المهندس محمد محمود شريف.. خبير الاتصالات والتقنية المالية (٢/٢)
انهيار العملة هو عرض لمرض يظهر دائما لأشياء معينة

# استضاف برنامج (رحلة أمل) الذي يقدمه الزميل الأستاذ عماد البشرى على (منصة العودة)، المهندس محمد محمود شريف، الخبير في قطاع الاتصالات والمعلومات المالية، وكانت فرصة طيبة للحديث عن ثورة الاتصالات في السودان والتحول الرقمي والتقنية المصرفية، لتقديم بعض الإضاءات المهمة عن ماهية الاتصالات وعلاقتها بالخدمات المالية والتقنية المصرفية وكيف تطور العالم مع ثورة الاتصالات إلى درجة نقل الخدمات البنكية إلى الهواتف الذكية، كل هذه وغيره تناولته هذه الحلقة التي ننقلها كما هي، من الشاشة الصغيرة، إلى الصحافة المكتوبة فمرحبا بالضيف الكريم في الحلقة الثانية والاخيرة من الحوار الثر..
////////
نحن كدولة أن لم نستطع أن نصدر أكثر مما نستورد.. سيتواصل المرض
لا يوجد وعي كامل في السودان حتى الآن بأهمية المصارف ولا بدورها لأن هناك عدم اطمئنان
لابد من إقناع الناس بضرورة إيداع أموالهم في البنوك مع توفر الضمانات
البنك ليس مجرد خزنة. بل هو محرك للاقتصاد ووظيفته هي أن يجمع أموال المدّخرين ليوفرها للمستثمرين
القطاع الخاص لديه دور مهم في تغطية خدمات كثيرة تحتاجها الدولة لتقدمها للمواطن
# يا باشمهندس محمد محمود، حدثنا عن التطبيقات البنكية في السودان، ما بين النجاح والفشل وفرص التطور ؟
بكل تأكيد الزبون هو الذي يحكم على التطبيق حسب تجربته الشخصية، ومقدم الخدمة لديه عدة إجراءات استباقية قبل إطلاق التطبيق حيث هنالك العديد من التجهيزات منها البيئة التي يستضيف فيها الخوادم وجودة توصيل الانترنت لهذه الخوادم وأسوأ الاشياء التي تحدث احيانا أن يأتي النجاح فوق المتوقع وألا تكون هنالك موارد وتجهيزات كافية تستوعب هذا النجاح الذي يواكب الطلب المتزايد من العملاء وهنا تأتي الصدمة لطالب الخدمة الذي يتفاجأ بعدم جاهزيتك وهذا للعميل الجديد أو القديم، خاصة الجديد الذي يأخذ انطباعا سيئا بأن الخدمة غير متاحة، وسلوكيات العملاء في كل العالم هو البحث عن الخدمة السريعة وحتى في مجال الاعلان يقول الخبراء أن هنالك ثانيتين لعملية جذب الإنتباه وتحقيق النجاح وإذا لم يحدث ذلك فهذا يعني أن الإعلان غير ناجح، لذلك تجد الميديا مليئة بالمواد المختلفة من أجل عملية الجذب ووجود المنافسة العالية وسط كمية التطبيقات المنتشرة.. النجاح والفشل في التطبيقات يعتمد على عملية الجذب ثم التجهيزات التقنية الخاصة علاوة على وجود ميزات خاصة ومختلفة والى مدى هنالك حوجة حقيقية لطلب العميل ووجود التطبيق يشكل أهمية وكل هذه هي عوامل تؤكد نجاح التطبيق أو فشله.. هنالك أيضا وسائل أخرى مثل التحفيز والتخفيضات وغيرها.. الجهات المنظمة تحتاج للتأكد بأن الخدمة متوفرة مع وجود أكثر من مزود خدمة.. والحكومة مطالبة كجهة رقابية مفترض تسعى لإيجاد أكثر من مزود خدمة مثلما يحدث في قطاع الاتصالات التي صنعت تنافس جعل النسب تتوزع بين ثلاثة شركات بلا زيادة أو نقصان في ظل رقابة صارمة رغم وجود أسبقية زمنية تجعل شركة تفوق الأخرى في نسبة العملاء.. وسنويا تتم دراسة السوق ومتابعة النسب حتى لا يتم تركيز السوق لدى شركة واحدة ومنعا للاحتكار والأهم انو الزبون يجد الخدمة الممتازة وفي نفس الوقت أن تكون هذه الشركات مربحة من أجل أن تكون لها قدرة على الاضافة في جودة الخدمة.
# ما هو الشكل الأمثل للتقنية المالية ؟
لابد أن تكون هنالك رؤية واضحة حول الشكل الذي نريد به متابعة هذا القطاع، هنالك اندفاع واضح نحو التريندات لكن القطاع الخاص لديه دور مهم في تغطية خدمات كثيرة تحتاجها الدولة في سبيل تقديمها للمواطن، الدولة تفرض إجراءاتها التنظيمية والتأمينية وإدارة المخاطر التي تحكمها السياسيات باللوائح، ولكن في النهاية أن أغلب البنوك هي قطاع خاص وليس هناك مشكلة في ذلك، وأغلب موظفي البنك كاشفين الحسابات فأين هي الحساسية واين هي السرية، وهذه هي الحتة المهمة في حفظ البيانات والتأمين وغير قابلة للاختراق.. لابد الإجراءات الداخلية تكون مؤمنة ووجود الثقة بين العميل ومزود الخدمة.
# إلى مدى تدرك الشخصية السودانية أهمية المصارف ؟
انا بعتقد أنه لا يوجد وعي كامل في السودان حتى الآن بأهمية المصارف ولا بدورها، هناك عدم اطمئنان من العملاء تجاه المصارف، والبنوك، والبنك ليس مجرد خزنة، بل هو محرك للاقتصاد ووظيفته هي أن يجمع أموال المدخرين ويوفرها للمستثمرين، وان يتواجد كوسيط في استثمار الأموال وتوفير الجهد والزمن والطاقة وإيجاد الضمانات وهذه هي وظيفة البنوك التي تساعد على تنمية الاقتصاد وتسريع وتيرة حركة الأموال وزيادة الإنتاج.. لابد من إقناع الناس بضرورة إيداع أموالهم في البنوك مع توفر الضمانات وتسريع عجلة الإنتاج ودفع الاقتصاد إلى الأمام.. ولكن لابد من المرونة واستخدام التقنية وردم الهوة ما بين البنوك والمواطنين وهذه هي واحدة من أهداف تحقيق الشمول المالي.
# وهل للتقنية اي دور في السيطرة على انهيار العملة ؟
نعم هي بتلعب بعض الأدوار في انهيار العملة ولكنها ليست سبب اساسي، لأن انهيار العملة نفسه هو عرض لمرض يظهر دائما لأشياء معينة، وبتبسيط غير مخل يمكن تعريف الأمر باننا نستورد أكثر مما نصدر، والاستيراد هو سبب الطلب على الدولار الأمريكي.. ونحن كدولة أن لم نستطع أن نصدر أكثر مما نستورد، سيتواصل المرض.
//////////



