حلاوة “العودة”

من أبرز المجددين في الموسيقى والغناء
عبدالماجد خليفة.. شيخ الملحنين السودانيين
تقرير: سراج الدين مصطفى
بدايات ملهمة:
كشف الموسيقار الدكتور عبدالماجد خليفة تفاصيل جديدة من رحلته الفنية خلال ظهوره عبر قناة النيل الازرق مستعرضا محطات صنعت تجربته الابداعية وقال ان بداياته كانت بمدينة ود مدني حيث تعلم العزف على آلة العود على يد الفنان مردة قبل انتقاله إلى محاولات كتابة الشعر وخوض تجارب مبكرة متنوعة في الفن.
تجربة شعرية:
اوضح عبدالماجد خليفة انه اعتقد في بداية مشواره انه يمتلك موهبة الشعر فكتب عددا من القصائد وارسله إلى صحيفة الصباح الجديد وهناك تلقى ملاحظة رقيقة من الشاعر حسين عثمان منصور الذي اخبره ان محاولاته مازالت تحتاج إلى مزيد من النضج قبل النشر والاستمرار في تطوير الموهبة الفنية.
لقاء مؤثر:
استعاد الموسيقار ذكريات لقائه بالشاعر كباشي حسونة في منطقة مارنجان بمدينة ود مدني خلال عام تسعة وخمسين حيث كان الناس يحتفون به بعد نجاح اغنية قدمها صلاح بن البادية ومن ذلك اللقاء انطلقت شراكة اثمرت اعمالا منها عشت يا سودان وبي مقدوري راضية وربي ما تحرم بيت من الاطفال.
محطات اذاعية:
اشار عبدالماجد خليفة إلى التحاقه بالاذاعة عام خمسة وستين مؤكدا ان تلك المرحلة شهدت ازدهار الثنائيات الغنائية وتحدث عن ثنائية محمد الحويج وعثمان حسين كما كشف ان الفنان ابراهيم الكاشف كان صاحب الفكرة التي مهدت لقيام ثلاثي العاصمة قبل تحوله لاحقا إلى ثنائي العاصمة المعروف بين الجمهور.
رفقة المبدعين:
تحدث الموسيقار عن سنوات اقامته بالحارة الخامسة في ام درمان حيث جمعته علاقات فنية مع حسن سليمان الهاوي ومحمد الطيب عربي كما لحن لعبيد الطيب اغنية يا سايق يا ماشي وتعرف على سعدالدين ابراهيم ومحمد علي ابوقطاطي وسط ملتقى دائم للمواهب والمبدعين في تلك الفترة الزاخرة بالعطاء الفني.
اسماء فنية:
كشف عبدالماجد خليفة انه لعب دورا مهما في اختيار الاسماء الفنية لبعض المطربين وقال انه اختار اسم الموصلي للمطرب يوسف محمد بلال ثم منح عبدالمنعم عباس محمد احمد اسم الخالدي بعدما عرف ان اصوله تعود إلى منطقة شلعوها الخوالدة فارتبط الاسم بمسيرته الفنية لاحقا وحقق حضورا واسعا.
اعمال خالدة:
اوضح الموسيقار انه اسس مجموعته الفنية عام سبعة وسبعين وقدم خلالها اعمالا جديدة من بينها في صباحي ومسائي كما روى لحظة زيارة الشاعر محمد بشير عتيق لمنزله والتي وصفها بانها من اسعد لحظات حياته قبل ان يمنحه نشيد الله رب العالمين لبرنامج نفحات الايمان الشهير بالاذاعة.
رصيد متجدد:
اختتم عبدالماجد خليفة حديثه بالتأكيد على ان مسيرته تضم عددا كبيرا من الاعمال التي مازالت حاضرة في ذاكرة المستمعين ومن بينها اغنية بعز التوب التي تغنى بها الفنان ابراهيم موسى ابا من كلمات الشاعر بشرى سليمان مؤكدا ان الابداع الحقيقي يبقى شاهدا على اصحابه عبر الاجيال.
///////////////////
نقر الاصابع .. سراج الدين مصطفى
محجوب سراج .. شاعر المفردة المختلفة
صوت خاص:
يظل الشاعر الراحل محجوب سراج واحدا من اهم شعراء الاغنية السودانية الذين صنعوا لانفسهم مكانا خاصا بين المبدعين فقد جاءت مفردته مختلفة وعميقة وقريبة من وجدان الناس ولم تسع الي تقليد احد بل صنعت لنفسها طريقا متفردا ظل حاضرا في الذاكرة الفنية عبر سنوات طويلة.
بصمة واضحة:
امتلك محجوب سراج قدرة نادرة علي بناء الصورة الشعرية وصياغة العاطفة بلغة بسيطة وعذبة لذلك وجدت كلماته طريقها الي كبار المطربين الذين تعاملوا معها بوصفها نصوصا تمتلك روحا خاصة وتمنح الالحان مساحة واسعة للتحليق والتعبير الصادق عن المشاعر الانسانية الجميلة.
تجارب خالدة:
قدم الشاعر اعمالا راسخة مع الفنان صلاح بن البادية كما شكل مع الفنان صلاح مصطفي تجربة فنية مميزة مازالت اغنياتها حاضرة في ذاكرة المستمعين لما حملته من صدق واحساس وجمال مفردة وقدرة كبيرة علي التعبير عن ادق تفاصيل الحب والحنين والشوق والامل في الحياة.
لغة انسانية:
تميزت كتابات محجوب سراج بانها خاطبت الانسان مباشرة دون تعقيد او تكلف فكانت كلماته تحمل الدفء والصدق وتلامس القلوب بسهولة ولذلك احتفظت اغنياته ببريقها رغم تعاقب الاجيال وظلت تتردد في المجالس والاذاعات والحفلات باعتبارها جزءا اصيلا من الوجدان السوداني الجميل.
حضور دائم:
لم يكن حضور محجوب سراج مرتبطا بظهوره الاعلامي بل ظل اسمه حاضرا من خلال اعماله التي تجاوزت حدود الزمن فكل اغنية كتبها كانت تحمل جزءا من روحه وافكاره واحلامه لذلك بقيت مفردته نابضة بالحياة وقادرة علي مخاطبة المستمع في كل زمان ومكان بكل صدق.
وفاء مستحق:
مر شاعرنا فى حياته بظروف صحية صعبة غير ان المرض لم يستطع ان ينتزع مكانته الكبيرة في قلوب محبيه فالمبدعون الحقيقيون يعيشون بما يقدمونه من اعمال صادقة تبقي شاهدة علي عطائهم وتاريخهم الفني والثقافي والانسانی الكبير دائما.
مشروع جمالى:
المفردة التي يكتبها محجوب سراج ليست كلمات عابرة بل مشروع جمالي متكامل يجمع بين البساطة والعمق ويمنح الاغنية السودانية مساحة جديدة للتعبير لذلك استحقت نصوصه ان تبقي وان تدرس بوصفها نموذجا لشعر غنائي عرف كيف يحافظ علي قيمته عبر السنوات المتعاقبة.
كلمة اخيرة:
يبقي محجوب سراج شاعرا نادرا وصاحب تجربة تستحق الاحتفاء والتوثيق لان ما تركه من اغنيات يمثل ثروة فنية كبيرة ستظل تعيش في وجدان الناس وتؤكد ان الابداع الحقيقي لا يشيخ وان الكلمة الصادقة قادرة علي هزيمة الألم والزمن والنسيان والبقاء في القلوب.
/////////////////////
نص كلمة
عافية حسن .. يا ذاك الصوت الحسن !!
رؤية مختلفة:
لن يكون من الدقة القول ان عافية حسن تنكرت لتجربتها مع احمد المك لكن المؤكد ان تلك الشراكة الغنائية لم يكتب لها الاستمرار فقد كانت تبحث عن افق جديد يمنحها مساحة اوسع للتعبير ويقودها نحو خيارات فنية اخري تنسجم مع طموحاتها وتطلعاتها الابداعية المستقبلية.
اختلاف الرؤى:
بدت الفجوة بين الطرفين مرتبطة باختلاف الرؤية الفنية والثقافية واللحنية والفكرية وهي عناصر اساسية في نجاح اي تجربة ابداعية كما لعبت طبيعة التكوين الاجتماعي دورا في رسم ملامح المسافة التي اتسعت بينهما وانتهت بتوقف التعاون دون صدام او ضجيج يذكر بينهما.
تجربة باقية:
ورغم توقف التعاون بقيت التجربة واحدة من المحطات المهمة في مسيرة عافية حسن لانها كشفت مبكرا عن قدرتها علي اتخاذ قراراتها الفنية وفق قناعاتها الخاصة كما اكدت ان استمرار اي شراكة يظل مرهونا بمدي الانسجام بين الرؤية والهدف والذائقة الفنية المشتركة.
////////////////////
كلام فى الفن
شكر الله عزالدين:
اعتبر نفسي من اكثر الاقلام التي انتقدت شكر الله بقسوة ولم اترك له مساحة للراحة لانني كنت ادرك انه يملك صوتا ينتمي الي طبقة الحنية المليئة بالدفق الشعوري والتعابير كما انه فنان مؤهل اكاديميا ويملك امكانات كبيرة تستحق ان تجد الطريق الصحيح نحو الابداع الحقيقي.
الهادي حامد:
الهادي حامد مدرسة فنية كبيرة صنعت لنفسها مكانة راسخة في تاريخ الغناء السوداني بما قدمته من قيمة ومضمون وجمال لذلك ظلت تجربته مصدر الهام لاجيال متعاقبة من المطربين الذين تعلموا من اسلوبه ووعيه وقدرته علي الجمع بين الاصالة والتجديد في الغناء.
الجيلاني الواثق:
الجيلاني الواثق من الفنانين الذين تعرضوا لظلم كبير بعدما وصف نفسه بملك الجاز المتوج وهو تصريح لم يتقبله الجمهور بسبب المكانة التاريخية للفنان شرحبيل احمد الذي ظل في وجدان السودانيين رمزا لهذا اللون الموسيقي مما اثر علي مسيرة الجيلاني الفنية رغم موهبته الواضحة.
الطيب مدثر:
الطيب مدثر فنان موهوب يمتلك صوتا دافئا وقدرة علي اصطحاب المستمع الي عوالم الطرب الجميل لكنه في السنوات الاخيرة اصبح كثير الظهور عبر وسائل الاعلام مع اعتماده المتكرر علي اغنية اخترت غيرنا الامر الذي يستدعي تنويع اختياراته الفنية وتقديم اعمال جديدة لجمهوره.
إسحاق الحلنقي:
اعتبر نفسي من المحظوظين الذين عاشوا زمن اسحاق الحلنقي وتشرفت بعلاقة انسانية ودودة معه امتزجت بالمحبة والاحترام والاحاديث الجميلة التي لا تخلو من الضحكات الصادقة لذلك تظل هذه العلاقة مصدر اعتزاز وفخر بالنسبة لي وتضيف الي ذاكرتي كثيرا من اللحظات التي لا تنسي.




