الحوار السوداني–السوداني..توافق على توسيع المشاركة وتعزيز التواصل الإعلامي

الهندي عزالدين: الإعلام يترجم توصيات الملتقى إلى دعم عملي للحوار


مزمل أبو القاسم: ميثاق شرف الصحفيين يؤكد دعم الحوار بإرادة سودانية


سامي الحاج: الإعلاميون سيقفون خلف الحوار السوداني حتى بلوغ السلام


عثمان ميرغني: أجندة الحوار أهم من الجدل حول العضوية والاستقالات


الخرطوم – عماد النظيف


يمثل الحوار السوداني–السوداني مساراً وطنياً لمعالجة جذور الأزمة السودانية، ووضع أسس للسلام والاستقرار وبناء الدولة، عبر جمع السودانيين بمختلف مكوناتهم السياسية والمجتمعية حول القضايا المصيرية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعالج تراكمات الأزمة منذ الاستقلال، وتفتح الطريق أمام توافق حول مستقبل الدولة وشكل الحكم، بعيداً عن الإقصاء وفرض الأجندات الخارجية. وفي هذا السياق، بحث وفد من الإعلاميين والصحفيين مع لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني بالخرطوم مخرجات ملتقى الإعلاميين السودانيين وتوصياته بشأن دعم الحوار، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز التواصل الإعلامي، والتأكيد على أن تكون الإرادة السودانية والمرجعية الوطنية أساساً لمسار الحوار ومخرجاته.

 

وجاء اللقاء في أعقاب ملتقى الإعلاميين السودانيين الذي انعقد بالخرطوم خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر الجاري، وناقش دور الإعلام في دعم الحوار السوداني–السوداني، وسبل بناء قناة تواصل مباشرة بين الإعلاميين واللجنة، إلى جانب إعداد ميثاق شرف يؤكد مساندة أي حوار وطني يقوم على الإرادة السودانية والاستقلالية وعدم التدخل الخارجي.

وأكد المشاركون أهمية انتقال الحوار من مرحلة المبادرات والنقاشات إلى مسار عملي يشارك فيه السودانيون داخل البلاد وخارجها، بما يشمل القوى السياسية والمجتمعية والشباب والمرأة والنازحين واللاجئين وأبناء المهجر، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولة لفرض حلول جاهزة أو أجندات لا تنبع من الداخل السوداني.

 

ميثاق شرف وقناة تواصل

 

وقال الكاتب الصحفي الهندي عزالدين إن التحركات الإعلامية التي أعقبت الملتقى تمثل ترجمة عملية لتوصياته، من خلال التواصل المباشر مع لجنة الحوار وطرح رؤى ومقترحات من شأنها دعم جهودها ودفع مسار الحوار الشامل.

 

وأكد أن توصيات الملتقى انطلقت من اعتبار الحوار السوداني–السوداني مشروعاً وطنياً خالصاً، بالتوازي مع التأكيد على الدور الميداني للقوات المسلحة السودانية في حسم المعارك وتحرير المناطق، ودعم المسار السياسي الشامل الذي تضطلع به لجنة الحوار.

 

وأكد الكاتب الصحفي مزمل أبوالقاسم أن ميثاق الشرف الصحفي يعكس توافقاً بين الصحفيين على دعم أي حوار سوداني يتم بإرادة سودانية ومن دون تدخلات خارجية، مشيراً إلى أن وضوح لجنة الحوار بشأن هذا المبدأ من شأنه أن يعزز الدعم الإعلامي لمسارها.

وقال إن ملتقى الإعلاميين أوصى بإنشاء قناة تواصل مباشرة بين اللجنة والإعلاميين والصحفيين، بما يتيح نقل المعلومات والتعريف بأعمال اللجنة وإبراز جهودها للرأي العام.

 

من جانبه، أكد الإعلامي بقناة الجزيرة سامي الحاج دعم الإعلاميين لمسار الحوار السوداني–السوداني، مشيراً إلى أنهم لمسوا خلال لقائهم اللجنة إرادة صادقة للعمل من أجل عودة السودان إلى عافيته.

 

وقال الحاج إن «قبيلة الإعلاميين» ستقف خلف اللجنة وأمامها ومعها إلى حين الوصول إلى بر السلام في السودان، مؤكداً استعداد الإعلاميين للمشاركة بالرأي وتسليط الضوء على جهود اللجنة.

 

ودعا إلى توسيع دائرة المشاركة لتشمل السودانيين في الخارج واللاجئين والنازحين والمواطنين في المناطق البعيدة عن العاصمة، عبر منصات تتيح لهم التعبير عن آرائهم والمساهمة في الحوار.

 

أجندة الحوار تتقدم على الجدل حول العضوية

 

وقال الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني عثمان ميرغني إن التركيز ينبغي أن ينصب على أجندة الحوار ومصالح السودانيين، بدلاً من الانشغال بمن دخل اللجنة ومن خرج منها أو الجدل حول نسب التمثيل.

 

وأوضح أن اللجنة مرحلة مؤقتة مهمتها تهيئة المناخ للحوار وليست إدارة الحوار نفسه، مشيراً إلى أن أجندة الحوار أوسع من مجرد تمثيل الأحزاب والقوى السياسية.

 

وقال إن الحملة الجماهيرية للحوار تتجه إلى مخاطبة المواطن مباشرة من خلال قضايا الحياة اليومية والخدمات والتعليم والأسرة والمعيشة، وطرح سؤال أساسي حول الفائدة التي يمكن أن يجنيها المواطن من الحوار السوداني–السوداني.

 

وأشار إلى أن اللجنة تعمدت إبراز اسم «الحوار السوداني–السوداني» في خطابها الجماهيري أكثر من اسم اللجنة، باعتبار أن اللجنة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتهيئة المناخ أمام حوار شامل يشارك فيه السودانيون.

 

وأضاف أن انتقال النقاش حول السودان إلى الداخل، وحضور مسؤولين وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية إلى الخرطوم، بدلاً من استمرار سفر السودانيين إلى العواصم الخارجية، يمثل تحولاً مهماً في مسار التعاطي مع الأزمة، ويسهم في نقل أجندة السودان من الخارج إلى الداخل.

 

مساران سياسي ومجتمعي

 

وأوضح ميرغني أن اللجنة تعمل عبر مسارين سياسي ومجتمعي، مبيناً أن المسار السياسي أكثر تعقيداً بسبب حساسية الخلافات والانقسامات بين القوى السياسية، بينما يتيح المسار المجتمعي مساحة أوسع للتواصل مع الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والمكونات الاجتماعية المختلفة.

 

وأكد أن اللجنة بدأت أعمالها واجتماعاتها، وأن موقعها الرسمي سيكشف تباعاً عن الأنشطة واللقاءات التي تجريها، مشيراً إلى أن بعض اللقاءات مع الأطراف الدولية تظل بعيدة عن النشر عندما تقتضي طبيعتها ذلك.

 

وأشار إلى أن التعاون مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية وغيرها من المنظمات يمكن أن يشمل الجوانب الفنية والتدريبية وورش العمل، على أن تظل أجندة الحوار سودانية خالصة.

نفي التمويل الخارجي

 

ونفى عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني عثمان ميرغني عبد الله وجود تمويل مالي خارجي للجنة، مؤكداً أن أعضاءها يعملون بصورة طوعية.

 

وأوضح أن اللجنة يمكن أن تستفيد من الدعم الفني الخارجي في مجالات التدريب وورش العمل والاستفادة من تجارب ونتائج حوارات سابقة، دون أن يتحول ذلك إلى تمويل أو وسيلة لفرض أجندة خارجية.

 

استكمال العضوية والتمثيل

 

وأقر ميرغني بأن العضوية لم تكتمل بعد، مؤكداً أهمية إعلان أسماء الأعضاء والالتزام بالشفافية.

 

وأوضح أن العضوية عمل تطوعي وليست خدمة عسكرية ملزمة، وبالتالي يمكن لأي عضو الاعتذار لأسباب وظروف خاصة، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل على استكمال تمثيل المرأة والشباب، إلى جانب مراعاة الاعتبارات المناطقية والمجتمعية بما يضمن تمثيلاً أوسع للمكونات السودانية.

 

وشدد على أن اللجنة لا تريد أن تتحول عضويتها إلى محور التركيز، مبيناً أن مهمتها الأساسية تتمثل في إجراء المشاورات مع الأطراف السياسية والمجتمعية والعمل على تهيئة الظروف لاجتماع السودانيين حول قضاياهم الوطنية.

 

الشعب المرجعية النهائية

 

وأكد عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني إبراهيم أحمد إبراهيم أن الشعب السوداني يمثل المرجعية النهائية لأي مخرجات للحوار، مشدداً على أن اللجنة لا ترفض التعاون مع المجتمع الدولي، لكنها ترفض أي أجندة خارجية.

 

وأوضح أن اللجنة لا تعمل على تقديم إجابات مسبقة بشأن شكل الحكم المقبل، وإنما تسعى إلى وضع رؤية للسودان ومعالجة الإشكالات المتراكمة منذ الاستقلال، بما يشمل قضايا الحرب والسلام والمصالحة وشكل الدولة ونظام الحكم مستقبلاً.

 

وقال إبراهيم إن الحوار قد يستمر ستة أشهر أو عاماً أو فترة أطول، معتبراً أن طول أمد الحوار ليس المشكلة، بقدر ما تكمن الأهمية في الوصول إلى إجابات عن الأسئلة الصعبة التي تواجه السودانيين، ووضع أسس لمعالجة جذور الأزمة بصورة شاملة.

 

وأشار إلى أن اللجنة تعتمد على إمكاناتها الداخلية في تسيير أعمالها ولا تسعى إلى الحصول على تمويل دولي، داعياً إلى إيجاد قناة تواصل مع السودانيين في المهجر والنازحين واللاجئين، باعتبارهم جزءاً مهماً من المجتمع السوداني.

 

وشدد على أن الأمن القومي ووحدة الأراضي والسيادة الوطنية تمثل مبادئ ثابتة لا يمكن تجاوزها، مؤكداً أن اللجنة تمضي في عملها أملاً في إنجاح الحوار السوداني–السوداني.

 

لا إقصاء في الحوار

 

وحول القوى والحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، أوضح إبراهيم أن تلك الحركات أصبحت ضمن الإطار المدني والسياسي، مع بقاء ترتيبات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، معتبراً أن توقيعها اتفاق السلام لا ينبغي أن يكون سبباً تلقائياً لاستبعادها من الحوار.

 

وفي ما يتصل بالمشاركة السياسية للمؤتمر الوطني، قال إن الحوار لا يقوم على الإقصاء، مشيراً إلى أن مسألة المؤتمر الوطني مختلفة، وأن من يريد محاسبته يمكنه القيام بذلك، بينما تظل المشاركة السياسية والانتخابات ومسألة التوقيت جزءاً من النقاش السياسي.

 

وجدد التأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مسار تسامحي بين السودانيين، بعيداً عن المطالبة بأثمان سياسية للنضال أو التضحيات التي قدمها الشعب خلال الحرب، مشدداً على أن الهدف هو الوصول إلى الوحدة والسلام وبناء مستقبل سياسي جديد للسودان.

 

وتتقاطع مواقف الإعلاميين وأعضاء لجنة الحوار عند أهمية إبقاء المبادرة داخل الإطار السوداني، وتوسيع دائرة المشاركة، وإيجاد قناة تواصل فاعلة مع الإعلام، بما يدعم الانتقال من مرحلة التهيئة إلى حوار واسع يتناول جذور الأزمة وقضايا الحرب والسلام والمصالحة وشكل الدولة والحكم ومستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى