حلاوة “العودة”

جمعت بينهم كيمياء الفن والمحبة

 

وردي وأبوقطاطي .. الناس القيافة 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

تمازج فني:

 

محمد وردي ومحمد علي أبوقطاطي يمثلان واحدة من التجارب التي التقت فيها القدرة العالية على التلحين مع المفردة الشعرية البسيطة ذات العمق الشعبي وكان هذا البعد تحديدا هو المساحة التي وجد فيها وردي نفسه قريبا من شعر أبوقطاطي فكانت العلاقة الفنية بينهما قائمة على فهم واضح لروح الكلمة وملامحها بوضوح.

 

بساطة المفردة:

 

لم يكن وردي يبحث في شعر أبوقطاطي عن التعقيد اللغوي ولا عن الزخرفة التي تثقل الأغنية بل وجد فيه صدقا شعبيا وقدرة على التعبير عن الناس بلغة قريبة من وجدانهم ولذلك جاءت الألحان متفاعلة مع المفردة ومتحركة داخل مساحتها دون افتعال وهو ما منح التجربة خصوصيتها وجعلها سهلة الوصول وعميقة.

 

ثمار التجربة:

 

ومن بين ثمار هذا التمازج جاءت أغنيات مثل شن بتقولو والناس القيافة والمرسال وهي نماذج تؤكد أن الأغنية حين تجمع بين شاعر يعرف كيف يلتقط نبض الناس وملحن قادر على تحويل الكلمة إلى حالة موسيقية فإنها تملك فرصة واسعة للانتشار وتظل حاضرة في الذاكرة لأنها خرجت من بيئة شعورية واحدة.

 

تقدير وردي:

 

لم يخف محمد وردي إعجابه بما يكتبه صديقه محمد علي أبوقطاطي بل كان يمنح تجربته الشعرية تقديرا خاصا ظهر بوضوح في اختياراته اللحنية وفي الطريقة التي قدم بها النصوص ولم يكن اللحن منفصلا عن طبيعة المفردة الشعرية وإنما بدا كأنه يقرأها من الداخل ويمنحها امتدادا موسيقيا يليق بمعناها الشعبي الواضح.

 

صداقة ومحبة:

 

هذا التقدير المتبادل جعل العلاقة تتجاوز حدود التعاون المهني لتصبح صداقة ومحبة ومودة ظاهرة وواضحة لم يحتج أي منهما إلى إخفائها فالفن هنا لم يكن مجرد مشروع لإنتاج الأغنيات وإنما مساحة إنسانية جمعت شخصين تلاقيا في الذائقة والوجدان والرؤية وكان ذلك التلاقي عاملا مهما في استمرار التجربة ونجاحها وتطورها الطبيعي.

 

وحدة الوجدان:

 

النجاح الكبير الذي حققته تجربة وردي وأبوقطاطي لا يمكن تفسيره بالموسيقى أو الشعر وحدهما لأن وراءه حالة من تناسق الأرواح ووحدة الوجدان فقد كان كل طرف يفهم ما يريده الآخر ويمنحه المساحة التي تساعده على الإبداع ولذلك جاءت الأعمال متماسكة وقريبة من الناس ومحمولة على إحساس صادق لا يتكلف الوصول.

 

أثر العلاقة:

 

حين يستمع الجمهور إلى تلك الأغنيات فإنه لا يتلقى نصا ملحنا فحسب بل يلتقط أثرا واضحا للعلاقة التي صنعتها فالمحبة بين الفنان والشاعر انعكست على الناتج النهائي ومنحه دفئا خاصا وربما لهذا احتفى الناس بالتجربة لأنها بدت صادقة في تفاصيلها وقريبة من حياتهم ومشاعرهم اليومية دون مسافة مصطنعة بين الطرفين.

 

درس فني:

 

تجربة محمد وردي ومحمد علي أبوقطاطي تقدم درسا مهما في صناعة الأغنية السودانية فنجاحها لم يأت من اجتماع اسمين كبيرين فقط بل من انسجام الرؤية واحترام الكلمة والثقة المتبادلة وبين الشعر واللحن نشأت مساحة إبداعية صنعت أغنيات تجاوزت زمنها وما زالت تؤكد بوضوح أن جمال الفن يبدأ من جمال التلاقي.

/////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

ملتقى الإعلاميين وحاجة المشهد إلى التنوع !!

 

نجاح الملتقى:

 

أعتقد أن ملتقى الإعلاميين مع السيد رئيس مجلس السيادة كان ناجحا إلى حد كبير لأنه أتاح مساحة مهمة لتوضيح الوضع الراهن في البلاد وشرح كثير من القضايا التي تشغل الرأي العام كما منح الإعلاميين فرصة للاستماع المباشر إلى رؤية الدولة وتفاصيل المرحلة الراهنة وما تفرضه من تحديات كبيرة بصورة مباشرة.

 

تنوع الرؤى:

 

اللافت في الملتقى أن الذين تم اختيارهم كتبوا كل ما ينبغي أن يكتب كل واحد منهم بطريقته وأسلوبه ورؤيته الخاصة ولذلك بدا التنوع واضحا في تناول المشهد فقد رصد كل إعلامي جانبا مختلفا من الواقع وقدم قراءته وفقا لخلفيته وتجربته المهنية وهو أمر يثري الحوار الإعلامي ويمنح المشهد عمقا وفائدة.

 

أسماء مؤثرة:

 

رغم اللغط الذي دار حول أسماء الذين تم اختيارهم إلا أنني أعتقد أن جميع الأسماء التي وقع عليها الاختيار تمتلك وزنا وتأثيرا وإرثا واضحا في المجال الإعلامي وهي أسماء لا يمكن تجاوز حضورها المهني بسهولة ولذلك فإن الاحتجاج على اختيار الزملاء بهذه الطريقة لا يبدو منصفا لتجاربهم ولا لمسيرتهم الطويلة.

 

معيار الاختيار:

 

المعيار الذي بدا واضحا في الاختيار هو القدرة على التأثير واختيار الأقلام ذات الثقل الكبير في المجال الإعلامي وهو معيار يمكن تفهمه تماما في مثل هذا اللقاء لكن الملاحظة الأساسية أن الاختيار انحصر بصورة كبيرة في المشتغلين بالصحافة السياسية وكأن بقية الصحافة لا تملك ما تقوله أو تضيفه للنقاش العام.

 

الصحافة الرياضية:

 

الصحافة الرياضية تمتلك حضورا جماهيريا واسعا ولديها قضايا كثيرة تتصل بالشباب والمجتمع والرياضة كما أن العاملين فيها يملكون معرفة عميقة بملفات تحتاج إلى الاستماع والنقاش ولذلك فإن حضور الصحفيين الرياضيين في مثل هذه اللقاءات يمكن أن يضيف زوايا جديدة ويساعد على توسيع دائرة الحوار الوطني في المرحلة المقبلة بصورة أكبر.

 

الصوت الثقافي:

 

والصحافة الثقافية والفنية ليست أقل أهمية فهي تحمل أسئلة المجتمع وتوثق ذاكرته وتتابع قضاياه الإبداعية والإنسانية كما أن الفنانين والمبدعين يمثلون مساحة مؤثرة في تشكيل الوعي العام ولهذا فإن صوت الصحافة الثقافية والفنية ينبغي أن يجد مكانه في اللقاءات القادمة مع القيادة في المرحلة المقبلة مهمة.

 

توسيع المشاركة:

 

المطلوب في المرات القادمة توسيع دائرة الاختيار لتشمل مختلف ألوان الصحافة دون التقليل من قيمة الصحافة السياسية أو التشكيك في الأسماء التي شاركت في الملتقى فالتنوع لا يعني إقصاء أحد وإنما يعني فتح المجال أمام تجارب مختلفة تستطيع تقديم صورة أكثر اكتمالا عن الواقع بما يخدم المصلحة العامة ويعزز التواصل.

 

حوار أوسع:

 

في النهاية أرى أن نجاح الملتقى لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المشاركين وإنما بما أحدثه من حوار وما يمكن أن يترتب عليه من خطوات عملية والاستماع إلى الصحافة بمختلف تخصصاتها سيجعل مثل هذه اللقاءات أكثر ثراء وفائدة وسيمنح القيادة صورة أوسع عن نبض المجتمع بين القيادة والإعلام والمجتمع السوداني.

//////////////////

نص كلمة

 

سلافة الياس ..تجربة غنائية لافتة !!

 

الصوت الخاص:

 

تمثل الفنانة سلافة إلياس تجربة غنائية لافتة استطاعت من خلالها أن تصنع لنفسها حضورا خاصا في المشهد السوداني فهي تمتلك صوتا يحمل ملامح الطرب ويمنح الأغنية مساحة واسعة من الإحساس كما تبدو حريصة على تقديم نفسها بعيدا عن الاستسهال وهو ما جعل تجربتها تستحق التوقف عندها والإنصاف.

 

الحضور الفني:

 

ما يميز سلافة إلياس ليس الصوت وحده وإنما قدرتها على التعامل مع الأغنية بوصفها مساحة للتعبير والإحساس فهي تمتلك حضورا هادئا ينسجم مع طبيعة أدائها ويمنح المستمع فرصة للتأمل في تفاصيل اللحن والكلمة كما أن تجربتها تؤكد أن الفنان الحقيقي يحتاج إلى شخصية فنية واضحة حتى يترك أثرا.

 

تجربة مستمرة:

 

تحتاج سلافة إلياس إلى المزيد من الأعمال التي تكشف إمكاناتها وتمنح صوتها فرصا أوسع للوصول إلى الجمهور فالموهبة تحتاج دائما إلى مشروع فني واضح يحافظ على خصوصية التجربة ويطور أدواتها ومع استمرار الحضور يمكن أن تصبح تجربتها واحدة من التجارب النسائية التي تضيف إلى مسيرة الغناء السوداني الكثير.

///////////////////

كلام فى الفن

 

عبدالعال السيد:

 

يمثل عبدالعال السيد واحدة من التجارب الشعرية التي ارتبطت بقدرتها على ملامسة التفاصيل الانسانية في النصوص والالحان فقد امتلك حضورا هادئا وصوتا شعريا يحمل قدرا من التعبير ويمنح الاغنية مساحة واسعة للتأمل وظل اسمه حاضرا في الذاكرة السودانية بفضل اختياراته الفنية وحرصه على تقديم احساس صادق بعيد عن الاستعراض الذي لا يفيد.

 

عاطف السماني:

 

يتميز عاطف السماني بصوت قوي وحضور فني لافت جعلاه واحدا من الاصوات التي استطاعت صناعة مساحة خاصة وسط المشهد الغنائي السوداني فقد جمع بين القدرة على الاداء والتفاعل مع الجمهور وامتلك مرونة في التعامل مع الاغنيات المختلفة وهو ما منحه حضورا مستمرا وجعل تجربته جديرة بالاهتمام والتأمل الفني الواسع.

 

نادر خضر:

 

كان نادر خضر من الاصوات التي تركت اثرا واضحا في وجدان المستمع السوداني فقد امتلك خامة صوتية محببة واحساسا عاليا في الاداء جعلاه قريبا من الجمهور ونجح في تقديم الاغنية بروح هادئة ومؤثرة وظلت تجربته حاضرة رغم الرحيل لانها ارتبطت بالصدق والبساطة وحسن اختيار المفردة واللحن الراسخ في الذاكرة.

 

عادل مسلم:

 

يمثل عادل مسلم تجربة فنية تستحق التوقف عندها لما قدمه من حضور مختلف وقدرة على التعامل مع الاغنية السودانية بروح خاصة لم يعتمد فيها على الصوت وحده بل راهن على الاحساس والتعبير والاقتراب من تفاصيل النص ولذلك استطاع ان يصنع لنفسه مكانا في ذاكرة المستمعين ويترك اثرا فنيا واضحا ومميزا.

 

محمد الجزار:

 

كان يملك محمد الجزار تجربة شبابية استطاعت ان تلفت الانتباه بفضل صوته وحضوره وقدرته على تقديم الاغنية السودانية بروح معاصرة تجمع بين احترام الاصل ومحاولة الوصول الى ذائقة جديدة وكانت تبدو تجربته قابلة للتطور مع مرور الوقت ولكن القدر لم يسعفه ورحل فى عز شبابه وحوجتنا لصوته الجميل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى