عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني إبراهيم أحمد إبراهيم في حوار مع «العودة»

– موقف الاتحاد الأفريقي دفعة قوية للحوار

– مستبشرون بدعم دولي للمبادرة

– لا أعتقد أن مشاركة المؤتمر الوطني مطروحة حالياً

 

– إذا تخلّت «تأسيس» عن فكرة تقسيم السودان والحكومة الموازية فمن الممكن النظر في مشاركتها

 

– وقف الحرب ليس شرطاً لبدء الحوار

 

حوار: عماد النظيف

أكد عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني، إبراهيم أحمد إبراهيم، أن الحوار يمثل الطريق الأنسب لمعالجة الأزمة السودانية، مشدداً على ضرورة تهيئة المناخ وتذليل العقبات أمام مشاركة السودانيين في الحوار.

 

وقال إبراهيم، في حوار مع «العودة»، إن اللجنة تعمل على جمع السودانيين حول طاولة واحدة ومناقشة جذور الأزمة، مؤكداً أن الحوار يجب أن يكون سودانياً خالصاً، بأجندة وقرار ومخرجات سودانية.

 

وأوضح أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يعطل الحوار، مؤكداً أن التحرك في المسار السياسي ومخاطبة جذور الأزمة يمكن أن يدفعا باتجاه إنهاء الحرب ووضع حد للحروب المتكررة، وصولاً إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحرية والسلام والمواطنة وتحافظ على وحدة السودان.

* ما الدفع الأساسي لإطلاق مبادرة الحوار السوداني في هذا التوقيت؟

 

السودان يمر بأزمة وجودية كبيرة، وقد جرت محاولات عديدة للوصول إلى حلول عبر المنابر الدولية، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة. ومع مرور الوقت تعمقت تداعيات الحرب، سواء على المستوى الإنساني أو المعيشي، وازدادت أعداد النازحين واللاجئين.

 

لذلك، وبعد أن اتضح لنا أن الحلول الخارجية لم تنجح في إنهاء الأزمة، وبحكم التجارب الكثيرة التي مررنا بها، رأينا أن الأفضل هو إطلاق مبادرة سودانية خالصة لمعالجة جذور المشكلة السودانية.

 

* كيف تنظرون إلى القرارات التي اتخذت في إطار تهيئة المناخ للحوار، خصوصاً ما يتعلق بالحريات ورفع القيود عن بعض المتحاورين؟

 

هذه الإجراءات جاءت تلبية من لجنة تهيئة الحوار لاستيفاء شروط الحوار؛ فلا يمكن أن يكون الحوار مستقلاً من دون حريات وبيئة صحية ومعافاة تتيح للإنسان أن يتحدث وينتقد ويعبّر عن رأيه المستقل من دون ضغوط.

 

لذلك كان من مطالبنا الأساسية أن نمضي في خطوات تهيئة الحوار عبر تذليل العقبات، بما في ذلك المسائل التي أُعلن عنها في خطاب رئيس مجلس السيادة ووزير العدل. وهذه خطوة مهمة حتى يكون الحوار مستقلاً، ويتمكن كل شخص من التعبير عن نفسه وأفكار مجموعته بحرية.

 

* ما الفائدة الأساسية من هذه القرارات؟

 

القرار يهيئ المناخ ويتيح قدراً أكبر من الحريات للمشاركين. هناك قضايا أثيرت في السابق، منها قضايا جنائية وأخرى مرتبطة بالعمل السياسي، وعندما تتم إزالة القيود عن المتحاورين تصبح لديهم حرية كاملة في التعبير عن أنفسهم وتنظيماتهم ومواقفهم تجاه قضايا الوطن.

 

* هل يمكن أن تساعد هذه القرارات في جذب السودانيين الموجودين بالخارج للمشاركة؟

 

بالتأكيد، فهي تسهل عملية الحوار وتتيح الفرصة للسودانيين الموجودين في الخارج للحضور والمشاركة. وأي حوار أو نقاش أو مفاوضات في العالم تحتاج إلى شروط أساسية، وفي مقدمتها الحرية، حتى يكون المشاركون قادرين على التعبير عن أنفسهم من دون قيود.

 

* هل الهدف الأساسي للجنة هو إنهاء الحرب أم تأسيس مسار سياسي جديد؟

 

الهدف الأساسي للحوار هو الوصول بالسودان إلى دولة مدنية ديمقراطية، وهذا يمثل امتداداً لمسار الثورة. الثورة توقفت عند نقطة معينة، ونحن نريد استئناف هذا الحراك من أجل تحقيق مطالبها الأساسية، وفي مقدمتها الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية والديمقراطية.

 

* هل تستهدف اللجنة إعادة السودان إلى مسار التحول المدني الديمقراطي الذي طالبت به ثورة ديسمبر؟

 

دور اللجنة هو تهيئة الأجواء حتى يجلس السودانيون ويتحاوروا بكل حرية، وهذا هو الاختلاف بين هذه المبادرة وبعض التجارب السابقة، سواء داخل السودان أو خارجه.

 

نحن نريد تهيئة المناخ للحوار، وبعد اكتمال ذلك وحضور مختلف الأطراف وبدء النقاش المفيد والجاد حول قضايا السودان، يمكن مناقشة جذور المشكلات التي قادت إلى الحروب، وأعاقت التنمية، وأدت إلى الانقلابات العسكرية والانتهاكات التي طالت المطالبين بالديمقراطية والحريات.

 

نريد أن نناقش جذور المشكلة، وليس أعراضها فقط. وإذا تكاتفت الأطراف وشارك الرافضون للحرب والداعمون لها والمحايدون وغيرهم، وتمت مناقشة الأسباب الأساسية التي أدت إلى الحروب والأزمات، فمن الممكن أن يتحرك السودانيون نحو تحقيق السلام ووقف الحرب.

* هل الحوار مفتوح أمام جميع السودانيين والقوى السياسية والمدنية والنقابات، أم توجد استثناءات؟ وهل هناك حديث عن استبعاد المؤتمر الوطني و«تأسيس»؟

 

هناك ثوابت أساسية للحوار، من بينها الاعتراف بوحدة السودان. كما تشمل الاعتراف بالتنوع والديمقراطية والفيدرالية وغيرها من المبادئ.

 

وبالنسبة لـ«تأسيس»، فإن موقفها من وحدة السودان يجعلها لا تنطبق عليها أحد الشروط الأساسية للحوار، خاصة أنها شكّلت حكومة موازية في نيالا وتتجه، وفق مواقفها الحالية، إلى تقسيم الدولة.

 

أما المؤتمر الوطني فهو حزب محظور بموجب القانون، وبالتالي لا أعتقد أن مشاركته في الحوار أو السلطة مطروحة في الوقت الحالي. أما مستقبلاً، فقد تكون له إمكانية المشاركة في الانتخابات إذا تغيرت الظروف القانونية والسياسية، لكن الحديث عن ذلك سابق لأوانه.

 

* هل يعني ذلك أن «تأسيس» والمؤتمر الوطني لن يشاركا في الحوار السوداني السوداني؟

 

بالنسبة لـ«تأسيس»، فإن من ثوابت الحوار وحدة الوطن، بينما هي لا تعترف، وفق مواقفها الحالية، بهذه الوحدة، وتعمل على تشكيل حكومة موازية في نيالا.

 

إذا تخلّت عن فكرة تقسيم السودان وتكوين حكومة موازية، فمن الممكن النظر في أمر مشاركتها، مع الأخذ في الاعتبار أن مسارها الحالي عسكري وليس سياسياً.

 

أما المسار السياسي للحوار، فيسعى إلى معالجة القضايا التي تقف وراء المسار العسكري والحرب، والوصول إلى حلول سياسية للأزمة.

 

* هناك جدل حول بعض الأسماء المتداولة في اللجنة، فما المعايير التي اعتمدتم عليها في اختيار الأعضاء؟

 

أي مبادرة يمكن أن تبدأ بشخصين أو ثلاثة أو أربعة، ثم تتطور الفكرة وتتوسع. ومن المعايير الأساسية في اختيار المشاركين الاعتراف بثوابت الحوار، إلى جانب مراعاة التمثيل الجهوي والديني والمجتمعي.

 

ومن أهم المعايير أيضاً أن يكون الشخص نفسه قادراً على أداء دور يسهم في اتجاه وحدة البلاد.

* حتى الآن لم يظهر تمثيل واضح للشباب، فهل هم ممثلون في اللجنة؟

 

الشباب موجودون، لكن بعضهم لم يظهر في المؤتمر الصحفي. وكذلك المرأة موجودة، وما يثار حول غياب الشباب والنساء غير صحيح. هناك شباب ونساء ضمن اللجنة، لكن التمثيل سيظهر بصورة أكبر وأشمل.

 

هناك أقاليم لم يظهر ممثلوها بعد، وكذلك هناك شباب ونساء لم تظهر أسماؤهم. وعندما نصل إلى المرحلة المقبلة ستظهر بقية الأسماء بصورة أوضح.

 

* هل هناك نسبة محددة لتمثيل الشباب والمرأة؟

 

لا توجد نسبة محددة بالمعنى الحسابي. نحن لا نرى أن تحديد نسبة ثابتة هو المعيار الأفضل لتحقيق التمثيل، وإنما المهم أن يكون التمثيل حقيقياً ويعكس مكونات المجتمع السوداني.

 

* كيف تنظرون إلى الدور الخارجي والتعاون مع الدول الإقليمية والدولية والاتحاد الأفريقي؟

 

السودان، مثل أي دولة، ليس منفصلاً عن المجتمع الدولي، ولا بد أن تكون له علاقات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، خصوصاً أن الأزمة السودانية تحتاج إلى دعم إقليمي ودولي.

 

لكن عندما نقول «حوار سوداني سوداني»، فنحن نقصد أن تكون عملية الحل الأساسية داخل السودان وبأيدي السودانيين. التجارب السابقة أثبتت أن الخلافات عندما تُدار من الخارج لا تؤدي بالضرورة إلى حلول جذرية، لأن الدول لديها مصالحها الخاصة، وقد تؤجل الحل أو تسرّعه وفقاً لهذه المصالح.

 

نحن نحتاج إلى الدعم الدولي لتحقيق أهدافنا، خصوصاً الديمقراطية والحكم المدني والفيدرالية، لكن يجب أن تكون المبادرة والقرار في أيدي السودانيين.

 

* كيف يمكن ضمان أن يكون الحوار سودانياً خالصاً وبعيداً عن الإرادات الخارجية؟

 

عندما يمتلك السودانيون حوارهم وإرادتهم ورؤيتهم وبرامجهم لحل مشكلاتهم، يصبح التدخل الخارجي أقل تأثيراً. ضعف قدرتنا على حل مشكلاتنا هو الذي يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية.

 

فإذا امتلكنا الإرادة والرؤية والبرامج، سنجد الدعم الدولي بدلاً من أن يكون الخارج هو الذي يفرض الحل.

 

* هل يمكن أن يتزامن الحوار مع استمرار الحرب، أم أن وقف إطلاق النار شرط لنجاح المسار السياسي؟

 

وقف الحرب ليس شرطاً لبدء الحوار. المسألة في الحقيقة معكوسة؛ بالمسار السياسي يمكن أن تسهم في دفع الجهود نحو نهاية الحرب ووضع حد للحروب المتكررة.

 

ومن غير المنطقي أن ننتظر توقف الحرب حتى نبدأ التفكير في السلام. إذا استمرت الحرب سنوات طويلة، فماذا سيكون مصير الدولة؟ لا تنمية ولا خدمات ولا مدارس ولا مستشفيات.

 

لذلك علينا أن نفعل ما يمكن فعله الآن، وأن نتحرك في المسار السياسي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى وقف الحرب.

 

أما وقف الحرب، فهناك أطراف خارجية تقدم دعماً لوجستياً وعسكرياً وتدريباً، ولذلك من المهم أن تضغط المجموعات السودانية التي تربطها علاقات بهذه الأطراف من أجل وقف الدعم العسكري واللوجستي. وعندما يتوقف هذا الدعم، يكون ذلك خطوة إيجابية نحو تهيئة المناخ لوقف الحرب.

* هل لديكم سقف زمني للحوار؟

 

السقف الزمني يحدده المتحاورون أنفسهم وفقاً للبرنامج والقضايا المطروحة. أمنيتنا أن نصل إلى النتائج في أقرب وقت ممكن، لكن لا يمكن وضع سقف زمني قبل أن يبدأ الحوار فعلياً.

 

المهم أن يخرج المتحاورون برؤية واضحة لحل مشكلات السودان، ورؤية للنظام الديمقراطي والبرلمان والدستور وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى نقاش.

 

وإذا سار الحوار بصورة جادة، فإننا لا نتوقع أن يستغرق وقتاً طويلاً.

 

* ما أكبر التحديات التي تتوقعون أن تواجه مبادرة الحوار السوداني السوداني؟ هل هي الخلافات السياسية أم استمرار الحرب أم التدخلات الخارجية؟

 

لا أرى أن هناك تحديات جوهرية أمام الحوار، خصوصاً إذا نظرنا إلى ردود الفعل وما يثار في وسائل التواصل الاجتماعي. كثير من النقاش يدور حول القشور وليس حول جوهر المشكلة.

 

إذا اجتمع السودانيون حول القضايا الأساسية، أعتقد أنهم سيجدون مساحة واسعة للاتفاق. الجميع تقريباً يتحدث عن الديمقراطية والسلام والتنوع والفيدرالية ووحدة السودان.

 

وبالتالي فإن الخلافات الحقيقية ليست حول هذه القضايا، وإنما في كثير من الأحيان هي خلافات وصراعات حزبية وعوامل نفسية ناتجة عن الانقسامات وعدم اعتراف بعض القوى ببعضها البعض.

 

* كيف ستتعامل اللجنة مع القوى الرافضة للحوار؟

 

دورنا هو التهيئة والتسهيل. إذا ظهرت مشكلة محددة وطلب منا التدخل لتذليلها، فسنتحاور مع الرافضين ونناقشهم ونؤكد أن القضية قضية وطن وليست قضية خلافات شخصية.

 

نحن أمام دولة تعاني من مشكلات إنسانية كبيرة، ولذلك يجب أن نركز على وحدة السودان ووحدة الشعب السوداني، وأن نعمل على حل القضايا الأساسية بدلاً من تعميق الخلافات التي لا تؤدي إلى نتيجة.

 

كيف تنظرون إلى الترحيب بالحوار من الاتحاد الأفريقي، وما طبيعة التواصل مع المجتمع الدولي منذ الإعلان عن اللجنة؟

 

هناك اتصالات وتواصل حثيث مع المنظمات الدولية والدول، وكذلك مع الاتحاد الأفريقي، وقد صدر موقف واضح من الاتحاد الأفريقي تجاه المبادرة، ونرى أن ذلك يمثل دفعة قوية.

 

حتى الاتصالات التي سبقت الإعلان عن اللجنة جعلتنا نشعر بأن المسألة مبشرة، ونحن مستبشرون بالحصول على دعم دولي.

 

وفي المقابل، قد تكون هناك جهات لديها أجندات تخريبية، ولذلك علينا أن نحافظ قدر الإمكان على النفس الطويل، ونشجع المتحاورين على التحلي به، وكذلك السيطرة على أجندة تخدم الحوار، وأن يكون المتحاورون أنفسهم حريصين على ذلك.

 

نحن لا نريد تكرار التجارب المريرة السابقة. السودانيون قاموا بثورة وحدث تغيير، لكن بعد ذلك تكررت أخطاء سياسية كبيرة، وتدخلت أطراف مختلفة في مسار الانتقال.

 

المطلوب الآن هو تصحيح هذه الأخطاء وعدم إعادة إنتاج التجارب السابقة، والعمل على تأسيس مسار يقود السودان إلى الاستقرار والديمقراطية والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى