جهود لجنة التهيئة مستمرة..

عثمان ميرغني: اللقاء مع الآلية الخماسية شهد «نقاط تلاقٍ كبيرة جداً» وكان النقاش «مشجعاً للغاية»
التأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه وعدم التعامل والاعتراف بأي كيانات موازية
قادة الإدارة الأهلية: الحوار السوداني فرصة لمعالجة الأزمة
موسى هلال: توسيع قاعدة المشاركة يمكن أن يسهم في تجاوز الخلافات
الخرطوم – عماد النظيف
عقدت اللجنة الخماسية اجتماعها أمس مع لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني بفندق السلام شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، حيث قال عضو اللجنة عثمان ميرغني عبد الله، إن لقاء اللجنة مع الآلية الخماسية المعنية بالسودان في فندق السلام شهد «نقاط تلاقٍ كبيرة جداً»، واصفاً النقاش بأنه كان «مشجعاً للغاية».
سيادة السودان
وأوضح ميرغني لـ«العودة» أن أبرز نقاط التلاقي تمثلت في التأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه وعدم التعامل أو الاعتراف بأي كيانات موازية، مشيراً إلى أن هذه الثوابت تتطابق مع ما تعمل عليه لجنة تهيئة الحوار.
مجالات التعاون
وأضاف أن الجانبين بحثا مجالات التعاون، مع إبداء الآلية الخماسية استعدادها للمساعدة في عدد من الجوانب، مؤكداً أن ملكية الحوار ستظل سودانية، وأن الطرفين اتفقا على مواصلة اللقاءات والتعاون خلال الفترة المقبلة.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، ويجري وفدها في الخرطوم مشاورات بشأن دفع العملية السياسية إلى الأمام.
دعوة صمود للحوار
وحول مشاركة القوى السياسية، قال ميرغني إن اللجنة منفتحة على جميع الأطراف، وستوجه الدعوات إلى «صمود»، مؤكداً أن اللجنة لن ترفض مشاركة أي طرف إلا إذا اختار عدم المشاركة، مع السعي إلى أن يكون الحوار شاملاً.
وبشأن «تأسيس»، أوضح أن اللجنة لا تتعامل مع الكيانات الموازية، لكنها يمكن أن تتعامل مع الأفراد بصفتهم الشخصية، مشيراً إلى إمكانية مشاركة المنشقين عن «تأسيس» في أي مؤتمر حواري مقبل.
وأكد ميرغني أن تمثيل النساء والشباب محل اهتمام اللجنة، إلى جانب العمل على توسيع قاعدة المشاركة في العملية الحوارية.
ملكية سودانية
وأشار إلى أن من أهم نقاط التلاقي التأكيد على أن يكون الحوار بملكية سودانية وأن يُعقد داخل السودان، موضحاً أن الآلية الخماسية لم تتمسك بإجراء الحوار خارج البلاد.
قيادات الإدارة الأهلية على الخط
إلى ذلك اعتبرت قيادات في الإدارة الأهلية أن تهيئة الظروف لحوار سوداني جامع تمثل خطوة مهمة نحو معالجة الأزمة وإنهاء حالة الانقسام، مؤكدة أن نجاح أي عملية حوارية يرتبط بمشاركة مختلف المكونات السياسية والاجتماعية دون إقصاء.
جاء ذلك خلال لقاء جمع وفداً من الإدارة الأهلية من مختلف أنحاء السودان مع لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني، حيث استعرضت اللجنة أهداف المبادرة ومنهج عملها ومسارات الحوار المقترحة، فيما طرحت القيادات الأهلية عدداً من الآراء والمقترحات بشأن العملية.
الحوار ضرورة ملحة
وقال سلطان دار المساليت بولاية غرب دارفور، سعد بحر الدين، إن الحوار أصبح ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة، مشدداً على أن مشاركة جميع السودانيين تمثل أمراً حتمياً للوصول إلى حلول تعالج جذور الأزمة.
وأوضح بحر الدين أن أولوية الحوار يجب أن تكون أمن السودان والمواطن، مؤكداً استعداد الإدارة الأهلية لدعم مساره والمساهمة في إنجاحه وتنفيذ مخرجاته.
السلام العادل
وشدد على أن السلام العادل لا يعني تجاوز الجرائم والانتهاكات التي وقعت بحق الشعب السوداني، وإنما يستوجب معالجة آثارها وحفظ حقوق المواطنين بما يضع أساساً لاستقرار مستدام.
ودعا الشيخ موسى هلال إلى دعم مسارات الحوار السوداني ـ السوداني، مؤكداً ضرورة إشراك جميع المكونات والأجسام السياسية والاجتماعية، وعدم استثناء أي طرف من العملية.
توسيع دائرة المشاركة
وقال هلال إن توسيع قاعدة المشاركة يمكن أن يسهم في تجاوز الخلافات التي قد تنشأ حول الحوار، مشيراً إلى ضرورة أن يكون الباب مفتوحاً أمام السودانيين في الداخل والخارج.
من جانبه، أوضح سلطان سلطنة دار قمر، هاشم عثمان هاشم، أن المبادرة انطلقت من مجموعة من الكفاءات السودانية بصورة ذاتية، قبل عرضها على رئيس مجلس السيادة، الذي وافق عليها مع التأكيد على عدم التدخل في مسارات الحوار.
وأشار هاشم إلى أن لجنة تهيئة الحوار تعمل على تسهيل العملية وجمع المكونات السودانية عبر ثلاثة مسارات تشمل الاجتماعي والسياسي والخارجي، على أن تتولى المجموعات المشاركة إدارة نقاشاتها والخروج بمخرجاتها.
وأكد أن الحوار يمكن أن يمثل مدخلاً لمعالجة قضايا الدولة واستكمال مؤسساتها الدستورية والتشريعية، وصولاً إلى بناء دولة حديثة تقوم على حكم القانون والشفافية والمساءلة، وصياغة دستور دائم يعبر عن إرادة السودانيين.
سوداني خالص
وشدد هاشم على ضرورة أن يكون الحوار سودانياً خالصاً بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية، معتبراً أن مشاركة مختلف المكونات السودانية تمثل أساساً للوصول إلى توافق وطني وتحقيق السلام والاستقرار.
قومية مستقلة
وفي السياق، وصف العمدة محمد الحبر لجنة تهيئة الحوار بأنها «لجنة قومية ومستقلة»، مشيراً إلى امتلاكها منهجاً واضحاً وأفكاراً تهدف إلى تيسير الحوار بين مكونات الشعب السوداني.
وقال الحبر إن ما طرحته اللجنة خلال اللقاء يؤكد مضيها في «طريقة صحيحة وسليمة»، معرباً عن ثقته في قدرتها على تهيئة الظروف لحوار سوداني جامع لا يستثني أحداً.
شروط صارمة لحاكم دارفور
من جانبه طرح حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، رؤية متكاملة لملامح المرحلة السياسية المقبلة، مشدداً على ضرورة أن ينطلق أي حوار وطني على أساس سوداني خالص وشامل لمعالجة كافة الأزمات الوطنية. وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء رسمي عقده مناوي مع ممثلي لجنة “الخماسية”، حيث تم بحث التحديات الكبرى التي تواجه البلاد وفي مقدمتها الوجود العسكري الأجنبي واستمرار نشاط المليشيات المسلحة.
خروج كافة المليشيات
ووضع مناوي خروج كافة المليشيات والقوات الأجنبية من البلاد كشرط جوهري لا يمكن تجاوزه لأي عملية انتقالية ناجحة. وأشار إلى أن استمرار التدخلات الخارجية ووجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة يقوضان فرص التوصل إلى تسوية عادلة تلبي تطلعات المواطنين وتنهي معاناتهم الإنسانية والأمنية المتفاقمة.
وفي السياق ذاته، ناقش اللقاء ضرورة توفير آليات رقابة وضمانات إقليمية ودولية صارمة لكفالة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن أطر زمنية دقيقة. وأعرب مناوي عن أمله في أن تثمر هذه التحركات عن خلق بيئة سياسية مستقرة تعيد للسودان دوره ومكانته وتضمن حق أبنائه في بناء دولتهم.




