حلاوة ” العودة”

رحل صوته وبقيت قصائده
محمد علي عبد المجيد.. شاعر الجيش بروح الحلمنتيش
تقرير: سراج الدين مصطفى
شاعر الجيش:
ارتبط اسم المساعد محمد علي عبد المجيد خلال السنوات الاخيرة بالقوات المسلحة السودانية وبرز بوصفه واحدا من الاصوات الشعرية التي جمعت بين الحماسة والاداء الجهوري وروح الدعابة وكان حضوره لافتا في المناسبات العسكرية والثقافية حتى اصبح معروفا لدى جمهور واسع بلقب شاعر الجيش وشاعر القوات المسلحة السودانية في الذاكرة الشعبية.
البداية العسكرية:
خدم الراحل المساعد محمد علي عبد المجيد في القوات المسلحة السودانية برتبة مساعد وارتبط بسلاح المهندسين الذي مثله في النشاط الثقافي والابداعي العسكري وقدم من خلاله تجربة جمعت بين الانضباط العسكري والموهبة الشعرية ونجح في تحويل حضوره الرسمي الى مساحة للتعبير والحماسة والتواصل المباشر مع الجمهور السوداني اليوم بصورة واضحة.
مهرجان الابداع:
من المحطات المهمة في مسيرته مشاركته في مهرجان الابداع العسكري عام 2021 حيث حصل على المركز الاول في منافسة الشعر لفئة ضباط الصف ممثلا لسلاح المهندسين وكان ذلك التتويج شاهدا على قدرته الشعرية ومكانته بين المشاركين ورسخ حضوره داخل النشاط الثقافي للقوات المسلحة وبين المهتمين بالشعر العسكري وفي الثقافة.
روح الفكاهة:
لم يحصر محمد علي عبد المجيد تجربته في القصائد العسكرية الحماسية وحدها بل عرف ايضا بخفة الروح والميل الى الشعر الساخر والفكاهي القريب من اسلوب الحلمنتيش وكان يلتقط المفارقات وتفاصيل الحياة اليومية ويقدمها بروح مرحة وهو ما منحه حضورا مختلفا وجعل تجربته اكثر قربا من الجمهور السوداني الواسع في المدن.
صوت الحماسة:
اشتهر الراحل بقصائد تناولت القوات المسلحة ووحداتها وجنودها وقدمها باسلوب حماسي ارتبط بصوته الجهوري وطريقته الخاصة في الالقاء ومن بين ما ارتبط باسمه قصيدة ينضموا فوقو ناس الجيش كما التصقت بحضوره عبارة من غيرنا التي كان يرددها في ختام بعض مشاركاته وتفاعلت معها الجماهير بصورة واسعة ومتزايدة بين السودانيين والمناسبات.
حضور جماهيري:
ساهم انتشار مقاطع الراحل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة حضوره خارج المناسبات العسكرية واصبح صوته وصورته وطريقته في الالقاء معروفة لدى قطاعات واسعة من السودانيين واستطاع الجمع بين الجدية العسكرية والفكاهة والحماسة في شخصية فنية بسيطة قريبة من الناس وتحمل ملامح خاصة ومميزة في المشهد العام وبين المتابعين.
رحيل مؤلم:
في العشرين من فبراير عام 2025 رحل المساعد محمد علي عبد المجيد اثر حادث مروري بمنطقة الكمر في ولاية نهر النيل لتتوقف مسيرة شاعر ارتبط اسمه بالعسكرية والشعر والحماسة والفكاهة وكان رحيله فقدا مؤلما لكل من عرفه وتابع مشاركاته وتلقى خبر وفاته بحزن واسع واثر عميق وحزن كبير بين محبيه.
ذاكرة باقية:
ترك محمد علي عبد المجيد وراءه مقاطع شعرية واداءات حماسية وعبارات ظلت حاضرة في ذاكرة متابعيه ويمثل رحيله نهاية تجربة خاصة جمعت بين المهنة العسكرية والموهبة الشعرية وروح الدعابة وسيظل صوته شاهدا على مرحلة من النشاط الثقافي العسكري كما تبقى سيرته موضع تذكر وتقدير بين محبيه وجمهوره الواسع ومحبيه الكثيرين.
///////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
حينما هاجم كيلا الكاشف .. نقاش يتجدد
كان الفنان الراحل كمال كيلا صاحب تجربة فنية مغايرة ومختلفة وامتلك اسلوبا غنائيا خاصا اعتمد على الاستعراض وانتمى توجهه الموسيقي الى الجاز وكان من رواد هذا المجال في السودان مع شرحبيل احمد والجيلاني الواثق وصلاح براون وقدم تجربة حملت ملامح شخصية واضحة عن السائد في الساحة الغنائية السودانية الحديثة تماما.
تجربة مغايرة:
قدم كيلا تجربة موسيقية متناغمة مع احاسيسه مؤثرا ومتأثرا بتجارب الاخرين من حوله ولعب دورا مهما في الاداء والتلقي وكانت البساطة السمة الاساسية في حياته وتجربته الموسيقية الثرية التي ساهمت في تشكيل حضور الجاز السوداني وعمل على تطوير ذلك النمط وتطريبه عبر اللحن ليكون اقرب الى ذائقة المستمع السوداني المعاصر.
رأي محسوب:
بكل تلك الخبرات المتراكمة في الموسيقى والايقاعات كان كمال كيلا مؤهلا لاطلاق الاحكام من واقع تجربته ولا اظن ان فنانا مثقفا ومتعلمًا مثله يمكن ان يصدر تصريحا غير محسوب او دقيقا فتأهيله الاكاديمي الرفيع وتجربته الطويلة يجعلان كلماته قابلة للنقاش الجاد بعيدا عن الانفعال والاحكام والتقديس المسبق الواسع.
هجوم واسع:
كثيرون هاجموا كمال كيلا لمجرد قوله ان ابراهيم الكاشف كان سببا في تأخر الاغنية السودانية والجميع تعامل مع التصريح باعتباره اساءة بينما كان المطلوب نقاش الفكرة نفسها بعيدا عن صاحبها وهل ما ذهب اليه صحيح ام خاطئ فالاختلاف في الرأي الفني لا ينبغي ان يتحول الى حملة ضد صاحبه مطلقا.
مكانة الكاشف:
صحيح ان ابراهيم الكاشف اسس للموسيقى السودانية بشكلها الحديث وصحيح انه كون اول فرقة موسيقية لكن ذلك لا يعني انه مبرأ من الخطأ فالكاشف فنان مجتهد خاض تجارب كبيرة ساهمت في تشكيل ملامح الموسيقى السودانية وهويتها ولذلك يمكن قراءة تجربته بالنقد والتحليل دون ان ينتقص ذلك من مكانته الفنية الكبيرة.
مراجعة نقدية:
الكاشف لم يكن معصوما من الخطأ والاخطاء واردة في تجربة فنان كان يقوم بعملية تجريب واسعة وكان لها دور واضح في تشكيل ملامح الموسيقى السودانية وفي تقديري ان ما قاله كيلا يمثل مراجعة نقدية تحتاج الى البحث والنقاش ولا يمكن وصفها بأنها تقليل من قدر الكاشف او مساهماته الفنية والتاريخية.
شهادة الحوار:
اذكر انني اجريت حوارا مع الاستاذ كمال كيلا في صحيفة الاحداث وهو الحوار الذي خرج منه ذلك التصريح الذي اثار الجدل وقد اوضح كيلا خلاله انه طرح رؤيته من واقع تجربة ومشاركة في اليونسكو وتحدث عن ثراء الايقاعات السودانية وكيف رأى ان استخدام الطبلة اثر في مسار الاغنية السودانية الحديثة.
نقاش علمي:
المؤسف ان الذين استنكروا تصريح كمال كيلا وقتها لم يناقشوه بطريقة علمية سليمة كما قال هو وكان مستعدا لاثبات رأيه عمليا وعلميا والغريب ان المختصين في الموسيقى لم يتصدوا له لاثبات خطأ ما قاله ولذلك تبقى القضية بحاجة الى نقاش هادئ يبتعد عن التقديس ويضع التجربة الفنية امام النقد الموضوعي الصريح.
/////////////////
نص كلمة
مونيكا روبرت واللغز الغنائي !!
البحث عن التجربة:
حاولت جاهدا البحث عن اغان للفنانة مونيكا حتى اتوقف على تجربتها الغنائية بصورة واضحة وحتى لا نظلمها في الحكم عليها غير ان غياب اغنياتها عن التداول وصعوبة الوصول اليها يجعل المهمة بالغة التعقيد ويطرح سؤالا مشروعا حول حقيقة تجربتها ومدى حضورها الفني في الساحة الغنائية حاليا.
اختيار الإعلانات:
يبدو ان مونيكا فضلت مجال اغاني الاعلانات على الاغاني الواقعية وهو خيار يضع تجربتها امام تساؤلات عديدة خاصة وان الفنان يحتاج الى تقديم اعمال تكشف صوته وشخصيته وقدرته على التعبير وليس الاكتفاء بمساحات اعلانية محدودة وربما كان من الافضل ان تمنح تجربتها الغنائية مساحة اكبر للظهور والانتشار.
المفارقة الغريبة:
المثير في الامر ان مونيكا حتى في مجال الاعلانات لا تؤدي الاغنيات بصوتها بحسب ما يتردد وانما تقوم عبير علي بالغناء عنها وهذه مفارقة تستحق التوقف عندها لان السؤال هنا لا يتعلق بنوعية الاعمال فقط بل بحضور صوت الفنان نفسه في تجربته وهل يمكن ان تبنى مسيرة فنية دون صوت واضح ومعلن.
//////////////////
كلام فى الفن
خالد الصحافة:
خالد الصحافة اثبت انه قادر على جعل اغنية الطنبور مواكبة وعصرية وحديثة من خلال اضافات موسيقية ذكية حافظت على روح الطنبور ومنحتها افقا جديدا واضافاته تستحق الوقوف عندها متأملين وليس ناغمين فقط كما ان اختياره للاغنيات في البوم عشم الازهار كان موفقا للحد البعيد وقدم تجربة جديرة بالتأمل.
هالة أغا:
هالة اغا حالة ابداعية خاصة جدا في تقديري لانها تملك مقدرات ومواهب متعددة فهي ممثلة ومغنية وصاحبة تجربة غنائية رغم ان الكثيرين يفضلون هالة اغا الممثلة على المغنية ولو كانت هالة اغا في بلد اخر غير السودان لاصبحت اسما وعنوانا جماليا عريضا لبلدها ولفرضت حضورها الفني بصورة اكبر.
خالد حسن:
خالد حسن نموذج لمن يريد ان يعرف ان الصدفة لا تصنع فنانا ولا تمنحه جواز المرور الى شعب لا يجامل على حساب وجدانه النقي والراقي فالفنان يحتاج الى موهبة وصوت وحضور وخالد يعاني ضعفا شديدا في صوته يجعل من الصعب ان يكون فنانا ذا حضور جماهيري حقيقي وجمهور.
غناء هزيل:
الانتشار غير المؤسس والعشوائي لعدد من الفنانين الشباب اسهم فيه هذا الجيل من ابناء الجامعات وحفلات التخريج وعروض الازياء ومستمعين الذين لا تقل اختياراتهم سطحية عنهم فقد جاءوا الى وش الدنيا مع الزخم المتهالك من الغناء الهزيل وساعدتهم القنوات الفضائية في صناعة حضور لا يستند الى قيمة فنية.
بادي محمد الطيب:
بادي محمد الطيب فنان من طينة الطرب الصوفي الشفيف وصاحب لونية خاصة مكتملة الدسم قدم اغنية الحقيبة وانحاز لها بكل وجدانه فصار واحدا من الاصوات التي حافظت على جمالها وروحها وقدمها بصدق واحساس عميق وجعل من تجربته مساحة تجمع بين الاصالة والتعبير الصوفي والهوية السودانية الرفيعة الاصيلة.




