إيقاف الحرب شرط لتهيئة المناخ أمام حوار سوداني شامل

القيادي في الكتلة الديمقراطية والحزب الاتحادي الديمقراطي– الجبهة الثورية/ عمر عثمان أبو شعبة لـ«العودة» (2:2): 

نرفض التدخل الخارجي تحت ذريعة المجاعة والشعب السوداني لن يفرط في كرامته وسيادته

اتفاقية جوبا خاطبت جذور الأزمات

المسار الأمني والعسكري حقق نتائج متقدمة

ننتظر إجابات عن أسئلتنا بشأن تهيئة الحوار

نثمّن الدور الذي تضطلع به صحيفة «العودة» في تناول القضايا الوطنية

أكد القيادي في تحالف الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية والحزب الاتحادي الديمقراطي – الجبهة الثورية، عمر عثمان أبو شعبة، تمسكه بضرورة إيقاف الحرب قبل إطلاق حوار سوداني شامل، مشدداً على أن تهيئة المناخ لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار العمليات العسكرية ووجود مليشيا الدعم السريع داخل المؤسسات والمناطق المدنية. وأوضح أن موقفه يقوم على التمييز بين إيقاف الحرب باعتباره مدخلاً للحوار، وإنهائها عبر مسار سياسي يشارك فيه مختلف الأطراف، داعياً إلى تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان، والاستجابة لاستحقاقات مسار الوسط، ومؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي ينتقص من سيادة البلاد.

حوار – العودة

كيف تنظرون إلى مبادرة تهيئة الحوار السوداني – السوداني، وما موقف الكتلة الديمقراطية منها؟

نحن في الكتلة الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي – الجبهة الثورية من أوائل القوى التي نادت بالحوار السوداني – السوداني، وظل موقفنا ثابتاً من حيث المبدأ. وقد عززنا هذا التوجه من خلال علاقاتنا ومواقفنا مع القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك تحركاتنا مع الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا عام 2024، إلى جانب مواقف الكتلة الديمقراطية السابقة.

وتعاملنا مع اللجنة المشكلة لتهيئة الحوار، وشاركنا في اجتماعات تناولت قضايا مهمة تتصل بمسار الحوار وموقف الكتلة منه. وقد أكدنا موقفنا الثابت، لكننا نرى أن الحوار السوداني – السوداني يحتاج إلى متطلبات ومناخ مناسبين، حتى يكون مختلفاً في طبيعته وأطرافه عن الحوارات السابقة التي شهدها السودان منذ الاستقلال.

وقد طرحنا على لجنة تهيئة الحوار عدداً من الأسئلة المرتبطة بمسار المبادرة ومتطلباتها، وما زلنا في انتظار الإجابات عنها.

**ما الشروط التي ترون ضرورة توافرها قبل انطلاق الحوار؟**

موقفنا واضح: لا حوار قبل إيقاف الحرب. وهناك فرق بين إيقاف الحرب وإنهائها؛ فإيقاف الحرب يمثل مدخلاً أساسياً لتهيئة المناخ أمام حوار شامل يخاطب القضايا الحقيقية للسودان، بينما يأتي إنهاء الحرب في مرحلة لاحقة عبر المسار السياسي ومشاركة القوى والأطراف المختلفة.

ونحن لا نرى إمكانية لتهيئة مناخ معافى لحوار حقيقي في ظل استمرار الحرب. كما أن مفهومنا لإيقافها لا يقتصر على إعلان سياسي أو دعوة عامة لوقف القتال، بل يتطلب خروج مليشيا الدعم السريع من المؤسسات العامة والخاصة وممتلكات المواطنين، وتجميع قواتها في مناطق محددة، ومنع أي انتهاك لسيادة السودان أو استمرار إمداد المليشيا، إلى جانب وقف تهريب موارد الشعب السوداني، بما فيها المعادن، إلى خارج البلاد.

وهذا هو جوهر الاختلاف بين موقفنا ومواقف بعض القوى الأخرى؛ فنحن نرى أن إيقاف الحرب يجب أن يفضي إلى تهيئة حقيقية للمناخ، تمهيداً للوصول إلى إنهائها بصورة شاملة ومستدامة.

**ما الدور الذي تنتظرونه من المجتمعين الإقليمي والدولي؟**

نرى أن المجتمعين الإقليمي والدولي يمكن أن يؤديا دوراً فاعلاً في تقديم التسهيلات اللازمة وتيسير الحوار السياسي الشامل، بما يساعد على معالجة جذور الأزمة السودانية والاستجابة لقضايا الشعب ومصالحه في مختلف المناطق والأقاليم.

لكن هذا الدور ينبغي أن يدعم الإرادة السودانية، وأن يساعد على الوصول إلى حلول وطنية، لا أن يتحول إلى مدخل لفرض أجندات خارجية أو الانتقاص من سيادة البلاد.

**كيف تقرأون الأوضاع الإنسانية ومعاناة المواطنين في ظل الحرب؟**

نحن ندرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، ونعلم أنه تحمل الكثير خلال هذه الحرب. لكن الشعب السوداني، رغم حاجته إلى الغذاء والخدمات والأمن، لن يبيع قضيته أو يتنازل عن كرامته وسيادته مقابل المساعدات.

نرفض توظيف الحديث عن المجاعة لتبرير التدخل الخارجي في شؤون البلاد. والسودان يمتلك موارد زراعية وإمكانات كبيرة، ويجب أن تتضافر الجهود لمعالجة المعاناة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، من دون استغلال الأوضاع لفرض تدخلات تمس القرار الوطني.

الشعب السوداني متمسك بقضيته الوطنية، ويواصل الصمود رغم الظروف الصعبة، ولن يسمح بالتفريط في وحدة البلاد أو سيادتها.

**هل أسهمت الحرب في تعزيز الوحدة الوطنية، رغم آثارها الكارثية؟**

من أبرز التحولات التي نراها في المجتمع السوداني خلال هذه الحرب تعزيز التلاحم بين قطاعات واسعة من الشعب ومؤسسته العسكرية. لقد أصبحت قضية وحدة السودان وسلامة أراضيه حاضرة بقوة، ولم يعد الدفاع عن أي منطقة شأناً يخص أهلها وحدهم، بل قضية وطنية تشمل دارفور وكردفان وسنار والنيل الأزرق والوسط والشمالية والشرق.

واستعادة مناطق مثل سنار والخرطوم ومدني لا تعني أن الحرب انتهت؛ فالحرب لا تزال مستمرة، ولا بد من مواصلة التكاتف حتى تنتهي في جميع أنحاء البلاد، وتستعيد الدولة سيطرتها على كامل أراضيها.

**ما موقفكم من تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان، خاصة ما يتعلق بمسار الوسط؟**

نحن حريصون على تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان وفق نصوصها وأحكامها، لأنها خاطبت جذور الأزمات السودانية وقضايا الأقاليم المختلفة، بما فيها الوسط ودارفور والنيل الأزرق والشمالية.

لكن الاتفاقية لم تنفذ بالصورة المطلوبة، الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة مناطق عديدة وعدم حصولها على استحقاقاتها. ولذلك نطالب الدولة والسلطات المعنية بتنفيذ الاتفاقية وفق ما نصت عليه، بما يضمن العدالة في توزيع الثروة والمشاركة في السلطة على المستويين الاتحادي والإقليمي.

وفيما يتعلق بمسار الوسط، فإن هناك استحقاقات لم تنفذ، من بينها ما يتصل بالثروة والمشاركة في السلطة، فضلاً عن صندوق تنمية وإعمار الوسط الذي نطالب بإصدار القرار الرئاسي اللازم بشأنه. وقد تقدمنا بمطالبنا في هذا الشأن، وسنواصل المطالبة بتنفيذها.

نحن لا نتبنى العمل المسلح وسيلة لتحقيق مطالبنا، وإنما نؤمن بالعمل المدني والسياسي وبالحوار والتفاهم بين القوى الوطنية، بما يحقق تطلعات مواطني الوسط ويحفظ حقوقهم.

**كيف تقيمون المسار الأمني والعسكري، وما علاقته بفرص السلام والحوار؟**

أعتقد أن الحكومة السودانية والقوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة حققت نتائج متقدمة ومرضية في المسار الأمني والعسكري. ونرى أن هذا التقدم يمكن أن يمهد الطريق أمام سلام حقيقي وحوار سوداني – سوداني شامل.

لكن الوصول إلى السلام المستدام يتطلب معالجة جذور الأزمة، وتنفيذ الاتفاقيات القائمة، وتهيئة المناخ السياسي، وإشراك القوى الوطنية في حوار يعبر عن إرادة السودانيين ويصون وحدة البلاد وسيادتها.

**ما رسالتكم إلى الرأي العام بشأن الحوار السوداني – السوداني؟**

نؤكد تمسكنا بحوار سوداني خالص يعالج قضايا البلاد الحقيقية، ويستند إلى إرادة السودانيين بعيداً عن الإملاءات الخارجية. ونشدد على ضرورة إيقاف الحرب وتهيئة المناخ، وتنفيذ اتفاقية جوبا، وضمان حقوق الأقاليم، بما فيها استحقاقات مسار الوسط.

كما نثمّن الدور الذي تضطلع به صحيفة «العودة» في تناول القضايا الوطنية، ومتابعة الشأن السياسي والحوار السوداني – السوداني، ونأمل أن تتواصل هذه الجهود في خدمة الشعب السوداني ومصالحه.

////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى