المضاربون شلوا عقل الدولة..”موجة غلاء” تهدد بقاء حكومة كامل

خبير اقتصادي: هنالك من يصارعون الدولة لأنهم لا يخشونها
محلل اقتصادي: السودان في حالة حرب مدمرة يحتاج لجراحات عاجلة تمنع الانهيار الاقتصادي
تقرير: (العودة)
اجتاحت أسواق السودان، والعاصمة الخرطوم على وجه الخصوص، موجة غلاء طاحنة خلال الساعات القليلة الماضية، ليتضاعف حجم الماسأة الموجودة سابقا بسبب ذات الغلاء، وعزا اقتصاديون هذا التردي لعدم استقرار سوق صرف العملات الأجنبية في مواجهة الجنيه السوداني الذي فقد قيمته كلها، فيما وصل الدولار الأمريكي في حدود ٧٠٠٠ ج بينما ارتفعت اسعار البنوك إلى حدود ال_٦٠٠٠ آلاف جنيه.
معيشة صعبة
هذا وقد أكد مواطنون بان معيشتهم وصلت إلى طريق مسدود امام هذا الغلاء، وبالمقابل لا توجد دخول ثابتة توازي المنصرفات، فيما قال آخرون أنه قد آن الأوان لانصراف الحكومة الحالية من المشهد، بعد أن فشلت في إحداث التغيير الاقتصادي المأمول، وضرورة تعيين حكومة كفاءات جديدة، تستطيع تغيير هذا الواقع، والا ستعود البلد إلى المربع الأول، ما بين الاعتصامات والاضرابات والخروج إلى الشوارع في هذا الوقت الصعب الذي لا يحتمل مثل هذه الممارسات، ولكن الظروف تسير يوميا من صعب إلى اصعب نحو الانهيار والمجهول والدولة لا تكترث لما يحدث في الاسواق.
الحلول الاقتصادية العاجلة
إلى ذلك أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين، استطلعتهم (العودة)، أن السودان تجاوز بمراحل بعيدة تعريف مفهوم الصدمة وذلك بسبب مشاكل أساسية في بنية الاقتصاد السوداني، وهي مشاكل متراكمة، مؤكدين أن اقتصاد الصدمة الذي اطل برأسه في المشكل السوداني منذ سنوات طويلة، ولعل أول من ذكر هذا المصطلح في السابق كان هو السيد معتز موسى الذي كان وزيرا للمالية ورئيسا للوزراء في ذات الوقت، وقال إبان تعيينه أنهم مقبلون على «اقتصاد الصدمة»، وهو نهج سياسي واقتصادي يستغل الأزمات والكوارث الكبرى لتمرير سياسات رأسمالية قاسية، ويُقصد به صدم المجتمع بكارثة طبيعية، أو حرب، أو انقلاب، أو أزمة مالية حادة، حيث يحدث شلل تام في القدرة على المقاومة، وبهذه المؤشرات يفقد الناس قدرتهم على الاحتجاج، أو الاعتراض واضاف الاقتصاديون: غالبا ما تستغل الحكومات أو قوى السوق، كما في الحالة السودانية الآنية، هذا الفراغ لتطبيق سياسات تخصيص، مثل رفع الدعم، أو زيادة الضرائب والجمارك مقابل تقليص الخدمات العامة والصرف على التنمية، والسودان الان في حالة حرب مدمرة ويحتاج لجراحات عاجلة تمنع الانهيار الاقتصادي الذي بدأ يلوح في الافق ويحتاج لضوابط أمنية سريعة لمحاربة المضاربين الذين وضح تماما أنهم يصارعون الدولة ويسبقونها بخطوات بعيدة طالما أن الدولة نائمة في عسل الاجتماعات وتكوين اللجان التي لا تخدم الغرض، لابد من ترشيد الصرف الحكومي وإيجاد بدائل عاجلة غير الضرائب والجمارك وذلك بطلب ودائع استثمارية وإقناع البنوك بدعم المركزي السوداني بالعملات الأجنبية علاوة على إقناع اصدقاء السودان مثل المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا لتقديم دعم عاجل للخزينة المركزية لوقف الانهيار.
وقال الاقتصاديون في ختام حديثهم أن ما تفعله الدولة حاليا، ويقصدون حكومة كامل، والقطاع الاقتصادي تحديدا، لا يشكل الحل الامثل لأزمة السودان الاقتصادية.
تفعيل دور الأمن الاقتصادي
ذكر خبير اقتصادي، فضل حجب اسمه، أن المضاربين في الدولار الأمريكي والسلع الضرورية لا يخشون الدولة لذلك يصارعونها وقد اقتربوا كثيرا من هزيمتها شر هزيمة، لذلك على الدولة أن تلحق نفسها بتفعيل دور الأمن الاقتصادي لمحاربة المضاربين الذين أفشلوا كل خطط الدولة لإنعاش الجنيه السوداني واقالة عثرة الاقتصاد.




