قيادي بمجلس الصحوة الثوري.. المهندس فتحي موسى هلال لـ«العودة»

تصريحات مناوي بشأن المليشيات وحرس الحدود غير موفقة
دمج الأجسام العسكرية في القوات المسلحة مدخل لإنهاء تعدد الجيوش
التقدم في كردفان يضيّق الخناق على المليشيا ويمهد الطريق نحو دارفور
متحرك جديد لدعم الجيش خلال أقل من شهر
الحوار السوداني خطوة مهمة.. وحماية المدنيين تسبق التسوية السياسية
حوار – عماد النظيف
انتقد القيادي في مجلس الصحوة الثوري، المهندس فتحي موسى هلال، تصريحات حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بشأن إنشاء المليشيات وحرس الحدود، معتبراً أن استمرار تشكيل الأجسام العسكرية خارج القوات المسلحة يمكن أن يكرس تعدد الجيوش ويعيد إنتاج أزمات دارفور.
وقال هلال، في حوار مع «العودة»، إن «لا توجد دولة تنشئ مليشيات»، مشدداً على أن حرس الحدود وحدة من وحدات القوات المسلحة، ودعا إلى تنفيذ الترتيبات الأمنية ودمج وتسريح الأجسام العسكرية في القوات المسلحة، باعتبار ذلك مدخلاً لإنهاء تعدد الجيوش.
وفي ما يتعلق بالحرب في دارفور، وصف هلال الأوضاع بأنها «كارثية»، واتهم ميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، فيما أكد أن مجلس الصحوة الثوري يقف منذ اندلاع الحرب في خندق واحد مع القوات المسلحة، وكشف عن قوة تابعة للمجلس تشارك في العمليات العسكرية بكردفان، مع ترتيبات لتحريك متحرك جديد لدعم الجيش.
* كيف تصفون الأوضاع في دارفور في ظل الانتهاكات التي تتهم تقارير أممية ميليشيا الدعم السريع بارتكابها بحق المدنيين، وما أبرز ما رصدتموه ميدانياً من قتل واختطاف وتعذيب وعنف جنسي وتهجير قسري؟
الأوضاع في دارفور كارثية، وأي منطقة تتواجد فيها هذه الميليشيا تصل فيها الأوضاع إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. والتقارير الأممية توجه اتهامات مباشرة إلى الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، وهذه الجرائم تشمل القتل والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي.
لكن حقيقة هذه الجرائم تستهدف بصورة أساسية من يقف مع القوات المسلحة السودانية، بعيداً عن أي انتماءات قبلية أو مناطقية.
* كيف تنظرون في مجلس الصحوة الثوري إلى تصريحات حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي الأخيرة بشأن إنشاء المليشيات وحرس الحدود، وما دلالات هذه التصريحات في ظل التجربة السابقة لحرس الحدود وتشكيل الدعم السريع؟ وهل ترون أن استمرار تشكيل القوات خارج المؤسسات النظامية يمكن أن يعيد إنتاج الأزمة نفسها في دارفور؟
حقيقة، حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي غير موفق في هذا التصريح. لا توجد دولة تنشئ مليشيات، وحرس الحدود وحدة من وحدات القوات المسلحة، ومن حق القوات المسلحة مواجهة أي مليشيا أو حركة أو قوة تمردت على الدولة ومؤسساتها.
وحرس الحدود كان من القوات التي واجهت التمرد في العهد السابق، وكان السيد الحاكم ضمن هذه القوات التي تمردت على الدولة.
ونحن في مجلس الصحوة نرى أن أي فصيل يساند القوات المسلحة لا بد أن يخضع لبند الترتيبات الأمنية، من دمج وتسريح الأجسام العسكرية في القوات المسلحة السودانية، لأن الركيزة الأساسية لإنهاء هذه المشاكل هي إنهاء تعدد الجيوش وبناء جيش قومي موحد تحت مظلة القوات المسلحة السودانية.
* وثقت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم الأخير على الفاشر، بينهم أكثر من 4,400 داخل المدينة و1,600 أثناء محاولات الفرار، مع تحذيرات من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير؛ كيف تقرأون هذه الأرقام، وإلى أي مدى تعكس حجم الانتهاكات الفعلي؟
هذه الجرائم التي وثقتها الأمم المتحدة مبنية على مقابلات أجريت مع الضحايا، كما اعتمد التقرير على التصوير والتوثيق. وهناك عناصر من ميليشيا الدعم السريع توثق الانتهاكات بحق المواطنين، ولهم حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي تنشر مقاطع مصورة تظهر استهداف المدنيين في الفاشر وغيرها.
وحقيقة انتهاكات هذه الميليشيا في كل مدن السودان كثيرة وكبيرة، وهذا ديدن الميليشيا.
* ما تقديراتكم لأعداد القتلى والمهجرين والمفقودين، وما حجم الانتهاكات التي وقعت خارج نطاق العمليات العسكرية، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والاختطاف والعنف الجنسي؟
لا أملك الحصيلة الدقيقة لعدد القتلى والمهجرين والمفقودين في هذه الحرب، ولا أعتقد أن هناك شخصاً يستطيع الوصول إلى عدد دقيق للانتهاكات التي حدثت خلال هذه الحرب.
* إلى أي مدى أثرت الانتهاكات والتهجير على التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي في دارفور، وهل ترصدون عمليات تغيير ديموغرافي مستمرة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا؟
الحرب التي اندلعت في دارفور منذ عام 2003 وحتى اليوم كان لها أثر كبير على النسيج الاجتماعي. لكن في حقيقة الأمر، ما أضر بالسكان والقبائل في دارفور هو الانحياز والتدخل في مجريات الحرب والصراعات السياسية، وانضمام القبائل إلى الأجسام العسكرية والقتال في صف الميليشيات والمتمردين.
وتحولت الولاءات السياسية والعسكرية إلى محرك أساسي داخل الإقليم، مما أدى إلى تفكيك الأسرة الواحدة وانقسام الروابط العائلية بناءً على الانتماءات والمواقف من أطراف الحرب.
كما أسهم ذلك في توطين خطاب الكراهية وتصاعد نبرة التحريض العرقي والجهوي بشكل غير مسبوق، خاصة من أصحاب الأجسام العسكرية، الذين أرى أنهم من أسباب الحروب في دارفور، وخلقوا جداراً من الجفاء والعداء بين المكونات التي عاشت متجاورة لقرون، ما صعّب عملية بناء السلم الاجتماعي.
* ما أوضاع النازحين الذين فروا من مناطق القتال، وما تقديراتكم لأعداد الذين ما زالوا بحاجة إلى الحماية والمساعدات، وما المطلوب بصورة عاجلة لتوفير الحماية للمدنيين؟
يعيش النازحون الفارون من مناطق القتال أوضاعاً كارثية وصعبة للغاية. فترك الإنسان منزله وماله وطريقة معيشته ليس أمراً سهلاً، فضلاً عن نقص الخدمات والغذاء والرعاية الصحية، مع تفشي الأمراض والمخاطر البيئية.
* كيف تنظرون إلى التقدم الأخير للقوات المسلحة والقوات المساندة في عدد من مناطق كردفان، وما أهمية تحرير سودري والتقدم في شمال كردفان بالنسبة إلى مسار العمليات العسكرية وتأثيره على تحركات ميليشيا الدعم السريع في دارفور؟
تمثل الانتصارات والتقدمات في كردفان تحولاً ميدانياً استراتيجياً مهماً، أولها إبعاد الميليشيا عن الأبيض، وفتح وتأمين طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، وتأمين خطوط الإمداد، ورفع الروح المعنوية لدى المقاتلين.
وبالمقابل، أدى ذلك إلى تراجع الروح المعنوية لدى الميليشيا ومقاتليها.
* هل تعتقدون أن التطورات العسكرية الأخيرة يمكن أن تحد من قدرة الميليشيا على ارتكاب الانتهاكات وفتح جبهات جديدة، وكيف تتوقعون أن تتطور الأوضاع العسكرية في دارفور وكردفان خلال المرحلة المقبلة؟
سيطرة الجيش على نحو 90% من ولاية شمال كردفان، وفق تقديرنا، تضيق الخناق على الميليشيا وتمهد الطريق للعمليات العسكرية نحو إقليم دارفور.
* أين يقف مجلس الصحوة الثوري من الحرب الحالية، وما موقفه من الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، وما رؤيته لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة في دارفور بعيداً عن الحلول المؤقتة؟
يقف مجلس الصحوة الثوري السوداني في هذه الحرب في مرحلة الإعداد والترتيب والتهيئة العسكرية الكاملة. ومنذ اليوم الأول للحرب كان المجلس في خندق واحد مع القوات المسلحة السودانية.
وحالياً لدينا قوة مشاركة في كردفان، وإن شاء الله خلال أقل من شهر سنحرك متحركاً لمجلس الصحوة الثوري السوداني لدعم القوات المسلحة السودانية في العمليات العسكرية.
أما رؤيتنا لإنهاء هذه الحرب في دارفور والسودان عامة، فتتمثل في إنهاء هذا التمرد ومعالجة جذور الأزمة في إقليم دارفور، ودمج كل الأجسام العسكرية في القوات المسلحة السودانية. وهذا يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز المسكنات والاتفاقات المؤقتة.
* كيف تنظرون إلى مبادرة الحوار السوداني ـ السوداني ومساعي لجنة تهيئة الحوار لتهيئة المناخ أمام حوار شامل؟ وهل يمكن أن ينجح الحوار في ظل استمرار الحرب والانتهاكات، أم أن حماية المدنيين ووقف الانتهاكات يجب أن تكونا أولوية قبل الدخول في التسوية السياسية؟
الحوار السوداني ـ السوداني مبادرة وخطوة أولية مهمة لبناء الثقة وتهيئة المناخ الإيجابي قبل الانتقال إلى مرحلة الحوار الشامل وتحقيق الاستقرار والسلام المنشود.
والذي يمنع توقف الحرب ووقف الأعمال العدائية والاتجاه نحو الحوار السياسي هو الاستمرارية في الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين من قبل الميليشيا، وهذا ما يفقد العملية السياسية مشروعيتها الشعبية والأخلاقية.
وحقيقة يجب أن تكون الخطوة الأولى هي حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وخروج الميليشيا من منازل المواطنين والمدن، وتجميعها في معسكرات محددة ووضع السلاح، وبعد ذلك يمكن أن تكون هناك تسوية سياسية.
* ما القضايا التي يجب أن تتصدر أجندة الحوار السوداني، خصوصاً قضايا دارفور وكردفان والعدالة والمحاسبة، وكيف يمكن ضمان مشاركة حقيقية لأهل دارفور والأقاليم المختلفة في تحديد مستقبل السودان؟
رؤيتنا في مجلس الصحوة الثوري للقضايا التي يجب أن تتصدر الحوار السوداني ـ السوداني هي الملفات الجوهرية المرتبطة بإنهاء الحرب وهزيمة الميليشيا، وإعادة هيكلة الدولة السودانية، ومعالجة الانتهاكات وحقوق الضحايا، وتطبيق العدالة ومحاسبة كل من أجرم في هذه الحرب أو ثبتت عليه جريمة وفق القانون.
كما يجب تحديد المسؤوليات من أجل بناء السلام الاجتماعي.
أما دارفور وكردفان فهما جزء من السودان، ومشاركتهما في السلطة أو في تحديد مستقبل السودان أمر قائم، ولا يوجد من استبعدهما أو أقصاهما، وهما حالياً جزء من السلطة.
* ما رسالتكم إلى القوات المسلحة وميليشيا الدعم السريع والقوى السياسية والمجتمع الدولي بشأن حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنهاء الحرب وبناء مستقبل السودان؟
حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات هما الركيزتان الأساسيتان للقانون الإنساني لحفظ الأرواح وصيانة الكرامة الإنسانية.
ونحن نرفض الإفلات من العقاب في حال ثبتت الانتهاكات على أي شخص في الميليشيا أو خارجها، لضمان حقوق الضحايا وتحقيق الاستقرار والسلام المستدام.




