المشورة الشعبية تدفع نحو حوار سوداني جامع..

دعوات لإدارة العملية من الداخل
الأمين داؤود: المشورة الشعبية والحوار السوداني الخالص يمثلان مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة
محمد جلال هاشم: دورنا ينتهي بتهيئة المناخ قبل تسليم العملية للقوى السياسية والمجتمعية
ابوقردة: المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافاً وطنياً ومشورة شعبية واسعة
الخرطوم– العودة

دفع تدشين مبادرة «المشورة الشعبية حول الحوار السوداني– السوداني» باتجاه توسيع المشاركة السياسية والمجتمعية في عملية الحوار، وسط تأكيدات على ضرورة أن تُدار العملية من داخل السودان، وألا تستثني أي قوى أو مكونات مجتمعية، مع قصر دور لجنة تهيئة المناخ على الإعداد والتنظيم دون إدارة الحوار أو تحديد أجندته ومخرجاته.
وأكد رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، الأمين داؤود، أن المشورة الشعبية والحوار السوداني الخالص يمثلان مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة وتعزيز مشاركة السودانيين في صناعة مستقبل بلادهم.
وقال داؤود، خلال مؤتمر عقدته الجبهة، الثلاثاء، بفندق القراند هوتيل بالخرطوم لتدشين المبادرة، إن مستقبل السودان يجب أن يصنعه السودانيون عبر حوار وطني بإرادة سودانية خالصة يحفظ سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأوضح أن المشورة الشعبية تمثل مساراً سياسياً أصيلاً يتيح للمواطنين والأقاليم والمجتمعات التعبير عن مطالبهم والمشاركة في صناعة القرار، مشدداً على أن تكون العملية حرة وشفافة وشاملة، وأن تستفيد مؤسسات الدولة من مخرجاتها في معالجة القضايا السياسية والتنموية والدستورية.

مساران للحوار
وأشار داؤود إلى أن المبادرة تقوم على مسارين متكاملين؛ سياسي يتناول قضايا الدولة والحكم والدستور والمواطنة والعدالة والعلاقة بين المركز والأقاليم، ومجتمعي يركز على آثار الحرب ورتق النسيج الاجتماعي والمصالحة وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.
ورحب بالدور الإقليمي والدولي في تسهيل الحوار وتقديم الدعم الفني والإنساني، لكنه شدد على رفض التدخل في القرار الوطني أو فرض أجندات ومخرجات من خارج الإرادة السودانية.
وأكد دعمه للجنة تهيئة المناخ للحوار، داعياً القوى السياسية والمدنية الوطنية إلى الانخراط في جهودها وتوفير البيئة الملائمة لانطلاق حوار سوداني جامع.
وشدد داؤود على أن حماية الوطن وصون السيادة الوطنية لا يتعارضان مع الحوار، رافضاً أي أدوار سياسية أو عسكرية للمليشيات خارج مؤسسات الدولة، وداعياً إلى إعطاء حماية المدنيين وإيصال المساعدات للمتضررين من الحرب أولوية، ورفض استغلال الهدن الإنسانية لإعادة التموضع أو تنظيم القوات أو إطالة أمد الحرب.
وقال إن السلام المطلوب ينبغي أن يكون مستداماً ويعالج جذور الأزمة، لا أن يقتصر على تسويات مؤقتة أو اقتسام للسلطة، مؤكداً أهمية تأسيس دولة قوية ومؤسسات وطنية فاعلة وسيادة القانون.

هاشم: لن نستثني أحداً
من جانبه، أكد عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني ومنسق المسار المجتمعي، البروفيسور محمد جلال هاشم، أن اللجنة لن تتولى إدارة الحوار أو تحديد أجندته ومحاوره، وأن دورها ينتهي بتهيئة المناخ قبل تسليم العملية للقوى السياسية والمجتمعية المشاركة.
وقال هاشم، خلال تدشين المبادرة، إن الحوار سيقوم على مسارين سياسي ومجتمعي، مضيفاً: «اليوم لن نستثني أحداً في هذا الحوار».
وأوضح أن المسار السياسي سيضم القوى السياسية، بينما يشمل المسار المجتمعي النازحين والنازحات واللاجئين والإدارات الأهلية والطرق الصوفية، إلى جانب الناجين من الانتهاكات والاعتداءات والاختطاف والاغتصاب التي ارتكبتها المليشيات.
وأشار إلى أن لجنة التهيئة ستترك للمسارين مهمة تشكيل اللجان التي تتولى إدارة الحوار وتحديد أجندته ومحاوره، وقال: «نحن نطلع برة من المشهد»، لتقديم الخدمة للمسار السياسي دون التدخل في جلساته.
وأضاف أن النهج ذاته سينطبق على المسار المجتمعي، بحيث تتولى اللجان التي يشكلها المشاركون إدارة الحوار وتحديد أجندته، بينما تكتفي لجنة التهيئة بتقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي عند الطلب.
وشدد هاشم على استقلالية اللجنة، قائلاً إنها لجنة تطوعية لا تتلقى أموالاً ولا تنتظر جزاءً أو شكراً، مؤكداً أن مسؤولية إنجاح الحوار تقع على عاتق القوى السياسية والمجتمعية والشعب السوداني.

أبو قردة: الحوار من الداخل
بدوره، دعا رئيس تحالف السودان «تسع»، بحر إدريس أبو قردة، إلى إدارة الحوار السوداني–السوداني من داخل البلاد، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافاً وطنياً ومشورة شعبية واسعة تقود إلى حلول تنهي الأزمة وتستجيب لتحديات معاش المواطنين.
وقال أبو قردة إن السودان يواجه خطراً على كيان الدولة، داعياً إلى تحرير كامل البلاد، ومشيراً إلى أن التحضيرات للحوار بدأت منذ فترة بمشاركة قوى سياسية ومجتمعية.
وشدد على ضرورة إدارة الحوار من الداخل، مع التعامل بوعي مع المجتمع الدولي وأجندته، مشيراً إلى أن تراكم أزمات السودان يستدعي مشورة شعبية تبدأ من القواعد وتمتد إلى مختلف مناطق البلاد، وصولاً إلى توصيات قابلة للتنفيذ على المستويين السياسي والمجتمعي.
وقال القيادي بالحزب الاتحادي– الجبهة الثورية، مسار الوسط، عمر عثمان، إن المشورة الشعبية تتيح الاستماع إلى القواعد، مؤكداً أهمية أن يكون الحوار شاملاً ويُجرى داخل البلاد.
من جانبه، دعا ممثل الشباب عبدو حبيب إلى حوار مفتوح وواعٍ يستصحب آراء السودانيين كافة، ويستند إلى الثوابت الوطنية.

واختتم داؤود بالتأكيد على أن إنجاح الحوار يتطلب إرادة وطنية جامعة، قائلاً: «قرار السودان يصنعه السودانيون، والسيادة الوطنية فوق كل اعتبار».




