أ. د. حسن مكي في حوار النزوح.. لـ(لعودة): 3-3

المطلوب من الحكومة ازالة هذه العورات الثلاث عاجلا…!! 

 

على “كامل إدريس” الا يستجيب للضغوط وان يموت واقفا ..!! 

 

ملف جسور شمبات والقوات المسلحة والحلفايا يحتاج لحسم فوري

الدولة هي من يرفع سعر العملة الأجنبية وليس التجار..!! 

تكامل “جابر وادريس” ضروري لضمان انضباط المؤسسات وتجاوز البيروقراطية

اتمنى نجاح الحكومة بشقيها العسكري والمدني في عبور هذه المرحلة

 كثير من الموظفين والمتكاسلين لا يستجيون إلا لسلطة الحزم 

لدي كتاب يوثق لتجربتي وأيامي مع عرب الشتات في الخرطوم

حاوره رمضان محجوب 

 

​في ختام سلسلة حوارات النزوح والعودة، يضع المفكر والاستراتيجي البارز بروفيسور حسن مكي النقاط على الحروف، مستشرفاً ملامح المرحلة المقبلة بجرأة وصراحة معهودة. ويغوص الحوار بعمق في تفاصيل العورات الإدارية والاقتصادية والثقافية الملحة التي تواجه البلاد، ليطرح رؤية عملية محكمة لتمكين المجتمعات المحلية، واستعادة روح البهجة والمساجد التاريخية العريقة ودور الإعلام القومي. وتقدم هذه الحلقة خلاصة استراتيجية متكاملة ومضيئة تلهم صانع القرار والمواطن على حد سواء، وتفتح آفاقاً واسعة للتفكير البناء نحو مستقبل وطني آمن ومستقر يعيد للسودان سيرته الأولى من العزة والرفعة والنماء.

 

 

​▪️ ما هي المطلوبات العاجلة للحكومة الحالية من وجهة نظرك؟

= أرى أن من المطلوبات العاجلة للحكومة الحالية إزالة العورات الثلاث؛ فقد تكون هذه العورات مقبولة لدى صانع القرار، ولكنها بالنسبة للمواطن العادي أصبحت غير محتملة ولابد أن تزول، لتعود الحياة العقلية سليمة؛ إذ لا يعقل أن يرضى الإنسان برؤية بلده مكشوفاً، ومن ذلك ضرورة الحسم العاجل لملف الجسور، كجسر القوات المسلحة وجسر شمبات والحلفايا؛ فرغم ما صدر عن السيد رئيس الوزراء ووزير الإعلام من قرارات وتصريحات بشأن طرح العطاءات خلال أسبوع، إلا أن شيئاً لم يحدث، مما يقتضي منح هذا الملف الأولوية القصوى.

​▪️ كيف تقرأ الجدل السائد حول صفقات السلاح ومجالس الإدارات؟

= أما العورة الثانية فتتعلق بما يُثار حول الفساد وصفقات السلاح، وهو كلام تجهل حقيقته ولا نستطيع الجزم بصحته، غير أن ما لا شك فيه هو تلك المجالس الإدارية التي تتقاضى مئات الآلاف من الدولارات أرباحاً من شركة مثل (سوداني)، فهذا أمر مرفوض ولا وقت له البتة. كما أن مقولة تعمد الحكومة إضعاف الجنيه وتبرير فشلها بتجار العملة هو أمر يجانب الصواب؛ فتجار العملة ضروريون لتلبية احتياجات البسطاء المسافرين الذين تعجز الحكومة عن توفير النقد له، وسيظل هذا السوق الموازي فاعلاً ومؤثراً.

​▪️ لمن تودع المسؤولية الكبرى عن ارتفاع سعر صرف الدولار؟

= الواقع أن الحجم الأكبر من السيولة الدولارية بيد الدولة، وهي التي ترفع سعر العملة الأجنبية لتغطية مرتبات العاملين وما يتبعها من منصرفات بالعملة المحلية، وبذلك تتحمل الدولة المسؤولية لا تجار العملة المساكين. وتأتي العورة الثالثة ممثلة في الحديث عن إنشاء مجلس تشريعي وإجراء حوار؛ فلا مانع من ذلك إن كان جاداً، شريطة أن يتحاور المسؤول مع المواطن الحقيقي، ذاك الذي يشارك الناس شؤونهم في المساجد والأحياء، وأن يُترك الأمر لاختيار اللجان الشعبية والحكم المحلي القادر على حماية البلاد وكشف القصور.

​▪️ كيف ترى أهمية اللجان الشعبية في بناء البنية التحتية؟

= هذه اللجان هي التي ستتولى كشف العورات ومعالجة القصور، وهي الركيزة الأساسية للنهضة التحتية والديمقراطية الحقيقية؛ فالديمقراطية لا تُبنى من الأعلى بل من القاعدة، وهرم الحريات والعمل السياسي يُشيّد بالانتخابات المحلية لا بالتعيين الفوقي. ولو وُجدت مجالس الحكم الشعبي المحلي في هذه الظروف،

​▪️ ما هي رسالتك بشأن إحياء المناسبات الدينية والبهجة في المجتمع؟

= لقد سعدنا بالاحتفال بالمولد النبوي وما بثه من بهجة في نفوس الأطفال، ولا زالت الذاكرة تحفظ حلاوة المولد في الحصاحيصا، ومواكب الصافينات الجياد والبهجة، وطبول موسيقى الشرطة، ومدفع رمضان؛ فلماذا نحرم أطفالنا اليوم من هذه الأجواء؟ نأمل أن تكون أيام المولد وربيع الأول محطات للزفات والطرق الصوفية وإشاعة البهجة، لأن هذه المشاهد والذكريات تظل راسخة في وجدان الناشئة والأجيال الجديدة التي تنتظر الفرح بعد سنوات القسوة.رأيت مظاهر الاحتفال تعم كل حي وقرية، كما تتجسد في وجداننا ذكريات الاحتفالات الشعبية والمولد النبوي الشريف في الحصاحيصا ومدن السودان المختلفة.

​▪️ كيف تقضي أيامك الحالية وسط ضغوط الحياة واستقبال الزائرين؟

= أشعر بثقل الضغوط وسط استقبال الزائرين، محاولاً تجديد روحي عبر الكتابة، وترتيب مكتبتي العامرة بآلاف الأوراق والكتب، والعناية بها تنظيفاً وتجديداً، فضلاً عن التواصل مع الطلاب والإشراف على بحوثهم، وصلة الأرحام. وفي هذا السياق، أرجو أن تنجح الحكومة بشقيها العسكري والمدني في عبور هذه المرحلة، وأن يثبت صديقنا كامل إدريس في وجه الضغوط وألا ييأس، بل يموت واقفاً بعزيمة الكرام، فالعمل العام يقتضي الصبر والجلادة.

​▪️ ما هي مطالبك الخاصة بوزارة الأوقاف وترميم المساجد التاريخية؟

= أدعو وزارة الأوقاف إلى إيلاء المساجد عناية حقيقية تتجاوز الرمزية؛ فمسجد الخرطوم لا ينبغي الاتكال فيه على جامعة الخرطوم وحدها، بل يجب ترميمه بوصفه واجهة للعاصمة. وكذلك مسجد النيلين في مدخل أم درمان، فهو المسجد الفريد الذي يطل مباشرة على مقرن النيلين عند نقطة البداية، ولا يُعرف له نظير في الموقع من السودان حتى الإسكندرية ودمياط، مما يتوجب تجديده والعناية به وعدم الإخلال بمتطلبات صيانته المعمارية.

​▪️ ما رأيك في أهمية الزي العسكري وتكامل الأداء الحكومي؟

= أرى أن حضور الزي العسكري في الوزارات أمر مهم لضبط الإيقاع الإداري، كما أن التنسيق المشترك وجلوس الفريق جابر وكامل إدريس معاً يسهمان بفاعلية في تنشيط الأداء، خاصة وأن قطاعاً من الموظفين والمتكاسلين لا يستجيب غالباً إلا لسلطة الحزم والقوة. و هذا التكامل ضروري للغاية في هذه المرحلة الحرجة لضمان انضباط المؤسسات وتجاوز البيروقراطية المعطلة لجهود البناء والتعمير والإصلاح الوطني الشامل.

​▪️ ما هي مشاريعك الفكرية القادمة وذكرياتك عن عرب الشتات؟

= تتطلب هذه المرحلة تمكين الشباب وإفساح المجال لطاقاتهم، وعلى صعيد الإنتاج الفكري، لدي كتاب جاهز للطباعة يوثق لتجربتي وأيامي مع عرب الشتات في الخرطوم وسط أجواء الحرب وما خلفته من أحداث ومفارقات. كما أتمنى أن تستعيد العاصمة روحها الزاهرة بعودة المسارح والمتاحف ودور الثقافة، إلى جانب إعادة الحياة للتلفزيون القومي وتزويده بالإمكانيات والسيارات لتسهيل حركة العاملين في استضافة النخب والأكاديميين وإعداد الحوارات العميقة.

​▪️ كيف تقيّم دور الإذاعة والتلفزيون في التواصل مع النخب والمجتمع؟

= تظل الإذاعة والتلفزيون واجهتنا الوطنية الكبرى في الداخل والخارج، وحلقة الوصل الحيوية بين الحاكم والمحكوم في عالم يعج بالتطورات والاهتمام بالثقافة المقروءة والمنصات الأسفيرية.

​▪️ في ختام هذه السلسلة التوثيقية ماذا يقول بروفسيور حسن مكي؟

= هذه مجرد ونسة أستاذ رمضان، وإن شاء الله المرة القادمة وفي لقاءات أخرى سندخل على القضايا الصعبة التي تتعلق بعلاقاتنا مع القرن الإفريقي والحدود والسياسة الخارجية ومطلوبات هذه المرحلة، والتوازن والحوار الداخلي كيف يكون؟ والحوار الخارجي كيف يكون؟ والضغوط الدولية وما نسمع عنها من ضغوط على الحكومة السودانية من ألا يعود ما يسمونه بالفلول، و… و..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى