعالجة أزمة الاستيراد وتوازن أو ترجيح الميزان التجاري بصفة نهائية، ما لم يقترن بخطة متكاملة للتوسع في عمليات الاستكشاف والإنتاج النفطي المحلي، وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي ثم التصدير.
============
حديث القلم
بقلم أمين محمد
فخ الوقود وغلاء المعيشة
لم تعد الأزمة الاقتصادية في الخرطوم تُقاس بالأرقام الرسمية المعلنة في النشرات، بل باتت تُحسم في التكاليف الحقيقية التي يدفعها المواطن في تفاصيل حياته اليومية. فالسعر الحقيقي لأي سلعة ليس ذلك المسطور في البيانات، وإنما السعر الذي تتوفر به في منافذ العرض؛ وحين تخلوا الطلمبات من الوقود ويقفز سعر الجالون في السوق السوداء إلى نحو 70 ألف جنيه —ضعف قيمته الاسمية— فإننا نكون أمام تضخم فعلي يُحدث هزات عنيفة في الأسواق.
إن ارتفاع أسعار المحروقات، سواء عبر زيادات رسمية أو عبر ندوتها وسيطرة الأسواق الموازية، يمثل المحرك الأساسي لموجات متتالية من الغلاء. فالوقود ليس سلعة نهائية تُستهلك لذاتها، بل هو مدخل إنتاجي وشريان لوجستي تتأثر به سلاسل الإمداد فوراً؛ إذ يترتب على قفزاته ارتضاع تكاليف النقل وشحن المواد الغذائية من مناطق الإنتاج إلى منافذ التجزئة، مما ينعكس دحرجة سريعة وزيادات متلاحقة في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية.
تُفضِي هذه الدوامة إلى فرض ضغوط مادية ونفسية قاسية على الكاهل المنهك للأسرة السودانية، وتؤدي إلى تآكل متسارع للقيمة الشرائية للعملة الوطنية. إن التباطؤ في ضبط أسواق الطاقة وتأمين الإمداد بالسعر الرسمي يغذي “اقتصاد الظل”، ويكرس واقعاً يعجز فيه المواطن عن مواكبة تكاليف المعيشة. ولا سبيل لاحتواء هذا الاستنزاف التضخمي إلا باستعادة الانضباط التنفيذي لمنافذ التوزيع، وتأمين تدفقات السلع الاستراتيجية، لمنع انزلاق السلع الأساسية نحو مستويات أسعار تعجز الغالبية العظمى عن تحملها.
=============
حملة أمنية بالمواصفات تحبط تداول مبيدات منتهية الصلاحية بسنار
سنار ـــ العودة
نفّذت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بفرع ولاية سنار، بالتنسيق والتعاون الميداني مع الأجهزة الأمنية، حملةً تفتيشية مشتركة ومفاجئة استهدفت مخازن المواد الكيميائية والمبيدات بمدينة سنار، وذلك ضمن خطة حازمة لإحكام الرقابة على تداول وتخزين المدخلات الزراعية وضمان مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
وأسفرت المداهمة التي طالت ثلاثة مخازن رئيسية بالمدينة عن كشف وضبط كميات كبيرة من المبيدات الزراعية منتهية الصلاحية. وعلى الفؤر، أحكمت السلطات الرقابية والأمنية السيطرة على الموقع، وقامت بحجز وإرداف المضبوطات تحت التحفظ، إلى جانب الشروع المباشر في اتخاذ الإجراءات القانونية وفتح بلاغات رسمية ضد المخالفين وفق القوانين واللوائح الناظمة.
جاءت التحركات الميدانية الصارمة بناءً على توجيهات حاسمة ومباشرة من مدير فرع الهيئة بولاية سنار، المهندس سامي بشير، الذي شدد على ضرورة التفتيش الفوري والتصدّي الناجز لكافة التجاوزات وضبط المخالفات دون تهاون.
من جانبها، أوضحت الهيئة أن هذه التحرّكات تأتي في إطار حماية صحة المواطنين وسلامة البيئة والمحاصيل الزراعية، والحد من انتشار مواد خطرة تتسبب في أضرار جسيمة للمحيط البيئي وتدمر القطاع الزراعي نتيجة تلفها وزوال صلاحيتها للإستخدام.
وأكدت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بولاية سنار استمرار حملاتها الميدانية المكثفة بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والرقابية، وملاحقة المخالفين في كافة المخازن والأسواق لتأمين السلامة العامة وحماية المستهلك.




