محمد النظيف يكتب :  التحالف السوداني السعودي

تحت المجهر..

 

ظلت السياسة الخارجية السودانية في حالة شد وجذب منذ ما قبل الاستقلال حتي تاريخ اليوم ففي عهد الانقاذ دخلت الدولة في تحالفات عديده وحققت غالبيتها نجاحات منها علي سبيل الحصر تطورت العلاقات السودانية الصينية اللتي ساهمت بشكل كبير في دفع حركة الاقتصاد السوداني في فترة زمنية كان يعاني منها السودان من حصار اقتصادي وكذلك العلاقات الروسية والماليزية وان كان هذا في عهد حكومة مستقرة سابقا بقيادة الرئيس البشير وفي عهد نظام عالمي كان فيه استقرار نسبي علي مستوي الصراع الاقليمي بين اقطاب العالم ، فإننا اليوم أشد ما يكون لبناء علاقات متينه وقويه مع دول الجوار العربي والافريقي في ظل حرب انهكت البلاد واعادتها لسنين عجاف شرد ملايين السودانيين ودمرت البنية التحتية للدولة بالكامل و نهبت خيرات البلاد من المعادن وغيرها ، فان كانت لدينا علاقات مع دولة كثيره ممتازه فالاولي ان نتكامل مع دولة يجمعنا معها الدين والاخوة و التاريخ المشترك والمصير الواحد ،

إن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والسودان ليست علاقة عابرة بل هي امتداد طبيعي لتاريخ مشترك ومصير واحد فالمملكة تملك رأس المال والتقنية والخبرة في إدارة المشاريع الكبرى والسودان يملك الأرض والمياه والثروة البشرية الشابة وهذه عناصر لو اجتمعت لصنعت نموذجا فريدا في التعاون العربي والأفريقي فالسودان بموقعه على البحر الأحمر ومساحاته الزراعية الشاسعة يعتبر امتدادا حيويا للأمن الغذائي السعودي لأن المملكة تحتاج إلى تنويع مصادر غذائها بعيدا عن تقلبات الأسواق والاستثمار في الأراضي السودانية لا يعني شراء الأرض بل شراكة حقيقية في الإنتاج والتصنيع والتسويق يستفيد منها الطرفان فالسودان يحصل على فرص عمل وتقنية حديثة والمملكة تحصل على سلع أساسية بجودة مستقرة وأسعار عادلة وفي مجال الثروة الحيوانية يملك السودان ملايين رؤوس الماشية التي تحتاج إلى أسواق كبيرة والمملكة من أكبر مستهلكي اللحوم في المنطقة وبدلا من استيراد اللحوم من قارات بعيدة يمكن تطوير مسارات نقل وتبريد وذبح وفق المعايير الإسلامية ليكون السودان مصدرا رئيسيا وموثوقا وهذا يعزز الأمن الغذائي ويخلق سلسلة قيمة كاملة تبدأ من المراعي السودانية وتنتهي على موائد المستهلكين في مدن المملكة أما في مجال العمالة فيضم السودان عددا كبيرا من الشباب المتعلم والماهر في الطب والهندسة والتدريس وهذه الكفاءات يمكن أن تسد فجوات في سوق العمل السعودي خاصة في القطاعات الصحية والتعليمية والتقنية والتكامل هنا لا يعني فتح الأبواب بلا ضوابط بل تنظيم التعاقد والتدريب وتبادل الخبرات بما يحفظ حقوق العمال وأصحاب العمل ويعود بالنفع على اقتصاد البلدين معا ولا يمكن إغفال البعد الأمني فالسودان يطل على البحر الأحمر من الغرب والمملكة تمتد سواحلها على البحر الأحمر من الشرق وبينهما ممر مائي يعد من أهم شرايين التجارة العالمية وأي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر مباشرة على أمن الطاقة والملاحة الدولية والتنسيق بين الرياض والخرطوم في تأمين هذا الممر ومواجهة التهريب والهجرة غير النظامية ليس خيارا بل واجب استراتيجي يحمي مصالح البلدين والأمة وعلى المستوى الثقافي والديني تجمع الشعبين روابط عميقة و ملايين السودانيين عملوا في المملكة وعادوا بثقافة الانضباط والعمل وهذه الروابط الشعبية هي أقوى ضمانة لنجاح أي مشروع تكاملي رسمي لأن التعاون بين الحكومات يظل هشا إذا لم تسنده علاقات إنسانية قوية والتحدي الأكبر أمام هذا التكامل هو غياب التخطيط طويل الأمد لكن البلدين يملكان فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة على أساس المصالح المتبادلة لا على أساس المنح والمساعدات المؤقتة فالمملكة اليوم تقود رؤية طموحة لتنويع اقتصادها والسودان يحتاج إلى شريك يثق في إمكاناته ويساعده على تجاوز أزماته والتكامل الاقتصادي المدروس سيكون أقوى من أي مساعدات إغاثية لأنه يبني مؤسسات وشركات ووظائف تدوم لعقود وإن أهمية التكامل بين المملكة العربية السعودية والسودان تتجاوز العلاقات الثنائية إلى أثرها في استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر فالبلدان معا يستطيعان أن يشكلا جسرا بين آسيا وأفريقيا وهذا الجسر لن يقوم على الأسمنت والحديد فقط بل على رؤية مشتركة تضع الإنسان والتنمية في المقدمة ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطوات عملية مثل تفعيل مجلس الأعمال المشترك وتسهيل الإجراءات البنكية والجمركية وإطلاق مشاريع زراعية وصناعية نموذجية تكون نواة لتوسيع التعاون لاحقا وفي النهاية العلاقة السعودية السودانية تملك كل مقومات النجاح إن توفرت الإرادة الصادقة والإدارة الرشيدة والابتعاد عن الشعارات فالمطلوب ليس المزيد من الاتفاقيات الورقية بل شراكات حقيقية يشعر بها المزارع في الجزيرة والعامل في جدة ورجل الأعمال في الرياض والتاجر في بورتسودان وعندما تتحول المصالح المشتركة إلى مشاريع ملموسة سندرك أن هذا التكامل لم يكن رفاهية بل ضرورة تأخرنا كثيرا في تحقيقها ، لذلك نطالب قيادة الدول لعمل كل مافي وسعها واخلاص النوايا والتوجهات من اجل ان تصل العلاقة بين البلدين لمرحلة التكامل والاندماج الكامل و بلاشك سيتواصل دعم المملكة العربية السعودية عبر صاحب السمو الملكي ولي العهد و رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان في دعم السودان في المحافل الاقليمية من اجل وقف مساعي بعض الدول اللتي تدعم المليشيا لفرض عقوبات على السودان والقوات المسلحة وهنا اذكر تاريخ السيد رئيس مجلس السيادة قبل ايام الذي قال فيه اننا نتوقع فرض عقوبات علينا في مقبل الايام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى