علم الدين عمر يكتب: سيدي الرئيس لا مجال للتردد

حاجب الدهشة
بينما تتزايد قوة التهديدات.. ومحاولات الإحاطة.. بالسودان.. عبر الحدود الجغرافية.. والثقوب المجتمعية.. والثغور السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية.. تبقي حقيقة أن السودان اليوم..وفي قلب معركته الوجودية.. وفي ذروة حربه الضروس.. بعد أن فشلت مراحلها المتدرجة (أ، ب، ج) في الإسقاط العسكري للدولة السودانية.. وإغراقها في ظلام الفوضى الشاملة.. أو الانقضاض عليها وابتلاعها خلال ثمانية وأربعين ساعة.. كما خططوا وتوهموا.. وفشل الرهان العسكري لم يعنِ نهاية المعركة.. بل كان إيذاناً بانتقالها إلى مرحلة أكثر تعقيداً.. وأشد خطورة.. تتجاوز استهداف الأرض والمؤسسات إلى استهداف المجتمع وضرب الروح المعنوية للشعب السوداني.. ومحاصرة الدولة من كل اتجاه..
إنها مرحلة الإحاطة السياسية والإقتصادية والأمنية..التي لا تقل خطورة عن العمل العسكري المباشر إن لم تتجاوزه في مآلاتها.. لأنها تستهدف ما تبقى من تماسك الجبهة الداخلية.. وتسعى لتفكيك الإرادة الوطنية وإغراق البلاد في مستنقع الفوضى بعد أن استعصى ابتلاعها بالقوة..
لقد أُستخدِمت مليشيا الدعم السريع.. مدعومة بالمجرمين والفارين من السجون ومعتادي الإجرام.. وشركات الإرتزاق العابرة للحدود.. والآلة السياسية لمجموعات الحرية والتغيير السابقة بمسمياتها وواجهاتها المختلفة.. وكل ما تيسر من أدوات لإسقاط الدولة.. وحين اصطدمت هذه المؤامرة بإرادة السودانيين وصمود مؤسساتهم الوطنية وجيشهم الباسل انتقلت المعركة إلى ميادين أخرى لا تقل ضراوة عن ميادين القتال..
الآن نحن في قلب معركة التشكيك والتخوين والإفساد والإحاطة السياسية والدبلوماسية والإقتصادية الشاملة..
معركة يستدعي لها الطامعون في ثروات السودان.. والطامحون في حكمه.. والمتقاطعون مع وجوده.. والحاقدون على موقعه.. والحاسدون لشعبه.. من الداخل والخارج.. تتعدد الواجهات.. وتتباين الشعارات، لكن الهدف واحد.. إنهاك الدولة.. وإضعاف إرادتها.. وتفكيك مجتمعها..وفتح الطريق أمام مشاريع الهيمنة والإبتلاع..
ولعل أخطر ما في هذه المرحلة أن يتحول التشكيك إلى سلاح في أيدي المتربصين.. وأن تصبح الخلافات الوطنية مدخلاً لتصفية الحسابات.. وأن تتحول المواقف السياسية إلى مزايدات رخيصة على حساب وجود السودان وبقاء الدولة.. وأن تتحول الخلافات إلى أدوات لتقويض الجبهة الداخلية.. ذلك هو الخطر الذي ينبغي أن نواجهه بلا تردد..
هذه مرحلة تتطلب أولاً البحث عن سبيل لإستفزاز الجبهة الوطنية العريضة.. وتحريك إمكانياتها الكامنة.. للتوافق على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية..ووضع حد للذين يحاولون المزايدة بمواقفهم أياً كانت لصالح مكاسبهم الضيقة.. أو حساباتهم السياسية والشخصية..
المعركة لن تحتمل المزيد من العبث.. ولا يملك الوطن وقتاً للإنتظار حتى تتوافق المصالح الصغيرة على حساب النصر المؤجل.. المعركة أكبر من الأحزاب.. وأوسع من التحالفات.. وأعمق من خلافات النخب.. لأنها معركة وطن يواجه خطر التفكك.. وشعب يقاتل من أجل البقاء.. ودولة تستهدف في وحدتها وسيادتها ومواردها وموقعها..
بتر كل الأيادي العابثة بوحدة التراب السوداني وتماسك جبهته الداخلية يصبح ضرورة وطنية لا تقبل المساومة أياً كان حجم الفاتورة.. لا مجال للتردد مطلقاً.. ولا مكان للمناورات التي تستنزف ما تبقى من طاقة الوطن أو للمواقف التي تضع المصالح الشخصية فوق المصلحة الوطنية العليا..
لابد من إعمال أقصي درجات الوعي الوطني والشجاعة في اتخاذ القرار.. والقدرة على تجاوز المرارات والخلافات.. دون تفريط في الثوابت أو التنازل عن وحدة السودان وسيادته..
فلنستفز الآن.. والآن فقط.. إمكانياتنا وتضحياتنا وقدرتنا على التماسك..
لنستفز ما في هذا الشعب من إرادة.. وما في مؤسسات الدولة من قدرة.. وما في جبهتنا الوطنية من إمكانيات.. قبل أن يستفزنا الخطر إلى نقطة اللاعودة
فالمعركة لم تعد تحتمل التردد والمزايدات.. أفعلها سيادة الرئيس البرهان وأستدعي كل القادرين علي المساهمة سياسياً وفكرياً ودبلوماسياً ومجتمعياً دون تصنيف ولا تخوين ولا تشكيك..
لنتمسك بالسودان وحده.. أرضاً وشعباً ودولة.. ولنضع مصالحه العليا فوق كل اعتبار.. فلن نخسر سوى الأغلال..
نعود



