حلاوة “العودة”

من دفء البيت الموسيقي إلى أفق اوسع
هالة دهب .. رحلة صوتية بين الكلاسيكيات والتجديد
تقرير: سراج الدين مصطفى
نشأة موسيقية:
تنتمي الفنانة الشابة هالة دهب إلى بيت موسيقي عريق جمع الموهبة والمعرفة والتجربة داخل أسرة كان الفن جزءا من حياتها اليومية فهي ابنة الموسيقار أشرف دهب وآخر العنقود في عائلة مبدعة الأمر الذي منحها منذ طفولتها بيئة غنية بالاستماع والتعلم وصقل الحس والتعامل مع الموسيقى بوعي فني مبكر.
حضور لافت:
ساعدت النشأة داخل بيت موسيقي هالة على امتلاك تأسيس سماعي متين وفهم تفاصيل اللحن والتعامل مع الجمل الموسيقية المعقدة دون رهبة كما منحتها هذه البيئة فرصة التعرف إلى مدارس مختلفة في الأداء والغناء وجعلتها أكثر قدرة على اختيار الأعمال التي تناسب صوتها وتكشف شخصيتها الفنية بعيدا عن التقليد المباشر.
اختيار صعب:
بدأت هالة دهب في لفت الانتباه عبر مشاركات فنية مباشرة أكدت امتلاكها شجاعة المواجهة وقدرة على تقديم أعمال ذات قيمة خاصة في فعاليات سبارك سيتي وحفل وردي الوطن حيث تصدت لأغنيات صعبة ومحورية وكان من أبرز اختياراتها غلطة للموسيقار محمد وردي وهو عمل يحتاج إلى إحساس ووعي كبيرين.
تجديد خالد:
يكشف تقديم غلطة عن جانب مهم في شخصية هالة الفنية فهي لا تبحث عن الأعمال السهلة التي تضمن التصفيق السريع وإنما تميل إلى النصوص والألحان التي تضع الصوت أمام اختبار حقيقي وهذا الاختيار يعكس ثقتها بقدراتها ورغبتها في بناء حضور يقوم على جودة الأداء واحترام قيمة الأغنية السودانية.
عودة مختلفة:
ومن أبرز محطات هالة إعادة تقديم رائعة عثمان الشفيع الزهور والورد في معالجة موسيقية حملت روحا حالمة ورومانسية وقدمت الأغنية بصورة جديدة حافظت على جوهرها وأتاحت لجيل مختلف الاقتراب منها ويحسب لها أنها تعاملت مع الكلاسيكية بوصفها مادة قابلة للتجديد الفني لا قطعة محفوظة تخشى المساس بتفاصيلها الفنية.
هوية خاصة:
مر مسار هالة دهب بفترة غياب امتدت لسنوات قبل أن تعود إلى الواجهة عبر اللقاءات الحوارية والبودكاست لتتحدث عن تجربتها ورؤيتها الفنية وقد منحتها العودة فرصة لإعادة تقديم نفسها بعيدا عن ضجيج المنافسة السريعة وأكدت أن الغياب لا يعني بالضرورة نهاية التجربة بل قد يكون مساحة للتأمل وإعادة البناء.
أفق واعد:
تقدم هالة نموذجا للفنانة الشابة التي تراهن على عمق الأداء والاشتغال الموسيقي بدلا من الاستعجال نحو الانتشار التجاري وتبدو علاقتها بالموسيقى امتدادا طبيعيا للتكوين الأسري والمعرفة المتراكمة كما تمنحها طبيعة صوتها الدافئة مساحة واسعة للتعبير عن الأعمال الحالمة والوجدانية مع الحفاظ على حضور هادئ ومتزن أمام الجمهور.
إرث متجدد:
تكمن قيمة تجربة هالة دهب في قدرتها على الجمع بين الإرث الأسري والطموح الشخصي وبين احترام الكلاسيكيات والرغبة في إعادة صياغتها بلغة معاصرة وهي تجربة تستحق المتابعة لأن نجاحها الحقيقي لن يقاس بحجم الظهور وحده وإنما بقدرتها على تطوير أدواتها واختيار مشاريعها وصناعة مسار فني يضيف للمشهد السوداني.
////////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
أحمد شاويش .. عطر الصندل !!
