حلاوة “العودة”

ترك أثرا كبيرا في المشهد الصحفي

 

أبو الجعافر .. عندما تصبح السخرية فريضة صحفية 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

 

الصحفي الساخر :

 

بدأ جعفر عباس مسيرته الصحفية بقلم يجمع بين العمق والسخرية اللطيفة واستطاع عبر سنوات طويلة أن يصنع لنفسه مكانا فريدا في قلوب القراء العرب حيث تحولت مقالاته إلى مساحة من البهجة والوعي التي تجمع الناس على مختلف مشاربهم وتمنحهم نافذة يومية للنظر إلى واقعهم بروح مرحة وخفيفة.

 

محطات التحول :

 

شهدت حياته مهنية تحولات متتابعة بين العمل الأكاديمي والإعلام المكتوب والمسموع والمريي وساهمت هذه الخبرات المتنوعة في صقل نظرته للأحداث وجعلت من أسلوبه مزيجا بين المعرفة العميقة والبساطة المحببة التي تصل إلى القارئ دون تكلف أو تعقيد مما زاد من انتشار كلماته ومحبة الجمهور له في كل مكان.

 

صوت الناقد :

 

تميز هذا المبدع بقدرته العالية على التقاط المفارقات الاجتماعية وصياغتها بأسلوب يبعث على الابتسام دون أن يفقد الطرح قيمته الفكرية أو هدفه التنويري وكان دوما ينحاز للإنسان البسيط ويعبر عن تطلعاته وآلامه بقالب ساخر يزرع الأمل ويحث على التفكير العميق في كل قضايا الحياة المعاصرة.

 

بصمة إبداعية :

 

ترك أثرا كبيرا في المشهد الصحفي العربي من خلال كتاباته المستمرة التي تناولت مجالات متعددة وشكلت مقالاته مدرسة يتعلم منها الأجيال الجديدة كيفية تناول الموضوعات الشائكة بذكاء ورقي بعيدا عن التشنج أو التجريح مما جعل اسمه يرتبط بالصحافة النبيلة ذات الرسالة السامية والأسلوب الجذاب.

 

أثر فني :

 

لم تكن كلمات هذا الكاتب مجرد تعليقات عابرة على الأحداث بل كانت مرآة تعكس نبض الشارع العربي وحرص عبر تاريخه على تقديم محتوى يجمع بين المتعة والتعلم ونجح في بناء جسور من الثقة مع متابعيه الذين وجدوا في آرائه تعبيرا صادقا عن مشاعرهم وتطلعاتهم نحو غد أفضل.

 

روح ملهمة :

 

يمتلك طاقة إيجابية تظهر جليا في كل ما يكتبه ويستطيع تحويل المواقف العادية إلى دروس مليئة بالحكمة والمرح وهذا الحضور الإنساني المتميز جعل منه نموجا للمبدع الذي يستمد قوته من قربه للناس وصداقته الكبيرة مع قراء مختلف الأجيال الذين يرون فيه صديقا دائما وأخا كبيرا.

 

نجاح ممتد :

 

استطاع عبر العقود أن يحافظ على أسلوبه الفريد وأن يواكب التغيرات الإعلامية السريعة دون أن يفقد هويته أو أصالته وواصل تقديم رؤيته الساخرة بأسلوب متجدد جذب إليه فئات جديدة من الشباب الذين وجدوا في كتاباته عاطفة صادقة وفهما عميقا لمتطلبات العصر وتحولاته المختلفة.

 

رسالة متجددة :

 

يبقى هذا المبدع رمزا للصحافة الراقية التي تجعل من الكلمة طيبة وابتسامة ووعيا مستمرا وسوف تظل أعماله إرثا غنيا يضيء طريق الكتاب الجدد ويؤكد على أن السخرية الهادفة هي أقصر الطرق إلى عقول الناس وقلوبهم وأن الفن الحقيقي هو الذي يترك أثرا طيبا في النفوس.

/////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

هل نستحق كل هذه الأصوات ؟

 

كان الوصول إلى عالم الغناء في الزمن السابق رحلة شاقة لا يدخلها إلا من امتلك الموهبة الحقيقية والقدرة على اجتياز اختبارات دقيقة كانت تضعها لجان تضم موسيقيين وأكاديميين وأصحاب خبرة طويلة لذلك كانت الأصوات التي تصل إلى الجمهور قليلة لكنها كانت أصواتا تعرف طريقها جيدا وتملك مقومات البقاء.

 

لم تكن تلك الصرامة تضيقا على المواهب بقدر ما كانت حماية للفن نفسه فالصوت كان يخضع للاختبار والأداء للتقييم والقدرة على التطريب كانت محل نظر والنطق واللغة والإحساس والتعامل مع اللحن كلها عناصر تحدد أهلية المغني ولهذا خرجت من تلك المنظومة أسماء قليلة لكنها أصبحت جزءا من وجدان الناس وذاكرتهم.

 

أما اليوم فقد تغيرت القاعدة تماما وأصبحت المنابر أكثر من أن تحصى فلم تعد الإذاعة وحدها بوابة العبور إلى الجمهور ولم تعد المؤسسات الفنية تملك وحدها مفاتيح الظهور فالهاتف أصبح استديو والمنصة الرقمية أصبحت مسرحا ومواقع التواصل أصبحت قادرة على صناعة شهرة واسعة خلال أيام وربما خلال ساعات.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا الزحام هل أنتجت لنا كثرة المنابر كثرة في الإبداع وهل كثرة الأصوات تعني بالضرورة أننا نعيش نهضة غنائية الواقع يقول إننا نسمع أصواتا كثيرة ونشاهد حضورا متزايدا ونستهلك كما هائلا من الأغنيات لكن القليل منها يستطيع أن يبقى طويلا في الذاكرة.

 

المشكلة ليست في أن يغني الجميع فالفن ليس حكرا على أحد والمواهب الجديدة تستحق فرصتها كاملة لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول سهولة الظهور إلى بديل عن الموهبة والتدريب والثقافة الفنية فالفنان الحقيقي لا تصنعه الكاميرا ولا عدد المشاهدات وإنما تصنعه التجربة والوعي والاختيار والمشروع والقدرة على تقديم إضافة حقيقية.

 

في الماضي كان الفنان يحتاج إلى سنوات حتى يثبت نفسه واليوم يستطيع أن يصبح معروفا قبل أن تتشكل تجربته وهذا الفارق يستحق التأمل لأن الشهرة شيء والاستمرارية شيء آخر والانتشار شيء والأثر شيء مختلف تماما فالتاريخ لا يحتفظ بكل من غنى وإنما يحتفظ بمن استطاع أن يقول شيئا جديدا وأن يترك ما يستحق الحياة.

 

لذلك ربما نحتاج اليوم إلى استعادة شيء من صرامة الماضي لا لإغلاق الأبواب أمام الأصوات الجديدة وإنما لفتحها أمام الموهبة الحقيقية نحتاج إلى لجان واعية ومدارس موسيقية ومؤسسات إنتاج ونقاد قادرين على التمييز ومنابر لا تقيس الفنان بعدد المتابعين وإنما بما يقدمه من قيمة فنية وإبداعية.

 

نحن لا نعاني من نقص في الأصوات وإنما ربما نعاني من نقص في الفرز والتأهيل والمشروع لدينا أعداد كبيرة من الذين يستطيعون الغناء لكننا نحتاج إلى عدد أكبر من الذين يعرفون لماذا يغنون وماذا يريدون أن يقولوا للناس فالفن ليس مسابقة في كثرة الظهور وإنما امتحان طويل في القدرة على البقاء والسؤال هل نستحق كل هذه الأصوات.

//////////////////

نص كلمة

 

حنان النيل .. حين يظل الصوت حاضرا رغم الغياب

 

الصوت المختلف:

 

حنان النيل واحدة من الأصوات السودانية التي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانا خاصا في الذاكرة الفنية دون أن تعتمد على كثرة الظهور أو ضجيج المنابر. امتلكت صوتا عذبا يحمل خصوصية واضحة ويمنح الأغنية إحساسا مختلفا لذلك بقي حضورها الفني حاضرا رغم سنوات الغياب عن المشهد السوداني اليومي.

 

مسيرة قصيرة:

 

لم تكن تجربة حنان النيل طويلة بالمعنى التقليدي لمسيرة الفنانين لكنها كانت مؤثرة بما يكفي لتترك بصمتها في وجدان المستمع السوداني فقد قدمت خلال مسيرتها مجموعة من الأعمال التي كشفت عن قدرة صوتها على التطريب والتعبير وجعلتها نموذجا لفنانة اختارت الجودة والخصوصية بعيدا عن الاستعراض والمنافسة على الحضور الإعلامي.

 

الغياب والحضور:

 

ربما كان غياب حنان النيل الطويل سببا إضافيا في بقاء صورتها الفنية بعيدة عن الاستهلاك اليومي فبعض الأصوات تفقد بريقها حين تكثر الإطلالات بينما تزداد قيمة أصوات أخرى حين تبتعد وتترك أعمالها تتحدث عنها ولهذا تظل حنان النيل نموذجا لفنانة أثبتت أن الحضور الحقيقي لا يقاس بكثرة الظهور.

////////////////

كلام فى الفن

 

إبراهيم الصلحي:

 

يمثل إبراهيم الصلحي واحدة من أهم التجارب التشكيلية السودانية التي تجاوزت حدود اللوحة إلى تأسيس رؤية كاملة للهوية والجمال والذاكرة فقد استطاع أن يمنح الفن السوداني لغة بصرية خاصة تجمع بين الموروث المحلي والتجريب الحديث وظل وفيا لفكرة أن الفنان الحقيقي لا يكرر نفسه بل يواصل البحث عن سؤال جديد.

 

مكي سنادة:

 

يحتل مكي سنادة مكانة مهمة في تاريخ المسرح السوداني لأنه لم يكن ممثلا ومخرجا فقط بل كان صاحب رؤية جعلت المسرح مساحة للتجريب والتعبير وقد ساهم حضوره في ترسيخ قيمة العمل المسرحي وتقديم تجارب ظلت شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الدراما السودانية التي تحتاج إلى مزيد من التوثيق والإنصاف.

 

 

محمد الحسن سالم حميد:

 

كان محمد الحسن سالم حميد شاعرا قريبا من الناس لأنه كتب عن تفاصيل حياتهم وأحلامهم وانكساراتهم بلغة استطاعت أن تصل إلى الوجدان دون تكلف فصارت قصائده جزءا من الذاكرة الشعبية السودانية وظل اسمه مرتبطا بشعر مختلف جعل من المكان والإنسان والوطن عناصر حية في تجربة شعرية صادقة ومؤثرة وخالدة اليوم.

 

عبد الله شابو:

 

يعد عبد الله شابو من الأصوات الشعرية السودانية التي امتلكت خصوصية واضحة في اللغة والرؤية فقد جمع بين العمق الفكري والحس الجمالي وقدم تجربة تتجاوز المباشرة إلى البحث عن المعنى وظل حضوره مرتبطا بمرحلة ثقافية مهمة شهدت أسئلة الهوية والحداثة ومحاولات بناء مشروع أدبي سوداني مستقل ومتجدد وقادر على البقاء.

 

محمد المكي إبراهيم:

 

يمثل محمد المكي إبراهيم تجربة شعرية بارزة في السودان فقد منح القصيدة لغة تجمع بين قوة التعبير ورهافة الإحساس وانفتح في تجربته على أسئلة الوطن والهوية والتاريخ وكان من الأصوات التي ساهمت في تشكيل الوعي الشعري الحديث ولذلك بقي شعره حاضرا في الذاكرة الثقافية السودانية رغم تغير الأجيال وتبدل الأزمنة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى