السلام الذي يخشاه السودان.. هل تتحول المبادرة الأمريكية إلى خريطة للتقسيم؟

عقار يدق ناقوس الخطر: هل تثبّت الهدنة خطوط النار لتصبح حدوداً بين دويلات؟

 

بقلم/ محمد فؤاد عيد

في الحروب لا تكون كل دعوة إلى السلام بريئة من المخاطر كما أن رفض السلام ليس دائماً دفاعاً عن الوطن. وبين هذين الحدين يقف السودان اليوم أمام واحدة من أعقد المعادلات منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل: كيف يوقف هذه الحرب المدمرة من دون أن يوقع تحت ضغط الدم والجوع والانهيار على تسوية توقف المدافع لكنها تترك البلاد مقسمة على الأرض؟

هذا تقريباً هو السؤال الخطير الذي فتحه نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار عندما تحدث عن ضغوط كبيرة يتعرض لها السودان للقبول بالمبادرة الأمريكية وعن شكوك الحكومة تجاهها وخشيتها من أن تؤدي إلى تثبيت واقع قد ينتهي بانقسام البلاد.

عقار قال في مقابلة بثت السبت 22 أغسطس إن السودان يتعرض لضغوط كبيرة للقبول بالمبادرة الأمريكية وإن الحكومة تخشى أن تؤدي المبادرة إلى تثبيت واقع يقود إلى انقسام السودان مؤكداً تمسكها بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق السكنية وتجميع مقاتليها قبل الدخول في بقية الترتيبات.

ولعل العبارة الأكثر خطورة هنا ليست «لا نثق» ولا حتى «الضغوط الأمريكية».

الكلمة التي يجب التوقف عندها طويلاً هي: (تثبيت الواقع)

فأي واقع يقصده عقار؟

وهل يمكن أن تتحول هدنة يفترض أنها جاءت لإنقاذ السودانيين من الحرب إلى نقطة البداية في رسم حدود سياسية جديدة داخل السودان؟

 

*عندما يصبح وقف إطلاق النار أكثر من مجرد وقف للرصاص :*

 

المبادرة الأمريكية وفق التفاصيل التي كشفت عنها رويترز في يوليو لا تتحدث علناً عن تقسيم السودان بل تتضمن هدنة إنسانية لمدة تسعين يوماً تعقبها مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار ثم ترتيبات تتصل بجيش وطني موحد ونزع سلاح ودمج المليشيات وانتقال سياسي يقوده المدنيون كما أظهرت الوثائق أن الحكومة المرتبطة بالجيش وافقت على أجزاء واسعة من التصور لكنها اعترضت بصورة أساسية على بقاء قوات الدعم السريع في المدن التي تسيطر عليها، وطالبت بانسحاب كامل منها.

وهنا تحديداً يظهر جوهر الخلاف.

فالخلاف ربما لم يعد بين من يريد الحرب ومن يريد السلام

إنه خلاف حول سؤال آخر أكثر تعقيداً يتمثل فى معرفة على أي خريطة عسكرية سيبدأ السلام ؟

إذا أوقفت الحرب اليوم وظل كل طرف في مواقعه فماذا يحدث غداً ؟

من يدير المناطق التي يسيطر عليها كل طرف؟ ومن يجبي الأموال؟ كذلك من يدير الشرطة والمحاكم؟ ومن يعين المسؤولين ؟ اضف الى من يتحدث باسم السكان ؟ كذلك هل يبقى السودان دولة واحدة أم يتحول تدريجياً إلى مناطق نفوذ يفصل بينها خط وقف إطلاق نار ؟ وهى ليست أسئلة نظرية فالتاريخ يعلمنا أن كثيراً من الحدود لم تبدأ بخطوط رسمتها أقلام الدبلوماسيين وإنما بدأت بخنادق حفرها الجنود ثم تحولت الخنادق مع مرور الزمن إلى خطوط تماس ثم إلى حدود أمر واقع ثم جاء السياسيون لاحقاً ليمنحوها أسماء ورايات وشرعية.

 

*التقسيم لا يأتي بإعلان رسمي :*

 

الخطر الحقيقي ليس بالضرورة أن تستيقظ الخرطوم صباحاً على إعلان «دولة دارفور» أو «دولة السودان الشرقي» أو أي مسمى آخر حيث ان الانقسام يمكن أن يأتي بطريقة أكثر هدوءاً.

يبدأ بجيش هنا وجيش هناك

يلية حكومة هنا وإدارة هناك.

ثم اقتصادان يعقبة نظامان أمنيان وبالتالي بعثات واتصالات خارجية منفصلة.

ثم تبدأ المناطق في التعامل مع بعضها وكأنها كيانات مستقلة بينما يبقى اسم السودان موحداً فقط على خرائط الأمم المتحدة.

وهكذا يمكن أن تكون هناك دولة واحدة قانونياً بينما توجد على الأرض دولتان أو ثلاث أو أكثر.

وهذا تحديداً ما يجعل حديث عقار يستحق القراءة بعيداً عن الانفعال السياسي.

فهو لا يقول بالضرورة إن الولايات المتحدة وضعت بنداً مكتوباً اسمه «تقسيم السودان». ولا توجد وفق ما هو منشور حتى الآن، وثيقة أمريكية معلنة تقول بذلك حيث ان الخوف الذي يطرحه مختلف .

أن تؤدي طريقة وقف الحرب نفسها إلى تثبيت جغرافيا عسكرية تتحول لاحقاً إلى جغرافيا سياسية.

وهنا يصبح الفارق هائلاً بين «نية التقسيم» و«نتيجة التقسيم».

فقد لا يكون التقسيم هدفاً معلناً لأي مبادرة لكنه قد يصبح نتيجة غير مقصودة ـ أو مقصودة ـ إذا تحولت مناطق السيطرة العسكرية إلى كيانات سياسية دائمة.

 

*لماذا تصر الحكومة على انسحاب الدعم السريع؟:*

 

من هنا يمكن فهم الإصرار الحكومي على بند الانسحاب من المدن.

قد يختلف الناس مع الحكومة والجيش في مواقف كثيرة ولكن ينبغي قراءة هذا الشرط في سياقه العسكري والسياسي.

فإذا دخل الجيش والدعم السريع مفاوضات نهائية بينما يحتفظ كل طرف بأرض وجيش وسلطة إدارية فإن التفاوض لن يكون فقط بين قوتين عسكريتين سودانيتين.

قد يتحول بمرور الوقت إلى تفاوض بين سلطتين متوازيتين.

وهنا تكمن الخطورة.

رويترز كشفت أن الحكومة السودانية طالبت في ردها على المقترح الأمريكي بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن في حين كان المقترح يتضمن ترتيبات انسحاب أكثر محدودية.

لذلك يمكن القول إن واحدة من أهم المعارك الدبلوماسية التي تدور الآن ليست معركة «وقف الحرب» وحدها بل إنها معركة حول ما الذي يبقى بعد وقف الحرب.

 

*أمريكا.. ولماذا انعدمت الثقة؟ :*

 

لكن تصريح عقار يفتح باباً آخر أكثر حساسية.

لماذا وصلت العلاقة إلى هذه الدرجة من انعدام الثقة؟

في الذاكرة السودانية جرح لا يزال مفتوحاً اسمه جنوب السودان.

فالسودانيون عاشوا تجربة اتفاقية السلام الشامل ثم الفترة الانتقالية ثم الاستفتاء الذي انتهى بانفصال الجنوب في يوليو 2011.

ولهذا فإن أي حديث دولي اليوم عن مناطق نفوذ أو جيوش أو ترتيبات انتقالية أو حكم ذاتي سيوقظ تلقائياً تلك الذاكرة.

لكن السياسة لا ينبغي أن تُبنى فقط على الذاكرة.

فالقول إن الولايات المتحدة تريد تقسيم السودان يحتاج إلى دليل وليس إلى التخوف وحده.

وهنا ينبغي أن نفرق بوضوح بين موقف سياسي مفهوم وبين حقيقة مثبتة.

حتى الآن لا توجد في المبادرة الأمريكية المنشورة دعوة معلنة لتقسيم السودان بل إن بنودها بحسب ما ظهر منها تتحدث عن جيش وطني موحد ونزع سلاح المليشيات وانتقال سياسي.

ولهذا فإن السؤال الأكثر مهنية ليس:

هل تريد أمريكا تقسيم السودان؟

بل:

هل يمكن لبعض الترتيبات التي تدفع بها واشنطن أن تؤدي عملياً إلى تثبيت تقسيم جغرافي حتى وإن لم تسمه واشنطن تقسيمًا؟

ذلك سؤال مشروع.

ولكن ماذا لو كانت الحرب نفسها هي التي ستقسم السودان؟

هنا المفارقة التي لا يجوز تجاهلها والمرور عليها مرور الكرام

إذا كان عقار يخشى أن تقسم التسوية السودان فإن استمرار الحرب قد يفعل الأمر نفسه بصورة أسرع وأعنف.

فكل شهر إضافي من الحرب يعني مزيداً من السلاح خارج الدولة.

مزيداً من الاقتصادات المحلية.

مزيداً من شبكات التهريب.

مزيداً من المقاتلين الذين لا يعرفون سوى سلطتهم الميدانية.

ومزيداً من المجتمعات التي تضطر إلى إنشاء آلياتها الخاصة للحماية والإدارة والاقتصاد.

ومع مرور السنوات تصبح إعادة هذه المناطق إلى مركز واحد أكثر صعوبة.

أي أن السودان قد يجد نفسه أمام مفارقة مأساوية:

تسوية سيئة قد تقسمه… وحرب طويلة قد تقسمه أيضاً.

 

*فما المخرج؟ :*

 

لا يكفي أن نقول لا للمبادرة الأمريكية فهنا يجب أن تتحول المخاوف إلى سياسة وإذا كانت الحكومة ترى أن المبادرة الأمريكية تحمل مخاطر على وحدة السودان فعليها أن تقول للشعب وللعالم بالتحديد:

ما البنود التي ترفضها؟

وما البدائل التي تقدمها؟

وما تصورها لوقف إطلاق النار؟

وكيف ستضمن وصول المساعدات الإنسانية؟

وكيف سيُجمع مقاتلو الدعم السريع؟

وكيف ستتم عملية نزع السلاح؟

ومن سيشرف عليها؟

وما مصير عشرات الآلاف من المقاتلين؟

وكيف ستقام عملية سياسية لا تستبعد السودانيين ولا تعيد إنتاج الدولة القديمة؟

لأن رفض المبادرات دون تقديم بديل قابل للتطبيق قد يحول شعار السيادة إلى غطاء لاستمرار الحرب.

وفي المقابل فإن قبول أي مبادرة فقط لأنها تحمل كلمة «سلام» قد يكون خطأ لا يقل خطورة إذا كانت ستجمد خطوط السيطرة العسكرية وتحولها إلى حدود سياسية.

والسودان لا يحتاج إلى سلام المنتصرين ولا خرائط الوسطاء

المطلوب ليس أن تنتصر أمريكا في مبادرتها ولا أن تنتصر الحكومة في رفضها ولا أن يحتفظ الدعم السريع بما سيطر عليه المطلوب أن ينتصر السودان.

وهذا لن يحدث إلا إذا كانت هناك خطوط حمراء واضحة في أي تسوية قادمة:

لا جيشان.

لا حكومتان.

لا سلطتان ماليتان.

لا شرعنة لحدود صنعتها المدافع.

لا تحويل لمناطق السيطرة العسكرية إلى مكاسب سياسية.

ولا عملية سلام تمنح السلاح حقاً في تقرير مستقبل البلاد.

وفي المقابل:

لا يمكن استخدام شعار وحدة السودان ذريعة لإبقاء الحرب مشتعلة إلى ما لا نهاية.

فالوحدة نفسها يمكن أن تموت تحت القصف كما يمكن أن تموت على طاولة تفاوض سيئة.

السؤال الذي يجب أن يطرحه السودانيون

بعد تصريح مالك عقار ربما ينبغي ألا نسأل فقط:

هل نقبل المبادرة الأمريكية أم نرفضها؟

بل يجب أن نسأل:

أي سودان ستنتجه هذه المبادرة؟

وهل ستوقف الحرب لتعيد بناء الدولة؟

أم ستوقف الحرب لتثبت مناطق النفوذ؟

وهل سيكون وقف إطلاق النار جسراً يعبر عبره السودانيون إلى دولة موحدة؟

أم سياجاً يفصل بينهم إلى الأبد؟

إن كان هناك ما يستحق أن يقاتل السودانيون من أجله سياسياً ودبلوماسياً اليوم فهو ألا تتحول الحرب التي بدأت بصراع على السلطة إلى نهاية لدولة اسمها السودان.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد كل هذا الدم ليس فقط أن نخسر الحرب أو أن يفشل السلام.

الأخطر أن ينجح السلام في إسكات البنادق… ثم نكتشف أن السودان الذي قامت الحرب باسمه لم يعد موجوداً كما كان.

لذلك نرى ان تعبير نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار عن تخوفه من المبادرة الأمريكية يعكس قلقًا عميقًا وجذريًا تجاه مستقبل السودان ويُعد إنذارًا صريحًا من تداعيات قد تمس كيانه ووحدته.

 

*حقيقة جوهر التخوف السوداني*

هو خشية التقسيم حيث يرى المسؤولون السودانيون أن المبادرة قد تؤدي إلى انقسام السودان وتفتيته مع تخوفات من أن تمنح قوات الدعم السريع شرعية على حساب وحدة البلاد.

وكذلك يتصمن رفض وصفي حينما وُصفت الخطة الأمريكية من قبل بأنها تحمل فى طياتها “مخطط خطير” و”مؤامرة تقسيم”.

لذلك كان خيار الحسم العسكري هو السائد وهو الخيار الحالي ما لم تتوفر أرضية مناسبة للتفاوض تحفظ وحدة الدولة.

وموقف الحكومة السودانية هو التشبث بالسيادة فالحكومة متمسكة بموقفها الرافض لأي مبادرة تمس سيادة البلاد.

وهى ترى ان الانفتاح ينبغى أن يكون مشروط وتنفي الحكومة رفضها للحوار فهى متشبثة لأى حل لوقف نزيف الدم وتؤكد انفتاحها على أي مبادرة تحفظ وحدة الدولة وسيادتها بشرط انسحاب الدعم السريع من المدن كشرط مسبق للتفاوض.

وهذه التصريحات ليست مجرد اعتراض دبلوماسي بل هي صراع حول هوية الدولة ومستقبلها وتخوف مشروع للقيادة السودانية من أن تؤدي التسوية الأمريكية في ظل غياب توازن قوى واضح إلى إضفاء الشرعية على الانقسام بدلاً من إنهاء الحرب.

الخوف الذى يعبر عنة سياسى السودان ليس وهماً هو قلق حقيقي عبّرت عنه الخرطوم بوضوح من قبل وحذّر منه مراقبون مستقلون ويقوم على أساس بنيوي في طريقة صياغة المبادرة وترتيب أولوياتها.

*جوهر المخاوف :*

وكما اسلفت تقوم المبادرة الأمريكية الحالية على هدنة إنسانية مدتها 90 يوماً تليها مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار ثم عملية سياسية بقيادة مدنية المشكلة الجوهرية تكمن في الترتيب والتسلسل حيث ان المبادرة تقترح “انسحابات محدودة” وليس انسحاباً كاملاً وتجميع قوات الدعم السريع في مناطق ونقاط تماس محددة خلال الهدنة

فى المقابل الحكومة السودانية تشترط الانسحاب الكامل أولاً من جميع المدن والمناطق المحتلة قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية ويبقى الخطر قائمآ فتجميد خطوط الجبهة الحالية يعني تكريس واقع سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان ومناطق أخرى وتحويلها إلى مناطق نفوذ منفصلة بحكم الأمر الواقع

وهنا تتجاهل المبادرة بوضوح ما هو أبعد من الهدنة فالهدنة التي لا تُرافقها انسحابات كاملة بل تتحول بمرور الوقت إلى حدود فعلية قد تتطور إلى كيانين منفصلين — تماماً كما حدث في ليبيا حيث أوقفت الهدنات القتال لكنها لم تُنهِ الانقسام.

 

*لماذا تُرجّح هذه المخاوف؟ :*

 

لعل الواقع الميداني يؤكد ذلك حيث أن الدعم السريع يسيطر اليوم على مساحات شاسعة وهو أبدى استعداداً للهدنة دون انسحاب بينما يرفض الجيش هذا المنطق تماماً اضف الى ذلك غياب آلية تنفيذ ملزمة حيث لا ضمانات قوية تمنع تحول “الهدنة الإنسانية” إلى تقسيم طويل الأمد ولا يوجد جدول زمني ملزم للانسحاب الكامل ونزع السلاح

لذلك سابقة ليبيا حاضرة وهو النموذج الذي يُخشى تكراره هو تكريس سلطتين وحكومتين في مكان واحد ثم تقسيم فعلي يتجمد بمرور الوقت

تحذيرات داخلية نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار أكد أن “الخرطوم تتعرض لضغوط أمريكية كبيرة ولن نقبل بتقسيم السودان” وسبقة من قال صراحة اننا “لا يمكننا قبول التقسيم مثل السيناريو الليبي”

حتى خبراء أمريكيون حذّروا فى هذا المنحى حيث ان المحلل السياسي والدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هدسون وصف المقاربة الأمريكية بأنها قد تؤدي إلى “تقسيم بحكم الواقع” وشرعنة كيانين سياسيين منفصلين ويبقى ما بين النوايا والنتيجة

وهذا لا يعني هذا بالضرورة أن الولايات المتحدة تسعى عمداً لتقسيم السودان لكن النتيجة لا تُقاس بالنوايا بل بالآثار المترتبة فخطة تُجمّد خطوط التماس وتمنح الميليشيا مكاسب ميدانية من دون مقابل وتؤجل مسألة الانسحاب الكامل إلى مراحل لاحقة غامضة هي خطة تحمل في جوفها بذور التقسيم.

والمفارقة أن المبادرة تتحدث في نهايتها عن “سودان موحد” و”جيش وطني واحد”، لكن خطواتها الأولى تقود عكس ذلك تماماً فالوحدة لا تُبنى بتثبيت الاحتلال الداخلي وتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ بل باستعادة الدولة وتفكيك الميليشيا وتوحيد المؤسسة العسكرية.

الخلاصة :

المبادرة الأمريكية ربما تحمل هدفاً إنسانياً نبيلاً في وقف نزيف الدم لكن عيبها القاتل يكمن في أن “الحلّ” الذي تقترحه قد يصبح هو المشكلة نفسها. فالهدنة التي لا تُصحح اختلال التوازن في الميدان ولا تستعيد سيادة الدولة على كامل ترابها قد لا تُنهي الحرب بل تُعيد إنتاجها بصيغة تقسيم دائم.

والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل من الممكن تصميم مسار سلام يُحقق الهدنة الإنسانية ويحفظ وحدة السودان في آن واحد؟ أم أننا أمام خيار قاسٍ بين استمرار الحرب أو قبول تقسيمها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى