حلاوة “العودة”

امتداد جميل لعمالقة ود مدني
عصام محمد نور .. سيرة صوت لا يشبه سواه
نشأة ودمدني:
نشأ الفنان عصام محمد نور في مدينة ود مدني المعطاءة حيث تشكل وعيه الفني الاول وامتلك منذ طفولته صوتا عذبا وشغفا واضحا بالموسيقى والغناء واستطاع وسط جماهير المدينة ان يصنع حضورا مبكرا جعله امتدادا طبيعيا لتقاليدها الفنية العريقة التي انجبت عددا كبيرا من المبدعين اصحاب التجارب الراسخة والمؤثرة.
رحلة العاصمة:
انتقل عصام محمد نور من ود مدني الى العاصمة حاملا تجربة تشكلت وسط بيئة فنية ثرية وسرعان ما استطاع ان يصل بصوته الى جمهور اوسع محققا نجاحا لافتا وحضورا مؤثرا في الساحة الفنية السودانية بفضل ادائه الراقي وموهبته الفذة وقدرته على التواصل مع المستمعين وتقديم الغناء بروح مختلفة ومحببة وقريبة.
دراسة موسيقية:
اسهمت الدراسة الموسيقية في الكلية في صقل موهبة عصام محمد نور وترتيب قدراته الفنية داخل مسار علمي اكثر وضوحا فجمع بين الموهبة الفطرية والمعرفة الموسيقية واصبح اكثر قدرة على فهم تفاصيل الاداء والتعامل مع اللحن والكلمة والتوزيع وهو ما منحه عمقا فنيا واضحا واتاح لتجربته فرصا اوسع للنضج والتطور.
خصوصية الاداء:
لم يكتف عصام محمد نور بالاعتماد على جمال صوته بل سعى الى بناء نهج خاص في اللحن والاداء واختيار النصوص فبدت تجربته مختلفة عن كثير من اقرانه وظهرت لديه قدرة واضحة على استيعاب التوزيع الموسيقي والتعامل مع الجملة اللحنية بحس مرهف يمنح اعماله شخصية مميزة وبصمة فنية واضحة.
الحان عذبة:
امتلك عصام قدرة لافتة على صياغة الحان عذبة تصل الى مشاعر الجمهور بسهولة وتمنح الكلمات مساحة واسعة للتعبير لذلك جاءت تجربته قائمة على التوازن بين جمال الصوت وحيوية اللحن ووضوح الاداء واستطاع عبر هذه العناصر ان يصنع اسلوبا خاصا يلامس الوجدان ويمنح اغنياته حضورا مميزا في الذاكرة السودانية.
امتداد الكبار:
يرتبط اسم عصام محمد نور ايضا بمدينة ود مدني التي انجبت تجارب غنائية كبيرة واصواتا تركت اثرها في تاريخ الموسيقى السودانية ومن بينها ابراهيم الكاشف ومحمد الامين وابو عركي البخيت ولذلك تبدو تجربته امتدادا لتلك البيئة التي منحت الفن السوداني نماذج رفيعة جمعت الموهبة والتجديد وحسن الاداء والخصوصية.
نضج التجربة:
ومع مرور السنوات اكتملت ملامح التجربة الفنية لعصام محمد نور واصبح واحدا من الاسماء البارزة في المشهد الغنائي السوداني المعاصر فقد راكم خبرته وطور ادواته وحافظ على حضوره من خلال اعمال تحمل قيمة فنية واضحة وتؤكد ان الموهبة حين تجد المعرفة والممارسة تستطيع الوصول الى مرحلة ناضجة ومستقرة ومؤثرة.
بصمة ملهمة:
ترك عصام محمد نور خلال مسيرته بصمة واضحة في وجدان المستمعين وقدم نموذجا لفنان استطاع الجمع بين الموهبة والدراسة والبحث عن الشخصية الخاصة كما منح الاجيال الجديدة مثالا على اهمية تطوير الادوات واحترام الكلمة واللحن والاستمرار في العطاء ليظل صوته حاضرا ومؤثرا في مسيرة الغناء السوداني الجميل.
////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
لينا قاسم .. تجربة واعدة !!
بدايات مختلفة:
قبل اندلاع الحرب بفترة التقيت الموسيقار احمد المك في نادي الخرطوم جنوب وكان برفقته الفنانة الشابة لينا قاسم ودار بيننا حديث طويل عن الغناء والاصوات الجديدة وكان واضحا ان احمد المك يضع رهانا كبيرا على هذا الصوت ويؤمن بقدرتها على الحضور والتميز وشق طريقها بثقة داخل الساحة الفنية السودانية الجديدة.
أصوات اكتشفها:
احمد المك ليس غريبا على اكتشاف الاصوات النسائية وتقديمها للجمهور فقد ارتبط اسمه بتجارب مهمة صنعت حضورا لعدد من الفنانات وفي مقدمة تلك الاسماء نانسي عجاج التي احضرها من هولندا وقدمها للجمهور السوداني في حفل كبير بقاعة الصداقة كما ساهم في تقديم عافية حسن وريماز ميرغني وافراح عصام المعروفة.
بروفة لينا:
وكانت لينا قاسم اخر الاصوات التي عمل احمد المك على تقديمها واتذكر جيدا انه دعاني لحضور بروفة معها للاستماع الى تجربتها وقدمت خلال الجلسة عددا من الاغنيات التي لحنها احمد المك للفنانة عافية حسن وكان حريصا على معرفة رأيي في ادائها وقدرتها على مواصلة الطريق وبناء شخصية فنية مستقلة المرتقبة.
رؤية فنية:
بعد انتهاء البروفة سألني احمد المك عن رأيي في لينا قاسم فقلت له بوضوح ان لينا صوت جديد ومميز يمتلك اسلوبا خاصا وشخصية واضحة وقلت ايضا ان الافضل ان تلحن لها اغنيات جديدة تناسب استايلها بدلا من تدوير اغنيات قديمة يعرفها الناس بصوت عافية حسن حتى تظهر شخصيتها بوضوح الجديدة.
مقارنة مبكرة:
كنت ارى ان اعادة تقديم اغنيات عافية حسن يمكن ان تضع لينا قاسم امام مقارنة غير ضرورية في مرحلة مبكرة من تجربتها فالفنان الجديد يحتاج الى مساحة تكشف خصوصيته لا الى مواد تضعه تلقائيا في ظل تجربة سابقة ولذلك كان البحث عن الحان جديدة اكثر فائدة لمسيرتها الفنية القادمة الاولى.
حماية التجربة:
ولم تكن ملاحظتي انتقاصا من قيمة لينا قاسم بل كانت محاولة لحماية تجربتها من المقارنة المبكرة فهي تملك صوتا جديدا ومميزا واسلوبا واضحا وقد استطاعت بالفعل ان تشق طريقها بثبات وان تجد قبولا ملحوظا بين المستمعين كما قدمت اغنيات صعبة اظهرت قدرتها الفنية وامكاناتها الصوتية بصورة جيدة ومقنعة للجمهور.
مشروع متكامل:
تجربة لينا قاسم تؤكد ان صناعة الفنان لا تقوم على الصوت وحده فالموهبة تحتاج الى مشروع يكتشف خصائصها ويمنحها اغنيات تشبهها وتفتح لها طريقا خاصا وفي هذه المساحة يصبح دور الملحن مهما لانه يستطيع قراءة ابعاد الصوت وتحويلها الى جمل لحنية تمنح الفنانة هوية واضحة ومستمرة وقابلة للنمو والتطور مستقبلا.
الحان للذاكرة:
ولهذا مازلت ارى ان لينا قاسم تحتاج الى ملحن يفهم ابعاد صوتها ويعرف كيف يصنع لها الحانا ترسخ حضورها في ذاكرة الغناء والشعب فالفرصة امام الاصوات الجديدة لا تكتمل بمجرد تقديمها للجمهور بل تحتاج الى مشروع فني متكامل يحفظ خصوصيتها ويمنحها اغنيات تعبر عنها وتبقى حاضرة مع الزمن والمستقبل.
///////////////////
نص كلمة
زهير بانقا .. إضافة منتظرة للإعلام والثقافة
قرار موفق:
أصدر والي الشمالية قرارا بتعيين الاعلامي زهير الطيب بانقا أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام في الولاية الشمالية وهو قرار جاء في توقيت مهم لأن المنصب يحتاج إلى شخصية تجمع بين المعرفة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات الإعلامية والثقافية والتعامل مع تحديات المرحلة الجديدة بروح مسؤولة ووعي مهني واسع.
خبرة وتأهيل:
يمتلك زهير الطيب بانقا تأهيلا علميا وخبرة مهنية تؤهلانه للقيام بهذه المهمة كما يعرف عنه اهتمامه بالشأن الإعلامي وقدرته على التعامل مع قضاياه المختلفة وهي عناصر تمنحه قاعدة مناسبة للاضطلاع بمسؤوليات المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والعمل على تطوير ادائه وتعزيز حضوره وخدمة المشهد الثقافي والإعلامي في الولاية.
مرحلة جديدة:
المرحلة المقبلة تضع أمام زهير بانقا مسؤوليات كبيرة تتطلب رؤية واضحة وقدرة على جمع الطاقات الإعلامية والثقافية وتوظيفها لخدمة الولاية والمجتمع ومع امتلاكه الخبرة والمعرفة تبدو فرص النجاح متاحة أمامه ليقدم إضافة حقيقية للمجلس ويضع بصمته في تطوير العمل الإعلامي والثقافي متمنين له التوفيق في مهمته الجديدة.
////////////////////
كلام فى الفن
منتصر هلالية:
التصريحات غير المحسوبة يمكن ان تكلف الفنان كثيرا خاصة عندما تتجاوز حدود الرأي الى ما يراه الناس تطاولا او اساءة وقد استطاع منتصر هلالية خلال فترة قصيرة ان يصنع مسافة بينه وبين جمهوره بسبب مواقف وتصريحات كان يمكن تفاديها بقليل من الحكمة والهدوء فالفنان يكسب الناس ايضا بحسن اختيار كلماته.
عادل حسن:
يعد عادل حسن من اميز عازفي الاورغن في السودان ويملك قدرة واضحة على تنفيذ الافكار الموسيقية داخل الاستديو كما يحاول تقديم نفسه كمغن وهو امر مشروع بالطبع لكن تجربته الاهم تبدو في العزف والتنفيذ الموسيقي ولذلك ربما يكون التركيز على الاورغن وتطوير هذه المساحة الفنية سببا في حضور اكثر تميزا.
وليد زكي الدين:
اتمنى ان اشاهد الفنان وليد زكي الدين في واحد من برامج رمضان الكبيرة جدا فهو يستحق هذا الظهور باعتباره تتويجا لتجربة فنية طويلة وثرة وقد ظل يمتلك حضورا وصوتا وتجربة تستحق التقدير وربما تمنحه هذه البرامج فرصة للعودة الى مساحة اوسع من الجمهور وتقديم ما يؤكد مكانته بين الاصوات السودانية المهمة.
يلا نغني:
برنامج يلا نغني الذي يبث عبر قناة البلد في شهر رمضان من البرامج الجيدة والمخدومة من حيث الفكرة والاعداد والانتاج ويبدو واضحا ان هناك جهدا كبيرا وراءه لكن نقطة واحدة تضعف التجربة وهي مقدم البرنامج الذي يحتاج الى انتباه اكبر في ادائه وحضوره حتى لا يكون يطغى على قيمة البرنامج.
عافية حسن:
ما من شك ان الفن السوداني فقد صوت الفنانة المجيدة عافية حسن التي اختارت الانحياز الى تكوين اسرة بعيدا عن الاستمرار في التجربة الفنية وهو اختيار شخصي يستحق الاحترام لكن غيابها ترك فراغا واضحا في الساحة لان صوتها كان يحمل خصوصية وكان يمكن ان يضيف الكثير الى مسيرة الغناء السوداني.




