اقتصاد “العودة”

​شراكة سودانية كويتية.. طموحات الاقتصاد وتحديات الميدان

 

تقرير ــ أمين محمد 

​تتجه الأنظار نحو التحركات الاقتصادية الأخيرة بين الخرطوم والكويت، والتي تسعى من خلالها الحكومة السودانية إلى فتح آفاق الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الزراعة والموانئ والتعدين، بالتوازي مع التزامات مصرفية بتسهيل التحويلات المالية؛ وذلك بغرض تعزيز التنمية ودعم جهود التعافي الاقتصادي.

 

​مبادرةٌ اقتصادية

​وكان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني، قد عقدا مباحثات في الكويت مع العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار الشيخ سعود الصباح؛ لبحث سبل تعزيز التعاون واستقطاب رؤوس الأموال. وشهد اللقاء عرض فرص استثمارية ذات أولوية في قطاعات الزراعة، والتعدين، والبنية التحتية، والموانئ، مع التزام سوداني بتهيئة البيئة الاستثمارية وتسهيل التحويلات المصرفية. وأبدى الجانب الكويتي اهتمامًا بمجالات الأمن الغذائي والمعادن، مع إحالة الملفات إلى لجان فنية دراسةً للخطوات التنفيذية.

 

​تفاؤلٌ واستحقاقات

​أكد الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي أن تحويل التوافقات المبدئية بين الخرطوم والكويت إلى مشروعات ميدانية يُسهم في استعادة الخدمات الأساسية وتوليد فرص العمل، فضلاً عن دفع السلطات نحو تحديث المنظومة المصرفية وإقرار أطر تنظيمية أكثر كفاءة. وحذّر فتحي من بقاء التفاهُمات حبرًا على ورق أو محصورة في امتيازات خاصة لشركات بعينها، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى حرمان الاقتصاد الوطني من بيئة استثمارية شفافة تحوز ثقة المتعاملين والمواطنين.

 

​استثماراتٌ قائمة

​ولفت فتحي إلى الاهتمام الكويتي البارز بقطاع الاتصالات وتقانة المعلومات في السودان، مستشهدًا بالاستثمارات الممتدة لشركة «زين» الكويتية التي تُعد من الفاعلين الرئيسين في هذا المجال. وأوضح أن المباحثات الأخيرة تكشف عن رغبة جادة لدى الهيئة العامة للاستثمار الكويتية لتوسيع محفظتها الاستثمارية في قطاعات متنوعة، اتساقًا مع محطات التطور التي تشهدها العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

​فرصٌ واعدة

​وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه ورغم التعقيدات التي تكبل الاقتصاد المحلي، فإن الفرص المتاحة تظل واعدة ومجدية، مؤكدًا أن السودان يمتلك مقومات تجعله وجهة تنافسية لاستقطاب رؤوس الأموال العربية والدولية. ورأى فتحي أن تدفق تلك الاستثمارات يشكل مدخلاً رئيسًا لدعم التعافي الاقتصادي، وإيجاد فرص عمل جديدة ترتقي بالدستور المعيشي للمواطنين.

 

​معالجةُ العقبات

​وشدد فتحي على أهمية عدم تجاوز العقبات والمشكلات التي واجهت المستثمرين الأجانب، لا سيما الخليجيين، خلال الفترات السابقة. ودعا الجهاز التنفيذي إلى إحداث تحول ملموس عبر صياغة تشريعات استثمارية متوازنة، وضمان استقرار نسبي في أسعار الصرف والمعاملات المالية؛ بغرض بناء بيئة موثوقة وجاذبة لرؤوس الأموال.

 

​إعادةُ الإعمار

​ونبّه الباحث الاقتصادي إلى حاجة البلاد الماسّة لإعادة الإعمار وترميم البنى التحتية للمؤسسات الصناعية، والزراعية، والسياحية، والعقارية، والخدمية. وأكد أن تشغيل هذه القطاعات الحيويّة يتطلب ضخ سيولة ورؤوس أموال مناسبة؛ لإعادة إحياء دورتها الإنتاجية وتمكينها من استيعاب العمالة الوطنية.

 

​شراكاتٌ خاصة

​وحث فتحي الجانب الكويتي، حال رغبته في دعم الاقتصاد السوداني، على توجيه مساعيه نحو دعم المبادرات الخاصة وتأسيس شراكات مباشرة بين القطاعين الخاصين في البلدين، بعيدًا عن الروتين والتعقيدات الإدارية. واختتم إفادته بالإشارة إلى أن جدوى نجاح رأس المال ترتبط وثيقًا باستتباب الأوضاع السياسية والأمنية، وسن قوانين محفزة تصون حقوق الملكية وتضمن ثبات أسعار الصرف.

 

​خياراتٌ مستحيلة

​وفي السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي كمال كرار أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تُطبق على السودان باتت تدفع الحكومة للبحث عن خيارات وصفها بالمستحيلة، مشيرًا إلى أن تحرك الوفد الحكومي رفيع المستوى نحو دولة الكويت استهدف التماس الدعم الاقتصادي وعرض فرص استثمارية. واستدرك كرار موضحًا أن التوقيت جاء غير مواتٍ؛ بالنظر إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الكويت جراء التوترات الإقليمية والحرب «الأمريكية – الإيرانية»، لافتًا إلى اعتماد الكويت على مضيق هرمز لتصدير نفطها الذي تراجعت إمداداته بنسبة 40\% خلال الأشهر الماضية، ينحدر من متوسط 2.5 مليون برميل يوميًا إلى نحو 570 ألف برميل فقط.

 

​ضغوطٌ مالية

​ونبّه كرار إلى أن الكويت لا تعاني إفلاسًا أو عجزًا عن إدارة شؤونها المالية، وإنما تواجه صدمة ناتجة عن انخفاض التدفقات النفطية وتراجع وتيرة النشاط الاقتصادي المحلي. وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض على الكويت توجيه الإنفاق الإنقاذي نحو مجالات الأمن، والطاقة، وتأمين المخزون الاستراتيجي، وحماية البنى التحتية، مبيناً أن تراجع الإيرادات يخلق معادلة حذرة تغل أيدي الدولة عن التوسع في ضخ استثمارات خارجية جديدة.

 

​غيابُ الاستقرار

​وشدد الخبير الاقتصادي على أن توافر البيئة الآمنة والمستقرة يمثل الشرط الأساسي لأي رأس مال أجنبي، وهو عنصر غائب حاليًا في المشهد السوداني نتيجة استمرار النزاع المسلح. واختتم كرار قراءته بالترجيح بأن الزيارة لا تتعدى كونها استهلاكًا إعلاميًا وسياسيًا يهدف للالتفاف على سخط الشارع وامتصاص غضب المواطنين جراء التردي المعيشي المتفاقم.

=========

حديث القلم 

بقلم ـ أمين محمد 

 

​تجارةٌ تحت الرداء الأبيض

 

​أُنشئ «مركز صحي الإنقاذ المرجعي» جنوبي الخرطوم ليكون ملاذًا خدميًا يخفف وطأة المعاناة المادية والصحية عن كاهل المواطنين. وعلى مدار سنوات طويلة، مر هذا الصرح المرجعي بتحديات عاصفة، تمثلت في النقص الحاد في المعدات والكوادر الطبية، فضلاً عن تهالك البنية التحتية للمبنى نفسه. غير أن روح التضامن الاجتماعي استطاعت حمايته من الانهيار؛ إذ تداعت جهود المغتربين من أبناء الحي لتوفير الأدوية والمستلزمات الحيوية، بينما تسابق الأهالي في الداخل بأموالهم وسواعدهم الحرفية لتأهيل شبكات الكهرباء والسباكة والنقاشة. ومع سريان التعافي واستتباب الأمن وعودة أعداد غفيرة من السكان إلى ديارهم، كان المتوقع أن ينعكس هذا الاستقرار على كفاءة الخدمات الطبية وتسهيل حصول الأهالي على العلاج، غير أن الواقع كشف عن ممارسات إدارية وسلوكيات فردية تُجرّد المركز الحكومي من رسالته النبيلة وتحوله إلى ساحة للاستغلال.

 

​مررت بالمشهد خلال زيارة عائلية للمركز؛ فبعد إجراء الفحوصات وتحديد التشخيص، أفادت الطبيبة المعالجة بضرورة العودة في الأسبوع التالي للمتابعة، لكن المفاجأة كانت في اشتراطها أن تكون المراجعة داخل عيادتها الخاصة لا المركز المرجعي! ولم يتوقف الأمر عند الترويج للمقابلة الخاصة، بل امتد لبيع الأدوية مباشرة من حقيبتها الشخصية للمريض. مر الموقف بدايةً بحسن نية، غير أن التجربة تكررت بشكل أكثر حدة حين قصدت المركز شخصيًا؛ إذ حضرت في الثامنة صباحًا ولم أجد الطبيبة، ولدىعودتي عند العاشرة والنصف وبعد سداد رسوم التذكرة، بادرتني بالطرد الذريعي بدعوى أن موعد العمل انتهى عند الحادية عشرة، مكررةً الدعوة للذهاب إلى عيادتها ومعملها الخاص.

 

​أمام هذا الإصرار، وجهتُ سؤالاً مباشرًا عن سبب تعطيل الفحوصات في معمل المركز الحكومي، فما كان منها إلا الصمت وكتابة روشتة الفحوصات، مكررةً العرض ذاته لشراء أدوية حقيبتها أو قصد صيدليتها الخاصة بعد تحديد المرض.

ولدى مقارنة أسعار تلك الأدوية بالصيدليات الخارجية، اتضح وجود فارقٍ كبير وارتفاع غير مبرر في أسعار أدوية الطبيبة. إن هذه الممارسات تطرح أسئلة ملحة ومباشرة موجهة للجهات التنفيذية والرقابية: أين الرقابة الميدانية لوزارة الصحة من هذه الخروقات الشديدة؟ وهل تحولت المؤسسات الحكومية إلى منافذ ترويجية وتكسب شخصي على حساب المواطن المنهك؟ إن الانضباط في المواعيد الرسمية، والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، وحماية المراكز الخدمية من سماسرة الأزمات، هي استحقاقات واجبة لا تقبل التهاون.

 

=========

 

«نهضة جبل أولياء» و«الأشجار المثمرة» يتكاملان للإعمار

 

الخرطوم — العودة

​استضافت منظمة «نهضة وتعمير جبل أولياء»، يوم الجمعة، اجتماعًا تنسيقيًّا مع مبادرة «الأشجار المثمرة» على ضفاف كورنيش الخزان؛ تمهيدًا لإطلاق نفير شامل يستهدف تشجير المدارس، وتجميل الطريق الرئيسي عند تقاطع المدينة، ومدخل الخزان، والصرح الكورنيشي.

​وجال وفد المبادرة في الكورنيش واستاد جبل أولياء العتيق للوقوف على حجم الأضرار والتخريب الذي طال هذه المواقع الأثرية والخدمية جراء اعتداءات الميليشيا. وفي هذا السياق، وجهت المبادرة مناشدةً عاجلةً إلى الحكومة، والتجار، ورجال الأعمال، وأبناء المنطقة المغتربين، للتحرك والمشاركة الفاعلة في هذا الجهد الشعبي والوطني لتعمير المنطقة، وإعادة تأهيل المرافق الحكومية، وتشييد كورنيش حديث مدعوم بمشاريع فندقية واستثمارية، إلى جانب تطوير صناعة صيد الأسماك بالاعتماد على الوسائل الحديثة.

​وكان الأستاذ حامد برجوك في استقبال رئيسة المبادرة، الصحفية سلمى آدم، والأمين العام ميرغني شميلة، حيث رحب بالوفد وأشاد بنشاط المبادرة الميداني، ولا سيما مشاريع تشجير المدارس ونظافة وطلاء أرصفة امتداد شارع المطار. وأكد برجوك أن هذا العطاء الشبابي يمثل ركيزةً أساسيةً ينبغي الاستعانة بها لتجميل مختلف المدن السودانية ونشر ثقافة زراعة الأشجار المثمرة.

​من جانبها، رحبت الإعلامية شذى خليفة بزيارة الوفد، وقدمت شرحًا وافيًا يسلط الضوء على واقع المنطقة وما آلت إليه أوضاعها الخدمية والعمرانية عقب الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى