لم يستفد أحد من درس الحرب..!!

مجرد رأي/ بقلم/ محمد الأمين الكباشي

كنت أتوقع بعد مرور عام واحد فقط، أو عامين – على الأكثر – بعد نشوب الحرب ، أن يحدث تغيير كبير للشخصية السودانية ( حكومة وشعباً ) ، وما أقصده تغيير للأفضل طبعاً ، إلا أنه في إعتقادي لقد حدث العكس، فلم يستفد أحد من درس وعظات الحرب ؛ فالجميع رسب في إختبار وإمتحان حسن السير والسلوك – ( التكميلي ) – لأخلاقيات العيش في ظل ظروف الحرب بأقل ما يمكن.

الحرب خلفت مآسي كثيرة وجروح غائرة لم تندمل بعد، وكان الأحرى لكل شخص سوداني أن يكون فتح ملف جديد وصفحة مراجعات عامة لنفسه آخذاً في الإعتبار ( ماله وماعليه ) ، إلا أنه وبكل أسف الجميع ظل سادراً في غيه ، وحتى لا نطلق الحديث على عواهنه إليكم أقرب مثال: المواطن السوداني في أحايين كثيرة له دور كبير في الأزمات، سواء كانت إقتصادية، أو غيرها.. نأخذ نموذج الأزمة الإقتصادية الحالية الخانقة جداً ، دور يتمثل في الإحتكار والجشع والمضاربة في السلع الضرورية المتعلقة بالمعيشة ، والتي يحتاجها هو نفسه، وحتى يتغير سلوكه للأفضل يجب أن يكف عن ذلك وتسود روح التكاتف والتعاون بين جميع طبقات المجتمع من أجل الخروج من هذه المحنة، وسيخرج السودان منها بمشيئة الله تعالى.

أما في الجانب الآخر ؛ فالحكومة أيضا لم تغير نهجها الذي ظل سائد قبل الحرب ؛ بل ساء سلوكها مع المواطن، علاوة على عدم تخفيف أعباء المعيشة، ومعالجة المشكلات الإقتصادية، زائداً الجبايات القاسية جداً التي تتنزل على رأس المواطن المسحوق ؛ فالجبايات أقوى سلاح تحارب به الحكومة نفسها ويرتد إليها من زاوية عكسية ، ومن شدة قساوة الوضع يوحي إليك أن الحكومة تتعامل مع المواطنين كأنهم أجانب في بلدهم ولا ترغب في وجود المواطن في مساحة قطر إسمه السودان.

قبل فترة سمعت حديث إيجابي جداً لضابط إداري، مديراً لإحدى الوحدات الإدارية بولاية الجزيرة، مجتمعاً مع بعض أصحاب المحلات بالسوق المعني، قائلاً لهم بأن الحرب غيرتني كثيراً ، فأنا بعد الحرب إختلف تماماً عن شخصيتي ما قبلها، إلخ. من باقي حديثه الإيجابي مع رعاياه ؛ فمرت أيام حتى سمعت بخبر نقله من الوحدة الإدارية لجهة أخرى ، ولا أعلم هو صادق فيما يقول أم هي وصية وخطبة مودع، كما لا أعلم قرار نقله جاء على خلفية حديثة أم بالصدفة المحضة.

الذي طال أمد الحرب ليس دعم المحاور الإقليمية وحده، بل لسياسات ونهج المؤتمر الوطني والحالية دور أيضا، فكثيراً من الناس تضررت من السياسات الحكومية، سواء كانت الحكومة تدري أم لا تدري، وعندما إندلعت الحرب في أبريل 2023 أفرغ الدعم السريع كل السجون في السودان من المساجين ، وعدد كبير منهم إنخرط في صفوف الدعم السريع، ويروا في ذلك أن لهم ثأر مع الحكومة يجب أخذه، فصاروا وقوداً للحرب.. صحيح أنهم موقوفين ومحكومين بأحكام قضائية، إلا أنه لا نجهل أن ( ياما في السجن مظاليم).

هذا ليس تحريض ضد الحكومة، وباب الإشفاق عليها، وما يجري الآن في كثير من ولايات السودان من عمليات إزالة وهدم لكثير من المساكن تحت لافتة إزالة التعديات والعشوائيات، فهذا ليس وقته وإن كان هذا الإجراء صائب وسليم من الناحية القانونية ، فالحرب لم تنته بعد ، فما زال الجيش أو الحكومة في حوجة إلى تكاتف الجميع من أجل الخروج من هذه المحنة وأن هذا المسلك يزرع الغبن والضغائن في النفوس، كان يجب إرجاء مثل هذه القرارات إلى ما بعد توقف الحرب بصورة نهائية، وهذا المسلك الذي هدفه التنظيم، إلا أنه سيعمق الأزمة، ويشعل أزمة أخرى، يجب ألا يفوت ذلك على الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى