المهندس محمد محمود شريف.. خبير الاتصالات والتقنية المالية في ضيافة (رحلة أمل): (١)
«خصخصة» قطاع الاتصالات كان في مصلحة متلقي الخدمة

شركات (سوداني وزين وام تي ان) عادت سريعا في زمن الحرب لهذا السبب (….) !
اقتصار نشاط الدولة في مراقبة الخدمة دون تقديمها يساعد على جودتها
القطاع الخاص أكثر مرونة وقدرة على التطور.. ووجود المنافسة يصب في مصلحة متلقي الخدمة
السودان يمتلك بنية تحتية قوية في قطاع الاتصالات ولكن.. !
بدأنا العمل بنظام عالمي سبقنا به العديد من دول الإقليم
دائما ننصح الدولة بالابتعاد عن تقديم الخدمات ومنع الاحتكار
اي خدمة تقدمها الحكومة لوحدها نجد فيها كمية من المشكلات مثل التأخير واحيانا التعثر
التقنية المالية أتاحت الكثير من الفرص في الأسواق المختلفة للمنتجين والمستهلكين
# استضاف برنامج (رحلة أمل) الذي يقدمه الزميل الأستاذ عماد البشرى على (منصة العودة)، المهندس محمد محمود شريف، الخبير في قطاع الاتصالات والمعلومات المالية، وكانت فرصة طيبة للحديث عن ثورة الاتصالات في السودان والتحول الرقمي والتقنية المصرفية، لتقديم بعض الإضاءات المهمة عن ماهية الاتصالات وعلاقتها بالخدمات المالية والتقنية المصرفية وكيف تطور العالم مع ثورة الاتصالات إلى درجة نقل الخدمات البنكية إلى الهواتف الذكية، كل هذه وغيره تناولته هذه الحلقة التي ننقلها كما هي، من الشاشة الصغيرة، إلى الصحافة المكتوبة فمرحبا بالضيف الكريم في الحلقة الأولى من الحوار الثر..
# بداية، ماهي العلاقة ما بين الاتصالات والخدمات المالية ؟ والتقنية المصرفية؟
اشكركم على هذه الفرصة وهذه الاستضافة، نقول إن العلاقة بتبدأ على أساس أن الاتصالات عبارة عن بنية تحتية، وبطبيعة الحال تشتغل معها مجموعة من الخدمات الأخرى، والعلاقة بتستمر كعلاقة جيدة، طالما عندك بنية تحتية متينة في مجال الاتصالات، على أن يساير ذلك التطور التقني العالمي، ومنذ بداية التسعينات وظهور الانترنت بشكل عال، ودخول شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية وانتشارها في في تلك الفترة، وحتى الألفية الجديدة، كان من ضمن هذا الانتشار دخول خدمات اخرى من ضمنها الخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية، ونقل البيانات، وكل ذلك قام على أكتاف البنية التحتية الخاصة بالاتصالات، والحمد لله أن العمل في مجال البنية التحتية في السودان، بدأ منذ فترة طويلة وتحديدا منذ العام 92 وبشكل ممتاز، وذلك منذ خصخصة المؤسسة السلكية واللاسلكية، وتحويلها إلى سوداتل التي تحولت لاحقا إلى شركة مساهمة عامة، يشارك فيها القطاع الخاص مع الحكومة، بعدها بدأ نصيب الحكومة يتناقص إلى أن وصل إلى 20% بعدها انفتح القطاع أمام المنافسين في عام 2002 وتم تكوين الهيئة القومية للإتصالات، حيث أصبحت هي المنظم والبديل للمجلس الأعلى للإتصالات، هذا الجسم الجديد الذي تكون بموجب قانون في العام 2001 كانت من مهامه فتح المجال أمام المنافسة، وقتها تم طرح أول رخصة لجهاز الموبايل، وكانت هي الرخصة الثانية بعد موبيتل ثم جاءت ام تي ان أو اريبا، ثم جاءت سوداني لاحقا، وانفتح القطاع وأصبحت هنالك شركات متعددة وضعت المواطن أمام خيارات كتيرة، لكن هذا في عمومه ومدى جودة توفير الخدمة، نستطيع أن نقول أصبحت هناك بنية تحتية قوية للاتصالات، ولا ننسى خطوط سوداتل الخاصة بالهواتف الثابتة، ووجود خطوط الألياف الضوئية التي ربطت كل مدن السودان، وكل المشغلين استفادوا من ذلك وكانوا يستأجرون الخطوط من سوداتل.. والأجمل أن النظام الذي اتوجد في السودان تم بمواصفات عالمية، لدرجة أننا كنا نسبق عدد كبير من الدول في محيطنا الإقليمي في هذا القطاع، وهذا مهد لتوفير أموال بالعملة الصعبة، وحتى عندما اندلعت الحرب استطاع قطاع الاتصالات أن يمكن الناس من التواصل، وممارسة حياتهم الطبيعية، ثم جاءت الخدمات المالية المعتمدة على قطاع الاتصالات، وأشهرها تطبيق بنكك الذي ساعد الناس على ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، رغم النزوح والضرر البالغ من الحرب.
# إذن، ما هو مفهوم التقنية المالية ؟
نحن عندما نتحدث عن ذلك، ينبغي أن نشير إلى شقين، وهما وجود تقنية لوحدها، ومالية لوحدها، والتقنية في السودان قفزت عاليا، وصولا إلى تقنية البرمجيات عموما، وتطويرها، وسارت بشكل كبير مع بداية الألفية الجديدة والتقنية وتطورها ظهر مع الانترنت ووجوده في الموبايل، بدلا عن الأجهزة الأخرى، وذلك جعل التقنية متاحة للجميع والموبايل نفسه تطور وأصبح يحمل نظاما اقرب لنظام الحواسيب واللابتوب، بنفس نظام التشغيل، سواء في الايفون او الاندرويد، وهذه نقلة محورية وأصبح الموبايل كأداة تقنية يتيح الكثير من الخدمات والتسهيلات، فظهرت المتاجر والتطبيقات في الهواتف الذكية التي تتيح للمواطن الكثير من الخدمات، اما المالية فهي بذات الطريقة صاحبت التطور التقني، فتغير شكل الأعمال، وأصبح البنك موجودا في الموبايل، وبالامكان إنجاز الكثير من المعاملات دون الذهاب الى البنك، أو التوقيع على اي أوراق، وكانت الخطوة الأولى أن يكون هنالك اتصال الكتروني الى الحساب البنكي، ثم تحول الأمر إلى وجود الحساب نفسه داخل الموبايل، فظهرت المحافظ الإلكترونية التي تتيح إمكانية تنفيذ العديد من عمليات البيع والشراء من شتى أنحاء العالم، وهذا هو الانتقال الذي تم في التقنية المالية، وأتاح الكثير من الفرص في أسواق مختلفة، سواء كان هذا السوق للمنتجين أو المستهلكين.
# ما هو الفرق ما بين الخصخصة والتأميم حيث أن هنالك خلط عند بعض الناس ؟
بكل تأكيد هنالك فرق ما بين الخصخصة والتأميم، والاخير خاص بممتلكات القطاع الخاص التي يتم الاستيلاء عليها بواسطة الدولة، وتحويلها إلى القطاع العام، والخصخصة هي قطاع ممتلكات وأصول القطاع العام الخاصة بالدولة يتم تحويلها إلى قطاع خاص، ثم تقوم الدولة بطرح الخدمة، والنموذج الحقيقي الذي حدثت فيه نقلات كبيرة في السودان، هو نموذج الخصخصة الذي تم في العديد من القطاعات وأحدث نقلة نوعية، حيث تجلس الدولة في مقعد المنظم، والمراقب، ونحن لم ننجح كحكومة في تقديم الخدمات، واي خدمة تقدمها الحكومة نجد فيها كمية من المشكلات، مثل التأخير واحيانا التعثر، وبالمقابل اي خدمة يقدمها القطاع الخاص، تحدث فيها نقلات كبيرة، وتجد الرضا من المواطن متلقي هذه الخدمات، وعليك أن تتخيل أن لم تكن شركات الاتصالات الثلاث موجودات في السودان، زين وسوداني، وام تي ان، بعيدا عن سوداتل وكنار، وكانت هنالك شركة اتصالات حكومية واحدة وشهدت قيام هذه الحرب، بكل تأكيد سيحدث تعثر كامل، وسوف تتوقف جميع الخدمات المالية التي تعتمد على هذه الشركة الواحدة، ولن تكون الاستجابة السريعة بذات القدر الذي استجابت به الشركات الثلاثة، لأنها وفرت مراكز بيانات بديلة ورتبت نفسها ووضعها واستطاعت استعادة خدماتها من مناطق مختلفة في السودان، وعندما تم اغلاق المراكز الخاصة بهذه الشركات، سوداني طلعت بعد اسبوعين وزين بعد شهر ولحقت بهم ام تي ان، وكل ذلك تم في توقيت نحسبه وجيز في ظل ظروف البلد، مع انعدام الكهرباء، بل كانت الأزمان للعودة قياسية، وقبل أكثر من شهر كانت هنالك ورشة عن استدامة الأعمال في ظل الحرب، اقامها جهاز تنظيم الاتصالات، مع الشركات الثلاثة والمهتمين بالقطاع، وذلك من اجل التوصل والاتفاق على ترتيبات مستقبلية تمكن القطاع من الاستمرارية تحت اي ظرف، وحتى انقطاع الاسبوع والاسبوعين هذا لا يتم.. اذن القطاع الخاص اضاف الكثير لهذا المجال، وهذا على العكس عندما يكون مزود الخدمة واحد.. والحمد لله هذا في مجال الاتصالات لم يحدث.. ونحن نشجع أن تكون الدولة مجرد منظم ومراقب حريص على أن يكون السوق مجالا مفتوحا للتنافس، بعيدا عن الاحتكار وتكريس السلع لصالح جهة واحدة.. هذا يجعل دور الحكومة هو الافضل، ولكن إذا أصرت على أن تكون جهة تنفيذ ومقدم للخدمات، تلقائيا لن تقدم الخدمة بالمستوى المطلوب وغير مرضي للناس، ولكن القطاع الخاص لديه مرونة وحركية ويستطيع مواكبة التطور بالسرعة المطلوبة، ويهتم بالتكلفة ويوفر خيارات تصنعها المنافسة، وهذه المنافسة تضع طالب الخدمة أمام خدمات بخيارات متعددة، وبأسعار معقولة، حسب الجودة، علاوة على الوفرة في الخدمات، ونحن في السودان ينبغي أن نستفيد من دروس الماضي، ومراجعة المجالات التي فيها مقدم خدمة واحد، أو مقدمي خدمات متعددين لملاحظة الفرق.
# ما هو دور الدولة في عملية تنظيم الاتصالات، والى أي مدى يمكنها التدخل ؟
جهاز تنظيم الاتصالات هو المسؤول، صحيح قطاع الاتصالات على سبيل المثال متعدد الشركات، ولكن هذه الشركات لا يطلق لها العنان في تسعير الخدمة، في حالتي الزيادة أو النقصان، بل كل شيء يتم بالمنطق والحسابات الدقيقة التي تجعل الخدمة تصل الى طالبها بالسعر المنطقي والمقبول، ولا يتم إطلاق باقة مثلا او حزمة خدمات دون موافقة جهاز تنظيم الاتصالات، وهذا خاضع للتدقيق بشكل متوازن، وهناك التزام بموجهات معينة، والدولة لم تترك الحبل على الغارب، صحيح هو قطاع خاص ولكن مراقب ويراجع من الجهاز المعني بالدولة.. وهنالك أمثلة كثيرة في عملية المراقبة والتشريع وغيرها، واقرب مثال هو البنية التحتية، وإذا أرادت شركة من هذه الشركات إقامة خط فايبر من الخرطوم إلى الابيض عن طريق كوستي، وجاءت شركة أخرى وأرادت إقامة نفس الخط في ذات المسار، هنا تتدخل الهيئة وتفرض عليهم بأن يتم تنفيذ الخط عبر الخرطوم بارا الابيض، وإذا لم ترد الشركة أن تفعل ذلك عليها أن تستأجر من خط الشركة التي سبقتها بالتنفيذ الذي يمر بكوستي وصولا إلى الابيض، إذ لا يمكن إقامة خطين في نفس الاتجاه.. وهذا يؤكد بأن الخط هذا مملوك للشركة الخاصة، ولكن المتحكم فيه هو جهاز تنظيم الاتصالات، الذي يغلب المصلحة الاقتصادية العامة، وهذا نمط معمول به في السودان من قبل ١٥ عاما.




