حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

ثلاثية الفن والصحافة والإذاعة

عاطف ود الحاج .. من غواية اللون إلى سخرية الكاريكاتير

بدايات اللون:

لم يكن الرسم عند عاطف إبراهيم ود الحاج مجرد هواية في طفولته بل شغفا مبكرا رافقه إلى المدرسة ثم إلى كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا. اختار الفن رغم اعتراض الأسرة وأدرك أن اللوحة هي المساحة التي يستطيع عبرها فهم العالم والتعبير عن الإنسان ومشاعره بصدق.

اختيار مبكر:

قبل أن يصير اسمه معروفا في الصحافة والإذاعة كان عاطف يبيع لوحاته في شارع الجمهورية خلال سنوات الدراسة المتوسطة ليشتري بثمنها الألوان والورق وأدوات الرسم. تكشف هذه الحكاية عن علاقة عملية بالفن وعن إصرار فتى وجد طريقه مبكرا ولم ينتظر الظروف المثالية كي يبدأ رحلته الفنية.

تكوين فني:

تخرج ود الحاج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية حاملا معرفة أكاديمية غذت موهبته الفطرية دون أن تحد من تلقائيته. وهو لا يتعامل مع اللوحة بوصفها نقلا حرفيا للواقع بل يحول الخاطرة والطيف والإحساس إلى صورة نابضة تتشكل على السطح ثم تمضي إلى الناس محملة بمزاج صاحبها ورؤيته الإنسانية.

لغة اللون:

يحتل الأخضر مكانة خاصة في تجربته بدرجاته وانفعالاته وتكويناته ويربط الفنان ذلك بطفولته في جزيرة توتي بما فيها من شوارع وحقول وحدائق خضراء. غير أن نظرته للألوان تتجاوز الدلالة الجاهزة فهو يرى في الأسود رصانة وتاريخا وفي الأبيض صفاء وبداية نقية وبذلك يمنح اللون معنى يتصل بالسياق المتغير.

ملامح المدرسة:

لا تقوم خصوصية ود الحاج على اللون وحده بل على جمع الحس الشعبي بالملاحظة الساخرة والقدرة على التقاط تفاصيل الحياة السودانية. تظهر هذه الروح في لوحاته ورسومه الكاريكاتيرية التي تجعل الشخصية اليومية مادة للتأمل والابتسام والنقد وتمنح المألوف هيئة فنية تكشف ما وراء المظهر من مفارقات اجتماعية واضحة.

صحافة ساخرة:

بدأ رسم الكاريكاتير في الصحف المدرسية ثم مارسه بصورة احترافية خلال المرحلة الثانوية وهو طالب بالفنون. وتدرج في العمل الصحفي حتى تولى رئاسة تحرير صحيفة نبض الكاريكاتير المتخصصة في السخرية والرسم الصحفي وأسهم عبرها في ترسيخ تجربة صحفية جعلت الابتسامة وسيلة لقراءة المجتمع ومعالجة ظواهره الاجتماعية بصدق.

صوت إذاعي:

امتدت تجربته إلى الإذاعة بعد مشاركته في برنامج صالة فنون ثم تنقل بين إذاعة أم درمان وملتقى النيلين وحواس والبيت السوداني وراديو المستقبل. عمل معدا ومقدما للبرامج مستفيدا من ثقافته الفنية وخفة حضوره وقدرته على التواصل فجمع بين الصورة التي يرسمها والصوت الذي يصنع صلته بالمستمعين السودانيين بسهولة.

فن ومحنة:

بعد الحرب والإقامة في مصر اتجه ود الحاج إلى تدريس الفنون في المدارس الثانوية مع مواصلة الرسم. ويتطلع إلى تحويل معاناة السودانيين من الحرب والنزوح واللجوء إلى أعمال توثق الألم وتفتح نافذة للأمل. هكذا تتجاور في تجربته مهن متعددة يجمعها الإبداع والإيمان بدور الفن في فهم الحياة والتجدد.
///////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

ما لا يدركه أهل المريخ !!

إخفاق إداري :

لم يكن خروج المريخ من الدور التمهيدي الثاني على يد حوريا الغاني مجرد عثرة في مشوار البطولة الأفريقية بل هو حلقة جديدة في مسلسل الفشل الذي يلاحق النادي منذ سنوات فالفريق الذي كان ينافس كبار القارة أصبح عاجزا عن تجاوز الأدوار الأولى وسط إدارة لم تنجح في إيقاف هذا التراجع المخيف

غياب المشروع :

المشكلة الحقيقية أن الخروج الأفريقي لم يعد مفاجأة لجمهور المريخ بل تحول إلى نتيجة متوقعة في ظل غياب مشروع رياضي واضح وعجز إداري عن صناعة فريق قادر على المنافسة فحين تتكرر الإخفاقات بالوتيرة نفسها يصبح من العبث تعليقها على شماعة الظروف لأن المسؤولية الأولى تقع على من يدير النادي ويحدد مساره

مسؤولية الإدارة :

لا يمكن إعفاء إدارة المريخ من مسؤوليتها عن هذا الانحدار بحجة الحرب أو اللعب خارج الأرض فهذه ظروف صعبة يعرفها الجميع لكن الإدارة الناجحة هي التي تتعامل مع الأزمات وتبتكر الحلول وتحمي فريقها من الانهيار أما الاكتفاء بترديد المبررات بعد كل إخفاق فهو دليل على العجز عن إدارة ناد بحجم المريخ وتاريخه

وعود متكررة :

أصبح من الضروري أن تواجه الإدارة جماهير المريخ بالحقيقة كاملة وأن تقدم تفسيرا واضحا لما يحدث داخل النادي وما أنجزته فعليا لإعادة الفريق إلى موقعه الطبيعي فالجماهير لا تريد بيانات التبرير ولا الوعود المتكررة بل تريد عملا ملموسا ونتائج تؤكد أن هناك من يدرك حجم المسؤولية ويحترم تاريخ النادي ومكانته

تفوق المنافس :

تزداد مرارة الخروج حين يشاهد جمهور المريخ نده التقليدي الهلال يتقدم في البطولة الأفريقية بينما يتعثر المريخ عند البدايات وهذا الفارق لا تصنعه الصدفة وحدها بل تقف خلفه استمرارية العمل وجودة التخطيط والقدرة على بناء الفرق وإدارة الموارد وهي ملفات ينبغي أن تواجهها إدارة المريخ بشجاعة بدلا من الهروب من الأسئلة

مقارنة موجعة :

إن المقارنة مع الهلال ليست غاية في حد ذاتها لكنها تكشف حجم الخلل الذي أصاب المريخ وتضع إدارته أمام اختبار حقيقي فالمنافس يتقدم والمريخ يتراجع والجمهور الذي كان يفاخر بتاريخ ناديه يجد نفسه مضطرا لمشاهدة هذا المشهد المؤلم دون أن يرى مشروعا واضحا يعيد للفريق توازنه ومكانته القارية

نزيف جماهيري :

الأخطر من الخروج المتكرر هو ما تفعله هذه النتائج في مستقبل القاعدة الجماهيرية فالإدارة التي تعجز عن صناعة فريق ينافس لا تخسر بطولة فقط بل تساهم في إبعاد الأجيال الجديدة عن النادي فالأطفال يحتاجون إلى انتصارات ونجوم يصنعون الفرح ويمنحون التشجيع معنى يستحق التمسك به والانتماء إليه بفخر واعتزاز

ضرورة المحاسبة :

لم يعد مقبولا أن تمر الإخفاقات المتكررة دون مراجعة حقيقية أو محاسبة واضحة فالمريخ مؤسسة رياضية عريقة تستحق قيادة بمستوى تاريخها وعلى الإدارة أن تكشف خطتها وتحدد أوجه القصور وتتحمل مسؤولية النتائج فاستمرار النهج نفسه لن يصنع مستقبلا مختلفا وقد آن الأوان لتدرك الإدارة أن المريخ أكبر من الأشخاص والمناصب.
////////////////////

نص كلمة

محمود تاور .. وينو القمر طيب ؟

خفوت الشغف:

يبدو أن الفنان محمود تاور قد فقد شيئا من شغفه بتقديم أغنيات جديدة وكأنه قرر الاكتفاء برصيده الغنائي الذي صنع به مكانته في وجدان المستمعين غير أن هذا الرصيد مهما بلغت قيمته لا ينبغي أن يكون مبررا للغياب فالفنان الحقيقي يظل مطالبا بمواصلة العطاء وتجديد تجربته الفنية.

بحر الألحان:

يمتلك محمود تاور موهبة لحنية استثنائية تجعله أشبه ببحر تتدفق منه الألحان العذبة التي تتسلل إلى الوجدان دون استئذان فهو ملحن يعرف كيف يصوغ الجملة الموسيقية ببساطة آسرة ويمنح الكلمات حياة أخرى عبر إحساسه المرهف وقدرته على ملامسة مشاعر الناس وهي خصائص يصعب تجاهلها أو التقليل من شأنها.

رهان العودة:

إن محمود تاور لا يحتاج إلى إثبات موهبته من جديد بقدر ما يحتاج إلى استعادة ذلك الشغف الذي صنع جمال تجربته ومنحه خصوصيته وسط الفنانين فالجمهور الذي أحب أغنياته ينتظر منه المزيد ولا يزال في وسعه أن يقدم أعمالا جديدة تؤكد أن ينابيع الإبداع لا تزال قادرة على التدفق والعطاء.
///////////////////

كلام فى الفن

افراح عصام:

في الفترة الأخيرة اهتمت الفنانة افراح عصام بمشاريعها التجارية على حساب مشروعها الفني الذي يحتاج إلى رعاية مستمرة وحضور متجدد حتى يحافظ على مكانته لدى الجمهور فالفن لا يحتمل الغياب الطويل ولا يكفي فيه الرصيد السابق وحده لأن الجمهور ينتظر الجديد الذي يؤكد استمرار التجربة وقدرتها على التطور والمنافسة.

عبدالله البعيو:

التزم الفنان عبدالله البيعو بخطه الفني المعروف تاريخيا وهو ما يعكس تمسكا واضحا بهوية تجربته الفنية وخصوصيتها وسط التحولات التي تشهدها الساحة الغنائية فالمحافظة على الملامح الأساسية للتجربة تمنح الفنان شخصية مستقلة وتجعله معروفا لدى جمهوره غير أن هذا الالتزام يحتاج أيضا إلى تجديد يحفظ للتجربة حيويتها وقدرتها على الاستمرار.

حسن الزبير:

كان الشاعر الراحل حسن الزبير من أبرز الذين كتبوا الشعر الغنائي في السودان وترك رصيدا كبيرا من الأغنيات التي تؤكد غزارة تجربته وثراء موهبته فقد امتلك قدرة على صياغة المفردة الغنائية والتعبير عن المشاعر الإنسانية بلغة قريبة من الناس وهو ما منح أشعاره حضورا مميزا في الوجدان السوداني.

سعدالدين ابراهيم:

يجمع سعدالدين ابراهيم بين موهبة الشاعر الغنائي وخبرة الصحفي المتميز إلى جانب تجربته في الكتابة الدرامية للمسرح والإذاعة وهي جوانب تكشف عن تعدد قدراته الإبداعية وتنوع اهتماماته وتظل حكاية من حلتنا من أبرز أعماله الدرامية التي تؤكد قدرته على التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى مادة فنية نابضة بالحياة.

عبدالعال السيد:

من أجمل خصائص الشاعر عبدالعال السيد أنه رغم ابتعاده الطويل عن أرض الوطن ظل يحمل السودان في داخله ويستحضره في إحساسه ومفرداته وكتاباته فقد بقي الانتماء حاضرا في تجربته الشعرية وكأن المسافات لم تستطع أن تفصل روحه عن المكان الأول وهي خصلة تمنح تجربته صدقا وخصوصية في التعبير عن الحنين والهوية.
//////////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى