عندما تتحول الميديا من رسالة وعي إلى ترياق سم

بقلم/ أميرة موسى
(صوت وقضية)
ما أجمل حين جاءت وسائل التواصل الاجتماعي.. التي جعلت من العالم قرية مصغرة وفتحت آفاقا واسعة للتواصل وتبادل المعرفة ونقل الأحداث في لحظتها. فقد كانت لها فوائد جمة بقدر ما حملت من سلبيات قد تضر بالآخرين إذا أُسيء استخدامها.
نحن كشعب سوداني نزيه كنا نحمل الكثير من القيم الطيبة فإذا أخطأنا بادرنا بالاعتذار وإذا اختلفنا ظل الاحترام هو المساحة التي تجمعنا. لكن العالم تطوّر واتسعت الآفاق الإلكترونية والفضائية وأصبحت الميديا جزءًا أساسيا من حياتنا اليومية.
فشتان ما بين من جعل الميديا منبرا للوعي ومن جعلها أداة لتصفية الحسابات.
الميديا تكشف الكثير عن شخصية صاحبها فمن تربّى على الأخلاق القويمة ينعكس ذلك على منشوراته وطريقة تعامله مع الآخرين. ومن يختلف معك ليس بالضرورة عدوا لك وليس من حقنا أن نشنّ حملة عليه لمجرد أنه يختلف معنا في وجهة نظر أو موقف سياسي.
والأخطر من ذلك هو التزييف المتعمد في الصوت والصورة وتركيب المقاطع وفبركة المحتوىى واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشويه الأشخاص والإساءة إليهم.. هنا تتحول الميديا من وسيلة للوعي والمعرفة إلى سلاح قد يهدم سمعة إنسان ويزرع الفتنة بين أفراد المجتمع.
فلا نقتل بعضنا بعضا بالكلمة.. فاغتيال الشخصيات لا يعني فقط تشويه السمعة أو الإساءة إلى الصورة العامة بل قد يمتد أثره إلى أعماق الإنسان ونفسيته ويترك جرحا لا يراه أحد.
قد لا ندرك حجم الألم الذي تسببه كلمة أو منشور أو مقطع مفبرك في نفس شخص أصبح هدفا لحملة إساءة وتشويه. وربما يكون من لا يمتلك سعة الصدر أو القدرة على الاحتمال أكثر عرضة للانكسار واليأس وقد يصل به الألم إلى أن يموت قهرا تحت وطأة الظلم والافتراء.
لذلك فلنتذكر دائما أن خلف كل صورة اسما وخلف كل اسم إنسانا وخلف كل إنسان قلبا ومشاعر وأسرة تتألم.
يا ابناء السودان ضعوا الانتقام بعيدا عن الإعلام.. واتركوا مساحة للاختلاف دون إساءة وللنقد دون تشهير وللحوار دون تجريح.
كونوا سودانيين كما عهدناكم نختلف ونتفق لكن يجمعنا وطن اسمه (السودان) .
فلا تجعلوا الذكاء الاصطناعي يفشل أخلاقكم ولا تجعلوا الميديا تقتل فينا أجمل ما ورثناه من قيم.
الميديا ليست سما ولا ترياقا بذاتها.. إنما نحن من نحدد ماذا ستكون.



