عبود عبدالرحيم يكتب : الشهادة السودانية جهد واجتهاد مقدر.. ولكن!

من جهة أخرى ..

كل تفاصيل مراحل امتحانات الشهادة السودانية حتى إعلان نتيجتها تمثل “قضية أمن قومي” تضع لها الدولة والمجتمع اعتبارات بالغة الاهمية والحساسية، فهي المؤهل للإلتحاق بالجامعات بوابة عالم كبير لصقل نمو ابنائنا استعدادا لمرحلة لتحقيق مجدهم الشخصي وصناعة مستقبل الأمة في المجالات المختلفة.

لا يعنيني هنا الحديث حول مناهج وخطط وضع الامتحانات فذلك امر تعليمي متخصص يقوم عليه أساتذة خبراء أجلاء لهم كل الاحترام والتقدير، كما انني لا اتوقف كثيرا عند تأمين ونقل اوراق الامتحانات ومراكزها داخل وخارج البلاد، فالشرطة السودانية كفاءة ومهنية وأمانة تدعو للفخر.

نقطة واحدة نلتمس من وزارة التعليم والتربية الوطنية وإدارة الإمتحانات النظر إليها بعين الإعتبار وهي تتعلق بموعد “إعلان نتيجة الشهادة السودانية”، وذلك لأهمية الامر بحصاد جهد الأبناء الناجحين وإكمال فرحة أسرهم واهلهم بهم.

المعروف ان الشهادة السودانية لها سمعتها وتقييمها في كثير من دول العالم، مما يكون متاحاً للناجحين والمتفوقين الإلتحاق بجامعات وكليات خارج السودان، والاستفادة كذلك من المنح الجامعية، في الدول الشقيقة والصديقة، ولكن للأسف كل هذه الفوائد تضيع بسبب تاريخ إعلان النتيجة وما يتبعها من إجراءات استخراج الشهادة.

حيث نجد هذا العام مثلا انه تم اعلان نتيجة الشهادة السودانية يوم الخميس الماضي 10 سبتمبر ، بينما التقديم للجامعات في معظم دول العالم ينتهي في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري، وبالنظر الى الوقت الذي يستغرقه إصدار الشهادة ووضع التوثيقات اللازمة عليها، هذا الامر الذي يحرم الطلاب المتفوقين من إدراك المواعيد المناسبة للتقديم، ولا يكون امامهم سوى انتظار خيارات الجامعات داخل البلاد فقط.

ونعلم يقينا ان التعليم الجامعي بالسودان تأثر بتداعيات الحرب وقسوتها، مثل كل البنى التحتية، ورغم العودة الكبيرة للسودانيين، فان بعض الجامعات لم يكتمل تأهيلها لتفتح ابوابها لاستقبال طلابها، وهذا أمر طبيعي من واقع الدمار الكبير، لكنه سيكون خصما على تحصيل الطلاب الذين قضوا في انتظار التخريج من جامعاتهم ضعف عدد السنوات التي كان عليهم دراستها.

نعلم تمام العلم ان موعد اعلان نتيجة الشهادة السودانية يرتبط بالتقويم للعام الدراسي والذي هو كذلك تأثر بالحرب، لكننا نأمل من خبراء الوزارة إعادة النظر في موعد الامتحانات للعام القادم واعلان نتائجها كما كان متبعاً في شهر يوليو، حتى يتمكن الطلاب من توفيق اوضاعهم والاستفادة من المنح والدراسة بالخارج ويعودوا بعد التخرج الى البلاد للمشاركة في الإعمار ونهضة السودان.

التحية للوزارة ولكل الاساتذة المعلمين على جهودهم المخلصة، والتهنئة القلبية لكل الطلاب الناجحين وعائلاتهم، وبالتوفيق ان شاء الله العام القادم لكل الذين لم يوفقوا هذا العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى