في ختام الملتقى المحضور.. رئيس الوزراء يثمّن دور الإعلام الوطني في معركة الكرامة

كامل: قيام الملتقى بالخرطوم يمثل رسالة مهمة للعالم بأن السودان حاضر وصوته مسموع
جهود مع العالم الخارجي نقلت السودان من خانة البدلاء إلى خانة اللاعبين الأساسين
الاعيسر: الصحفيون والإعلاميون في الداخل والخارج أدوا أدواراً وطنية مشهودة ومقدرة
الخرطوم: العودة
خاطب السيد رئيس الوزراء البروفيسور كمال ادريس نهار امس بالخرطوم ملتقى الإعلاميين السودانيين، وذلك بحضور عدد من السادة الوزراء والمسؤولين بالدولة.. وثمّن رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس دور الإعلام الوطني في معركة الكرامة، مشيراً إلى أنهم يقاتلون بأقلامهم وحكمتهم وعقولهم الراجحة جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
ترحيب رئيس الوزراء
ورحب رئيس الوزراء بالإعلاميين، معرباً عن شكره وتقديره وعميق امتنانه إنابةً عن حكومة وشعب السودان لاستجابة الإعلاميين لنداء الوطن في هذا التوقيت المفصلي والاستراتيجي الذي تمر به البلاد.. وأكد رئيس الوزراء أن قيام هذا الملتقى بالخرطوم يمثل رسالة مهمة للعالم أجمع بأن السودان حاضر وصوته مسموع في كافة بقاع الدنيا، مؤكداً أن الحكومة تسمع باهتمام بالغ إلى توصيات ومداخلات هذا الملتقى وتتفاعل معه بكل إيجابية، خاصة وأن البلاد أحوج ما تكون إلى الكلمة المسؤولة، والرؤية الثاقبة، والمعلومات الدقيقة، والصورة الحقيقية لمواجهة التحديات الراهنة بصوت واحد، داعياً إلى تعزيز الخطاب الإعلامي الموحد ودعم مؤسسات الدولة.
جهود دبلوماسية
واستعرض البروفيسور كامل إدريس الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تبذلها الحكومة، مشيراً إلى مبادرة السلام الشامل التي وضعتها حكومة السودان في أضابير الأمم المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي، مبيناً أن المبادرة حظيت بدعم ومساندة من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الاتحاد الإفريقي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة البحيرات العظمى، ومنظمة الإيقاد، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وبابا الفاتيكان.
خانة اللاعبين الأساسيين
وأضاف “أن هذه الجهود نقلت السودان من خانة البدلاء إلى خانة اللاعبين الأساسين وأكدت للعالم بأن السودان دولة تاريخية ذات قيم وحضارة وتراث وجذور”.
وشدد رئيس الوزراء على تمسك الحكومة بالسلام العادل والشامل، وتبنى فلسفة جديدة تستهدي بتجارب الأمم في إعادة الإعمار بعد الحروب.
ودعا البروفيسور كامل إدريس إلى التفاكر حول المشروع الوطني المشترك والاستشفاء الوطني كخطة رسمية وشعبية.
الحوار السوداني السوداني
وتطرق إلى التحدي الكبير المتمثل في الحوار السوداني السوداني الذي لا يستثني أحداً، مؤكداً أن الإعلاميين شركاء أساسيون فيه، معرباً عن أمله في أن يخرج الحوار بتوصيات نهائية سياسية ودستورية تقود إلى التحول الديمقراطي الشامل والانتخابات العامة التي يقرر فيها أهل السودان قيادتهم الجديدة.
وأكد رئيس الوزراء الالتزام التام بتنفيذ وإنفاذ كافة توصيات ومخرجات ملتقى الإعلاميين، داعياً الإعلام المهني الحر إلى تقويم وتصويب أعمال الحكومة بشفافية، ومشاركتها لحظات النصر والمسير في الاتجاه الصحيح.
تحسين الوضع الاقتصادي
وفي معرض رده على مداخلات عددٍ من السادة الاعلاميين خلال الملتقى، أكد استمرار جهود الدولة الرامية إلى تحسين الوضع الاقتصادي وإعادة الإعمار رغم التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد، مشيراً في هذا الصدد إلى عودة الجامعات إلى مقارها الرئيسية بالسودان وتهيئة البيئة الجامعية للطلاب.
كما اكد رئيس الوزراء التزام الدولة بمحاربة الفساد بكافة اشكاله و مكافحة التهريب والمخدرات، فضلاً عن اصلاح الخدمة المدنية وتحسين أوضاع العاملين بها.
وأوضح أن الحوار مستمر مع الأسرة الدولية مع التأكيد على مبادئ السيادة والثوابت الوطنية.
أدوار وطنية مشهودة ومقدرة
من جانبه، أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر أن الصحفيين والإعلاميين السودانيين في الداخل والخارج أدوا أدواراً وطنية مشهودة خلال فترة الحرب، وأسهموا في الدفاع بكل صدق عن الحقيقة ومواجهة الحملات التي استهدفت السودان وشعبه، مشيداً بما اضطلعوا به من مسؤوليات مهنية ووطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.. وقال الوزير الإعيسر إن السودان يمر بمرحلة استثنائية فرضتها حرب أثقلت كاهل الوطن، وألحقت أضراراً بالغة بالإنسان والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن فقط في استيعاب ما أحدثته الحرب من خسائر، وإنما في تحديد ما ينبغي أن يفعله السودانيون لتجاوز آثارها وبناء مستقبل البلاد.
وأكد أن الدفاع عن سيادة السودان ووحدته لا ينفصل عن مسؤولية التفكير في مستقبله، مبيناً أن الحروب قد تتوقف، لكن آثارها تمتد إلى الاقتصاد والمؤسسات والذاكرة الوطنية وعلاقة المجتمع بالدولة.
توسيع دائرة الحوار
ودعا إلى توسيع دائرة الحوار في مختلف القطاعات، باعتباره ضرورة وطنية تتيح للسودانيين أن يختلفوا دون أن ينقسموا، وأن تتعدد آراؤهم دون أن تتصدع وحدة الوطن، مؤكداً أن السودان يحتاج إلى جهود جميع أبنائه، ولا يستطيع أن ينهض بالإقصاء.
وشدد الوزير على أن مسؤولية الصحافة والإعلام تتعاظم في أوقات الأزمات، مؤكداً أن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست ترفاً، وإنما أداة لحماية الوعي، ومساءلة المؤسسات، وتصحيح المسار، ومواجهة التضليل والإشاعة وخطاب الكراهية بالمعلومة والتحقق والحكمة والمسؤولية.
الحقيقة والمصلحة العامة
وقال إن الوزارة لا تريد صحافة ترضي السلطة، ولا صحافة تجعل معارضة السلطة غاية في ذاتها، وإنما صحافة تنحاز إلى الحقيقة والمصلحة العامة، وتحتفظ بحقها في السؤال والنقد والمساءلة، مشيراً إلى أن وحدة الصف الصحفي لا تعني وحدة الرأي، وإنما تعني الاختلاف مع إدراك أن ما يجمع أبناء المهنة والوطن أكبر مما يفرقهم.
وأكد أن حكومة الأمل تضع الصحافة والصحفيين في حيز رفيع من التقدير والاحترام، إيماناً بدورهم في صناعة الوعي ونقل الحقيقة وخدمة الوطن، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة تنظر إلى علاقتها بالصحافة باعتبارها شراكة ومسؤولية مشتركة، لا علاقة وصاية ولا خصومة.
تنفيذ مخرجات الملتقى
وأوضح أن الوزارة مستعدة للعمل على تنفيذ مخرجات وتوصيات الملتقى وسائر المبادرات المعنية بتطوير العمل الصحفي والإعلامي، ومعالجة آثار الحرب التي طالت المؤسسات الصحفية والإعلامية، بما يسهم في استعادة عافيتها، مؤكداً أن المطلوب ليس إضافة توصيات جديدة إلى رفوف التوصيات، وإنما تحويل الرؤى إلى عمل والنتائج إلى واقع ملموس.
وأشار إلى أن الحرب، على قسوتها، منحت السودانيين فرصة لمراجعة كثير من المسلمات، متسائلاً: (هل نعيد بناء إعلام الأمس بأدوات اليوم، أم نمتلك شجاعة بناء إعلام الغد؟).
وأكد أن إعادة بناء المؤسسات الصحفية لا تعني مجرد إعادة المباني والمعدات، وإنما تشمل كذلك إعادة بناء الثقة والبيئة المهنية والعلاقة بين الصحفي والمؤسسة والجمهور.
وقال إن ما تحقق خلال عام ونصف من العمل يمثل حصاداً يستحق البناء عليه، وليس نهاية المطاف، مشيراً إلى أن الإرادة قادرة على صناعة الممكن حتى في أصعب الظروف.
وأضاف أن السودان لا يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته ومدنه فحسب، وإنما يحتاج كذلك إلى إعادة بناء الإنسان والثقة والإحساس بالمشترك الوطني، لافتاً إلى أن الثقافة تبني الوعي، والإعلام يصنع الرأي العام، والتراث يحفظ ذاكرة الأمة، فيما تفتح السياحة آفاقاً اقتصادية وتنموية للمستقبل.
الاستقطاب والصراع
وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تجاوز منطق الاستقطاب والصراع، والتوجه نحو بناء سودان تتسع فيه مساحة الاختلاف، وتعلو فيه المصلحة الوطنية فوق الأشخاص والمصالح الآنية، مؤكداً أن السودان هو الوجهة، ووحدته هي الغاية، ومستقبله مسؤولية الجميع.
إشادة بمنتسبي الوزارة
وعقب فراغه من كلمته، أشاد الوزير بالجهود الكبيرة التي بذلها منتسبو وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خلال فترة الحرب، وما حققوه من نجاحات وصفها بالباهرة في استعادة مؤسسات الإعلام والثقافة والسياحة والآثار ومباشرتها لأدوارها، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
وخص الوزير بالإشادة الأستاذة عواطف محمد عبد الله، مذيعة التلفزيون القومي ومقدمة اللقاء، التي حضرت ممثلة لزملائها العاملين في التلفزيون، تقديراً لشهداء التلفزيون وكل المؤسسات الإعلامية، مثمناً الجهود التي بذلها العاملون في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لاستعادة البث التلفزيوني والإذاعي، مثمناً ما أبدوه من روح وطنية صادقة ومهنية وإصرار على استعادة رسالة الإعلام في أحلك الظروف.
كما وجه الشكر والتقدير إلى وكالة السودان للأنباء “سونا” ومنتسبيها، مشيداً بجهودهم في استعادة العمل الصحفي والاضطلاع بمسؤولياتهم الإعلامية والمهنية والوطنية، مؤكداً أن ما تحقق في مؤسسات الوزارة يمثل ثمرة لجهد جماعي بذله العاملون في مختلف قطاعاتها.
وأشار إلى أن استعادة المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية والأثرية للعمل تؤكد قدرة الكوادر الوطنية على تجاوز آثار الحرب، وتحويل كل التحديات إلى فرص لاستعادة البناء والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل والتطوير.