أعتبر نفسي من الأذكياء وهذا التوصيف عندي ليس ادعاء للتميز بقدر ما هو انحياز جميل إلى تجربة فنية ارتبطت عندي بالاستماع إلى الفنان الراحل أحمد شاويش الذي كان يلقب بفنان الأذكياء وربما كان هذا اللقب يخص محبيه أيضا فمحبة أحمد شاويش تحتاج إلى أذن تسمع ما وراء اللحن وإلى وجدان يعرف قيمة التفاصيل الصغيرة التي كان يتركها في أغنياته وشخصيا كنت أكثر حظا من مجرد الاستماع إليه فقد جمعتني به علاقة شخصية وجلسات كثيرة جعلتني أعرف أحمد الإنسان قبل أحمد الفنان وكان رجلا مثقفا رفيع الثقافة لطيفا في حضوره واسع المعرفة والجلوس معه لم يكن مجرد جلسة عابرة بل كان يأخذك إلى عوالم مختلفة من الثقافة والفن والحكايات والذكريات وكان يستطيع ببساطته أن يجعل الوقت يمر دون أن تشعر به وأظن أن أحمد شاويش واحد من أولئك الفنانين القلائل الذين اتفق الناس على محبتهم دون كثير من الاختلاف وهي المحبة نفسها التي وجدناها عند زيدان إبراهيم وخليل إسماعيل والجابري والنور الجيلاني فقد كان هؤلاء أكبر من مجرد أصوات جميلة كانوا جزءا من وجدان الناس وذاكرتهم وأطرب لأحمد شاويش بصورة خاصة لأنه من فنانين ترتيب المزاج أولئك الذين تعود إليهم حين تحتاج إلى أغنية تمنحك بعض الهدوء أو تفتح لك نافذة على زمن جميل وتظل أغنياته حاضرة في الذاكرة السودانية ومن بينها بتذكرك وعن عيونك كلموني وكتاب الريد للشاعر صلاح حاج سعيد وهي أغنية أرى أنها لم تأخذ حقها من التداول رغم ما فيها من جمال ومن خلال هذه الحديقة الغنائية اخترت عطر الصندل لأنها تقودني إلى جانب آخر من الحكاية هو شاعرية الراحلة ليلى المغربي ففي هذا النص تحديدا تبدو ليلى شاعرة تعرف كيف تقول الكثير بكلمات قليلة ولا تحتاج إلى المفردة الغريبة أو الصورة المعقدة حتى تصنع شعرا جميلا فهي تأخذ مفردات الناس العادية وتضعها في مكانها الصحيح فتتحول ببساطتها إلى شعر وعندما تقول ست العينين عطر الصندل أشعر أن الصورة تأتي أمامك من غير تكلف فالعين هنا لا ترى الجمال وحده وإنما تفوح منه رائحة الصندل وكأن الحواس كلها تشترك في وصف المحبوبة ثم تقول لو شفتها يوم عمرك يطول يمتد سنين وهذه جملة يمكن أن تسمعها في حديث عادي بين عاشقين لكنها حين تدخل الغناء تصبح أكثر من مجرد كلام جميل لأنها تعبر عن ذلك الشعور الذي يجعل لحظة واحدة مع من نحبها تساوي سنوات من العمر وتقول زهرة ياسمين وأنفاس عنبر فتواصل بناء الصورة من الأشياء القريبة والمألوفة ثم تصل إلى زفة روعة وربك يستر وهنا تدخل الحياة اليومية بكل عفويتها إلى القصيدة وتمنحها نكهتها السودانية الخاصة وهذه من أجمل خصائص تجربة ليلى المغربي فهي لم تكن تكتب بعيدا عن الناس بل كانت تكتب من داخل حياتهم وتعرف أن الجملة التي يقولها شخص عادي في لحظة فرح يمكن أن تصبح شعرا إذا وجدت مكانها الصحيح ويبلغ النص عندي واحدة من أجمل لحظاته في قولها يا عيد العيد الحاسي براي فهي عبارة بسيطة لكنها تحمل فرحا كبيرا وانبهارا صادقا بالمحبوبة ثم تأتي يا أجمل طيف شفتو في دنياي لتكمل الصورة وتعيدنا إلى ذلك الحب الصريح الذي لا يحتاج إلى فلسفة وهنا تحديدا أرى قيمة شاعرية ليلى المغربي فهي جعلت البساطة طريقا إلى العمق ولم تكن البساطة عندها ضعفا في اللغة بل كانت اختيارا جماليا جعل شعرها قريبا من الناس وقابلا للغناء والحفظ وفي الوقت نفسه قادرا على البقاء في الذاكرة وربما لهذا السبب تبدو عطر الصندل اليوم أكثر من أغنية جميلة فهي مساحة يلتقي فيها صوت أحمد شاويش بشعر ليلى المغربي ويلتقي الاثنان في منطقة واحدة هي منطقة الصدق والعفوية والقدرة على تحويل الكلام القريب من الناس إلى إحساس يبقى طويلا في الوجدان.
/////////////////////
نص كلمة
الجنرال .. ثورة القلم بعد قيود الإدارة!!
التحول الإبداعي:
حينما كان الأستاذ حسن فضل المولى مديراً عاماً لقناة النيل الأزرق، انشغل كلياً بالهم الإداري اليومي وتطوير الشاشة. لكنه بمجرد أن تحرر من تلك القيود الثقيلة، تفجرت قدراته المدهشة في الكتابة الصحفية، ليثبت أن الإداري الناجح كان يخفي داخله كاتباً من طراز فريد يملك رؤية وعمقاً.
سحر الصياغة:
يمتلك الأستاذ لغة عالية جزلة وسلسة تجعل القارئ يستمتع بالسطور حتى أقصاها. ورغم طول مقالاته المتعددة، إلا أنك تقرؤها بشغف كبير ودون أدنى ملل، بفضل أسلوبه الجذاب الذي ينسج الكلمات بإتقان شديد وإيقاع ممتع يأسر العقول والقلوب، ويمزج بين البلاغة الفائقة والوضوح الباهر المباشر.
وفاء المبدعين:
يكرس كتاباته الإبداعية كمبادرة صادقة لجبر خاطري العديد من المبدعين والرموز. فهي مقالات صحفية مفعمة بمشاعر المحبة الصافية والوفاء النبيل، حيث يسلط الضوء على عطائهم الإنساني والفني بوفاء نادر، ليصنع صحافة استثنائية تعيد الاعتبار لقيمة الكلمة الطيبة وأثرها الخالد في نفوس الجميع.
/////////////////
كلام فى الفن
طلال مدثر:
يتمتع الاستاذ الصحفي طلال مدثر ببديهة حاضرة في التقديم البرامجي وقدرة واضحة على إدارة الحوار بذكاء واقتدار فهو لا يكتفي بطرح الاسئلة المباشرة بل يعرف كيف ينفذ إلى مناطق مهمة في شخصية ضيفه ويستخلص منه اكبر قدر ممكن من المعلومات والاراء مما يمنح برامجه حيوية وجاذبية.
سعيد حامد:
لم استملح مطالبات المخرج سعيد حامد وهو يلهث خلف الجنسية المصرية فقد كنت اتمنى ان يكون اكثر اعتزازا بجذوره السودانية وان يرى في سودانيته قيمة مضافة لمسيرته الابداعية فالفنان الحقيقي لا يحتاج إلى التخلي عن هويته حتى يثبت حضوره او يحقق النجاح خارج وطنه.
انصاف مدني:
بعد حفل الامارات اختفت الفنانة انصاف مدني عن الساحة الفنية بصورة لافتة وهو امر يستحق التوقف والتأمل لان الفنان يحتاج دائما إلى قراءة واقعه ومراجعة خطواته بصورة واعية فالنجاح لا يصنعه الحضور المؤقت وحده بل يحتاج إلى تفكير واقعي وخطة واضحة تحافظ على المكتسبات وتدعم الاستمرارية.
مصعب الصاوي:
مهمة صعبة تنتظر الاستاذ مصعب الصاوي وهو يستعد للتحضير للبرنامج الجماهيري اغاني واغاني وهي تجربة برامجية شاقة تحتاج إلى جهد كبير ورؤية مختلفة وقدرة على التعامل مع التفاصيل الفنية والتاريخية والجماهيرية واتمنى ان ينجح في تقديم موسم يضيف إلى البرنامج ويحافظ على مكانته وسط الجمهور.
عمار شيلا:
علينا ان نشيد بالاستاذ عمار شيلا المدير العام لقناة النيل الازرق وهو يقود القناة بكل هذا الثبات في توقيت بالغ الصعوبة فالاستمرار وسط الظروف الحالية ليس امرا سهلا ويحسب له قدرته على المحافظة على تماسك القناة والعمل على تطويرها والسعي بها نحو بر الامان.




